حصار حوثي للعبدية في مأرب وسط صمت دولي

وزير الخارجية اليمني: الميليشيات تمنع وصول الغذاء والدواء وإجلاء الجرحى

طفل يحمل شظايا صاروخ أطلقه الحوثيون على مأرب (رويترز)
طفل يحمل شظايا صاروخ أطلقه الحوثيون على مأرب (رويترز)
TT

حصار حوثي للعبدية في مأرب وسط صمت دولي

طفل يحمل شظايا صاروخ أطلقه الحوثيون على مأرب (رويترز)
طفل يحمل شظايا صاروخ أطلقه الحوثيون على مأرب (رويترز)

تتعالى الأصوات اليمنية الشعبية والرسمية متسائلة عن الصمت الدولي أمام حصار جماعة الحوثي المدعومة من إيران لأكثر من 35 ألف مدني في مديرية العبدية، جنوب محافظة مأرب منذ نحو 22 يوماً.
وتفرض ميليشيات الحوثي حصاراً خانقاً من جميع الجهات على العبدية، يهدد ما لا يقل عن 9827 طفلاً يعيشون تحت الحصار ويعانون سوء التغذية، منهم 2465 يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما تحتاج 3451 امرأة إلى الرعاية الصحية والإنجابية، حسب عبد الله السعدي مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة.
وأكدت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، دعم التحالف للجيش الوطني اليمني ورجال القبائل في فك الحصار عن المدنيين بمديرية العبدية. وبيّن التحالف، أن الوضع الإنساني بالعبدية مأساوي، مضيفاً أنه ينظر «في جميع الخيارات الإنسانية والعملياتية». ودعا التحالف المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى تحمّل المسؤولية في فك الحصار عن المدنيين بالعبدية.
وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تنفيذ 338 استهدافاً نوعياً لحماية المدنيين الأبرياء في العبدية منذ حصار الميليشيات للمديرية. وكشف التحالف في بيان له عن تنفيذ 33 عملية استهداف لآليات وعناصر الميليشيات بالعبدية خلال الساعات الـ24 الماضية، شملت تدمير 8 آليات عسكرية وخسائر بشرية تجاوزت 156عنصراً إرهابياً.
وأكد التحالف، في بيان، التزامه بدعم الجيش الوطني اليمني وحماية المواطنين اليمنيين من بطش الميليشيات. وأشار التحالف إلى أن عملياته الجوية على مدى 18 يوماً أوقفت اقتحام الحوثيين لمديرية العبدية في محافظة مأرب، وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، العميد الركن تركي المالكي، إن التحالف نفذ 118 استهدافاً لحماية المدنيين في العبدية خلال الـ96 ساعة الماضية. وأضاف العميد المالكي أنه تم تدمير 15 آلية عسكرية لميليشيات الحوثي، مشيراً إلى أن خسائرها البشرية تجاوزت 400 عنصر، وطالب المتحدث باسم التحالف المنظمات الأممية والدولية تحمل مسؤوليتها الإنسانية إزاء مدنيي العبدية.
من جانبه، يستغرب راجح بادي، المتحدث باسم الحكومة اليمنية، الصمت العالمي أمام حصار آلاف المدنيين وضرب قراهم بالصواريخ الباليستية. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هل سمع العالم عن طرف يستخدم أسلحة باليستية في حرب داخلية ضد قرى ومدن صغيرة، باستثناء نظام الأسد!». وتابع بادي: «قرى مليئة بالمدنيين تضرب بصواريخ باليستية، وحرب داخلية تُستخدم فيها كل هذه الأسلحة ضد المدنيين، أين الضمير العالمي مما يحدث في العبدية، منطقة محاصرة منذ 20 يوماً لا ذنب للمدنيين فيها. ندعو الحوثي لحروب الرجال وليس الخديعة والتسلل وضرب وإبادة المدنيين، ومحاصرة المدنيين ومنع الدواء والغذاء عنهم».
وانتقد بادي صمت المبعوث الأممي الخاص باليمن، ومجلس الأمن عن هذه الجرائم، وقال: «أين الإنسانية؟ أين المبعوث الأممي؟ أين مجلس الأمن؟ ألم تعد هناك إنسانية أو ذرة ضمير لدى كل هؤلاء؟ المجتمع الدولي الذي يتحدث عن الإنسانية هؤلاء مدنيون لا علاقة لهم بالحرب يهاجم الحوثي قراهم ويمنع عنهم الغذاء والدواء ويقال حرب، أي حرب هذه، نساء وأطفال، أين العالم؟ لماذا لا يتحرك لإيصال الدواء والغذاء لهم منذ نحو 20 يوماً؟!».
في السياق ذاته، أوضح أحمد بن مبارك وزير الخارجية اليمني وشؤون المغتربين أنه ناقش في اتصال هاتفي مع الممثل المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لدى اليمن ديفيد جريسلي، الوضع الإنساني المأساوي الذي يواجهه عشرات الآلاف من سكان مديرية العبدية بمحافظة مأرب نتيجة الحصار الهمجي الذي تفرضه الميليشيات الحوثية على المديرية. وشدد بن مبارك على أن الميليشيات الانقلابية تمنع وصول الغذاء والدواء وتمنع إجلاء الجرحى وتستهدف المديرية بالصواريخ الباليستية وكل أنواع الأسلحة الثقيلة، وترتكب أفظع الجرائم بحق السكان المدنيين، في انتهاك صارخ لكل مبادئ حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني. ودعا وزير الخارجية الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة إلى التدخل العاجل لإنقاذ حياة المدنيين وإنهاء الحصار الوحشي وإدانته كجريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي ولا تسقط بالتقادم.
بدوره، تحدث سلطان الرؤساء، وهو صحافي مستقل من أبناء مأرب، عن جرحى في العبدية في حالة حرجة بسبب الحصار الخانق من قبل ميليشيات الحوثي، وقال على حسابه بـ«تويتر»: «هناك مصابون بإصابات بالغة أحدهم أحمد راجح الراجحي أصيب أول من أمس وتوفى اليوم (أمس) متأثراً بجراحة، بسبب عدم وجود خدمات صحية في مستشفى المديرية حتى الأكسجين يفتقره المستشفى».
ووجهت «الشرق الأوسط» سؤالاً لمكتب المبعوث الأممي لليمن، والسفيرين البريطاني والفرنسي لدى اليمن، عن موقفهم مما يجري في العبدية، إلا أنها لم تتلقَ أي رد فوري.
إلى ذلك، كشف عرفات حمران رئيس منظمة رصد للحقوق والحريات اليمنية أن الحوثي قطع الاتصالات والإنترنت على مديرية العبدية التي أصبحت معزولة عن العالم. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «كذلك تم حرمان أكثر من 8392 طالباً وطالبة من التعليم في 18 مدرسة، وما زال الحوثي يختطف أبناء العبدية وينكّل بهم». وحذّر حمران من أن «هذا الحصار جريمة حرب لا تسقط بالتقادم ولن يفلت كبار مرتكبيها من العقاب»، معتبراً «صمت الأمم المتحدة والمبعوث الأممي جريمة بحق الإنسانية، لأن حماية المدنيين واجب المنظمات الأممية والمجتمع الدولي».



تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
TT

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)

يشهد تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن تصاعداً متسارعاً خلال العام الحالي، في مؤشر على استعادة شبكات تهريب البشر نشاطها عبر السواحل اليمنية، بعد أشهر من التراجع النسبي الذي فرضته الحملات الأمنية.

وأظهرت البيانات الأممية أن عدد الوافدين خلال النصف الأول من العام الحالي اقترب من إجمالي المهاجرين الذين دخلوا اليمن طوال العام الماضي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض هؤلاء للاستغلال من قِبل شبكات الاتجار بالبشر، أو تجنيد بعضهم في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن فرق «مصفوفة تتبع النزوح» التابعة لها رصدت وصول 13 ألفاً و339 مهاجراً أفريقياً إلى اليمن خلال يونيو (حزيران) الماضي، بزيادة بلغت 15 في المائة مقارنة بشهر مايو (أيار)، الذي سجل دخول 11 ألفاً و587 مهاجراً.

سواحل أبين استعادت موقعها بوصفها أبرز نقطة لوصول المهاجرين إلى اليمن (إعلام محلي)

وأوضحت المنظمة أن إجمالي الوافدين منذ مطلع العام وحتى نهاية يونيو بلغ 97 ألفاً و174 مهاجراً غير نظامي، وهو رقم يقترب من إجمالي عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى اليمن خلال عام 2025 بأكمله، بما يعكس تسارعاً واضحاً في حركة الهجرة عبر خليج عدن والبحر العربي، رغم استمرار الحرب والأوضاع الأمنية والاقتصادية المعقدة.

ويعيد هذا الارتفاع إلى الواجهة التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب، وضعف الرقابة على خطوط العبور البحرية، واستمرار معاناة آلاف المهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين داخل اليمن بدلاً من الوصول إلى وجهاتهم النهائية في دول الخليج.

