والتر سميث رجل يستحق التقدير لنجاحه الملحمي مع كرة القدم الاسكوتلندية

كان لاعباً ومديراً فنياً رائعاً... فاز بـ21 لقباً مع نادي رينجرز وقاد منتخب بلاده لتحقيق الانتصار الشهير على فرنسا

سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
TT

والتر سميث رجل يستحق التقدير لنجاحه الملحمي مع كرة القدم الاسكوتلندية

سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)
سميث يحمل كأس الدوري الاسكوتلندي محتفلاً مع فريق رينجرز الذي هيمن على البطولة معه (رويترز)

في نهاية موسم 1994 - 1995، تصرف والتر سميث بطريقة غريبة للغاية، حيث شق المدير الفني لنادي رينجرز الاسكوتلندي آنذاك طريقه إلى فيلا النجم الإنجليزي بول غاسكوين في العاصمة الإيطالية روما. وسأله غاسكوين من خلف بوابات الأمن: «ما الذي تفعله هنا؟»، ليرد سميث قائلا: «أنا هنا لمعرفة ما إذا كنت ستوقع لرينجرز أم لا». فقال غاسكوين: «حسنًا»، قبل أن يخبر سميث بأنه كان على وشك الخروج في عطلة، وبالتالي فإن جيمي فايف بيليس والصبية سيعتنون به في المساء.
وعند عودته إلى اسكوتلندا، كان لدى سميث رئيس فضولي للغاية هو ديفيد موراي، الذي قال له سميث: «حسنًا، قال غاسكوين إنه سيأتي».
وبالفعل انتقل غاسكوين من لاتسيو إلى رينجرز في صفقة قياسية في تاريخ النادي الاسكوتلندي بلغت 4.3 مليون جنيه إسترليني. وكان برايان لاودروب قد انتقل إلى رينجرز أيضا في الصيف السابق. كان رينجرز آنذاك ينافس على البطولات المحلية فقط، لكن التعاقد مع غاسكوين أعطى النادي الطموح والدافع للمنافسة على البطولات القارية. وكان سميث، بعد أربع سنوات من تعيينه، لا يزال يتولى القيادة الفنية للفريق عندما فاز رينجرز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز للمرة التاسعة على التوالي ليعادل الرقم القياسي السابق.
وكان سميث أحد أهم الشخصيات في تاريخ كرة القدم الاسكوتلندية على الإطلاق، وقاد نادي رينجرز للحصول على 21 بطولة كمدير فني، وسبع بطولات أخرى كمساعد للمدير الفني.
وبينما يشعر الجميع في رينجرز بالحزن الشديد بعد رحيل سميث عن عالمنا في السادس والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يجب الاحتفال بما قدمه هذا اللاعب والمدير الفني الكبير في عالم كرة القدم ككل.
قال رئيس رينجرز دوغلاس بارك: «يكاد يكون من المستحيل تلخيص ما كان والتر (سميث) يعنيه لكل واحد منا في رينجرز، لقد جسّد كل ما يجب أن يكون عليه النادي. كانت شخصيته وقيادته لا يعلى عليهما، وسيبقى طويلاً في ذاكرة كل من عمل معه خلال فترتيه كمدير للفريق الأول».
وأردف: «حصد 10 ألقاب في الدرجة الأولى كمدرب، وخمس كؤوس اسكوتلندية وست كؤوس للرابطة، بالإضافة إلى قيادة النادي إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي في عام 2008، وسيتذكره مجتمع كرة القدم في جميع أنحاء العالم».
وختم متحدثاً عن مسيرته الدولية: «أكدت مهامه كمدرب لمنتخب اسكوتلندا وكذلك كمدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز أوراق اعتماده كواحد من أعظم مدربي كرة القدم في العصر الحديث، ومع ذلك، بالنسبة لأنصار رينجرز، كان أكثر بكثير من مجرد مدرب كرة قدم. كان والتر صديقًا للكثيرين، وقائداً وسفيراً والأهم من ذلك كله، كان أسطورة».
