طائرات روسية تشن غارات شمال سوريا قرب حدود تركيا

قصف مدفعي من النظام جنوب إدلب وغرب حلب

دخان يتصاعد من قاح شمال سوريا قرب حدود تركيا (أخبار إدلب)
دخان يتصاعد من قاح شمال سوريا قرب حدود تركيا (أخبار إدلب)
TT

طائرات روسية تشن غارات شمال سوريا قرب حدود تركيا

دخان يتصاعد من قاح شمال سوريا قرب حدود تركيا (أخبار إدلب)
دخان يتصاعد من قاح شمال سوريا قرب حدود تركيا (أخبار إدلب)

صعّدت المقاتلات الروسية غاراتها الجوية على مناطق في شمال غربي سوريا ومواقع ومقرات تابعة لفصائل المعارضة السورية المسلحة قرب الحدود التركية، في حين جددت قوات النظام والميليشيات الإيرانية قصفها المدفعي والصاروخي على منطقة «خفض التصعيد»، وفصائل المعارضة السورية المسلحة تحبط محاولة تسلل لقوات النظام شرقي اللاذقية، شمال غربي سوريا.
أفاد مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط»، بأن مقاتلات روسية شنّت 8 غارات جوية، «استهدفت خلالها مقرات ومواقع عسكرية تابعة للفرقة 23 (إحدى فصائل الجبهة الوطنية للتحرير)، في منطقة صلوة بالقرب من الحدود السورية - التركية، شمال سوريا؛ ما أسفر عن وقوع إصابات بشرية، بينها إصابات خطيرة». وأضاف، أن المقاتلات الروسية واصلت شن غاراتها الجوية مستهدفة مناطق قريبة من مخيمات النازحين في منطقة قاح الحدودية؛ ما تسبب في حالة ذعر وخوف في صفوف المدنيين، ترافق مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الروسي في الأجواء.
وقال سعيد الأحمد (54 عاماً) وهو أحد أبناء بلدة كنصفرة بريف إدلب، إن قصفاً مدفعياً مكثفاً مصدره قوات النظام والميليشيات الإيرانية، استهدف الأربعاء 27 أكتوبر (تشرين الأول)، مخيم الأرامل والأيتام بالقرب من منطقة ترمانيين غربي حلب؛ ما أسفر عن مقتل طفل وجرح آخرين، في حين طال قصف بقذائف المدفعية والصاروخية بشكل مكثف على مناطق البارة وكنصفرة والفطيرة وفليفل وبينين والمزارع المحيطة بتلك البلدات، في جبل الزاوية جنوب إدلب؛ ما أسفر عن إصابة أطفال ومدنيين (فلاحين)، بجروح خطيرة. ويضيف، أن «قوات النظام والميليشيات الإيرانية، تتعمد خلال الآونة، قصف المناطق المدنية والمزارع في جبل الزاوية، لمنع المدنيين من الوصول إلى مزارعهم، وجني محاصيلهم لهذا العام، وأهمها موسم قطاف الزيتون، فضلاً عن مواصلة المقاتلات الروسية شن غاراتها الجوية، مستهدفة أيضاً المزارع والمناطق المحيطة بالقرى والبلدات، التي تترافق مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الروسي في الأجواء، ورصدها للمدنيين، واستهدافهم بشكل مستمر».
ولفت، إلى أن قصف قوات النظام والغارات الجوية الروسية خلال الأيام الأخيرة الماضية، تسبب في إصابة 13 مدنياً، بينهم نساء، معظمهم «عمال ومزارعون»، في حين ما زالت مساحات كبيرة تقدر بنحو ألفي هكتار من أشجار الزيتون، لم يتمكن أصحابها من جني مواسمها، بسبب التصعيد والقصف المباشر «البري والجوي»، من قبل قوات النظام والطيران الروسي، لا سيما أن اعتماد أبناء قرى وبلدات جبل الزاوية في معيشتهم بشكل رئيسي، يعتمد على محصول الزيتون السنوي.
من جهته، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن مقاتلات روسية نفذت 4 غارات جوية بصواريخ فراغية شديدة الانفجار، استهدفت خلالها محيط قرية مشون بجبل الزاوية ضمن مناطق نفوذ فصائل المعارضة، جنوب إدلب، دون أن تسفر عن إصابات بصفوف المدنيين. وأشار «المرصد»، إلى أن المقاتلات الروسية نفذت خلال الأيام الأخيرة الماضية سلسلة من الغارات الجوية، استهدفت فيها، معمل السكر بالقرب من مدينة جسر الشغور، ومحيط قرية الكفير، غربي إدلب، وغارات جوية مماثلة استهدفت محيط قرى البارة وكنصفرة، وغارة استهدفت محيط القاعدة العسكرية التركية في منطقة البارة جنوب إدلب، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات وخسائر بشرية.
