عائلة غليزر تعيد رونالدو للاستفادة منه خارج الملعب وليس داخله

أسلوب ملاك مانشستر يونايتد يعتمد على إحياء الماضي العريق للتربح منه في الحاضر

التهافت على شراء قميص رونالدو كان أحد مصادر الربح لعائلة غليزر (رويترز)
التهافت على شراء قميص رونالدو كان أحد مصادر الربح لعائلة غليزر (رويترز)
TT

عائلة غليزر تعيد رونالدو للاستفادة منه خارج الملعب وليس داخله

التهافت على شراء قميص رونالدو كان أحد مصادر الربح لعائلة غليزر (رويترز)
التهافت على شراء قميص رونالدو كان أحد مصادر الربح لعائلة غليزر (رويترز)

استحوذت عائلة غليزر الأميركية على نادي مانشستر يونايتد من خلال ما يسمى «الاستحواذ المدعوم بالقروض»، وهو ما يعني شراء شيء عن طريق الاقتراض مقابل قيمة هذا الشيء قبل أن تمتلكه من الأساس! في الحقيقة، أنا لا أجد أي منطق للسماح بهذا النظام الغريب ولا أفهم كيف يعتقد البعض أنه شيء جيد!
وقد حدث شيء مشابه فيما يتعلق ببيع أسهم مانشستر يونايتد مؤخراً، وهو الأمر الذي يمنحك شعوراً بأن العمل داخل هذا النادي يدور داخل دائرة مفرغة لا نهاية لها. لكن كيف حدث ذلك؟ في أغسطس (آب) الماضي، رأت عائلة غليزر أنه من الجيد أن يتعاقد مانشستر يونايتد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، رغم أن النادي لا يحتاج إليه عملياً داخل الملعب، لكن ربما يكون السبب وراء هذه الصفقة هو الرغبة في دعم العلامة التجارية للنادي، لكن الشيء المؤكد هو أن قيمة هذه الصفقة قد دُفعت من دخل مانشستر يونايتد.
وبسبب التعاقد مع لاعب بهذا الاسم الكبير، قفز سعر السهم في مانشستر يونايتد إلى أعلى نقطة له منذ عام 2018، وبعد شهر واحد، باعت عائلة غليزر أسهمها الشخصية لتحقق أرباحاً هائلة على حساب النادي. وترى عائلة غليزر أن ما حدث لم يكن يحمل أي قدر من الخطورة، لكنه كان بمثابة مكافأة! في الحقيقة، هناك طرق مختلفة لوصف الممارسات الغامضة للتأثير على سعر سهم الشركة لتحقيق مكاسب خاصة بك، وهو ما يطلق عليه البعض اسم «الضخ والتفريغ»، بمعنى القيام بعمل يؤدي إلى رفع الأسهم ثم تبيع أنت أسهمك الخاصة لتحقيق مكاسب شخصية.
قد يتضح بعد ذلك أن صفقة رونالدو كانت مؤثرة للغاية داخل الملعب في حال تألق النجم البرتغالي، الذي كان متاحاً بالمجان لمن يستطيع تحمل راتبه العالي. لكن من المشروع أيضاً أن نسأل: إلى أي نوع ينتمي نادي مانشستر يونايتد في عالم كرة القدم؟ في الماضي، كانت عبارات مثل «إنه عمل تجاري بحت الآن» تبدو تافهة، وكان المستوى الذي يقدمه مانشستر يونايتد داخل الملعب قوي بما يكفي للتغلب على أي أشياء أخرى، لكن الأمر لم يعد كذلك في الوقت الحالي، فبالإضافة إلى التخبط الإداري لم يعد النادي يقدم المستويات القوية التي تجذب الأنظار بعيداً عن هذه الأخطاء والمشاكل.
أما الأمر الآخر الذي حدث في مانشستر يونايتد فكان متعلقاً أيضاً برونالدو. لقد حدثت ضجة كبيرة بعد التعادل أمام إيفرتون عندما التقطت كاميرات التلفزيون المدير الفني السابق للشياطين الحمر، السير أليكس فيرغسون، وهو يتحدث مع أسطورة الفنون القتالية المختلطة حبيب نورمحمدوف، ويخبره بأن سولسكاير قد أخطأ عندما لم يشرك رونالدو في التشكيلة الأساسية، مشيراً إلى أن إيفرتون قد حصل على دفعة معنوية كبيرة عندما علم بأن رونالدو يجلس على مقاعد البدلاء. سوف يعترض مشجعو النادي على ذلك ويشيرون إلى أن وسائل الإعلام قد ضخمت كثيراً من هذا الأمر.
لكن هذا هو بيت القصيد! فهذه القصة الغريبة بأكملها هي نموذج مثالي لمؤسسة رياضية غارقة حتى جذورها في الماضي. فهذا مدير فني سابق لا ينبغي أن يكون له أي تأثير على الفريق في الوقت الحالي، يتحدث عن لاعب أسطوري سابق لم تكن هناك حاجة من الأساس لإعادته لصفوف الفريق، لكنه عاد ولم يتم إشراكه في التشكيلة الأساسية بقرار من لاعب سابق لم يكن ينبغي أن يتولى القيادة الفنية لمانشستر يونايتد! الأمر كله متعلق إذاً بالماضي، وكأننا نقوم برحلة إلى متحف الشمع في مانشستر يونايتد في حقبة التسعينات من القرن الماضي!
وبالتالي، من المنطقي تماماً أن يكون هذا هو وضع مانشستر يونايتد في الوقت الحالي! من الواضح للجميع أن فلسفة عائلة غليزر المالكة للنادي تعتمد على إعادة إحياء الماضي العريق للاستفادة منه في الوقت الحاضر، وتتمحور هذه الفلسفة بشكل أساسي حول تنمية الذراع التجارية، ويبدو أن العائلة الأميركية بارعة في هذا الأمر! ومن المحتمل أن تقوم العائلة الأميركية بتعديل مبلغ المليار جنيه إسترليني الذي حصلت عليه من النادي لتشير إلى أنه عبارة عن دخل من الأشياء التي تجيد القيام بها - أرضيات الفينيل، ووصلات السكوتر الإلكترونية - والتي ستظل دائماً أحد الأصول عندما يقومون ببيع النادي في نهاية المطاف!
لكن هناك الآن إحساس بانتشار العدوى هنا، حيث تتسلل الطريقة التي تفكر بها عائلة غليزر بشأن العلامة التجارية إلى التفاصيل الرياضية الأخرى داخل النادي. فهل يعتقد أي شخص في واقع الأمر أن سولسكاير يدير أحد أقوى الأندية في العالم نظراً لأنه كفء ومؤهل لهذا المنصب؟ أم أنه يتم الحكم على تقدمه في العمل من خلال المقاييس التقليدية؟ لقد تم إسناد هذه المهمة إلى سولسكاير لأنه شخص مشهور ولاعب سابق بارز في الحقبة الذهبية للنادي، وحصل معه على لقب دوري أبطال أوروبا واستقل الحافلة المفتوحة من الأعلى في مدينة مانشستر للاحتفال مع الجماهير بهذا اللقب الغالي آنذاك!
هذا ليس انتقاداً له، لكنه حقيقة واضحة أمام الجميع. لكن هذا الأمر يؤتي ثماره من الناحية التجارية، والدليل على ذلك الأرباح التي حققتها العائلة الأميركية من بيع أسهم النادي، والاهتمام الجماهيري بما يقدمه الفريق، والجاذبية الناتجة عن فقاعة إعادة رونالدو إلى «أولد ترافورد» مرة أخرى. وينبغي الإشارة إلى أن هذا ليس نادياً محاصراً في الماضي رغماً عنه. هذا ليس ليفربول في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، لكنه أذكى نادٍ في العالم من حيث نماذج الأعمال التجارية قصيرة المدى، وإتقان الترويج للعلامة التجارية القوية في عالم فوضوي. قد لا تكون كل التفاصيل موجهة نحو الكؤوس والبطولات وبناء الفريق، لكن ما المحصلة النهائية لكل ذلك؟
لقد بدأت هذه الأشياء الغريبة في التسلل لما يحدث داخل الملعب، فعندما تحكم إيفرتون في زمام المباراة وتغلب لاعبوه تماماً على لاعبي خط وسط مانشستر يونايتد، كان من السهل رؤية رونالدو وهو ينظر إلى فريد ويضرب كفاً بكف، في إشارة إلى أن اللاعب البرازيلي لم يكن قوياً بما يكفي. لم يكن هذا خطأ رونالدو، فهو يعرف أفضل من أي شخص آخر كيف يبدو شكل الفريق الجيد، لأنه لعب إلى جوار لاعبين عظماء في خط الوسط مثل روي كين وتشابي ألونسو وكاسيميرو ولوكا مودريتش وتوني كروس وميرالم بيانيتش.
من المؤكد أن فريد لا ينتمي لهذه الفئة من اللاعبين العظماء. لكن الأمر الذي يثير السخرية حقاً، هو أن مسؤولي مانشستر يونايتد قرروا التعاقد مع رونالدو الذي يقترب من نهاية مسيرته الكروية ومنحه راتباً أسبوعياً فلكياً، بدلاً من التعاقد مع لاعب قوي في خط الوسط الذي يعاني من خلل واضح، كما أن مانشستر يونايتد في الوقت الحالي يضم أربعة من أعلى خمسة لاعبين أجراً في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله، لكنه غير قادر على المنافسة على البطولات والألقاب!