لقد كان سميث جزءًا لا يتجزأ من النجاح الملحمي الذي حققه نادي دندي يونايتد بقيادة جيم ماكلين. بدأ سميث مسيرته في عالم الكرة المستديرة كمدافع، فخاض أكثر من 200 مباراة لصالح دندي يونايتد حيث تحوّل إلى التدريب تحت قيادة ماكلين، في سن الـ29 عاماً بعدما أجبرته إصابة في الحوض على الاعتزال باكراً، لتبدأ مسيرته المظفرة.
وبعد الفترة المخيبة للآمال للمنتخب الاسكوتلندي تحت قيادة بيرتي فوغتس، أعاد سميث الاحترام لمنتخب بلاده مرة أخرى. كان سميث مؤثرًا في قيادة منتخبات الشباب لاسكوتلندا، قبل أن يتمكن من رسم البسمة على وجوه الجميع بفضل قيادته منتخب بلاده لتحقيق الفوز الشهير على فرنسا على ملعب «هامبدن بارك».
عندما كان سميث يتحدث عن كرة القدم، كان يتعين على الجميع أن يستمع نظرا لأنه كان يمتلك معرفة وخبرات هائلة. كان يمتلك كاريزما عالية، وروح دعابة رائعة، ويتمتع بأخلاق وآداب جمة. في الحقيقة، لم يكن يتعين عليك أن تكون من جمهور رينجرز حتى تُعجب بسميث، نظرا لأنه كان ينال احترام وحب الجميع.
وإذا كان المدير الفني السابق لنادي دندي يونايتد، جيم ماكلين، عبقريًا، فقد استفاد سميث كثيرا من ذلك لأنه كان ملازما له دائما. لقد كان دندي يونايتد بطلا لاسكوتلندا وقوة كبيرة في كرة القدم الأوروبية في أوائل الثمانينات من القرن الماضي. وقال سميث عن مكالين: «قال لي ذات يوم في موسم 1976 - 1977: في مرحلة ما من حياتك المهنية سيتعين عليك أن تواجه حقيقة كم أنت جيد. دعنا نواجه الأمر والتر وأقول لك إنني أعتقد أن لديك موهبة حقيقية كمدرب، فهل سأعمل معك يوما ما؟» ويشير سميث إلى أن كلمات مكالين كانت بمثابة «عرض للعمل معه في المستقبل».
لكن بالنظر إلى استبداد ماكلين، كان الانضباط الشديد الذي يفرضه سميث يبدو ناعما. وبعد ذلك بكثير، أظهر تعامل سميث مع غاسكوين – الذي استعاد كثيرا من بريقه مع رينجرز – أنه يمتلك مهارة كبيرة في التعامل مع اللاعبين النجوم الصعب ترويضهم.
يبدو من الغريب الآن التفكير في أن تعيين رينجرز لسميث على رأس القيادة الفنية للفريق كان عبارة عن مغامرة كبيرة. في ختام موسم 1990 -1991، قيل لغرايم سونيس إنه مطلوب لتولي القيادة الفنية لنادي ليفربول على الفور بعد رحيل كيني دالغليش. وبعد رحيل سونيس، تولى سميث، الذي كان مساعدا له، القيادة الفنية لرينجرز في آخر أربع جولات من الموسم، وقاده للفوز في الجولة الأخيرة على أبردين ليضمن حصول الفريق على لقب الدوري.
كان سميث متواضعا بشكل لا يصدق. وفي مايو (آيار) 2011، حتى الأشخاص الذين اعتادوا الرحيل عن ملعب المباراة في وقت مبكر رفضوا مغادرة الملعب بعد نهاية مباراة مملة ضد دندي يونايتد، حيث ظلوا ينتظرون التكريم الذي كان سيناله سميث بعد المباراة، والتي كانت آخر مباراة له كمدير فني على ملعب الفريق. وظهر سميث وأحفاده إلى جانبه، وبدا خجولًا للغاية. وكانت أول كلماته هي توجيه الشكر للجماهير التي أصرت على الحضور في مثل هذا المساء العاصف في منتصف الأسبوع من أجل توجيه التحية له.
