معارك لتحرير جزيرة استوائية في «فار كراي 6»

TT

معارك لتحرير جزيرة استوائية في «فار كراي 6»

اشتعلت نار الثورة في جزيرة «يارا» الاستوائية في لعبة «فار كراي 6» Far Cry 6 والتي تضع اللاعب في جانب الثوار الذين يعملون على الإطاحة بالديكتاتور «أنتون كاستيو» الذي لا يعرف الرحمة للوصول إلى غايته. وتقدم اللعبة تغييرات عديدة للسلسلة عبر بيئة خصبة وغنية ومليئة بالمخاطر والأعداء، وبعض الأصدقاء. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة على جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» قبل إطلاقها بنحو أسبوعين وقابلت مخرجها وطاقم العمل، ونذكر ملخص التجربة.

- قصة مشوقة
يشن الديكتاتور «أنتون كاستيو» هجوما كبيرا على الثوار في مدينة «إسبيرانزا» ويقتل أصدقاء اللاعب «داني» قبل محاولته الفرار من جزر «يارا» الخيالية (تشابه كوبا)، الأمر الذي يجعله يبحث عن الانتقام وبالتالي الانضمام للثوار. ويجب على «داني» البحث في أرجاء المدينة الاستوائية عن ثوار آخرين لتجميع أنفسهم وأسلحتهم للإطاحة بالديكتاتور. ويوجد العديد من القرى النائية بالقرب من الشاطئ والمزارع الكبيرة التي يمكن اللجوء إليها، ومراكز الجيش التي يجب تحريرها، إلى جانب مدينة «إسبيرانزا». ويحاول الديكتاتور «أنتون» إعداد ابنه «دييغو» البالغ من العمر 13 عاما ليتولى الحكم من بعده ويحذو خطاه، والذي لا يزال غير متأكد من مستقبله. ويرى «أنتون» أن شعبه لا يزال لا يفهم ضرورة وجود قائد قوي وحازم، وهو الأمر الذي يزيد من تعطشه لإخماد الثورة ليبرهن لشعبه أنه على حق. وتجدر الإشارة إلى أن والد «أنتون» كان ديكتاتورا أيضا. ويستخدم «أنتون» الموارد الموجودة في بلده لتطويره دون الحاجة لدخول العلماء الغرباء وأفكارهم الدخيلة وذلك بعد زعمه اكتشاف علاج لمرض السرطان باستخدام نباتات موجودة في الجزيرة. ويفرض «أنتون» على الفقراء العمل في المصانع من أجل مصلحة الوطن، ولكنه في الواقع يحول شعبه إلى عبيد له. فهل يستطيع «أنتون» إخماد شعلة ثورة الحرية، أم هل يستطيع البطل «داني» ومن معه تحرير بلدهم «يارا» من تعطش القيادة للقوة واسترجاع أيام مجدها السابقة؟ ولن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونترك ما تبقى منها ليكتشفها اللاعب بنفسه.

