«الاقتصاد الإبداعي»... حينما يكون الابتكار أساساً لبناء الدول

«الاقتصاد الإبداعي»... حينما يكون الابتكار أساساً لبناء الدول
TT

«الاقتصاد الإبداعي»... حينما يكون الابتكار أساساً لبناء الدول

«الاقتصاد الإبداعي»... حينما يكون الابتكار أساساً لبناء الدول

يضج عالمنا العربي بكثير من المتغيرات على جميع الأصعدة، سياسية واقتصادية واجتماعية. نعيش معها فترة من تغيير الملامح والاتجاهات. فترة من المحاولات والاجتهادات، بعضها يصيب وبعضها يخطئ. نعيش على وقع جائحة مخيفة أرهقت اقتصاديات أقوى الدول، ونحيا في واقع مليء بالصعوبات؛ من حروب وصراعات وأزمات مجتمعية واقتصادية. خسرنا كثيراً من الفرص، وأكثر ما خسرناه إهمالنا لدعوات التفكير خارج السياق، والاستفادة من المبدعين والمبتكرين.
ولكن، الوقت ما زال موجوداً ما دام العقل البشري قادراً على التفكير والإبداع. الوقت ما زال متاحاً ما دام الإنسان يعيش على وجه الأرض، يستفيد من خيراتها، ويواجه مخاطرها. لا بد من استغلال الفرصة الآن، وليس بعد ذلك. وما أجمل تلك الفرص التي يحين موعدها.
كنت وما زلت أحد المنادين بضرورة الاستفادة من «الاقتصاد الإبداعي» في منطقتنا، بسبب ما يحققه من توفير لفرص عمل هائلة، ودعم لفلسفة المشاركة والتماسك الاجتماعي، فضلاً عما يتيحه من إظهار لثقافاتنا وجذورها في مواجهة الآخر، ما يؤدي في النهاية للوصول إلى التنمية المستدامة المنشودة.

- ما هو «الاقتصاد الإبداعي»؟
في الأصل كانت الكلمة ودلالتها. والدلالة هنا تشرح نفسها؛ فـ«الاقتصاد الإبداعي» رغم عدم وجود تعريف واضح له، باعتباره أمراً ديناميكياً يتغير بتغير الظروف والمكان والزمان، فإنني أطمئن لتعريفه بأنه تفاعل بين الإبداع البشري والتكنولوجيا والمعرفة؛ فهو الاقتصاد الذي يُبنى على توليد وتسويق الإبداع.
أما فكرة كيفية الاستفادة بهذا النوع من الاقتصاد، باعتباره «غير رسمي»، في «الاقتصاد الرسمي» للدول، فهي التي تهمنا الآن، لا سيما أنه يشمل مجالات الإعلان والهندسة المعمارية والفنون والحرف اليدوية والتصميم والأزياء، وكذلك الفيديو والتصوير والموسيقى والفنون المسرحية والنشر، ولا ننسى هنا بالتأكيد البحث والتطوير والبرمجيات وألعاب الكومبيوتر والنشر الإلكتروني والتلفزيون والراديو.
ويشمل «الاقتصاد الإبداعي» أيضاً مجالات بناء المدن والمناطق الحضارية، إذ إن إنشاء بيئة حضرية تمكّن وتحفز المعرفة والابتكار والإبداع أمر مهم ومؤثر للغاية.

- الآن... وليس بعد
«الاقتصاد الرسمي» يعتمد نسبياً على بعض المقومات، مثل توافر المواد الخام والأرض الزراعية والآبار النفطية وسواحل البحار والأيدي العاملة، وتتفاوت بكل تأكيد ثروة كل بلد عن الآخر، بقدر توافر هذه المقومات، أما «الاقتصاد الإبداعي» فيقدّر الإبداع والخيال، ولذلك هو متاح للجميع وبشكل متساوٍ للبشر وللدول، أياً كانت المقومات. فلا فارق هنا بين عربي وأعجمي.
في عام 2019، وفي أثناء انعقاد الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تم إعلان 2021 عاماً لـ«الاقتصاد الإبداعي» من أجل الوصول إلى التنمية المستدامة في العالم، وهذا إعلان واعتراف بأن «الاقتصاد الإبداعي» يأتي في مقدمة الحلول التي من المفترَض أن يلجأ إليها العالم لمواجهة التحديات والصعوبات.
كما تعمل العديد من الهيئات والمؤسسات الدولية الكبرى، مثل «اليونيسكو» و«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» و«مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (الأونكتاد)، على دعم هذا النوع من الاقتصاد؛ إذ تمت صياغة مصطلح «الاقتصاد البرتقالي»، من أجل فهم أفضل لكيفية تداخل القطاعات المختلفة واستفادتها منه، في عالم رقمي متغير باستمرار.
و«الاقتصاد البرتقالي» مصطلح صاغه فيليبى بويتراجو ريستريبو وإيفان دوكي ماركيز، مؤلفا كتاب «الاقتصاد البرتقالي: فرصة لا حصر لها»، وقد تم إطلاق لفظ «برتقالي» على «الاقتصاد الإبداعي»، نظراً إلى أن اللون البرتقالي يُعد رمزاً للثقافة والإبداع والهوية عند المصريين القدماء.
الاستعانة بـ«الاقتصاد الإبداعي» في منطقتنا العربية الآن صارت ضرورة لتسريع معدلات النمو، والقفز إلى مستقبل أفضل، لأنه أحد أسرع قطاعات الاقتصاد العالمي نمواً، وفقاً لتقرير أصدره «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (الأونكتاد) في 2018، حيث بلغ متوسط معدل النمو السنوي للسلع الإبداعية بين عامي 2013 و2015 نحو 7.34 في المائة، بينما زادت الصادرات العالمية للسلع الإبداعية من 208 مليارات دولار في عام 2002 إلى 509 دولارات في عام 2015، أي أكثر من الضعف خلال 13 عاماً.