عودة نشاط شبكات التهريب

تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن معظم الزيادة المسجلة جاءت عبر السواحل الجنوبية، حيث استعادت شبكات تهريب البشر نشاطها بعد تعليق الحملات الأمنية التي كانت تستهدف تجمعات المهربين، وأسهمت خلال الأشهر الماضية في الحد من حركة العبور وخفض أعداد المهاجرين.

ووفق التقرير، انطلق 80 في المائة من المهاجرين الوافدين خلال يونيو من جيبوتي، مقابل 20 في المائة غادروا من الصومال.

ووصل نحو ثلاثة أرباع القادمين من جيبوتي إلى سواحل محافظة أبين التي تحولت مجدداً إلى أبرز نقطة استقبال للمهاجرين، في حين دخل الباقون عبر المديريات الساحلية في محافظة تعز. أما القادمون من الصومال فقد وصلوا جميعاً إلى محافظة شبوة.

كما رصدت المنظمة إعادة السلطات العُمانية 400 مهاجر إثيوبي إلى مديرية شحن بمحافظة المهرة، شرق اليمن، في إطار إجراءاتها الخاصة بضبط حركة الهجرة غير النظامية.

وأرجعت المنظمة الدولية للهجرة الارتفاع الكبير في أعداد الوافدين، خصوصاً عبر محافظة أبين، إلى توقف الحملات الأمنية التي كانت تستهدف شبكات التهريب، وهو ما أتاح لتلك الشبكات استعادة نشاطها بسرعة وإعادة فتح خطوط العبور البحرية.

استغلال الحوثيين

يتزامن هذا التصاعد مع تحذيرات متكررة من الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية بشأن استغلال الجماعة الحوثية للمهاجرين الأفارقة، سواء في الأعمال العسكرية أو الأمنية أو في أنشطة مرتبطة بالمجهود الحربي، مستفيدة من هشاشة أوضاعهم الإنسانية وافتقار كثير منهم إلى أي حماية قانونية أو مصادر دخل.

وتتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية باستقطاب بعض المهاجرين للعمل في حراسة المواقع العسكرية ونقاط التفتيش، مقابل مبالغ مالية محدودة أو وعود بتسهيل انتقالهم، في حين سبق أن وثقت تقارير محلية عمليات نقل مجموعات من المهاجرين إلى مناطق حدودية في محافظة صعدة لاستخدامهم في مهام أمنية وعسكرية.

المهاجرون الأفارقة يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام داخل اليمن (إعلام محلي)

ويرى مسؤولون يمنيون أن استمرار تدفق المهاجرين، بالتزامن مع اتساع نفوذ شبكات التهريب، يوفر بيئة مواتية لاستمرار عمليات الاستغلال والتجنيد، ويضاعف من التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها البلاد.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة اليمنية أخيراً تشكيل فريق وطني لمكافحة الاتجار بالبشر، يتولى تنسيق الجهود الرسمية لمواجهة شبكات التهريب، والتصدي لاستدراج اليمنيين والمهاجرين إلى مناطق الصراعات، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

اليمن... محطة عبور

على الرغم من الحرب المستمرة منذ سنوات والانهيار الاقتصادي الواسع، لا يزال اليمن يمثّل محطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، ولا سيما الإثيوبيين، الذين يسعون للوصول إلى دول الخليج بحثاً عن فرص العمل.

غير أن آلاف المهاجرين ينتهي بهم المطاف داخل الأراضي اليمنية، حيث يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، ويصبحون عرضة لمخاطر الغرق في أثناء الرحلات البحرية، والابتزاز، والاحتجاز القسري، والاتجار بالبشر، والانتهاكات المختلفة التي ترتكبها شبكات التهريب والجريمة المنظمة.

وفي المقابل، سجلت المنظمة الدولية للهجرة مغادرة ألف و473 مهاجراً إثيوبياً اليمن خلال يونيو الماضي، توجه ألف و384 منهم، بما يعادل 94 في المائة، إلى مدينة أوبوك في جيبوتي، فيما غادر 89 مهاجراً عبر محافظة المهرة باتجاه سلطنة عُمان.

ويرى مراقبون أن استمرار تصاعد أعداد الوافدين، بالتزامن مع تراجع إجراءات المكافحة، ينذر بتفاقم أزمة الهجرة غير النظامية في اليمن، ويزيد الضغوط على السلطات والمنظمات الإنسانية، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
TT

تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)

تبددت آمال آلاف الأسر اليمنية التي كانت تنتظر لمّ شمل أبنائها، بعد تأجيل تنفيذ صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، التي كانت تعد أكبر عملية تبادل منذ سنوات، إذ تشمل أكثر من 1700 محتجز وأسير من الجانبين.