- مزايا ممتعة
وقابلت «الشرق الأوسط» مخرج اللعبة ومجموعة من المبرمجين وممثلي أصوات الشخصيات الذين تحدثوا عن تجربتهم في تطوير عالم اللعبة. ودرس فريق العمل البيئة الاستوائية بأدق تفاصيلها قبل المباشرة برسم عالم اللعبة وتفاعل الشخصيات معه، الأمر الذي نجم عنه تقديم مستويات تفاعل وانغماس كبيرة. كما تم الاستعانة بمؤدي صوتيات على درجة عالية من الاحترافية لإضفاء المزيد من الواقعية على أداء شخصيات الجزيرة الاستوائية. ومن الممثلين الذين قدموا أداء مبهرا «جيانكارلو إسبوسيتو» بدور الديكتاتور «أنتون كاستيو»، وهو الممثل الذي أدى أدوارا بارزة في مسلسلات Breaking Bad وThe Mandalorian وThe Equalizer وNYPD Blue وChicago Hope وLaw & Order وCSI: Miami وDuck Tales وفي أفلام Malcolm X وThe Usual Suspects وNothing to Lose وMaze Runner: The Scorch Trials وMaze Runner: The Death Cure وStargirl، و«نيسا غونداز» بدور «داني» (اختيار الأنثى) التي شاركت بمسلسلات Working Moms وGood Witch وDreams وDesignated Survivor، و«شان راي» بدور «داني» (اختيار الذكر)، و«أنتوني غونزاليز» الذي أدى دور ابن الديكتاتور «دييغو كاستيو» (أدى دور شخصية «ميغيل ريفييرا» في فيلم «كوكو»)، وغير ذلك من ممثلي الأصوات. كما أدت المجموعة تحركات الشخصيات وفقا لتحركات أجسامها، وذلك بهدف إضفاء المزيد من الواقعية لشخصيات اللعبة. وتتطور قدرات شخصية اللاعب وفقا للعتاد وللأسلحة التي يحملها، مثل مقاومة ملابسه للنيران أو مقاومة وجهه لسموم النباتات الغريبة أو زيادة سرعة السير أو تجديد الطاقة، وغيرها. وتجدر الإشارة إلى أن الشخصيات المعادية التي تسير في بيئة اللعبة تتأثر بما يحمله اللاعب، بحيث ستهاجمه إن رأته يحمل سلاحا، بينما ستتركه بشأنه إن لم يظهره. هذا ويمكن استخدام الحيوانات لصالح اللاعب، مثل إرسال جرو لطيف لإلهاء الأعداء والتسلل، أو تمساح لمهاجمتهم. ويعتبر عالم اللعبة في جزر «يارا» الأكبر بتاريخ السلسلة. وعلى خلاف الإصدارات السابقة، يعتمد هذا الإصدار على عامل التسلل والتخفي عوضا عن المواجهة المباشرة مع الأعداء. ويمكن استخدام الغابات الاستوائية الكثيفة لصالح اللاعب والاختباء فيها لدى اقتراب العدو. ويمكن للاعب جمع الأسلحة التي يعثر عليها ودمجها مع بعضها البعض للحصول على أسلحة غريبة ذات قوى مبهرة، إلى جانب تقديم عنصر الطرافة في جمع بعض عناصر الأسلحة، مثل سلاح يرمي أقراصا ليزرية موسيقية نحو الأعداء.
وستطلق الشركة مراحل توسعية مجانية تقدم شخصية الممثل Danny Trejo ومراحل مشتقة من فيلم «رامبو» الحربي، إلى جانب بيئة مرتبطة بمسلسل Stranger Things. وتقدم «تذكرة الموسم» القدرة على اللعب بالشخصيات الشريرة في الإصدارات السابقة، ومنها الإصدار الثالث والرابع والخامس، إلى جانب تقديم إصدار مطور من مراحل إصدار Far Cry 3: Blood Dragon.
وتجدر الإشارة إلى أن قوائم اللعبة وترجمة نصوص المحادثات معربة بالكامل حصريا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبجودة عالية، وهو جهد يستحق التقدير لفريق التعريب.

