«الاقتصاد الإبداعي»... حينما يكون الابتكار أساساً لبناء الدول

«الاقتصاد الإبداعي»... حينما يكون الابتكار أساساً لبناء الدول
TT

«الاقتصاد الإبداعي»... حينما يكون الابتكار أساساً لبناء الدول

«الاقتصاد الإبداعي»... حينما يكون الابتكار أساساً لبناء الدول

يضج عالمنا العربي بكثير من المتغيرات على جميع الأصعدة، سياسية واقتصادية واجتماعية. نعيش معها فترة من تغيير الملامح والاتجاهات. فترة من المحاولات والاجتهادات، بعضها يصيب وبعضها يخطئ. نعيش على وقع جائحة مخيفة أرهقت اقتصاديات أقوى الدول، ونحيا في واقع مليء بالصعوبات؛ من حروب وصراعات وأزمات مجتمعية واقتصادية. خسرنا كثيراً من الفرص، وأكثر ما خسرناه إهمالنا لدعوات التفكير خارج السياق، والاستفادة من المبدعين والمبتكرين.
ولكن، الوقت ما زال موجوداً ما دام العقل البشري قادراً على التفكير والإبداع. الوقت ما زال متاحاً ما دام الإنسان يعيش على وجه الأرض، يستفيد من خيراتها، ويواجه مخاطرها. لا بد من استغلال الفرصة الآن، وليس بعد ذلك. وما أجمل تلك الفرص التي يحين موعدها.
كنت وما زلت أحد المنادين بضرورة الاستفادة من «الاقتصاد الإبداعي» في منطقتنا، بسبب ما يحققه من توفير لفرص عمل هائلة، ودعم لفلسفة المشاركة والتماسك الاجتماعي، فضلاً عما يتيحه من إظهار لثقافاتنا وجذورها في مواجهة الآخر، ما يؤدي في النهاية للوصول إلى التنمية المستدامة المنشودة.

- ما هو «الاقتصاد الإبداعي»؟
في الأصل كانت الكلمة ودلالتها. والدلالة هنا تشرح نفسها؛ فـ«الاقتصاد الإبداعي» رغم عدم وجود تعريف واضح له، باعتباره أمراً ديناميكياً يتغير بتغير الظروف والمكان والزمان، فإنني أطمئن لتعريفه بأنه تفاعل بين الإبداع البشري والتكنولوجيا والمعرفة؛ فهو الاقتصاد الذي يُبنى على توليد وتسويق الإبداع.
أما فكرة كيفية الاستفادة بهذا النوع من الاقتصاد، باعتباره «غير رسمي»، في «الاقتصاد الرسمي» للدول، فهي التي تهمنا الآن، لا سيما أنه يشمل مجالات الإعلان والهندسة المعمارية والفنون والحرف اليدوية والتصميم والأزياء، وكذلك الفيديو والتصوير والموسيقى والفنون المسرحية والنشر، ولا ننسى هنا بالتأكيد البحث والتطوير والبرمجيات وألعاب الكومبيوتر والنشر الإلكتروني والتلفزيون والراديو.
ويشمل «الاقتصاد الإبداعي» أيضاً مجالات بناء المدن والمناطق الحضارية، إذ إن إنشاء بيئة حضرية تمكّن وتحفز المعرفة والابتكار والإبداع أمر مهم ومؤثر للغاية.

