«بولغاري» تتسلح برأس الأفعى وإرثها لتتحدى الزمن وتحقق السبق في عالم الإكسسوارات

توفر حقائبها في محلاتها الخاصة بالمجوهرات فقط استراتيجية تزيد من تفردها

فتيات وأنيقات المجتمع فضلا عن نجمات معروفات أصبحن مدمنات على إكسسوارات الدار بكل أشكالها وأنواعها و حقيبة «مونيت توبوغاس»  من التصاميم التي تعتز بها الدار و نظارات مستوحاة من «سيربنتي»
فتيات وأنيقات المجتمع فضلا عن نجمات معروفات أصبحن مدمنات على إكسسوارات الدار بكل أشكالها وأنواعها و حقيبة «مونيت توبوغاس» من التصاميم التي تعتز بها الدار و نظارات مستوحاة من «سيربنتي»
TT

«بولغاري» تتسلح برأس الأفعى وإرثها لتتحدى الزمن وتحقق السبق في عالم الإكسسوارات

فتيات وأنيقات المجتمع فضلا عن نجمات معروفات أصبحن مدمنات على إكسسوارات الدار بكل أشكالها وأنواعها و حقيبة «مونيت توبوغاس»  من التصاميم التي تعتز بها الدار و نظارات مستوحاة من «سيربنتي»
فتيات وأنيقات المجتمع فضلا عن نجمات معروفات أصبحن مدمنات على إكسسوارات الدار بكل أشكالها وأنواعها و حقيبة «مونيت توبوغاس» من التصاميم التي تعتز بها الدار و نظارات مستوحاة من «سيربنتي»