- مواصفات تقنية
رسومات اللعبة جميلة جدا، وخصوصا أوجه الشخصيات المعبرة التي سيشعر اللاعب بما تشعر به جراء تعابير وجهها الدقيقة والأداء المتقن لأصوات الشخصيات. ولوحظ أن البيئة غنية بالتفاصيل، مع تقديم مزايا تقنية مبهرة للبيئة من حول اللاعب والإضاءة المستخدمة وانعكاساتها. الصوتيات متقنة ومليئة بالمؤثرات الصوتية الرائعة وتفاعل البيئة من حول اللاعب. التحكم بالشخصية سلس وهي تستجيب لأوامر اللاعب بسرعة وبدقة. وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج من طراز «إنتل كور آي 5 4460» بسرعة 3.1 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 3 1200» بسرعة 3 غيغاهرتز (ينصح باستخدام معالج «إنتل كور آي 7 7700» بسرعة 3.6 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 5 3600 إكس» بسرعة 3.8 غيغاهرتز)، وبطاقة رسومات من طراز «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 960» بذاكرة رسومات تبلغ 4 غيغابايت أو «إيه إم دي آر إكس 460» بذاكرة رسومات تبلغ 4 غيغابايت (ينصح باستخدام بطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1080» بذاكرة رسومات تبلغ 8 غيغابايت أو «إيه إم دي آر إكس فيغا 64» بذاكرة رسومات تبلغ 8 غيغابايت)، و8 غيغابايت من الذاكرة (ينصح باستخدام 16 غيغابايت)، و60 غيغابايت من السعة التخزينية، ونظام التشغيل «ويندوز 10 64 - بت». وإن أراد اللاعب اللعب بدقة 2K وبسرعة 60 صورة في الثانية، فينصح باستخدام معالج من طراز «إنتل كور آي 7 9700» بسرعة 3.6 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 5 3600 إكس» بسرعة 3.8 غيغاهرتز (ينصح باستخدام معالج «إنتل كور آي 5 10600 كيه» بسرعة 4.1 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 5 5600 إكس» بسرعة 3.7 غيغاهرتز لتفعيل ميزة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing)، وبطاقة رسومات من طراز «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 2070 سوبر» بذاكرة رسومات تبلغ 8 غيغابايت أو «إيه إم دي آر إكس 5700 إكس تي» بذاكرة رسومات تبلغ 8 غيغابايت (ينصح باستخدام بطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3070» بذاكرة رسومات تبلغ 8 غيغابايت أو «إيه إم دي آر إكس 6900 إكس تي» بذاكرة رسومات تبلغ 16 غيغابايت لتفعيل ميزة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing)، و16 غيغابايت من الذاكرة، و60 غيغابايت من السعة التخزينية، ونظام التشغيل «ويندوز 10 64 - بت».
أما إن أراد المستخدم تشغيل اللعبة بدقة 4K الفائقة وبسرعة 30 صورة في الثانية مع دعم لميزة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing، فيجب استخدام معالج من طراز «إنتل كور آي 7 10700» بسرعة 3.8 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 5 5900 إكس» بسرعة 3.7 غيغاهرتز، وبطاقة رسومات من طراز «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 3080» بذاكرة رسومات تبلغ 10 غيغابايت أو «إيه إم دي آر إكس 6800» بذاكرة رسومات تبلغ 16 غيغابايت، و16 غيغابايت من الذاكرة، و60 غيغابايت من السعة التخزينية، ونظام التشغيل «ويندوز 10 64 - بت». وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تقدم خيار تحميل الرسومات بالدقة الفائقة HD Texture Pack التي تتطلب وجود 16 غيغابايت من ذاكرة الرسومات.

- معلومات عن اللعبة
> الشركة المطورة: «أوبيسوفت توروتنو» Ubisoft Toronto toronto.ubisoft.com
> الشركة الناشرة: «أوبيسوفت» Ubisoft www.ubisoft.com
> نوع اللعبة: قتال من المنظور الأول First - person shooter
> أجهزة اللعب: «إكس بوكس سيريز إكس وإس وان» و«بلايستيشن 5 و4» والكومبيوتر الشخصي بنظام التشغيل «ويندوز» ومنصتا «ستاديا» و«أمازون لونا» للألعاب السحابية
> تاريخ الإطلاق: 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2021
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين M
> دعم للعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.


روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
TT

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

لطالما سعى المهندسون في مجال الروبوتات إلى محاكاة ركوب الدراجة واحدة من أبسط القدرات البشرية ظاهرياً. لكن ما يبدو سهلاً للإنسان هو في الواقع عملية توازن معقدة تتطلب تعديلات مستمرة واتخاذ قرارات سريعة وتنسيقاً دقيقاً بين الحركة والثبات. واليوم يقترب الباحثون من تمكين الآلات من إتقان هذه المهارة، بل وتجاوزها.

يُظهر نظام روبوتي جديد أن الآلة القائمة على الدراجة لا تقتصر على الحفاظ على توازنها، بل يمكنها التحرك بسرعات عالية، والحفاظ على توازن ديناميكي، وتجاوز العقبات بطرق تحاكي مهارات متقدمة لدى راكبي الدراجات.

تصميم عالي الكفاءة

يرتكز هذا المشروع على سؤال أساسي في علم الروبوتات: إلى أي مدى يمكن تحقيق الأداء بحد أدنى من التعقيد الميكانيكي؟

بدلاً من الاعتماد على عدد كبير من المحركات والمكونات، صمّم الفريق نظاماً بعدد محدود من الحركات المتحكم بها. ورغم ذلك، يتمكن الروبوت من تحقيق حركة مستقرة وسريعة ومناورات مرنة.

