السعودية تقود النقاشات الدولية لحل يمني... والحوثيون يتمسكون بالتصعيد

آل جابر: المبادرة السعودية ما زالت قائمة... وبن عزيز يقول «لن نلين»

مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
TT

السعودية تقود النقاشات الدولية لحل يمني... والحوثيون يتمسكون بالتصعيد

مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يجلس في صنعاء ومن خلفه جدار يحمل صور قتلى الحوثيين في مأرب (إ.ب.أ)

بينما تقود السعودية النقاشات مع المجتمع الدولي للضغط صوب حل سلمي للأزمة اليمنية، سألت «الشرق الأوسط»: هل المبادرة السعودية ما زالت قائمة؟ فأجاب السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر: «بلا شك»، وعدّ المبادرة «فرصة لتحقيق حل سياسي شامل».
ويرجع الدبلوماسي السعودي استمرار نزيف الدم اليمني وسوء الوضع الإنساني في اليمن إلى «رفض الحوثيين السلام وتعنتهم». ويقول: «إنه السبب الوحيد». ويعزو السفير الوضع الذي وصل إليه اليمن إلى «عدم التزام الحوثيين باتفاقاتهم ورفضهم التفاوض بحسن نية بشأنها».
في خضم تناقضات المشهد في اليمن، احتفلت وسائل إعلام حوثية وحسابات بمواقع التواصل الاجتماعي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بـ«مقتل» رئيس الأركان اليمني الفريق صغير بن عزيز بعدما أطلقت الميليشيات صاروخين باليستيين على موقع بمحافظة مأرب.
يقول الفريق صغير بن عزيز في حديث مع «الشرق الأوسط» بعدما نجا من محاولة الاغتيال: «لن يستطيع أي مخلوق أن يقدم في عمرك ثانية واحدة أو يؤخر... مثل هذا لا يضعف من عزمنا شيئاً. لن نلين في مقارعة باطل العصابة الحوثية الإرهابية الإيرانية ودجلها وتضليلها»، لافتاً إلى اعتراف الحوثيين في وسائل إعلامهم بمقتل 20 ألف مقاتل وجرح 50 ألفاً آخرين.
ترزح الأزمة اليمنية منذ إعلان واشنطن مطلع العام دعمها الكامل للجهود السلمية للحل بين مسارين يشك المتابع أحياناً أنهما يعنيان الحرب نفسها: فريق يذهب بالسلام إلى مداه ويبادر ببراغماتية عالية نحو الحوار والدبلوماسية ووقف النار واتخاذ إجراءات حسنة النية. بينما يختار الآخر وهو في الأصل أساس المشكلة اليمنية الإصرار على أنه يستطيع إنهاءها بالحل العسكري، وهو ليس بالضرورة قراراً يتخذ من صنعاء بقدر ما تتخذه طهران، وفقاً ليمنيين.
صارت المواجهة في اليمن بين الحكومة اليمنية والحوثيين تحسب كالتالي: يهجم الحوثيون ثمانية أشهر على مأرب، وتمطر واشنطن وسائل الإعلام بالنصائح والشجب والتنديد والحض على «النضج السياسي»، بينما يدافع الجيش اليمني والقبائل والمقاومة بدعم من التحالف ببسالة ضد الهجمات الحوثية.
ولا يعتقد باحثون وأكاديميون أن الاتجاه الأميركي الحالي سينتهي بنتيجة أفضل مما تحققت: لا شيء، بل مزيد من التصعيد الحوثي على مأرب في الداخل والسعودية في الخارج، وتهديد الملاحة بزوارق مفخخة وألغام في البحر.
يقول بيتر سالزبيري كبير الباحثين في «مجموعة الأزمات الدولية» لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه المرحلة لا يوجد حل سريع لليمن. لا توجد طرق مختصرة. نحن بحاجة إلى نهج دولي مُعاد صياغته يتكيف مع التشرذم الذي رأيناه على مدار مسار الصراع. ونحن بحاجة إلى مزيد من الوساطة والدبلوماسية وجهاً لوجه».
كثير من اليمنيين يرون الزخم الدولي والأممي والإقليمي إيجابياً ولا يرفضونه، بيد أنهم يشعرون بأن الزخم مماحكة أميركية داخلية أكثر من كونه «أولوية» سياسية لأزمة علاقات دولية حقيقية تريد واشنطن حلها، ويستدل اليمنيون في قراءتهم بأن الزخم الدولي «لا يتوازي مع التصعيد على الميدان».
ويمازح بعض السياسيين والناشطين اليمنيين بعضهم في شبكات التواصل الاجتماعي أحياناً بالقول إن مليون بيان إدانة من واشنطن لن يرد الحوثيين عن التصعيد في مأرب وتفجير المنازل وتلغيم الأراضي وتجنيد الأطفال واعتقال الأبرياء وإخفائهم قسرياً إلى جانب الإعدامات العلنية خارج إطار القانون.