وبعد أيام قليلة، حصل رينجرز على لقب الدوري الاسكوتلندي مرة أخرى. الموسم الماضي، فاز رينجرز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ عام 2011، وكان ذلك بقيادة المدير الفني الإنجليزي الشاب ستيفن جيرارد، الذي كون علاقة قوية مع سميث، والذي كان سعيدًا بهذا الانتصار مثل أي شخص آخر.
وإذا كانت الولاية الأولى لسميث مع نادي رينجرز قد منحته مجدا هائلا ومتجددا – ومكنته من الفوز على بطل إنجلترا، ليدز يونايتد، في عام 1992 – فإن ولايته الثانية قد أظهرت القدرات الإدارية المتنوعة التي يمتلكها. لقد شعر سميث بعدم الارتياح بعد الرحيل عن القيادة الفنية لمنتخب اسكوتلندا في عام 2007، لكنه أوضح أنه لم يكن ليرحل إلا لتولي منصب واحد فقط، وهو المدير الفني لنادي رينجرز.
ونجح سميث في إعادة رينجرز، الذي كان يمر بفترة صعبة بعد المرحلة الكارثية لبول لوغوين، إلى مكانته السابقة. ورغم الصعوبات المالية التي كان يعاني منها رينجرز، قاد سميث النادي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الأوروبي، وإضافة ثمانية ألقاب أخرى إلى خزينة البطولات بالنادي. لقد كان سميث بارعا وذكيا للغاية في النواحي الخططية والتكتيكية، لكنه لم يحصل على الإشادة التي يستحقها في هذا الصدد. ولم يكن إعجابه الكبير بمارشيلو ليبي من قبيل الصدفة فيما يتعلق بالبراغماتية.
ونظرًا لأنه تولى القيادة الفنية لنادي إيفرتون خلفا لهوارد كيندال، وقبل فترة ديفيد مويز مباشرة، فإن سمعة سميث بين أنصار وجماهير النادي لا تعكس التقدير الذي كان يستحقه. وعلى الرغم من ذلك، كانت فترة عمل سميث في إيفرتون مثالاً للخلل الوظيفي مع النادي والتي استمرت من عام 1998 إلى 2002. ولا يوجد استنتاج آخر يمكن التوصل إليه بعد أن التقى مهاجم إيفرتون آنذاك دنكان فيرغسون بمديره الفني على سلالم المدرجات الرئيسية ليخبره بأنه قد تم بيعه للتو إلى نادي نيوكاسل يونايتد. ورحل سميث عن الفريق قبل أسابيع قليلة من ظهور واين روني في أول مباراة له مع إيفرتون.
كان سميث من بين حاملي النعش في جنازة تومي بيرنز في عام 2008. وكان سميث قد احتفظ ببيرنز كجزء من الجهاز الفني لمنتخب اسكوتلندا بعدما أعجب كثيرا بكرة القدم الهجومية التي يقدمها مع سلتيك. لقد كان سميث عاشقا لنادي رينجرز، ونشأ في الطرف الشرقي من غلاسكو، وكان يعتقد أنه لا يتعين عليك أن تصرخ بصوت عال لكي تثبت انتماءك الكروي. وعندما طرح سونيس فكرة الابتعاد عن العنصرية من خلال ضم مو جونستون، اللاعب السابق للغريم التقليدي سلتيك، إلى رينجرز، كان سميث مدافعًا عن هذا الأمر بحماس. كان سميث صديقا مقربا للسير أليكس فيرغسون لفترة طويلة. وعمل مساعدا له في مانشستر يونايتد في المراحل الأخيرة من موسم 2003 - 2004، لكن العلاقة القوية بينهما استمرت لعقود. ومن المعروف للجميع أن علاقة سميث بالصحافيين كانت ودية للغاية، كانت عبارة «صباح الخير أيها السادة المحترمون» هي التحية المعتادة للإعلاميين قبل المناقشات المطولة حول أحداث الأسبوع. ومن المعروف أن سميث كان يستدعي ويوبخ المحررين الرياضيين الذين يعتقد أنهم يتعاملون بعدوانية وشراسة مع الصحافيين الشباب.