تكمن أهمية هذا النهج في أنه يخالف الأساليب التقليدية التي تعتمد على أنظمة معقدة لتحقيق التوازن. فالدراجة بطبيعتها غير مستقرة، وتتطلب تصحيحات مستمرة للبقاء في وضعية مستقيمة. ومحاكاة هذا السلوك في روبوت، خاصة عند السرعات العالية، تتطلب تحكماً دقيقاً واستجابة فورية من الحساسات.

بيئات واقعية متغيرة

ما يميز هذا النظام قدرته على التعامل ليس فقط مع الحركة السلسة، بل أيضاً مع التغيرات المفاجئة في البيئة. يستطيع الروبوت اكتشاف العقبات والتفاعل معها بشكل ديناميكي، مع الحفاظ على توازنه أثناء التنقل. وهذا ينقله من بيئة المختبرات إلى سيناريوهات أقرب للواقع وأكثر تعقيداً.

استُلهم التصميم من راكبي الدراجات المحترفين، خصوصاً في رياضات مثل ركوب الدراجات الجبلية أو الاستعراضية. يعتمد هؤلاء على الزخم والتوازن والتوقيت لتجاوز العقبات والتكيف الفوري مع البيئة. نقل هذه القدرات إلى نظام روبوتي يمثل خطوة نحو آلات قادرة على العمل في بيئات مشابهة.

أنظمة تحكم متكيفة

يعتمد أداء الروبوت على نظام تحكم يجمع بين تخطيط الحركة والتعديل اللحظي. فبدلاً من اتباع مسار ثابت، يقوم النظام بتقييم موقعه وتوازنه بشكل مستمر، ويجري تصحيحات سريعة عند الحاجة. هذا النهج يتيح له الحفاظ على السرعة دون فقدان الاستقرار. كما أن السرعة تضيف تحدياً إضافياً، إذ تقلل من زمن الاستجابة المتاح. لذلك، يتطلب الحفاظ على التوازن دقة في الاستشعار وسرعة في المعالجة، وهو ما يعكس تطوراً في كل من تصميم العتاد والخوارزميات.

تفاعل مع العقبات

ميزة أخرى لافتة هي قدرة الروبوت على التعامل مع العقبات بدلاً من مجرد تجنبها. يمكنه تجاوز بعض العوائق أو التفاعل معها مباشرة، ما يعكس مستوى أعلى من الحركة الذكية. هذا يتماشى مع توجهات أوسع لتطوير روبوتات قادرة على العمل في بيئات مصممة للبشر.

تتجاوز أهمية هذا الابتكار النظام نفسه. فالروبوت القائم على الدراجة يمثل نموذجاً فعالاً للحركة، خاصة في البيئات الضيقة أو المتغيرة. مقارنة بالأنظمة الأكبر، قد يوفر هذا التصميم كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وسهولة في المناورة. كما يسهم هذا العمل في إعادة التفكير في كيفية تحقيق الرشاقة الحركية دون تعقيد ميكانيكي مفرط، ما قد يؤثر على تصميم الجيل القادم من الروبوتات.

يعتمد النظام على تصميم بسيط بعدد محدود من الحركات دون تعقيد ميكانيكي كبير (Bokser, et al)

نحو التطبيق العملي

قد يفتح هذا النهج المجال لتطبيقات مستقبلية في مجالات تتطلب السرعة والمرونة، مثل التنقل الحضري أو مهام الاستكشاف. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين التجارب المخبرية والتطبيقات الواقعية، حيث تفرض البيئة الحقيقية تحديات إضافية مثل الأسطح غير المستوية والعوامل الجوية. مع ذلك، فإن التقدم واضح. ما كان يُعد تحدياً كبيراً. فالحفاظ على التوازن على عجلتين أصبح اليوم نقطة انطلاق نحو قدرات أكثر تعقيداً تشمل السرعة والتفاعل مع البيئة. ومع تطور هذا المجال، لم يعد الهدف مجرد منع الروبوت من السقوط، بل تمكينه من التحرك بثقة ومرونة في العالم الحقيقي، على غرار الإنسان.


تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
TT

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

في المراحل الأولى من ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان الحديث يدور في معظمه حول الإمكانات المستقبلية أكثر من النتائج الفعلية، إلا أن هذه المرحلة بدأت تتلاشى تدريجياً. فبيانات الشركات اليوم تشير بوضوح إلى أن هذه التقنية لم تعد مجرد تجربة، بل أصبحت محركاً حقيقياً للعوائد المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية.

تقرير عالمي أعدته شركة «سنوفليك»، استند إلى آراء نحو 1900 من قادة الأعمال وتقنية المعلومات في تسع دول، يقدم صورة واضحة عن كيفية قياس المؤسسات لأثر استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وتشير النتائج إلى نمط متكرر، حيث إن المؤسسات التي تبنّت التقنية مبكراً قد بدأت بالفعل في تحقيق عوائد ملموسة، وفي بعض الحالات عوائد كبيرة.

الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها

أبرز ما يكشفه التقرير هو حجم النجاح في تبني التقنية. إذ أفادت 92 في المائة من المؤسسات بأن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي تحقق عائداً على الاستثمار.

هذا الرقم لافت، خاصة أن انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل ما زال حديثاً نسبياً. وهو مؤشر على انتقال التقنية من مرحلة التجارب إلى مرحلة التأثير الفعلي في الأعمال.

أما على صعيد المستقبل، فتبدو الصورة أكثر وضوحاً، حيث إن 98 في المائة من المشاركين يخططون لزيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. هذا الجمع بين العوائد الحالية المرتفعة والرغبة شبه الجماعية في زيادة الاستثمار يعكس تحولاً هيكلياً، وليس مجرد موجة مؤقتة.

يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الكفاءة وتجربة العملاء وتسريع الابتكار وليس فقط خفض التكاليف (غيتي)

من التجربة إلى العائد القابل للقياس

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد وعود، بل بدأت الشركات في قياس أثره بدقة.

فنحو ثلثي المؤسسات باتت تقيس العائد على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشير البيانات إلى أن متوسط العائد يبلغ 1.41 دولار مقابل كل دولار يتم إنفاقه، أي ما يعادل عائداً بنسبة 41 في المائة.

عملياً، يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يسهم أيضاً في خلق مصادر دخل جديدة. وتأتي هذه العوائد من تحسين الكفاءة وتسريع العمليات وتعزيز القدرة على استخراج الرؤى من البيانات، كما يظهر التقرير أن 88 في المائة من المؤسسات سجلت تحسناً في الكفاءة في حين لاحظت 84 في المائة تحسناً في تجربة العملاء. كما أن 84 في المائة أيضا شهدت تسارعاً في الابتكار. ويشير ذلك إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في حالات استخدام محدودة، بل أصبح يمتد إلى وظائف الأعمال الأساسية.

تفاوت بين القطاعات

رغم أن متوسط العائد يقارب 41 في المائة، فإن الأداء يختلف بين القطاعات. فبعض الصناعات تحقق نتائج أسرع من غيرها. على سبيل المثال، سجلت شركات الإعلام والإعلان عوائد تصل إلى 69 في المائة، مقارنة بمتوسط عام يبلغ نحو 49 في المائة في بعض القياسات الأحدث. يعكس هذا التفاوت طبيعة الاستخدام. فالقطاعات التي توظف الذكاء الاصطناعي مباشرة في التفاعل مع العملاء، مثل التسويق وصناعة المحتوى، تحقق عوائد أسرع وأكثر وضوحاً.

ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام ثابتاً، فعبر مختلف القطاعات، يحقق الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس حتى في المراحل المبكرة من اعتماده.

البيانات... العامل الحاسم

رغم هذه النتائج الإيجابية، يسلط التقرير الضوء على تحدي جاهزية البيانات. فنجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات وتنظيمها. وتشير الأرقام إلى أن 80 في المائة من الشركات تقوم بالفعل بتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بياناتها الخاصة.

لكن التحديات لا تزال كبيرة، إذ تواجه 64 في المائة صعوبة في دمج البيانات عبر الأنظمة المختلفة.

