الأرجنتين تهزم أوروغواي بثلاثية وتقترب من حسم تأهلها إلى قطر

كولومبيا تنهي السجل المثالي للبرازيل في تصفيات كأس العالم بتعادل سلبي

أفراح في الأرجنتين وأحزان في أوروغواي (أ.ف.ب)
أفراح في الأرجنتين وأحزان في أوروغواي (أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين تهزم أوروغواي بثلاثية وتقترب من حسم تأهلها إلى قطر

أفراح في الأرجنتين وأحزان في أوروغواي (أ.ف.ب)
أفراح في الأرجنتين وأحزان في أوروغواي (أ.ف.ب)

قاد النجم الجديد لباريس سان جيرمان الفرنسي ليونيل ميسي منتخب الأرجنتين لفوز ساحق على ضيفه الأوروغواياني 3 - صفر، فيما توقف مسلسل انتصارات منتخب البرازيل بتعادله السلبي مع مضيفه الكولومبي أمس في الجولة الخامسة المؤجلة من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لمونديال قطر 2022.
في بوينس آيرس، مهد ميسي الطريق أمام الأرجنتين لتحقيق فوزها السادس والمحافظة على سجلها الخالي من الهزائم في عاشر مباراة لها في هذه التصفيات، وذلك من خلال تسجيله الهدف الأول في الدقيقة 38 قبل أن يضيف رودريغو دي بول الثاني في الدقيقة 44 ولاوتارو مارتينيز الثالث في الدقيقة 62. وخرج ميسي منتصراً من مواجهته مع زميله السابق في برشلونة الإسباني وصديقه المقرب لويس سواريز الذي يدافع حالياً عن ألوان أتلتيكو مدريد، وأكد تفوق بلاده على الجار الأوروغواياني الذي لم يذق طعم الفوز على منتخب التانغو في آخر ست مواجهات بينهما على الصعيدين الرسمي والودي، وتحديداً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2013 حين سجل سواريز في الفوز 3 - 2 ضمن تصفيات مونديال 2014.
والأهم أن منتخب المدرب لويس سكالوني اقترب خطوة إضافية من حسم تأهله إلى نهائيات قطر بعدما رفع رصيده إلى 22 نقطة في المركز الثاني بفارق ست نقاط عن البرازيل المتصدرة التي أهدرت أولى نقاطها في هذه التصفيات بتعادلها مع مضيفتها كولومبيا، لينتهي مسلسل انتصاراتها المتتالية عند 9 مباريات. وقال ميسي: «لقد لعبنا مباراة رائعة، أعتقد أننا نتطور كثيراً. كانت مباراة صعبة وكان علينا الفوز بها». وتطرق نجم برشلونة السابق إلى مجريات اللقاء قائلاً: «الأوروغواي تدافع وهي خطيرة. ما أن سجلنا الهدف الأول، بدأنا نجد المساحات».
وكان الشوط الأول مثيراً من الطرفين مع تبادلهما الهجمات التي كادت أن تثمر هدفا لكل منهما لولا تدخلت خشبات المرمى للحؤول دون ذلك. وبدا لويس سواريز الأخطر من ناحية الأوروغواي في الشوط الأول حيث حصل على ثلاث فرص للتسجيل، منها اثنتان من تسديدتين أكروباتيتين صدهما الحارس إميليانو مارتينيز وثالثة ارتدت من القائم. وتدخل الحظ لإنقاذ حارس الأوروغواي فرناندو موسليرا من هدف عندما تخطاه جيوفاني لو سيلسو قبل أن يسدد الكرة التي ارتدت من العارضة إلى خط المرمى ثم واصلت طريقها إلى بر الأمان.
وحصل ميسي على أولى فرصه من تسديدة تحولت من الدفاع ومرت قريبة جداً من القائم، قبل أن يفتتح التسجيل بهدف غريب إذ لعب الكرة إلى المنطقة بالجهة الخارجية لقدمه اليسرى فأخفق زميله نيكولاس غونزاليز في تلقفها وتحويلها في الشباك لكن وجوده ضايق الحارس موسليرا وساهم في فشل الأخير في اعتراض الكرة لتواصل طريقها إلى داخل الشباك.
وتعقدت مهمة الأوروغواي عندما اهتزت شباكها بهدف ثانٍ قبيل نهاية الشوط الأول عندما تحولت تمريرة ميسي لتجد لاوتارو مارتينيز الذي أخفق في تسديد الكرة لكنها سقطت أمام دي بول، فحولها داخل الشباك. وحصل مارتينيز على فرصة توجيه ضربة قاضية للضيوف في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول لكن موسليرا كان له بالمرصاد. إلا أن مهاجم إنتر الإيطالي عوض هذه الفرصة بإضافته الهدف الثالث في الدقيقة 62 بعد عرضية من دي بول.
ولم يرتق الشوط الثاني إلى مستوى الأول، لكن الأرجنتين بقيت الأفضل وكانت قريبة جداً من تعزيز تقدمها لولا تألق موسليرا في وجه أنخل دي ماريا وميسي في الثواني الأخيرة. وباتت الأرجنتين متقدمة بفارق 7 نقاط عن كولومبيا صاحبة المركز الخامس الذي يؤهل لخوض ملحق دولي، فيما تتقدم بفارق 6 نقاط عن كل من الأوروغواي الرابعة والإكوادور الثالثة التي سقطت في فنزويلا بهدف لإينر فالنسيا (37 من ركلة جزاء) مقابل هدفين لداروين ماتشيس وإدوارد بيلو.
وخاضت جميع منتخبات مجموعة «كونميبول» الموحدة 11 مباراة حتى الآن من أصل 18 باستثناء الأرجنتين والبرازيل اللتين خاضتا 10 مباريات بعدما توقفت المواجهة بينهما الشهر الماضي بعد دقائق معدودة على انطلاقها في ساو باولو بسبب اتهام بعض لاعبي المنتخب الضيف بمخالفة بروتوكولات فيروس «كورونا».
وفي بارانكيا، لم يجد المنتخب البرازيلي الإلهام الكافي من نجمه العائد نيمار لكي يواصل مسلسل انتصاراته المتتالية وتحقيق فوزه العاشر، فاكتفى فريق المدرب تيتي بتعادل سلبي مع مضيفه الكولومبي بعدما سجل 22 هدفاً في مبارياته التسع الأولى. وغاب نيمار عن المباراة السابقة لبلاده ضد فنزويلا (3 - 1) بسبب الإيقاف وعاد إلى التشكيلة، لكن نجم سان جيرمان الفرنسي لم يتمكن من فك شفرة الدفاع الكولومبي وعجز عن منح بلاده انتصارها العاشر توالياً.
ولن يؤثر هذا التعثر بالتأكيد على حظوظ البرازيل بحسم التأهل إلى النهائيات، إذ تتقدم بفارق 13 نقطة عن كولومبيا الخامسة. بالنسبة لتيتي «قام نيمار بعمل جيد كقائد للفريق»، لكن «تمت مراقبته بشكل جيد» من فريق كولومبي «يتمتع بمؤهلات فنية أكثر من الفرق الأخرى». ولن يكون أمام ميسي والبرازيلي نيمار وسواريز وزملائهم الكثير من الوقت لالتقاط أنفاسهم، إذ تقام الجولة المقبلة (الثانية عشرة) غدا حيث تلتقي الأرجنتين في بوينس آيرس مع البيرو التي خسرت على أرض بوليفيا صفر - 1 والبرازيل التي ضمنت التأهل «نظرياً» مع ضيفتها الأوروغواي في ماناوس، فيما تلعب كولومبيا على أرضها مع الإكوادور في مواجهة مهمة جداً لخامسة وثالثة الترتيب.