- الآن... وليس بعد
«الاقتصاد الرسمي» يعتمد نسبياً على بعض المقومات، مثل توافر المواد الخام والأرض الزراعية والآبار النفطية وسواحل البحار والأيدي العاملة، وتتفاوت بكل تأكيد ثروة كل بلد عن الآخر، بقدر توافر هذه المقومات، أما «الاقتصاد الإبداعي» فيقدّر الإبداع والخيال، ولذلك هو متاح للجميع وبشكل متساوٍ للبشر وللدول، أياً كانت المقومات. فلا فارق هنا بين عربي وأعجمي.
في عام 2019، وفي أثناء انعقاد الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تم إعلان 2021 عاماً لـ«الاقتصاد الإبداعي» من أجل الوصول إلى التنمية المستدامة في العالم، وهذا إعلان واعتراف بأن «الاقتصاد الإبداعي» يأتي في مقدمة الحلول التي من المفترَض أن يلجأ إليها العالم لمواجهة التحديات والصعوبات.
كما تعمل العديد من الهيئات والمؤسسات الدولية الكبرى، مثل «اليونيسكو» و«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» و«مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (الأونكتاد)، على دعم هذا النوع من الاقتصاد؛ إذ تمت صياغة مصطلح «الاقتصاد البرتقالي»، من أجل فهم أفضل لكيفية تداخل القطاعات المختلفة واستفادتها منه، في عالم رقمي متغير باستمرار.
و«الاقتصاد البرتقالي» مصطلح صاغه فيليبى بويتراجو ريستريبو وإيفان دوكي ماركيز، مؤلفا كتاب «الاقتصاد البرتقالي: فرصة لا حصر لها»، وقد تم إطلاق لفظ «برتقالي» على «الاقتصاد الإبداعي»، نظراً إلى أن اللون البرتقالي يُعد رمزاً للثقافة والإبداع والهوية عند المصريين القدماء.
الاستعانة بـ«الاقتصاد الإبداعي» في منطقتنا العربية الآن صارت ضرورة لتسريع معدلات النمو، والقفز إلى مستقبل أفضل، لأنه أحد أسرع قطاعات الاقتصاد العالمي نمواً، وفقاً لتقرير أصدره «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (الأونكتاد) في 2018، حيث بلغ متوسط معدل النمو السنوي للسلع الإبداعية بين عامي 2013 و2015 نحو 7.34 في المائة، بينما زادت الصادرات العالمية للسلع الإبداعية من 208 مليارات دولار في عام 2002 إلى 509 دولارات في عام 2015، أي أكثر من الضعف خلال 13 عاماً.

- نحن نقف على أرض صلبة
تملك منطقتنا العربية موروثاً هائلاً من الثقافة والإبداع والفنون. لدينا تاريخ كبير في الآداب والسينما والعمارة، وهي أرض خصبة نستطيع أن نقف عليها بقدمين ثابتتين لبناء منظومة من «الاقتصاد الإبداعي»، ورقمياً، فإن الشرق الأوسط وأفريقيا تُعتبر سوقاً صاعدة للقطاعات الثقافية والإبداعية، وفقاً لـ«الاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين» (CISAC)، حيث بلغت إيرادات تلك القطاعات في 2018 نحو 58 مليون دولار، ويعمل فيها 2.4 مليون موظف، وهو رقم ضخم للغاية.
كما أن «البنك الدولي» أشار إلى أن الصناعات الإبداعية في الشرق الأوسط تنمو بأكثر من 10 في المائة سنوياً، وأن بعض الدول العربية تستثمر في المشروعات الثقافية العملاقة، بهدف تنويع مصادر إيراداتها المستقبلية، والاستفادة من تأثيراتها الإيجابية الأخرى.
كذلك صناعة الأزياء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمت بمعدل سنوي بلغ 6 في المائة، ووصل إجمالي حجم الصناعة إلى 55 مليار دولار في عام 2019. فضلاً عن محفزات أخرى كان لها أثر كبير في نمو هذه الصناعة، مثل الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول العربية لرفع معدلات النمو السياحي لديها، وكذلك زيادة القدرة الشرائية للمرأة في كثير من بلدان الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج العربي، وتطور أذواق المستهلكين في كل دول المنطقة تقريباً.