وتعاني 59 في المائة من تحديات في حوكمة البيانات ومراقبة جودتها، إضافة إلى ذلك تجد 58 في المائة صعوبة في جعل البيانات جاهزة للاستخدام في الذكاء الاصطناعي، كما تشير التقديرات إلى أن ما بين 80 في المائة إلى 90 في المائة من بيانات المؤسسات غير مهيكلة، بينما لا يُستخدم سوى جزء محدود منها فعلياً في تدريب النماذج. تعني هذه النتائج أن هناك فجوة واضحة بين قدرات النماذج المتقدمة والبنية التحتية للبيانات.

تمثل جودة البيانات وتكاملها التحدي الأكبر مع فجوة واضحة بين قدرات النماذج والبنية التحتية للبيانات (شاترستوك)

تكاليف أعلى وتحديات في التوسع

رغم العوائد الإيجابية، لا يخلو المشهد من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالكلفة والتوسع، إذ تشير البيانات إلى أن 96 في المائة من المؤسسات تجاوزت توقعاتها من حيث التكلفة في جانب واحد على الأقل من مشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تفيد 78 في المائة منها بأن نصف حالات الاستخدام أو أكثر كانت أعلى تكلفة من المتوقع. يُفهم من هذا الواقع أن تحقيق نتائج أولية ممكن، لكن توسيع نطاق الاستخدام عبر المؤسسة يفرض تحديات تقنية ومالية إضافية، كما أن متطلبات البنية التحتية، خصوصاً في مجالات التخزين والمعالجة، تتزايد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

انتقال نحو تبنٍ مؤسسي شامل

أحد أبرز التحولات هو اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات إذ لم يعد مقتصراً على فرق محددة أو مشاريع تجريبية، بل أصبح يُستخدم في مجالات متعددة مثل عمليات تقنية المعلومات وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات والتسويق، كما تستثمر المؤسسات في عدة محاور متوازية، 83 في المائة منها في البرمجيات الداعمة و82 في المائة في البنية التحتية و81 في المائة في البيانات و78 في المائة في النماذج اللغوية الكبيرة و76 في المائة في الكفاءات البشرية.

يؤكد هذا أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالأدوات فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البيانات والتقنيات والمهارات.

نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي

تشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغ مرحلة مفصلية، فبعد سنوات من الاستثمارات في التحول الرقمي دون عوائد فورية في بعض الأحيان، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة ملموسة منذ المراحل الأولى. ويتضح ذلك من خلال معدلات عائد تتجاوز 40 في المائة وأن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات تحقق نتائج إيجابية.

إضافة إلى التزام شبه كامل بزيادة الاستثمارات ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة تنافسية فقط، بل أصبح معياراً أساسياً في بيئة الأعمال.

92 في المائة من المؤسسات تحقق عائداً على الاستثمار مع متوسط عائد يقارب 41 في المائة لكل دولار يُنفق (شاترستوك)

المرحلة المقبلة: التوسع والاستدامة

رغم هذه النتائج، لا تزال المؤسسات في مراحل مبكرة نسبياً من التبني. تشير البيانات إلى أن 71 في المائة من الشركات لديها حالات استخدام للذكاء الاصطناعي أكثر مما يمكنها تنفيذه حالياً، ما يعكس ضغطاً متزايداً لتحديد الأولويات، كما ستركز المرحلة المقبلة على توسيع نطاق الاستخدامات الناجحة، مع معالجة تحديات الكلفة والبيانات والتكامل.

من الإمكانات إلى الأداء الفعلي

يمثل الانتقال من الوعود النظرية إلى العوائد الفعلية نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي. فالتقنية لم تعد تُقاس بما يمكن أن تفعله، بل بما تحققه بالفعل. الشركات اليوم ترى نتائج مالية وتشغيلية واضحة. ومع ذلك، تبقى الرحلة في بدايتها. فالتحديات المرتبطة بالبيانات والتكلفة والتوسع لا تزال قائمة. لكن ما أصبح مؤكداً هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً. بل أصبح جزءاً أساسياً من طريقة عمل المؤسسات وتنافسها ونموها.