وفي وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن التعثر، لم يصدر على الفور أي تعليق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن يوضح أسباب التأجيل أو موعداً جديداً للتنفيذ.

وجاء التأجيل بعد أشهر من المفاوضات التي جرت برعاية الأمم المتحدة، وبتيسير من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واستندت إلى تفاهمات بدأت في مسقط أواخر العام الماضي، قبل أن تستكمل في الرياض ثم العاصمة الأردنية عمّان، حيث توصل الطرفان في مايو (أيار) الماضي إلى اتفاق وصف بأنه يمثل أكبر اختراق إنساني في ملف المحتجزين والأسرى منذ سنوات.

وحمّلت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية مسؤولية تعطيل تنفيذ الاتفاق، وقال رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين، هادي هيج، إن الفريق الحكومي تلقى بلاغاً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي يفيد برفض الحوثيين تنفيذ الصفقة في موعدها المحدد وتأجيلها إلى وقت غير محدد.

رئيس وفد الحكومة اليمنية يصافح رئيس وفد الحوثيين بعد اتفاق تبادل الأسرى في عَمَّان (رويترز)

وأوضح هيج أن الفريق الحكومي كان قد استكمل جميع الإجراءات الفنية والإدارية الخاصة بتنفيذ الاتفاق، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بإطلاق المحتجزين ونقلهم، معتبراً أن العراقيل التي ظهرت في اللحظات الأخيرة جاءت من جانب الحوثيين.

واتهم المسؤول الحكومي الجماعة باستغلال ملف الأسرى والمختطفين لأغراض سياسية وعسكرية، وقال إن تأجيل تنفيذ الصفقة يعكس استمرار استخدام هذا الملف الإنساني وسيلة للابتزاز، وعدم الاكتراث بمعاناة آلاف الأسر التي كانت تترقب عودة ذويها بعد سنوات من الاحتجاز.

ورأت الحكومة أن تعثر الاتفاق يمثل انتكاسة جديدة للجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف آثار الحرب، خصوصاً أن عملية التبادل كانت تحظى بدعم إقليمي ودولي واسع، وكان يُنظر إليها باعتبارها خطوة يمكن أن تفتح الباب أمام إجراءات لبناء الثقة بين أطراف النزاع.

نفي حوثي

في المقابل، رفضت الجماعة الحوثية الاتهامات الحكومية، وحمّلت الجانب الحكومي مسؤولية التأخير.

وقال رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للجماعة، عبد القادر المرتضى، إن لجنة الأسرى الحوثية استكملت جميع الالتزامات المطلوبة وكانت جاهزة لتنفيذ الاتفاق وفق الجدول الزمني المحدد، إلا أن الطرف الآخر ــ بحسب تعبيره ــ لم ينفذ ما عليه من التزامات.

وأضاف أن الخلاف تركز حول استكمال قوائم الأسرى، متهماً الحكومة برفض إضافة أسماء أخرى كانت الجماعة تطالب بإدراجها ضمن الصفقة، وهو ما أدى، بحسب زعمه، إلى تعطيل التنفيذ.

اجتماع يمني سابق في عمّان برعاية الأمم المتحدة بشأن الأسرى والمعتقلين (الأمم المتحدة)

وأكد المرتضى أن جماعته أبلغت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر جاهزيتها لتنفيذ الاتفاق فور التزام الطرف الآخر بجميع البنود المتفق عليها، متهماً الحكومة بمحاولة تضليل الرأي العام عبر تجاهل النقاط التي قال إنها تشكل جزءاً أساسياً من الاتفاق.

وبين الروايتين المتناقضتين، التزمت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر الصمت حتى الآن، من دون إصدار بيان يوضح أسباب تعثر تنفيذ الاتفاق أو يحدد المسؤولية عن التأجيل، وهو ما أبقى مصير الصفقة غامضاً، رغم اكتمال أشهر طويلة من المفاوضات.

حديث عن أغسطس

في الوقت الذي تحدثت فيه الحكومة عن تأجيل مفتوح، تداولت مصادر يمنية معلومات عن إعادة جدولة تنفيذ الصفقة خلال شهر أغسطس (آب) المقبل، بعد استكمال ترتيبات فنية تتعلق بقوائم المحتجزين والرحلات الجوية الخاصة بعملية التبادل.