- «الاقتصاد الإبداعي» والتكنولوجيا
أزعم أننا نقف على أرض صلبة للانطلاق بـ«الاقتصاد الإبداعي» نحو آفاق أكثر رحابة واتساعاً، وما يزيد من صلابة الأرض امتلاكنا لجميع المكونات اللازمة لاستخدام «الاقتصاد الإبداعي» في تطويع التكنولوجيا، ذلك مع وصول خريجي الجامعات في منطقتنا إلى أكثر من 30 مليوناً، إضافة إلى إجادة أغلبهم التعامل مع كل وسائل التكنولوجيا، ورغبتهم الدائمة في الحصول على محتوى ترفيهي رقمي عبر منصات المشاهدة المختلفة ذات الجودة العالية، وتفضيلهم كذلك للتسوق الإلكتروني.
وسيلعب كذلك الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في تشكيل «الاقتصاد الإبداعي»، وسوف يزدهر «اقتصاد التجربة»؛ ما يعود بالفائدة على الصناعات الإبداعية المرتبطة به.
وعندما يقترن «الاقتصاد الإبداعي» بـ«الاقتصاد الرقمي»، فإنه سوف يزيد من مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، لأن طبيعة العصر الرقمي أكثر حرية فيما يخص العلاقة بين المنتج والمستهلك، كما يؤدي التقارب بين التكنولوجيا والمحتوى الإبداعي إلى زيادة في الأسواق، ما يخلق رواجاً أكثر للمعروض.
شبابنا على قدر كبير من المعرفة الرقمية، ومتعلمون جيداً، وأذكياء في التعامل مع التكنولوجيا. كما أن ثقافتنا تلهمهم العديد من أشكال الإبداع، ناهيك بخبرتنا الطويلة في إنتاج السلع الإبداعية، وهذا ما سيجعل عملية تنمية الاقتصاد في هذا الطريق أسرع كثيراً، ولكن بشرط مشاركة المسؤولين ودعمهم لإظهار إمكانات شبابنا الكاملة.

- دعم الحكومات... وإيمانها بالإبداع
أومن بأن من واجبنا اغتنام الفرصة، وتعزيز نمو هذا النوع من الاقتصاد، من خلال تدريب المواهب في مرحلة مبكرة، وتحفيز الابتكار الناتج عن تلاقي الأفكار، ومحو الأمية الرقمية، وتأسيس بنية تحتية مادية وافتراضية، وكذلك نشر المعلومات حول أفضل الممارسات ونماذج الأعمال والفرص للمبدعين في جميع أنحاء المعمورة، وأيضاً تعزيز الإدماج والتكامل وإبراز إبداعاتنا للعالم.
أومن أيضاً بأنه بلا دعم حقيقي من الحكومات وإيمان منها بـ«الاقتصاد الإبداعي» لن يتحقق شيء، وهناك عدد كبير من الدول بالفعل آمنت بالفكرة، وبدأت أو سعت في تطبيقها عبر أنماط وأشكال مختلفة، وأستطيع القول إن الدعم الكامل لـ«الاقتصاد الإبداعي» من الحكومات ستكون نتيجته، ولا شك، عهداً من الازدهار والتنمية.

- وزير الصناعة والتجارة المصري سابقاً



صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحرب والديون على الاقتصاد العالمي

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي أجاي باغنا يشاركان في إحدى الجلسات بالاجتماعات السنوية ببانكوك (إ.ب.أ)

حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متنامية تهدد النمو والاستقرار المالي، في ظل الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع الديون الحكومية، واحتمال انحسار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى إعادة بناء هوامشها المالية؛ استعداداً لصدمات جديدة.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

ورغم هذه المخاطر، رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 إلى 3.1 في المائة، مقارنة مع 3 في المائة في تقديرات يوليو (تموز) الماضي، مستفيداً من استمرار قوة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي ساعد على تعويض جانب من أثر ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب. وتوقع أن يبلغ النمو 3.4 في المائة في 2027، وفق تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء في بانكوك، بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وتستند التوقعات إلى افتراض إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، وعودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. لكن استمرار الصراع، وبقاء النفط عند 130 دولاراً للبرميل حتى نهاية الربع الأول من 2027 قد يخفضان النمو العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية في 2026، و0.5 نقطة في 2027، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى 5.2 في المائة في العام المقبل.