مقالات ذات صلة

 شكوك حول مشاركة جيمس مع إنجلترا أمام بنما

رياضة عالمية مدافع إنجلترا ريس جيمس (أ.ف.ب)

 شكوك حول مشاركة جيمس مع إنجلترا أمام بنما

غاب مدافع إنجلترا ريس جيمس عن التدريبات الجماعية، الجمعة، قبل مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم أمام بنما.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة بنما (أ.ف.ب)

بعد تعثر غانا... كيف يعيد توخيل إنجلترا إلى الطريق الصحيح أمام بنما؟

دخل منتخب إنجلترا كأس العالم 2026 بقوة بعدما أسقط كرواتيا 4-2 في مباراة افتتاحية مثيرة، لكن التعادل السلبي أمام غانا أعاد الشكوك سريعاً.

The Athletic (فوكسبورو (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: ساحر غاني يبطل تعويذة ألقاها على كين

ادعى أحد السحرة الغانيين أنه أبطل تعويذة ألقاها على قائد منتخب إنجلترا هاري كين، بعدما فشل المهاجم في تسجيل أي هدف خلال مباراة الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية غانا فرضت التعادل السلبي على إنجلترا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: تعادل إنجلترا مع غانا يثير الشكوك من جديد

كان منتخب إنجلترا يعيش حالة من التفاؤل بعد فوزه الساحق 4-2 على كرواتيا، لكن التعادل السلبي أمام غانا كان بمثابة تذكير بأن التقدم في البطولات الكبرى ليس سهلاً.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي ولاعبوه ومشاعر الإحباط بعد السقوط في فخ التعادل أمام غانا (رويترز)

الثقة في حسم الصدارة تسود منتخب إنجلترا بعد التعادل مع غانا

رفض توماس توخيل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي فكرة أن فريقه تلقى «جرس إنذار» بعد تعادله الباهت مع غانا


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).