- مسارات سعودية
يرصد المتابع للمسار العسكري في اليمن حالة من «خفض التصعيد» من قبل الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها من ناحية العمليات الهجومية منذ أشهر عديدة سبقت حتى الإدارة الأميركية الجديدة. الهدف شرحه التحالف في أكثر من موضع. ويتمثل في دعم الحل السلمي، من دون تهاون في النواحي الدفاعية أو التعامل مع التهديدات التي تحيق بالمدنيين والمنشآت المدنية السعودية، بمعنى أن أي أهداف ترصدها الدوائر الاستخباراتية لتخزين أو تجميع الصواريخ الباليستية أو تفخيخ الطائرات المسيرة أو الزوارق لم تكن مستثناة من ذلك الخفض، بل يتم ضربها وتحييد تهديدها.
في المقابل، كان اتفاق «استوكهولم» منطلقاً لدعم سياسي للحل اليمني. رغم انتهاكات حوثية لم تنتظر أن تجف أحبار التوقيع عليه مروراً بالمسرحيات التي لم تنطلِ على الأمم المتحدة ولا الجنرالات الذين أصبحوا يتغيرون في الحديدة من دون أن يلقي لهم الإعلام بالاً.
تقدم الرياض لليمن دعماً متعدد المسارات، سياسية واقتصادية وتنموية وإغاثية، سعياً إلى إنهاء كابوس الانقلاب وإسدال ستار الأزمة التي يعاني منها نحو 30 مليون نسمة في اليمن.
تحركت الدبلوماسية السعودية بخطوات متقدمة نحو الحل. ويشرح السفير آل جابر في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» بأن بلاده «تجري النقاشات مع المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، وتأخذ بعين الاعتبار المعاناة الإنسانية والاقتصادية التي يتعرض لها الشعب اليمني نتيجة انقلاب الحوثيين، وتعمل المملكة العربية السعودية مع الحكومة الشرعية، والمجتمع الدولي ودول التحالف، بالتنسيق مع المبعوث الأممي الخاص في اليمن والمبعوث الأميركي لدى اليمن؛ لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة ودفع كل أطراف النزاع للتوصل إلى حلول وسيطة تعالج الأزمة وترفع المعاناة التي يواجهها الشعب اليمني، وتسعى المملكة العربية السعودية إلى التوصل إلى تحقيق حل سياسي شامل في اليمن، وقد عملت بلا كلل لبناء إطار منهجي للوضع الإنساني الذي يعاني منه البلد حالياً والذي نتج بشكل أساسي عن عدم التزام الحوثيين باتفاقاتهم ورفضهم التفاوض بحسن نية بشأنها، وتستمر المملكة في تقديم الدعم للحكومة الشرعية ورفع المعاناة عن الشعب اليمني».
يضيف السفير السعودي الذي يشرف أيضاً على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بأن المملكة أعلنت مبادرتها منذ يوم الاثنين 22 مارس (آذار) 2021. وقال إنها تهدف لإيقاف إطلاق النار الشامل، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن لدعم جهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن لإنهاء النزاع في اليمن، ما يسهم في تخفيض مستوى الأعمال العدائية، وبدء الانخراط في مشاورات سياسية تنهي الأزمة اليمنية.
يجد المتابع أن هناك براغماتية سعودية عالية في الطرح، لقد لبت المبادرة مطالب للحكومة اليمنية وأخرى للحوثيين، «إلا أن الحوثي أكد مجدداً عدم احترامه جهود المجتمع الدولي والأممي لإنهاء الأزمة في اليمن»، وفقاً لآل جابر الذي قرأ في «استمرار الحوثي بالتصعيد العسكري واعتداءاته المتكررة على المملكة، وتصعيده العسكري في الداخل اليمني؛ تأكيداً عملياً على عدم جديته وداعميه في إيقاف إطلاق النار والجلوس على طاولة الحوار مع الأطراف اليمنية».