- نحن نقف على أرض صلبة
تملك منطقتنا العربية موروثاً هائلاً من الثقافة والإبداع والفنون. لدينا تاريخ كبير في الآداب والسينما والعمارة، وهي أرض خصبة نستطيع أن نقف عليها بقدمين ثابتتين لبناء منظومة من «الاقتصاد الإبداعي»، ورقمياً، فإن الشرق الأوسط وأفريقيا تُعتبر سوقاً صاعدة للقطاعات الثقافية والإبداعية، وفقاً لـ«الاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين» (CISAC)، حيث بلغت إيرادات تلك القطاعات في 2018 نحو 58 مليون دولار، ويعمل فيها 2.4 مليون موظف، وهو رقم ضخم للغاية.
كما أن «البنك الدولي» أشار إلى أن الصناعات الإبداعية في الشرق الأوسط تنمو بأكثر من 10 في المائة سنوياً، وأن بعض الدول العربية تستثمر في المشروعات الثقافية العملاقة، بهدف تنويع مصادر إيراداتها المستقبلية، والاستفادة من تأثيراتها الإيجابية الأخرى.
كذلك صناعة الأزياء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمت بمعدل سنوي بلغ 6 في المائة، ووصل إجمالي حجم الصناعة إلى 55 مليار دولار في عام 2019. فضلاً عن محفزات أخرى كان لها أثر كبير في نمو هذه الصناعة، مثل الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول العربية لرفع معدلات النمو السياحي لديها، وكذلك زيادة القدرة الشرائية للمرأة في كثير من بلدان الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج العربي، وتطور أذواق المستهلكين في كل دول المنطقة تقريباً.

- «الاقتصاد الإبداعي» والتكنولوجيا
أزعم أننا نقف على أرض صلبة للانطلاق بـ«الاقتصاد الإبداعي» نحو آفاق أكثر رحابة واتساعاً، وما يزيد من صلابة الأرض امتلاكنا لجميع المكونات اللازمة لاستخدام «الاقتصاد الإبداعي» في تطويع التكنولوجيا، ذلك مع وصول خريجي الجامعات في منطقتنا إلى أكثر من 30 مليوناً، إضافة إلى إجادة أغلبهم التعامل مع كل وسائل التكنولوجيا، ورغبتهم الدائمة في الحصول على محتوى ترفيهي رقمي عبر منصات المشاهدة المختلفة ذات الجودة العالية، وتفضيلهم كذلك للتسوق الإلكتروني.
وسيلعب كذلك الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في تشكيل «الاقتصاد الإبداعي»، وسوف يزدهر «اقتصاد التجربة»؛ ما يعود بالفائدة على الصناعات الإبداعية المرتبطة به.
وعندما يقترن «الاقتصاد الإبداعي» بـ«الاقتصاد الرقمي»، فإنه سوف يزيد من مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، لأن طبيعة العصر الرقمي أكثر حرية فيما يخص العلاقة بين المنتج والمستهلك، كما يؤدي التقارب بين التكنولوجيا والمحتوى الإبداعي إلى زيادة في الأسواق، ما يخلق رواجاً أكثر للمعروض.
شبابنا على قدر كبير من المعرفة الرقمية، ومتعلمون جيداً، وأذكياء في التعامل مع التكنولوجيا. كما أن ثقافتنا تلهمهم العديد من أشكال الإبداع، ناهيك بخبرتنا الطويلة في إنتاج السلع الإبداعية، وهذا ما سيجعل عملية تنمية الاقتصاد في هذا الطريق أسرع كثيراً، ولكن بشرط مشاركة المسؤولين ودعمهم لإظهار إمكانات شبابنا الكاملة.

- دعم الحكومات... وإيمانها بالإبداع
أومن بأن من واجبنا اغتنام الفرصة، وتعزيز نمو هذا النوع من الاقتصاد، من خلال تدريب المواهب في مرحلة مبكرة، وتحفيز الابتكار الناتج عن تلاقي الأفكار، ومحو الأمية الرقمية، وتأسيس بنية تحتية مادية وافتراضية، وكذلك نشر المعلومات حول أفضل الممارسات ونماذج الأعمال والفرص للمبدعين في جميع أنحاء المعمورة، وأيضاً تعزيز الإدماج والتكامل وإبراز إبداعاتنا للعالم.
أومن أيضاً بأنه بلا دعم حقيقي من الحكومات وإيمان منها بـ«الاقتصاد الإبداعي» لن يتحقق شيء، وهناك عدد كبير من الدول بالفعل آمنت بالفكرة، وبدأت أو سعت في تطبيقها عبر أنماط وأشكال مختلفة، وأستطيع القول إن الدعم الكامل لـ«الاقتصاد الإبداعي» من الحكومات ستكون نتيجته، ولا شك، عهداً من الازدهار والتنمية.

- وزير الصناعة والتجارة المصري سابقاً



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.