وبحسب تلك المصادر، فإن المقترح الجديد يقضي بتنفيذ عملية التبادل على مدى ثلاثة أيام، تشمل رحلات بين عدن وصنعاء، وصنعاء والسعودية، وصنعاء ومأرب، إضافة إلى رحلات بين صنعاء والساحل الغربي، إلا أن هذه المعلومات لم تؤكد رسمياً من الأمم المتحدة أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وكان الاتفاق الذي أعلن عنه في مايو (أيار) الماضي قد نص على الإفراج عن أكثر من 1700 محتجز من الجانبين، بينهم سبعة سعوديين وعشرون سودانياً، إلى جانب تشكيل لجنة مشتركة للتحقق من مصير السياسي اليمني محمد قحطان، الذي أقر الحوثيون أخيراً بأنه فارق الحياة وقدموا أجزاء من جثمانه وسط شكوك عائلته.

طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر (إكس)

ويمثل الاتفاق امتداداً لجهود بدأت وفق مبدأ «الكل مقابل الكل» المنصوص عليه في اتفاق استوكهولم أواخر عام 2018، إلا أن تنفيذ هذا المبدأ ظل يواجه عراقيل متكررة بسبب الخلافات حول القوائم وآليات التنفيذ.

ورغم نجاح جولتين سابقتين في إطلاق أكثر من 1900 محتجز وأسير، فإن مراقبين يرون أن تعثر تنفيذ الصفقة الجديدة يعكس استمرار انعدام الثقة بين الطرفين، ويؤكد أن الملفات الإنسانية لا تزال رهينة الخلافات السياسية والعسكرية، على الرغم من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والوسطاء الإقليميون لدفعها نحو التنفيذ.

ويخشى متابعون أن يؤدي استمرار التأجيل إلى تقويض الزخم الذي تحقق خلال الأشهر الماضية، خصوصاً أن الصفقة كانت تمثل إحدى أبرز خطوات بناء الثقة بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، وكان نجاحها سيمنح دفعاً إضافياً للمساعي الرامية إلى تحريك العملية السياسية المتعثرة، فضلاً عن إنهاء معاناة مئات العائلات التي لا تزال تنتظر عودة أبنائها بعد سنوات من الاحتجاز.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الداخلية السورية»: خلية إرهابية تقر بالمسؤولية عن تفجير قرب مبنى لوزارة الدفاع

قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«الداخلية السورية»: خلية إرهابية تقر بالمسؤولية عن تفجير قرب مبنى لوزارة الدفاع

قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية تحرس موقع انفجار في مقهى بوسط دمشق الأسبوع الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم السبت، أن التحقيقات الجارية مع أفراد خلية إرهابية ألقي القبض عليها مؤخراً أسفرت، إلى جانب تحليل الأدلة الفنية ومطابقة المعطيات الأمنية، عن ثبوت مسؤوليتها عن تفجير وقع قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إن الخلية أقرت خلال التحقيقات بتنفيذ العملية بهدف استهداف المؤسسات العامة، وزعزعة الأمن والاستقرار، وبث الفوضى بين المواطنين.

وأضافت أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وكان جندي قد قتل وأصيب 23 شخصاً، معظمهم مدنيون بجروح متفاوتة، جرّاء انفجار سيارة مفخخة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في منطقة باب شرقي بدمشق في 19 مايو الماضي.

إلى ذلك، وجّه وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، بتكثيف الإجراءات الأمنية لتعزيز الاستقرار في البلاد.

وذكرت وزارة الداخلية السورية، في بيان صحافي، أن ذلك جاء خلال ترؤس خطاب، بحضور نائبه وعدد من معاونيه، جلسة عمل مع قادة الأمن الداخلي في المحافظات.

وأضافت أنه جرى خلال الجلسة استعراض مستجدات الواقع الأمني، ومناقشة الخطط والإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والاستقرار، مشيرة إلى أن خطاباً وجه بتكثيف الإجراءات الأمنية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى التنسيق والمتابعة الميدانية، والاستجابة السريعة لمختلف البلاغات والحوادث، بما يُعزز أمن المواطنين.

وكانت الوحدات المختصة في وزارة الداخلية قد نفذت خلال الأيام الماضية، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، سلسلة عمليات أمنية نوعية أسفرت عن تفكيك عدة خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في المنطقة الجنوبية.

كما نجحت قوى الأمن الداخلي بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة في الإطاحة بكامل أفراد الخلية الإرهابية المسؤولة عن تفجيرات دمشق الأخيرة، عبر سلسلة مداهمات متزامنة وفي آنٍ واحد استهدفت مواقعهم المتفرقة في دمشق وريفها.