كريستالينا غورغييفا تتحدث بإحدى الجلسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

الذكاء الاصطناعي

ويُشكّل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النشاط الاقتصادي، لكنه يثير مخاوف من تصحيح حاد إذا لم تتحقق العوائد الإنتاجية التي تراهن عليها الشركات والأسواق. وحذّرت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا من اعتماد جانب كبير من قوة الاقتصاد العالمي على هذا المحرك، في وقت تزداد فيه المخاطر السيبرانية المرتبطة بالتكنولوجيا.

ووفق تقديرات الصندوق، قد يؤدي تراجع حاد في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي إلى انخفاض الناتج العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول 2028، والناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة. وفي المقابل يمكن أن يؤدي تسارع تبني التكنولوجيا إلى تعزيز الناتج العالمي بنسبة إضافية تبلغ 0.6 في المائة بحلول 2029.

وتبرز التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حجم هذا التحول؛ إذ نمت تجارة السلع المرتبطة به بنسبة 29 في المائة بين 2023 و2025، مقابل 8.3 في المائة للتجارة العالمية إجمالاً. ويقدّر الصندوق أن نمو التجارة العالمية كان سيقتصر على 4.6 في المائة لولا هذا النشاط.

وقالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا، خلال فعالية للجنة بريتون وودز، إن الاقتصاد العالمي بات يعتمد على «ساق واحدة، هي الذكاء الاصطناعي»، محذرة من أن تعثر هذا المحرك أو خيبة الآمال بشأن عوائده قد يفضيان إلى بيئة اقتصادية أكثر صعوبة.

وفي تقرير منفصل عن الاستقرار المالي العالمي، دعا الصندوق صانعي السياسات إلى تجنب التراخي في التعامل مع احتمال تراجع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وانخفاض تقييمات الأسهم. وأوضح أن الشكوك بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تجارية من هذه التقنية قد تقلص قيمة استثمارات الأسهم، وتجعل خدمة الديون أكثر صعوبة، وتضعف الإيرادات المستقبلية المتوقعة.

تفاوت النمو واتساع فجوة الأداء

وعلى المستوى الجغرافي، تتفاوت آفاق الاقتصادات الكبرى. ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.3 في المائة في كل من 2026 و2027، في حين يُرجح تباطؤ النمو الصيني من 4.5 في المائة إلى 4 في المائة. أما الهند، فيتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، وفق تقديرات الصندوق للفترة المعنية.

وفي مؤشر على تركز النشاط العالمي، انخفض عدد الاقتصادات التي تسهم مجتمعة بنحو 95 في المائة من النمو العالمي إلى 32 اقتصاداً، مقارنة بـ54 اقتصاداً في أبريل (نيسان). ويعكس ذلك تفاوت قدرة الدول على الاستفادة من الاستثمار التقني ومواجهة صدمات الطاقة والتمويل.

لافتة معروضة خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

الديون

ويحذّر الصندوق من أن ارتفاع الاقتراض الحكومي يضيّق هامش التحرك أمام السلطات المالية، في وقت تزداد فيه احتياجات الإنفاق المرتبطة بالدفاع والطاقة والتحولات الاقتصادية. ومن المتوقع أن يبلغ صافي الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، وهو أعلى مستوى منذ 2021.

وفي الولايات المتحدة، يُتوقع أن يصل العجز المالي إلى 8.5 في المائة من الناتج في 2026، مقارنة بـ7.1 في المائة في 2025. وعلى المستوى العالمي، يتجه الدين العام إلى الاقتراب من 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد.

ودعا الصندوق الحكومات إلى وضع خطط موثوقة لضبط المالية العامة وإعادة بناء الاحتياطيات التي تتيح لها مواجهة الأزمات، محذراً من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يزيد الضغوط على الدول المثقلة بالديون. وتشير تقديرات وزيرة المالية النيجيرية تايوو أوييديل إلى أن الدول النامية تدفع نحو 500 مليار دولار إضافية لخدمة ديونها مقارنة بالدول المتقدمة.