مقالات ذات صلة

غالارزا يزيح الصيباري ... ويخطف أسرع أهداف مونديال 2026

رياضة عالمية غالارزا يزيح الصيباري ... ويخطف أسرع أهداف مونديال 2026

غالارزا يزيح الصيباري ... ويخطف أسرع أهداف مونديال 2026

سجل ماتياس غالارزا لاعب منتخب باراغواي أسرع أهداف النسخة الحالية من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، المقامة في الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.

رياضة عالمية المشجعون يتساءلون عن حظوظ منتخباتهم في المونديال (أ.ب)

مونديال 2026: ما هو الحد الأدنى من النقاط للتأهل إلى الدور 32؟

مع اتضاح الملامح بعض الشيء في مجموعات المونديال، يبدأ استخدام الآلات الحاسبة لتحديد الحد الأدنى المطلوب للتأهل إلى دور 32.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية كونيا يحتفل مع فينيسيوس بعد هدفه الثاني في هايتي (أ.ف.ب)

السامبا البرازيلية تعزف بثلاثية في شباك هايتي

قاد فينيسيوس جونيور وماتيوس كونيا منتخب البرازيل إلى تصحيح مساره بعد تعادل أمام المغرب في مستهل مشواره ضمن كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)
رياضة عالمية ستيف كلارك (أ.ف.ب)

مدرب اسكوتلندا يحيي صمود لاعبيه أمام المغرب

عبر ستيف كلارك مدرب اسكوتلندا عن ثقته في قدرة لاعبيه على التعافي سريعاً من خسارتهم 1-صفر أمام المغرب في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو الولايات المتحدة)
رياضة عالمية فينيسيوس محتفلاً بهدفه في هايتي (أ.ب)

منتخب البرازيل يستعيد عرش الصدارة التهديفية في المونديال

احتاج منتخب البرازيل إلى 45 دقيقة فقط لكي يستعيد صدارة المنتخبات الأكثر تسجيلاً للأهداف في نهائيات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.