مسؤولون عرب وأميركيون: التخطيط للتحالف العربي ـ الإسلامي بدأ أوائل مارس

نوقش خلال زيارة إردوغان للسعودية.. وتعزز لدى زيارة وفد خليجي للرياض قبل أسبوع

مسؤولون عرب وأميركيون: التخطيط للتحالف العربي ـ الإسلامي بدأ أوائل مارس
TT

مسؤولون عرب وأميركيون: التخطيط للتحالف العربي ـ الإسلامي بدأ أوائل مارس

مسؤولون عرب وأميركيون: التخطيط للتحالف العربي ـ الإسلامي بدأ أوائل مارس

كان التدخل العربي الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن لافتا للأنظار بحق من حيث حجم قوات التحالف المشاركة والسرعة التي أعدت بها خطط التدخل. أما الولايات المتحدة، التي سحبت آخر وحدات القوات الخاصة التابعة لها من اليمن بحلول الأسبوع الماضي فقد كانت أبلغت مسبقا بعملية «عاصفة الحزم».
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين عرب وأميركيين بأن شرارة انطلاق العمل العسكري كانت اجتياح الحوثيين المدعومين من إيران مدينة عدن الساحلية التي لجأ إليها الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي في وقت سابق من هذا الشهر. والخميس، دخلت السفن الحربية المصرية إلى خليج عدن، وهو الممر المائي الاستراتيجي الرابط بين البحر الأحمر وبحر العرب، بينما دكت المقاتلات الحربية السعودية المواقع الحوثية في البر الرئيسي للبلاد.
وحسب الوكالة بدأت المملكة العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وتركيا ومصر في توحيد الجهود وتكوين التحالف العسكري المشترك في بداية مارس (آذار)، وفقا لمصادر مطلعة على المفاوضات. غير أن الجانب السعودي لم يبدأ في عقد المناقشات التفصيلية رفيعة المستوى مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حول الكيفية التي ستتعاون بها الولايات المتحدة مع التحالف الجديد حتى يوم الأحد الماضي، حسبما أفادت المصادر الأميركية.
وصرحت برناديت ميهان، الناطقة الرسمية باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، يوم الثلاثاء الماضي «ظل الجانب السعودي وشركاؤه الخليجيون على تواصل مستمر معنا، لأيام قبل بدء الهجوم، حيال أنواع الخيارات المطروحة التي كانت محل اعتبار لديهم، ومن بينها التدخل العسكري».
بدوره، أدلى عادل الجبير، السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، بتصريحات لشبكة «سي إن إن» مؤيدة لأقوال ميهان وقال: «كنا نناقش تلك المسألة مع الولايات المتحدة من حيث المبدأ على مدى الشهور الماضية. وانتقلنا للمناقشات التفصيلية مع اقتراب الوقت أما القرار النهائي بالتدخل فلم يتخذ حتى اللحظات الأخيرة، نظرا للظروف التي يمر بها اليمن. وكانت للولايات المتحدة رؤيتها من حيث إدراكنا للأمر، ولقد نسقنا وتشاورنا عن كثب مع البيت الأبيض حيال ذلك».
من جهته، صرح الجنرال لويد أوستن، قائد القيادة المركزية الأميركية، في جلسة الاستماع أمام مجلس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء بأنه علم بالحملة الجوية قبل ساعة من بدئها. وقال مسؤول آخر في القيادة المركزية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه كانت لدى الجنرال أوستن «مؤشرات» بحلول نهاية الأسبوع الماضي على أن شيئا ما مقدر له الحدوث غير أنه لم يتلق التأكيد النهائي حتى يوم الأربعاء.
ونقلت الوكالة عن المسؤولين السعوديين الذين أطلعوا المشرعين الأميركيين الأربعاء على الحملة بأن التخطيط للتحالف العسكري العربي الإسلامي بدأ قبل نحو 3 أسابيع في أعقاب الزيارة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرياض وإنه خلال تلك الاجتماعات، كان إردوغان على علم بالتدخل العسكري المحتمل في اليمن ووافق على توفير الدعم التركي للعمليات. وبالتالي لم يكن مستغربا أن يعلن إردوغان مع بداية الحملة موافقة تركيا على المشاركة وقال إن «بلاده قد توفر الدعم اللوجيستي فقط»، مضيفا أننا «نؤيد التدخل السعودي في الأزمة اليمنية. ينبغي على إيران والجماعات الإرهابية الانسحاب».