وأفاد قيادي في فصائل المعارضة السورية المسلحة، بأنه تصدت فصائل المعارضة لمحاولة تقدم فاشلة قامت بها مجموعات تابعة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية، على محور «تلة أبو علي» في جبل التركمان بريف اللاذقية الشرقي، واندلعت على إثرها اشتباكات عنيفة بالأسلحة المتوسطة والثقيلة والرشاشات، استمرت لساعات، وقتل وجرح عدد من عناصرها خلال المواجهات قبيل انسحابها، دون تحقيق أي تقدم.
ويضيف، أن قوات النظام بالإضافة إلى الميليشيات الإيرانية تحاول بشكل مستمر التسلل على محاور جبل التركمان شرقي اللاذقية؛ نظراً لموقعه الاستراتيجي، الذي يطل على أجزاء واسعة من الطريق الدولية حلب - اللاذقية أو ما يعرف بـM4، كإجراء تمهيدي للسيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة جنوب الطريق، لافتاً، إلى أن القوات التركية وقوات فصائل المعارضة السورية المسلحة تواصل تعزيز مواقعها العسكرية المتقدمة في جنوب وغربي إدلب، وتدعيمها بآليات عسكرية ومقاتلين؛ تحسباً لأي هجوم بري من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية بإسناد روسي؛ بهدف التقدم والسيطرة على جبل الزاوية والطريق الدولية حلب - اللاذقية، جنوب إدلب.
وأشار، إلى دخول رتلين للقوات العسكرية التركية من معابر كفرلوسين شمال إدلب ومعبر خربة الجوز غربها، في أقل من 24 ساعة، وكل رتل يضم أكثر من 100 آلية عسكرية، بينها عربات تحمل دبابات ومدافع ثقيلة، بالإضافة إلى عربات مصفحة وناقلات جند، وشاحنات تحمل ذخيرة ومعدات لوجيستية وأبنية إسمنتية ومحارس، وتوزعت على عدد من النقاط والقواعد العسكرية في غربي إدلب وجنوبها، وعدد من الآليات توزع على النقاط العسكرية التركية على الطريق الدولية M4. ولفت، إلى أنه بلغ عدد الآليات العسكرية التركية التي دخلت مؤخراً محافظة إدلب شمال غربي سوريا نحو 556 آلية عسكرية، في إطار تعزيز مواقعها العسكرية وتدعيمها، تحسبا لأي مواجهة مع قوات النظام والميليشيات المساندة.
في سياق آخر، اعتقلت «هيئة تحرير الشام»، مجموعة بينهم 3 أجانب، ضمن حملتها العسكرية والمواجهات الدائرة، ضد فصائل جهادية «جند الله»، بقيادة (أبو فاطمة التركي)، بريف اللاذقية، شمال غربي سوريا.
وقال مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «هيئة تحرير الشام»، اعتقلت مساء الثلاثاء 26 أكتوبر، كلاً من أبو موسى الشيشاني، شقيق قائد فصيل «جند الله» مسلم الشيشاني، وعبد الله البنكيسي الشيشاني، وأبو عبد الله الشيشاني. وأضاف، أنه جرى اعتقال القادة الثلاثة وعدد من العناصر «الأجانب»، في منطقة «خربة الجوز» بريف جسر الشغور، بالقرب من الحدود التركية، بسبب موقفهم المعارض، ورفضهم مطالب «هيئة تحرير الشام»، ضمن حملتها العسكرية والمواجهات الدائرة، ضد الفصائل الجهادية، وعلى رأسها فصيل «جند الله» بقيادة أبو فاطمة (تركي الجنسية)، في جبل التركمان ومحيط مدينة جسر الشغور غربي إدلب، وإعلانهم الانضمام إلى مجموعات الأخير، وقتال «هيئة تحرير الشام»، وذلك عقب خروجهم من فصيل «جنود الشام» بقيادة مسلم الشيشاني، من جبل التركمان بريف اللاذقية، بعد اتفاق مع «هيئة تحرير الشام»، بوساطة «الحزب الإسلامي التركستاني» وجماعة «الأوزبك»، وصلت فيه الأطراف، إلى اتفاق، يقضي بخروج مسلم الشيشاني وجماعته «جنود الشام»، من جبل التركمان، وتسلم المطلوبين في صفوف جماعته للقضاء، والتزامه الحياد، وعدم مواجهة «هيئة تحرير الشام».
وكانت «هيئة تحرير الشام» أعلنت الاثنين 25 أكتوبر، عن عملية عسكرية ضد فصائل في ريف اللاذقية الشمالي، تؤوي مجرمين ومطلوبين للقضاء، وضالعين في قضايا أمنية، وجرت خلالها مواجهات عنيفة مع جماعة «جند الله»، انتهت بسيطرة «هيئة تحرير الشام» على منطقة جسر الشغور ومحيطها غربي إدلب، ومناطق واسعة في جبل التركمان شرقي اللاذقية، ومقتل وجرح أكثر من 30 عنصراً من الطرفين.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.