ويرى الصندوق أن اجتماع مخاطر الحرب والديون والتكنولوجيا، إلى جانب الهجمات السيبرانية والظواهر المناخية المتطرفة، يجعل آفاق الاقتصاد العالمي أكثر عُرضة للصدمات، حتى مع استمرار نمو النشاط الاقتصادي.


أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

أرباح «سيتي غروب» تقفز 40 % في الربع الثالث

شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار بنك «سيتي» في رسم توضيحي (رويترز)

ارتفعت أرباح «سيتي غروب» بنسبة 40 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدعومة بزيادة إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية والمعاملات مع الشركات متعددة الجنسيات، إلى جانب نمو أرباح إدارة الثروات.

في المقابل، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بدعم رئيسي من تداول الأسهم، ولكنها تراجعت مقارنة بالربع السابق، مع انخفاض إيرادات تداول الأسهم، وفق «رويترز».

وتعمل البنوك الأميركية الكبرى في ظل تقلبات الأسواق؛ إذ أدى الصراع في إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من التضخم ودفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع موجة بيع حادة في أسواق السندات العالمية.

وتراجعت أسهم «سيتي غروب» بنحو 1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، عقب إعلان النتائج.

وأعلن البنك -وهو ثالث أكبر بنك في الولايات المتحدة من حيث الأصول- الثلاثاء، ارتفاع صافي أرباحه إلى 5.25 مليار دولار، أو 2.85 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنة مع 3.8 مليار دولار، أو 1.86 دولار للسهم، في الفترة المقابلة من العام الماضي. ومع ذلك، انخفض صافي الدخل بنسبة 10 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وزادت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 1.35 مليار دولار، ولكنها تراجعت بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع السابق، مع تباطؤ نشاط إصدار الأسهم والسندات.

وسجل البنك عائداً على حقوق الملكية العادية الملموسة بلغ 11.5 في المائة في الربع الثالث، و12.6 في المائة منذ بداية العام، متجاوزاً مستهدفه البالغ 11 في المائة.

وقالت الرئيسة التنفيذية جين فريزر في بيان: «نتوقع تجاوز مستهدف العائد لهذا العام، حتى مع تقديم موعد بعض الاستثمارات، لدعم هدفنا القريب الأجل الذي يتراوح بين 11 و13 في المائة، بوصفه محطة جديدة على طريق تحقيق عوائد مستدامة تتراوح بين 14 و15 في المائة».

وكان «جيه بي مورغان تشيس» قد أعلن أيضاً ارتفاع أرباحه في الربع الثالث الثلاثاء، بينما زادت أرباح «ويلز فارغو» بدعم من نمو القروض وارتفاع دخل الفوائد.

وارتفعت أسهم «سيتي غروب» بنسبة 13 في المائة منذ بداية العام، متفوقة على أداء المؤشر الأوسع لأسهم البنوك.

وقال البنك إنه أعاد 4.1 مليار دولار إلى المساهمين خلال الربع الثالث، من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، لترتفع قيمة عمليات إعادة الشراء منذ بداية العام إلى 13.3 مليار دولار.

وتتعرض أسهم البنوك لضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات، ما أثار مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض والتمويل إلى الحد من نمو القروض ونشاط إبرام الصفقات.

تباطؤ الإيرادات والتداول مقارنة بالربع الثاني

وتجاوزت إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية 90 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وجاء «سيتي غروب» في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث الرسوم خلال الفترة، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وارتفعت إيرادات الأنشطة المصرفية لدى «سيتي غروب»، التي تشمل الإقراض للشركات، بنسبة 6 في المائة إلى 1.74 مليار دولار؛ غير أن إصدارات الأسهم والسندات شهدت تباطؤاً في أواخر الربع.