لقد كانت حياة سميث مرتبطة ارتباطًا جوهريًا بكرة القدم لدرجة أنه من الصعب تخيل حياته دون كرة. لكن إلى جانب كونه زوجًا مخلصًا لإيثيل، وأبا وجدا رائعا، كانت لديه مصالح تجارية، وكان يعشق لعب الغولف.
بعد اعتزال التدريب، عاد سميث إلى رينجرز، لفترة وجيزة، كمدير ورئيس للنادي، لكنه لم يكن قط مرتاحًا في أي من المنصبين. وكان من الواضح أن سميث كان يفضل مشاهدة المباريات كمشجع أكثر من مشاركته في الاجتماعات الرسمية. ومن المؤكد أن جميع عشاق رينجرز، بل وكرة القدم الاسكوتلندية ككل، سيفتقدونه كثيرا، خاصة وأنه كان يحظى بمكانة خاصة في كرة القدم الاسكوتلندية بكل ميولها وأطيافها.
أما المدافع الاسكوتلندي السابق، ريتشارد غوف، فيتذكر الفترة التي لعبها تحت قيادة سميث في أندية دندي يونايتد ورينجرز وإيفرتون، ويقول في مقالة كتبها لصحيفة الغارديان:
«ما زلت أتذكر المرة الأولى التي قابلت فيها سميث. ذهبت للخضوع لفترة اختبار في نادي دندي يونايتد، وكنت أقيم مع صديق والدي في ضاحية بروتي فيري. اصطحبني سميث للتدريب في صباح ذلك اليوم من شهر فبراير (شباط) 1980، استمر في القيام بذلك حتى نهاية الموسم. كنا نتدرب في الصباح وبعد الظهر معًا لأن سميث كان يعتني بالأطفال الصغار في ذلك الوقت. في تلك الليلة الأولى، لعبت إلى جانب سميث في مباراة تجريبية ضد أربروث على ملعب غيفيلد. لقد كان يلعب في مركز الظهير، وكنت أنا ألعب كلاعب وسط مدافع. كانت هذه بداية صداقة طويلة، كان رجلاً عظيماً وإنساناً رائعاً». ويضيف: «لقد كنت محظوظًا جدًا لوجوده في مسيرتي المهنية لفترة طويلة. وباستثناء عام واحد في توتنهام، كان سميث عاملا مشتركا في مسيرتي الكروية بالكامل تقريبا. جئت إلى الولايات المتحدة لفترة وجيزة في موسم 1998 - 1999 واتصلت به لأقول له إنني سأعود. كنت في السابعة والثلاثين من عمري وكان هاري ريدناب يريدني في وستهام للعب بجوار ريو فرديناند. وقال لي سميث: حسنًا، إذا كنت تريد أن تعود، فيجب عليك أن تعود إلى إيفرتون». ويواصل غوف: «كان لديه مهمة صعبة للغاية في إيفرتون. عندما تحدثت إليه، كان قد باع للتو ماركو ماتيراتزي مقابل ثلاثة ملايين جنيه إسترليني. قلت له إنه قام بعمل جيد عندما باع ماركو مقابل كل هذه الأموال والحصول على خدماتي في صفقة انتقال حر وأنا في السابعة والثلاثين من عمري، جماهير إيفرتون ستكون سعيدة بذلك. لقد كانت الجماهير متحفظة بعض الشيء، حتى تعادلنا مع مانشستر يونايتد في مباراتي الأولى مع الفريق. كان الأمر صعبًا للغاية بالنسبة لسميث لأنه لم يكن لديه المال الذي يريده لتدعيم صفوف الفريق كما ينبغي والتعاقد مع اللاعبين الذين يريدهم، وخير مثال على ذلك تعاقده معي في هذه السن الكبيرة في صفقة انتقال حر. ومع ذلك، لا يمكنك أن تسمع أي شخص في إيفرتون يقول كلمة سيئة بحقه، فقد كان محبوبا من الجميع».