يذكّر آل جابر بأن بلاده تدعم جهود السلام في اليمن على جميع الأصعدة، «وتدعو دائماً المجتمع الدولي للقيام بواجباته تجاه ما تشهده الجمهورية اليمنية من معاناة تسببت بها الميليشيات الحوثية، فعلى المستوى السياسي قدمت المملكة كثيراً من المبادرات للمساهمة في حل سياسي شامل لليمن كان آخرها المبادرة المعلن عنها في 22 مارس (آذار) 2021.
وعلى المستوى الإنساني، يقول السفير السعودي إن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ينفذ جهوداً إغاثية كبيرة في اليمن، وعلى المستوى التنموي ينسق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع الحكومة اليمنية وبالشراكة مع المنظمات التنموية الدولية لمساعدة الشعب اليمني بمشاريع وبرامج مستدامة تخفف المعاناة التي يواجهها الشعب نتيجة التعنت الحوثي، وقد وصل مجموع ما قدمته المملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق أكثر من 17 مليار دولار.
وعند الحديث عن دعم الحكومة اليمنية، أوضح السفير السعودي أن الرياض تساعد الحكومة اليمنية في تحسين الخدمات من خلال منحة المشتقات النفطية بمبلغ 422 مليون دولار، حيث شكل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لجنة رقابة وإشراف، ووضعت اللجنة آلية حوكمة متكاملة بالتعاون مع الحكومة اليمنية لمنحة المشتقات النفطية. يضيف آل جابر: «تُعد هذه المنحة امتداداً لمنح المشتقات النفطية السابقة التي قدمتها المملكة العربية السعودية للجمهورية اليمنية، إذ وصل إجمالي قيمة المنح السابقة إلى 4.2 مليار دولار في مجال المشتقات النفطية وحدها، والتي لها آثار إيجابية عالية، على مستوى إنتاج الطاقة الكهربائية وعلى تحسين الأوضاع العامة، الأمر الذي سينعكس على كل المجالات الاقتصادية والصحية والتعليمية والخدمية، وتحسين الأوضاع العامة».
وبسؤاله عن مستجدات استكمال تنفيذ اتفاق الرياض في ظل مطالبات شعبية في المحافظات المحررة، خصوصاً الجنوبية بتحسين الخدمات، أجاب السفير آل جابر بالقول: «لقد عُقِدت عدة اجتماعات مع الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، وتم الاتفاق على وقف التصعيد بكل أشكاله، ووضع أولوية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن. عاد دولة رئيس الوزراء اليمني إلى عدن والتقى المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ.
ويذكّر السفير آل جابر بحديث أجراه رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك مع قناتي اليمن وعدن، يوم الأحد 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2021. في ذلك الحوار، أكد رئيس الوزراء اليمني التزام حكومته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية والعسكرية والأمنية. كما دعا عبد الملك القوى السياسية لتحمل مسؤولياتها بجانب الحكومة على الأرض، مشيراً إلى أنهم خسروا كثيراً من الوقت جراء غياب الحكومة بسبب النقاشات السياسية والتوافقات حول استكمال اتفاق الرياض.