وجاء المزيد من التفاصيل حول التخطيط للعمليات في تغريدة لأنور قرقاش، وزير خارجية الإمارات، قال فيها إن «قرار عاصفة الحزم لم يأت متسرعا وسبقه جهد سياسي مكثف ومبادرات لمواجهة جماعة الحوثي. جاءت تلك العملية بعدما طرقت دولة الإمارات كل الأبواب».
وتعزز التحالف، وفقا لتصريحات الدبلوماسيين العرب والأميركيين، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي في اجتماع عقد في الرياض لمسؤولين كبار من المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين.
وتعزز التحالف العربي، وفقا لتصريحات الدبلوماسيين العرب والأميركيين، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي في اجتماع عقد في العاصمة السعودية الرياض، اشتمل على مسؤولين كبار من المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، والبحرين. وأفادت مصادر صحافية في ذلك الوقت بأن المؤتمر كان لمناقشة الأزمة اليمنية، غير أنه لم تخرج أي إشارات حول اعتبار استخدام القوة العسكرية.
وفي حين تبقى بعض تفاصيل التخطيط غير واضحة، إلا أن هناك أمرا وحيدا واضحا وهو أن المبادرة السعودية تعد خطوة رئيسية في حرب الشرق الأوسط الباردة، من حيث وضع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين على خط المواجهة مع إيران. وإنه لوضع معقد بكل تأكيد، وأسفر عن إرباك واضح في السياسة الأميركية حيال المنطقة؛ فمن ناحية، يحاول الرئيس باراك أوباما وبشكل عاجل الوصول إلى اتفاق إطاري حول البرنامج النووي الإيراني خلال عطلة نهاية الأسبوع في سويسرا، وفي اليمن، يساعد أوباما حاليا الجهود العسكرية في محاربة ميليشيا الحوثيين المدعومة من إيران. وقال مسؤولون أميركيون إن القوات العسكرية الأميركية تعاون حاليا في الحملة التي تقودها السعودية من خلال تزويد المقاتلات السعودية بالوقود وبالصور الملتقطة بواسطة الطائرات دون طيار والأقمار الصناعية، وفي ذات الوقت، في دولة العراق المجاورة، بدأت الطائرات المقاتلة الأميركية في توجيه الضربات الجوية لإسناد القوات العراقية وثيقة الصلة بإيران والتي تقاتل تنظيم داعش حاليا في تكريت. ويبدو أن التناقض الواضح يسبب حيرة لإيران وحلفائها كذلك، حيث أعلنت بعض الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في العراق توقفهم عن القتال في تكريت بسبب الغارات الجوية الأميركية الداعمة لها.
كما تسبب الأوضاع الراهنة بعض الحيرة لكبار المشرعين في الولايات المتحدة، حيث صرح جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي، للصحافيين يوم الخميس بأنه لا يعتقد بوجود أي مساعدات أميركية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، «تلك الدول، بزعامة السعودية، لم يخطرونا ولم ينسقوا معنا أو طلب مساعدتنا في ذلك الأمر. وذلك لأنهم يعتقدون أننا نقف في صف إيران».
وصرح سيمون هندرسون، وهو خبير في شؤون الخليج العربي لدى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بأنه لا ينبغي رؤية التحالف الجديد إزاء اليمن على أنه فشل للقيادة الأميركية ولكن من واقع أنه شاهد على قوة التحالفات التقليدية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وتابع أنه «مثال حاسم على الطريقة التي يريد حلفاء أميركا من العرب اتباعها للتنسيق فيما بينهم ومع واشنطن. وعلى الرغم من قلق الحلفاء العرب من التوجهات الدبلوماسية حيال القضية النووية الإيرانية، فإن العواصم العربية تدرك أنهم يريدون جلب واشنطن إلى خضم الأحداث».
والسؤال المطروح حاليا هو ما إذا كان دعم أوباما لحلفاء أميركا العرب في اليمن سوف يعوق احتمال اكتساب إيران كحليف جديد من خلال المفاوضات النووية في سويسرا من عدمه.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.