وارتفعت عوائد سندات الحكومة الأميركية إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود في سبتمبر، ما أثر على أسواق رأس المال. وأرجأت شركات -من بينها «أورا رينغ» و«هولتيك نوكلير» و«إس بي إنرجي»- خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

وانخفضت إيرادات اكتتاب الأسهم لدى «سيتي غروب» بنسبة 19 في المائة مقارنة بالربع الثاني، رغم بقائها أعلى بنسبة 77 في المائة من مستواها قبل عام.

وفي ظل تقلبات الأسواق خلال الربع الثالث، ارتفعت إيرادات التداول بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي إلى 6.11 مليار دولار. وزادت إيرادات تداول الأسهم بنسبة 14 في المائة، بينما ارتفعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 4 في المائة.

لكن إجمالي إيرادات التداول تراجع بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الثاني.

وسجل قطاع الخدمات أعلى نمو بين قطاعات أعمال «سيتي غروب» الخمسة خلال الربع الثالث؛ إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 15 في المائة وأرباحه بنسبة 27 في المائة. كما زادت إيرادات إدارة الثروات بنسبة 15 في المائة، وارتفعت أصول العملاء بالنسبة نفسها.

تراجع أرباح بطاقات الائتمان

وانخفضت أرباح «سيتي غروب» من بطاقات الائتمان بنسبة 8 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي المقابل، زاد إنفاق العملاء بنسبة 13 في المائة، وارتفعت أحجام القروض بنسبة 9 في المائة، في ظل استمرار نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة متماسكة، مدعوماً بمرونة إنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات.

لكن أرباح البطاقات تراجعت نتيجة ارتفاع تكاليف المكافآت والمدفوعات للشركاء، إلى جانب زيادة المخصصات الائتمانية.

وبلغت مخصصات خسائر الائتمان في قطاع بطاقات المستهلكين داخل الولايات المتحدة 1.9 مليار دولار خلال الربع، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، في وقت يواجه فيه المقترضون تباطؤ نمو الأجور والتضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

ويقترب البنك الذي يتخذ من نيويورك مقراً له من استكمال عملية إعادة هيكلة متعددة السنوات، شملت بيع أنشطة دولية وتبسيط هيكله التنظيمي، والعمل على معالجة أوجه القصور في الامتثال والضوابط والبيانات.

ويسعى «سيتي غروب» إلى تسريع تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتلبية المطالب الرقابية التي ظلت تثقل كاهله سنوات، بما يتيح له التركيز مجدداً على النمو.

وتتمثل آخر عمليات التخارج التي يتعين استكمالها في وحدته المكسيكية «باناميكس». ويمتلك «سيتي غروب» حالياً 51 في المائة من «باناميكس»، ويتوقع إخراجها من ميزانيته وإدراجها في البورصة العام المقبل.


«جي إف إتش» و«بريدجبوينت» تؤسسان منصة لمحركات الطائرات بأكثر من مليار دولار

قالت «جي إف إتش» إن المنصة الجديدة ستركز على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد (الشرق الأوسط)
قالت «جي إف إتش» إن المنصة الجديدة ستركز على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد (الشرق الأوسط)
TT

«جي إف إتش» و«بريدجبوينت» تؤسسان منصة لمحركات الطائرات بأكثر من مليار دولار

قالت «جي إف إتش» إن المنصة الجديدة ستركز على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد (الشرق الأوسط)
قالت «جي إف إتش» إن المنصة الجديدة ستركز على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد (الشرق الأوسط)

أعلنت «بريدجبوينت» و«جي إف إتش» المالية و«إيه آي بي كابيتال»، الثلاثاء، شراكة لتأسيس منصة متخصصة في شراء محركات الطائرات التجارية وتأجيرها، تستهدف بناء محفظة أصول تتجاوز قيمتها مليار دولار، في ظل تنامي الطلب العالمي على المحركات الاحتياطية.