ويروي غوف كيف أن جيم ماكلين كان يرى أن سميث لن يكون لاعبًا رائعًا، لكنه سيكون مدربًا بارعا، ويقول: «لقد لعبت في عدد كبير من مباريات الفريق الرديف إلى جانب سميث وتعلمت منه الكثير. لقد كان يطلب من جميع اللاعبين الصغار - أنا ورالفي وموريس مالباس – أن نعود في فترة ما بعد الظهيرة من أجل العمل على تطوير مستوانا. لقد كان رائعا في التعامل مع اللاعبين الصغار».
ذهب والتر إلى رينجرز للعمل كمساعد للمدير الفني، وحاول غرايم سونيس التعاقد معي، لكنني انتقلت إلى توتنهام. ونظرا لأن الأندية الإنجليزية لم تكن تلعب في البطولات الأوروبية آنذاك، تمكن رينجرز من إعادتي إلى غلاسكو، وقضيت هناك أفضل 11 عامًا في حياتي.
سيقول غرايم سونيس نفسه إنه لم يكن بإمكانه فعل ما فعله مع رينجرز إذا لم يكن لديه والتر سميث. لقد كنا فريقا رائعا آنذاك، وكان يضم أفضل اللاعبين في بريطانيا في ذلك الوقت بما في ذلك نصف المنتخب الإنجليزي. كنت أنا قائد الفريق عندما رحل سونيس، وما زلت أتذكر المكالمة الهاتفية التي استقبلتها من رئيس مجلس الإدارة، ديفيد موراي، والتي سألني فيها عن كيف سيكون رد فعل اللاعبين إذا أصبح سميث هو المدير الفني. لقد أخبرته بأن اللاعبين سيكونون سعداء للغاية. لقد كنا جميعا نعرف سميث جيدا، وقد نجح في مساعدتنا على تقديم أفضل ما لدينا داخل الملعب، وقد سيطرنا على كل شيء في تلك الفترة. يقول الناس إن الأمر كان سهلاً، لكنه لم يكن كذلك على الإطلاق.
لقد كانت إدارته للفريق رائعة للغاية، رغم وجود العديد من اللاعبين المميزين ورغم المنافسة الشديدة بين جميع اللاعبين على دخول التشكيلة الأساسية للفريق. لقد كان يعرف كيف يتعامل مع كل منا بطريقة مختلفة، سواء كان ذلك معي أو مع ماكويست أو هاتلي أو غورام أو لاودروب. وربما يفسر هذا السبب في أن اللاعبين الأجانب، الذين عملوا تحت قيادة سميث لبضعة أعوام، يقولون إنه كان واحدا من أفضل المديرين الفنيين والأشخاص الذين تعاملوا معهم على الإطلاق.
وبالنسبة لي، كان سميث هو أبي الثاني. كنت أتحدث إليه كثيرًا، وكنت أستشيره في أي مشكلة أواجهها، فقد كان مستمعًا جيدا، ورجلاً متواضعًا وعادلًا. لكنه في الوقت نفسه كان قويا، ولم أر أحداً يعبث به بأي شكل من الأشكال. كان بإمكانه التعامل مع أي لاعبين في أي غرفة ملابس، وكان يحظى باحترام كامل من جميع اللاعبين. لقد كان شخصا من الطراز الرفيع.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.