بيوت مجوهرات قليلة، تحسب على أصابع اليد الواحدة، نجحت في أن تنقل ما حققته في صياغة الأحجار الكريمة إلى عالم الإكسسوارات الجلدية. من هؤلاء نذكر «بولغاري» الدار الرومانية الأصل، التي طوعت الخامات الطبيعية وأضافت إليها رشات إبهار تجذب في كل مرة، امرأة تريد أن تنغمس في عالم الترف وتحصل على قطع لا تعترف بزمن، رغم أنها تصرخ ببصماتها الواضحة. نعم تصرخ ببصماتها، رغم أن العادة جرت أن ما يتحدى الزمن لا يحمل أي لوغو ويكون غالبا بألوان ترابية هادئة أو داكنة من دون زخرفات، لكن «بولغاري» كسرت هذه القاعدة، لأن أي امرأة أنيقة أو عارفة بخبايا الموضة، تتعرف عليها من النظرة الأولى، سواء من خلال اسمها المحفور بوضوح في مجموعتها «بولغاري بولغاري» أو من خلال رأس الحية الذي يزين مجموعتها «سيربنتي»، هذا عدا عن درجاتها المتوهجة المتأثرة بألوان الأحجار الكريمة.
ما أدركته الدار منذ أول مرة اقتحمت فيها عالم الإكسسوارات الجلدية أنها لا يمكن أن تهمل أو تتجاهل تاريخها وخبرتها في مجال المجوهرات. فهي مكمن قوتها وسبب وجودها، لهذا استغلت الأمر وطرحت حقائب أقرب إلى قطع مجوهرات منها إلى حقائب تتبع تغيرات الموضة الموسمية. هذا التأثير يظهر جليا في مسكات يدها المصاغة بشكل يحاكي قشور الأفاعي حينا، أو رأس الأفعى، ماركتها المسجلة، التي ترصع جوانبها أو إبزيماتها حينا آخر. ما تشتهر به الدار أنها تعشق تكسير المتعارف عليه، مما يظهر جليا في استعمال أحجار بألوان لا تخطر على البال لتضاربها، لكنها دائما تتناغم مع بعض لتؤكد لنا أن الجمال يمكن أن يولد من رحم الفوضى، ما دامت هذه الفوضى محسوبة ومدروسة ونابعة من رغبة قوية في إبداع الجديد.
ميرايا لوبيز، رئيسة قسم الإكسسوارات تقول في لقاء جانبي خلال أسبوع ميلانو للموضة الأخير، حيث عرضت «بولغاري» إكسسواراتها الجديدة: «نحن محظوظون، لأن غيرنا من بيوت الأزياء يبحثون عن الإلهام في الخارج، بينما نحن لا نحتاج الذهاب بعيدا، فكل ما نحتاجه بين أيدينا، إما بالعودة إلى الأرشيف وإما تاريخنا وإرثنا». طبعا ما تشير إليه لوبيز لا يتعلق بالمجوهرات فحسب، بل أيضا حقائب اليد، التي تحقق نجاحا مشهودا في السنوات الأخيرة تحديدا بعد أن اكتسبت حيوية أكبر. الإلهام والتأثيرات التي تشير إليها لوبيز تتجلى في الألوان المتوهجة وعناصر مهمة من مجموعتي «سيربنتي» و«بولغاري بولغاري» اللتين تعود إليهما الدار دائما. فهما يدخلان في صميم جيناتها وأيضا من الكلاسيكيات التي تتعرف عليها المرأة من أول نظرة. تقول ميريا لوبيز وهي تضحك: «في كل مرة أسافر فيها، يستوقفني أحد رجال الأمن ليسألني عن حقيبتي، مظهرا إعجابه برأس الحية، ويدعو زملاءه للتعليق عليها وهو يتساءل عن مغزاها وكيف تم صنعها. طبعا هذا لا يعني أنها جوازي للمرور دون تفتيش لكن إعجابهم يغمرني دائما بالزهو».
ما تطمح إليه «بولغاري» وتجتهد فيه، أن تتحول كل حقيبة تخرج من ورشاتها بفلورنسا، إلى استثمار بعيد المدى، وليس مجرد صرعة موسمية يذهب وهجها وجمالها بانتهاء الموسم. وهذا ما تشير إليه لوبيز بقولها «من المهم أن تبقى الحقيبة مع المرأة إلى الأبد، ولم لا؟ فهي تجمع العصرية بالكلاسيكية، بتصاميم وألوان تنعش أي زي مهما كانت بساطته وفي أي وقت». تعرف الدار أن المرأة تريد التغيير لكنها في الوقت ذاته تريدها أن تعود دائما إلى واحدة من حقائبها عندما تصاب بالملل من التصاميم الموسمية التي تطرحها بيوت أخرى، وفي كل مرة تشعر كما لو أنها حصلت عليها للتو. ولا تنكر ميرايا لوبيز أن حقائب اليد تنتمي إلى «مجال الموضة وليس المجوهرات» لهذا فهي تدرك أن فرص الابتكار فيه أكبر، وهذا يعني ضرورة التنوع في تصاميمها وحقنها بجرعة منعشة تخرجها من براثن الأشكال المتكررة والمستهلكة بحجة الكلاسيكية. للخروج من مطب التكرار، هناك دائما حوار قائم بين الحرفيين العاملين في ورشات الدار بفلورنسا، عاصمة الجلود، وصاغة مجوهراتها في روما، مقرها الرئيسي، من خلال دورات تدريبية أو لقاءات يتبادل فيها الطرفان الآراء حول آخر التقنيات والألوان. توضح ميريا: «هناك حوار قائم ومستمر بين القسمين، حتى فيما يتعلق بالساعات، نسألهم دائما كيف يمكن ترجمة المجوهرات في مجالات أخرى. وبينما تبقى الفكرة وروح الدار واحدة، فإن الطرق تختلف، بدليل أن شكل الأفعى في المجوهرات مختلف عن شكلها في إبزيم حقيبة يد».
لا بد من الإشارة هنا إلى أن التقيد بجينات الدار وعدم تناسي مصمميها أنها دار مجوهرات أولا وأخيرا، لا يكبلهم بقدر ما يحفزهم على الجرأة في الابتكار. فالحقائب، مهما كانت استثمارا، تبقى جزءا من الموضة وهو ما يفسح لهم المجال أن يلعبوا بإرثهم بجرأة. هذا تحديدا ما ظهر في تشكيلتها الأخيرة التي قدمتها خلال أسبوع ميلانو، وكانت احتفالا بكلاسيكياتها، أو على الأصح أيقوناتها، «سيربنتي» و«بولغاري بولغاري» و«سكاليا».