وحسب بيان صادر من «جي إف إتش» ستركز المنصة الجديدة على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد، وتأجيرها لشركات الطيران، ومزودي خدمات الصيانة والإصلاح وإعادة التأهيل، مستفيدة من النمو المستمر في حركة السفر الجوي والتحديات المرتبطة بسلاسل توريد الطائرات والمحركات.

وبموجب الشراكة، ستنضم «جي إف إتش»، التي تتخذ من البحرين مقراً لها وتدير أصولاً وأموالاً تتجاوز 25 مليار دولار، مستثمراً رئيسياً وشريكاً استراتيجياً في المنصة، مع التزام بضخ رأسمال لم يُكشف عن قيمته، إلى جانب استثمارات من الصناديق التابعة لـ«بريدجبوينت».

ويعتزم الشركاء استقطاب تمويل إضافي من المؤسسات الاستثمارية وأصحاب الثروات الخاصة، بهدف توسيع المحفظة والوصول بقيمتها إلى أكثر من مليار دولار.

وتمثِّل الخطوة دخول «جي إف إتش» إلى قطاع الطيران، ضمن استراتيجيتها لتنويع استثماراتها في الأصول المدرَّة للدخل والأسواق الخاصة.

وتأتي الشراكة امتداداً لتعاون بدأ عام 2024 بين «بريدجبوينت» و«إيه آي بي كابيتال»، عبر الاستحواذ على محفظة من محركات «LEAP-1B» المستخدمة في طائرات «بوينغ 737 ماكس»، قبل الإعلان في يوليو (تموز) 2026 عن اتفاقية لشراء 11 محركاً إضافياً من الطراز نفسه، من شركة «سي إف إم إنترناشيونال».

وستعتمد المنصة على الشراء المباشر من الشركات المصنعة، وصفقات البيع وإعادة الاستئجار مع شركات الطيران، والاستحواذات في السوق الثانوية، وعقود التأجير التمويلي، بينما تتولى «إيه آي بي كابيتال» تحديد الفرص الاستثمارية وإدارة المحفظة وعمليات التداول.

ويأتي تأسيس المنصة في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي ضغوطاً ناجمة عن طول فترات صيانة المحركات، وتراكم طلبات تسليم الطائرات الجديدة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على السفر الجوي، ما يعزز حاجة شركات الطيران إلى المحركات الاحتياطية لضمان استمرارية عملياتها.

وتبرز منطقة الخليج سوقاً رئيسية لهذا النشاط، في ظل توسع أساطيل شركات الطيران الإقليمية ونمو مراكز الربط الجوي الدولية.

وقال روهيت دوت، الشريك والرئيس المشارك لفرص الائتمان في «بريدجبوينت»، إن محركات الطائرات تمثل فرصة استثمارية جاذبة، نظراً لقدرتها على توليد تدفقات نقدية بعوامل عائد تختلف عن فئات الاستثمار التقليدية، بما يدعم تنويع المحافظ الاستثمارية.

من جانبه، أوضح حماد يونس، الرئيس التنفيذي لشركة «جي إف إتش إكويتيز»، أن دخول قطاع الطيران ينسجم مع استراتيجية المجموعة للتعاون مع مديري الاستثمارات العالميين، وتوفير فرص مدعومة بأصول لعملائها؛ مشيراً إلى أن محركات الطائرات تجمع بين التدفقات النقدية التعاقدية والطلب طويل الأجل.

بدوره، أكد مارك يونان، المدير العام ورئيس علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط لدى «بريدجبوينت»، أن المنطقة تمثل أحد أسرع مصادر رؤوس الأموال نمواً في الأسواق الخاصة، وأن انضمام «جي إف إتش» سيدعم توسع المنصة، مستفيداً من شبكة علاقاتها الخليجية.

وقال ماثيو أدامو، الشريك الإداري لدى «إيه آي بي كابيتال»، إن الشراكة الجديدة ستسهم في توسيع المنصة وتنمية محفظتها خلال السنوات المقبلة، بما يدعم تحقيق عوائد طويلة الأجل للمستثمرين.