- من الميدان
قبل الحديث عن الداخل اليمني، تجدر الإشارة إلى محاولة خلط أوراق تحاول الميليشيات الحوثية ممارستها باستهداف المناطق المدنية السعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مفخخة. يستغرب المتابع من معرفة الحوثيين أن أي منصة إطلاق ينتهي غالباً مصير المنفذين حوله الهلاك بضربات التحالف، ومع ذلك يستمر استهداف المدنيين في معركة لا تندرج ضمن إطار الحرب اليمنية، بل اعتداء تعده دول عربية وغربية ومنظمات غير حكومية سافر وإرهابي ومستنكر، كما أن مراقبين يؤكدون أنها ليست في إطار الحرب اليمنية لأن مشكلة الحوثيين ليست مع السعودية، بل مع الحكومة الشرعية التي انقلب الحوثيون عليها في سبتمبر (أيلول) 2014. ومحاولة تصدير العمليات العسكرية عادة تكون لأهداف حوثية معنوية لمقاتلي الجماعة الذين يموتون عبثاً في جبهات القتال.
الدفاعات السعودية تصدت لجل العمليات الحوثية، ورصد التحالف منذ بدء الاستهدافات، وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2021، 409 صواريخ باليستية، و781 طائرة مسيرة مفخخة.
كما دمر التحالف 92 زورقاً مفخخاً كانت تستهدف الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ودمرت 205 ألغام بحرية زرعتها الميليشيات الحوثية.
في الداخل اليمني، يحاول الحوثيون منذ بداية الزخم الدولي اقتحام مأرب. استغرقهم لكي يغيروا تكتيكاتهم التي كانت تركز على غزوها من الجهة الغربية نحو سبعة أشهر، قتل فيها مئات الحوثيين سواء أتباع الجماعة المدعومة من إيران أو من المغرر بهم ترغيباً وترهيباً من اليمنيين في مناطق سيطرة الانقلاب.
وقف الجيش اليمني وأبناء القبائل بدعم من التحالف أمام كل الهجمات المتسلسلة التي لم تتوقف على مأرب. كلفت المعركة كثيراً من الدماء، واستقبلت مأرب وحدها ما يربو على 60 صاروخاً باليستياً. كان أحدها 3 صواريخ باليستية استهدفت الفريق صغير بن عزيز، وقبلها كانت هناك محاولة فاشلة لاغتيال محافظ مأرب سلطان العرادة بتفجير منزله.
نجا الرجلان، لكن عشرات اليمنيين من الأطفال والنساء قتلوا وتم تفجير بيوتهم.
كبير الباحثين في مجموعة الأزمات لم يخفِ مشاعره على مأرب التي زارها أكثر من مرة، ويقول: «طوال فترة الصراع، كنت حزيناً للغاية لرؤية كيف تأثر الناس العاديون بالعنف والانهيار الاقتصادي. وقد سعينا في مجموعة الأزمات إلى منع الاقتتال من أجل المدن والمراكز التجارية على وجه الخصوص». يضيف بيتر سالزبيري: «أصبحت مأرب الآن مدينة كبيرة ومركزاً تجارياً، وسنواصل البحث عن طرق لمنع معركة المدينة».
الفريق بن عزيز يعرف الحوثيون أنه مقاتل من قماشة شديدة البأس، فهو شيخ قبلي من محافظة عمران يحظى باحترام واسع، وعسكري لامع قاوم الحوثيين وانتصر عليهم في الحروب الست التي شنتها الجماعة ضد الدولة منذ عام 2004 وحتى استولوا على الحكم بانقلاب في سبتمبر (أيلول) 2014.
«للأسف الشديد حصدت الاستهدافات (الحوثية) أرواح أبرياء لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل، على الرغم من علم الميليشيات الحوثية بأنه لم يعد بمدينة مأرب منشأة أو ثكنة عسكرية تدفعهم لاستهدافها، فقد اقتضت الحرب نقل جميع القوات القتالية ووسائلها الى جبهات القتال». ويقول رئيس الأركان اليمني: «لو نظرت إلى ما أحدثه استهداف منزل الأخ المناضل اللواء سلطان بن علي العرادة محافظ مأرب من أضرار بمنازل المواطنين المجاورين له، ومستشفى كرى التخصصي الذي يعالج عشرات المرضى يومياً، ثم تلاها استهداف حي الروضة بثلاثة صواريخ باليستية دفعة واحدة أدت إلى استشهاد ثلاثة أطفال أعمارهم بين السبعة أشهر والسنتين وأربع سنوات، وجرح أكثر من 36 شخصاً أغلبهم من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير أكثر من 20 منزلاً».
يضيف رئيس الأركان اليمني قائلاً: «إنها جرائم إرهابية منظمة. لم يسبق لأي فصيل إرهابي في العالم امتلاك هذه القدرات التدميرية التي تمتلكها الميليشيات الحوثية بخبرات إيرانية بحتة، ومع ذلك نجد عين الرضى عليها من قبل المجتمع الدولي ودعاة حقوق الإنسان»، متابعاً: «لا يستطيع أحد نكران الحقائق مهما كانت قدرته على مغالطة الآخرين، فعندما تعترف ميليشيات الحوثي الإيرانية عبر وسائلها الإعلامية والدعائية بقتلاها، وبحسب الإحصائيات فقد وصل عدد قتلاهم إلى أكثر من 20 ألف قتيل وأكثر من 50 ألف جريح».
وعندما يقدم الجيش الوطني وأبناء المقاومة والقبائل الآلاف من الشهداء والجرحى - والحديث لبن عزيز - «أليس هذا دليلاً قطعياً على شدة المعركة وجديتها؟ هذه حصيلة أولية منذ أن بدأت الميليشيات هجومها الواسع على محافظة مأرب بكل أنواع الأسلحة الهجومية: صواريخ باليستية ومسيرات انتحارية وحشد الآلاف من الأطفال والزج بهم في محارق الموت مستهترة بالدم اليمني إلى أبعد الصور، وأمام هذا الإرهاب المنظم الذي تمارسه ميليشيات الحوثي ومن ورائها الحرس الثوري الإيراني يقف الجيش الوطني اليمني وأبناء القبائل والمقاومة سداً منيعاً وحارساً أميناً أمام غطرستها والحيلولة دون تحقيق أي هدف من أهدافها العسكرية أو السياسية».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».