الموضة، كما يعرف متابعوها، متغيرة تخضع لإملاءات السوق، وبالتالي تركز في كل مرة على تفصيل محدد أو قطعة معينة. مثلا إذا كان البنطلون بطل الموسم، فهو قد يأتي أقصر أو أكثر ضيقا مما كان عليه في المواسم السابقة، وعندما يحقق المصممون أقصى ما يمكن تحقيقه في هذا الصدد، يعودون إلى تطويله أو توسيعه، مع إضافة تفاصيل جديدة تجعله مناسبا للعصر. حقائب اليد تخضع لنفس المفهوم، بدليل أنها، لسنوات تميزت بالحجم الضخم، الذي تنافس مع حجم حقائب السفر في بعض الحالات، مما أصاب المرأة بآلام الظهر والأكتاف، ومع ذلك لم تستغن عنه، لأنه بكل بساطة كان يبدو رائعا في حقيبة تُنسق مع بنطلون الجينز الضيق والكعب العالي المدبب.
تغيرت الموضة، وأنزل المصممون الكعب إلى الأرض، ومعه تم تحجيم الحقائب بالتدريج لمظهر منطلق أكثر. في المواسم الأخيرة، نلاحظ أنهم طرحوها بأحجام متوسطة، ومؤخرا بأحجام صغيرة يصعب حمل أي شيء فيها باستثناء المفاتيح والتليفون الجوال وبطاقات الهوية. قد يقول البعض إن هذا الحجم نتج عن التحولات الاقتصادية المتباطئة، لكن هذا التباطؤ لم تترجمه الأسعار التي ظلت مرتفعة رغم صغر حجمها. مما ساعد على تأجيجها أنها انتشرت مثل النار في الهشيم في أوساط أنيقات العالم والنجمات الشابات اللواتي أقبلن عليها بنهم.
وفي سوق أصبحت المرأة تمتلك فيها عشرات التصاميم والألوان والأحجام، أدركت «بولغاري» أنها يجب أن تواكب تحولات الموضة وتقرأ نبض السوق لتعرف ما تريده فتقدمه لها، بشكل يتماشى مع أسلوبها وفلسفتها القائمة على فكرة الاستثمار التي تقوم عليها. وبالنظر إلى ما قدمته فإن قراءتها كانت جيدة، وترجمتها لهذه الموجة موفقة في حقائبها ذات الأحجام المتوسطة، التي تسحر العين وتفتح النفس وتغري باقتنائها، كونها تحاكي المجوهرات كما تشي بذوق رفيع في كل مرة تُستعمل فيها. هناك 3 عناصر تحدد حقيبة يمكن القول إن «ثمنها فيها» حسب فلسفة الدار: الأولى أن تكون بتصميم لا يعترف بزمن، والثانية أن تكون بخامات مترفة وجديدة، والثالثة أن تكون بتقنيات عالية يشرف على تنفيذها حرفيون متمرسون في صياغة الجلود. فقط عندما تتوفر كل هذه العناصر، تكون النتيجة تصميما يتعرف عليه الكل من بعيد، ومن النظرة الأولى ولا يؤثر عليه الزمن. وهذا ما تجسده «سيربنتي» واحدة من كلاسيكيات الدار المبتكرة والجريئة في آن واحد، إذ ما عليك إلا تصور امرأة تلبس عقدا يلتف حول جيدها أو ساعة حول معصمها أو حقيبة يزينها إبزيم على شكل حية للتأكد من حجم التميز الذي تضفيه على الإطلالة ككل. ففي لحظة واحدة تتغير إطلالة عادية وتكتسب الكثير من التميز، حتى وإن كانت هذه الإطلالة مجرد «تي شيرت» بسيط وبنطلون جينز. فحقيبة بلون الزمرد أو الياقوت أو الأكوامارين، تكفي لترقى بالمظهر إلى أقصى درجات الجمال، سواء كانت المناسبة جولة في السوق أو دعوة عشاء. فالحقيبة لها قدرة عجيبة أن تدخل المرأة إلى نادي الترف والفخامة بسهولة. وهذا ما عرفته بيوت أزياء متمرسة في هذا المجال، وتحقق أرباحا طائلة من ورائها، مثل «شانيل» و«هيرميس». لكن امرأة «بولغاري» مختلفة، لأنها أكثر ترفا، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الدار الإيطالية لا تبيع حقائبها سوى في محلاتها الخاصة بالمجوهرات، ما يجعل إكسسواراتها الأخرى بمثابة اكتشاف لكل من تدخل هذه المحلات لشراء عقد أو ساعة أو طقم يقدر بمئات الآلاف من الدولارات.
وتوضح ميرايا لوبيز: «نحن نتعمد هذه الاستراتيجية، لأنها تميزنا عن غيرنا من بيوت الأزياء التي تبدو متشابهة. نحن نريد من زبوناتنا عندما يحضرن لشراء قطعة مجوهرات أن يكتشفن جمال الحقائب ويتذوقنها في أجواء أكثر حميمية تفوح من جوانبها فخامة الأحجار الكريمة، وهن يسمعن عن تقنياتها وحرفيتها العالية، ويستمتعن بتدرجات ألوانها وهن يتلمسن جلودها».
تركيز الدار هذا العام، على أيقوناتها الشهيرة، يعود إلى أن لكل مجموعة قصة مشوقة تتعدى الأزمنة وتتحدى الجغرافيا والأعمار، سواء كانت «سيربنتي» أو «بولغاري بولغاري» التي بلغت عامها الـ40. فامرأة تقبل على مجموعة «سيربنتي» قد تكون صبية في عمر الزهور أو امرأة ناضجة عارفة بخبايا الموضة وأسرارها، لكن هناك دائما قاسم مشترك بينهما ألا وهو الثقة بالنفس، ورغبة جامحة في التفرد والاختلاف. أما التي تقبل على «بولغاري بولغاري» فهي امرأة تحب الموضة عموما واسم «بولغاري» خصوصا، وتريد أن تظهر حبها لهذا الاسم بارتدائه بفخر لوضوحه فيها.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.