نازنين راتكليف تخسر الاستئناف ضد حكم بسجنها في إيران

زوج نازنين راتكليف وابنتها في وقفة احتجاجية أمام البرلمان البريطاني الشهر الماضي (إ.ب.أ)
زوج نازنين راتكليف وابنتها في وقفة احتجاجية أمام البرلمان البريطاني الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

نازنين راتكليف تخسر الاستئناف ضد حكم بسجنها في إيران

زوج نازنين راتكليف وابنتها في وقفة احتجاجية أمام البرلمان البريطاني الشهر الماضي (إ.ب.أ)
زوج نازنين راتكليف وابنتها في وقفة احتجاجية أمام البرلمان البريطاني الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تواجه البريطانية الإيرانية نازنين زاغري – راتكليف، العودة إلى السجن في إيران بعد أن خسرت قضيتها في الاستئناف على خلفية إدانتها لمشاركتها في مسيرة خارج السفارة الإيرانية في لندن، وفق ما أفاد مؤيدوها أمس السبت. وتحدثت النائبة البريطانية، توليب صديق، عن القضية بعد أن تواصلت مع زوج نازنين، ريتشارد راتكليف، الذي يعيش في دائرتها الانتخابية في منطقة هامبستيد وكلبورن، في شمال لندن. وكتبت النائبة في تغريدة: «خسرت نازنين الاستئناف الأخير وحُكم عليها بالسجن لمدة عام بالإضافة إلى حظر السفر لمدة عام دون جلسة استماع في المحكمة. ويمكن الآن إعادتها إلى السجن في أي وقت». ودعت النائبة البرلمانية، رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إلى «التحرك الآن» لمساعدة نازنين زاغري - راتكليف في هذه القضية التي تفاقم التوتر بين لندن وطهران.
اعتُقلت الإيرانية البريطانية، البالغة 43 عاماً، في عام 2016 أثناء زيارتها عائلتها في طهران، وهي مديرة مشروع في مؤسسة «تومسون رويترز»، الذراع الخيرية لوكالة الأنباء التي تحمل الاسم نفسه. واتهمت راتكليف بالتآمر لقلب نظام الحكم في إيران، وهو ما نفته بشدة، وقد حُكم عليها بالسجن خمس سنوات. وبعد أن أمضت هذه العقوبة، حُكم عليها في نهاية أبريل (نيسان) بالسجن لمدة عام وحظر عليها مغادرة إيران لمدة عام بسبب مشاركتها في مسيرة أمام السفارة الإيرانية في لندن عام 2009، وقد طعنت في الحكم لكنها خسرته أمس، حسب مؤيديها.
وكتبت مجموعة «دعم نازنين» في تغريدة: «اتصل القضاء بمحامي نازنين وأبلغه أن تم رفض الاستئناف في قضيتها الثانية». وذكرت المجموعة أنه تم «تأكيد» الحكم لكن «لا يوجد موعد لحضورها إلى السجن». ووُضعت نازليين قيد الإقامة الجبرية مع والديها في طهران بعد أن سُمح لها بالخروج من السجن في مارس (آذار) 2020 بسبب تفشي جائحة «كوفيد – 19»، ولم تعد ترتدي سوار مراقبة إلكترونياً منذ 7 مارس 2021، وعادت ابنتها، غابرييلا، البالغة من العمر سبع سنوات، إلى المملكة المتحدة قبل حوالي عامين للعيش مع والدها البريطاني، وهي لم تجتمع بوالدتها منذ ذلك الحين.
إلى ذلك، أصدر القضاء الإيراني حكماً بالسجن عشرة أعوام بحق المحافظ السابق للمصرف المركزي، ولي الله سيف، والسجن لفترات مختلفة بحق اثنين من معاونيه، لإدانتهم بالتلاعب بسوق العملات، وفق ما أفاد إعلام السلطة القضائية أمس السبت. وأوضح موقع «ميزان أونلاين» أن سيف البالغ من العمر حالياً 69 عاماً، حكم عليه بالسجن عشرة أعوام لإدانته بتهم عدة، منها «الإهمال وسوء الإدارة»، و«زعزعة استقرار سوق القطع»، ما مهد الطريق أمام عمليات صيرفة غير شرعية وصلت قيمتها إلى 160 مليون دولار. ويمكن لسيف الموجود خارج السجن أثناء المحاكمة، استئناف الحكم. وهو تولى حاكمية المصرف المركزي بين 2013 و2018، وكان من أبرز الأسماء في القطاع المالي الإيراني. وأدانه القضاء بـ«مخالفة تشريعات عدة أكثر من مرة»، شأنه شأن نائبه أحمد عراقجي الذي حكم عليه بالسجن ثمانية أعوام، وفق «ميزان أونلاين».
كما طال القضاء مساعد عراقجي رسول سجاد، وقضى بسجنه 13 عاماً لإدانته «بالمشاركة في تجارة نقدية غير شرعية وقبول رشى». وأثارت هذه القضية اهتماماً واسعاً في الجمهورية الإسلامية، نظراً لأنها المرة الأولى التي يخضع فيها مسؤولون على هذا القدر من الأهمية في المصرف المركزي للمحاكمة.
من جهة أخرى، أرجأت السلطات القضائية الإيرانية مجدداً إعدام شخص مدان بارتكاب جريمة قبل بلوغه سن الرشد، وفق ما أفادت صحيفة محلية أمس السبت، بعد تنديد منظمات حقوقية بقرب تنفيذ الحكم. وأفادت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية على موقعها الإلكتروني، بأن «إعدام آرمان عبد العالي الذي كان من المقرر تنفيذه صباح 16 أكتوبر (تشرين الأول) لم يحصل، وتمت إعادة الشاب إلى السجن»، من دون تفاصيل إضافية.
كانت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، أفادت الأربعاء بأن تنفيذ حكم الإعدام الذي كان متوقعاً في ذاك اليوم، أرجئ إلى السبت. وناشدت منظمة العفو الدولية التي تتخذ من لندن مقراً لها، السلطات الإيرانية، بوقف تنفيذ حكم الإعدام، معتبرة أن المحاكمة التي خضع لها عبد العالي كانت «مجحفة للغاية»، وذلك في بيان مطلع الأسبوع الحالي.
وأوقف عبد العالي، البالغ حالياً الخامسة والعشرين، عندما كان في سن السابعة عشرة، وحكم عليه بالإعدام في ديسمبر (كانون الأول) 2015 بعد إدانته بقتل صديقته التي فقد أثرها قبل ذلك بنحو عام، وفق ما أفادت منظمات حقوقية. وقالت المنظمة إن الاعترافات التي أدلى بها جاءت «تحت التعذيب»، وحضت طهران على «إلغاء إعدامه فوراً».
وكان تنفيذ حكم الإعدام مقرراً بداية في يناير (كانون الثاني) 2020، ولاحقاً في يوليو (تموز) 2021، قبل أن يتم إرجاؤه في ظل مناشدات دولية بوقف ذلك. ووفق أرقام منظمة العفو، نفذت السلطات القضائية الإيرانية أحكام الإعدام بحق 246 شخصاً في 2020. وتنتقد إيران التقارير التي تصدرها بشكل دوري الأمم المتحدة ومنظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان. كما تتنقد المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ومنظمات غربية غير حكومية إعدام طهران لأشخاص أدينوا بجرائم ارتكبت حين كانوا لا يزالون قاصرين.
وأكد مجيد تفرشي، مساعد الأمين العام للشؤون الدولية في اللجنة العليا لحقوق الإنسان الإيرانية، المرتبطة بالسلطة القضائية، لوكالة الصحافة الفرنسية في يوليو، أن طهران تبذل ما في وسعها للحد من هذه الإعدامات، لا سيما بالعمل على إقناع عائلات الضحايا بالصفح عن مرتكبي الجرائم من القاصرين.



تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».