تقنيات التقاط الكربون واحتجازه تتقدَّم

تدعم الصناعة وتحدّ من تغيُّر المناخ

عامل في شركة «شل» قرب محطة لالتقاط أكسيد الكربون وتخزينه في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
عامل في شركة «شل» قرب محطة لالتقاط أكسيد الكربون وتخزينه في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

تقنيات التقاط الكربون واحتجازه تتقدَّم

عامل في شركة «شل» قرب محطة لالتقاط أكسيد الكربون وتخزينه في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
عامل في شركة «شل» قرب محطة لالتقاط أكسيد الكربون وتخزينه في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)

تسبب الارتفاع الأخير في أسعار الغاز الطبيعي في إيقاف عجلة الإنتاج في العديد من مصانع الأسمدة حول العالم، وأعقب ذلك حدوث صدمات في صناعات أخرى. ويعتمد تصنيع سماد الأمونيا على النيتروجين والهيدروجين، حيث يأتي الأخير من تكسير الغاز الطبيعي، وهي عملية ينتج عنها ثاني أكسيد الكربون كمنتج ثانوي.
ويُعتبر ثاني أكسيد الكربون مكوناً أساسياً في صناعات مختلفة، ابتداءً بالمشروبات الغازية وانتهاءً بشكله الصلب الذي يمكن استخدامه في نقل وتخزين الأدوية الحساسة لدرجات الحرارة، بما فيها لقاح «فايزر» المستخدم في مواجهة انتشار فيروس كورونا.
وقد تسببت ندرة ثاني أكسيد الكربون في حدوث فوضى في سلاسل التوريد، حتى أن الشركات التي تشتري هذا المنتج بدأت تدفع خمسة أضعاف الثمن الذي اعتادت أن تدفعه سابقاً. وهكذا فإن الغاز، الذي يسعى العالم بأسره للحدّ من انبعاثاته، يبرهن على كونه حيوياً لاستمرار صناعات عديدة، مما يدفع كثيرين إلى التساؤل: لماذا لا يجري سحب ثاني أكسيد الكربون الفائض من الجو وتوفيره للمصانع التي هي في أمسّ الحاجة إليه؟
- احتجاز الكربون صناعياً
يأتي الكربون المستخدم في الصناعة من مصادر ثبتت جدواها منذ فترة بعيدة في سلاسل التوريد المعقدة. وتعدّ كميات هذا الغاز المتولدة عن صنع الأسمدة رخيصة نسبياً ويسهل فصلها، ولذلك ففي حال حصول خلل في إنتاج الأسمدة لن يكون هناك بديل جاهز لإنتاج الكربون. ذلك أن تراكيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي هي نحو 420 جزءاً في المليون، مما يجعل فصله عن الهواء أمراً معقداً وأعلى تكلفة بكثير.
ورغم أن تقنيات التقاط ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه تتطلب عمليات صعبة ومكلفة، يرى العلماء أن الحاجة إلى تطوير هذه التقنيات وتطبيقها أمراً لا مناص منه في المستقبل القريب. وكان تقرير التقييم السادس لتغيُّر المناخ العالمي، الذي صدر مؤخراً عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ، رجّح أن يشهد كوكب الأرض تجاوز عتبة الحرارة المحددة بـ1.5 درجة مئوية زيادة عن مستويات ما قبل النهضة الصناعية في وقت ما خلال السنوات بين 2032 و2050. لذا، يلعب جمع الكربون الناجم عن عمليات حرق الوقود دوراً كبيراً في التصدي للتغيُّر المناخي، بالتوازي مع المساهمة في استقرار أسواق الطاقة، خصوصاً بعدما ثبت أنه سيكون من الصعب الاستغناء عن الوقود الأحفوري كلياً خلال فترة قريبة.
وفي حال حصول هذا «التجاوز الحراري» ستكون هناك حاجة لمجموعة من الأساليب والتقنيات لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وليس من عمليات حرق الوقود فقط، وإعادة استعماله، وتخزين ما يتبقى منه بشكل دائم. ومن الخيارات المنخفضة التقنية للتخزين زراعة المزيد من الأشجار التي تختزن الكربون أثناء نموها وزراعة المحاصيل التي تلتقط ثاني أكسيد الكربون.
يمكن لأشجار المنغروف الساحلية، على سبيل المثال، أن تحتجز الكربون بفعالية وديمومة أكبر بكثير مما تفعله الغابات. كما يجري احتجاز ثاني أكسيد الكربون عن طريق زراعة الطحالب التي يمكن حصادها ومعالجتها لتصنيع منتجات مفيدة، مثل الوقود الحيوي والأعلاف الغنية بالبروتين. وتعترض محدودية المكان ومصاعب التطبيق على نطاق واسع الاعتماد على النهج الطبيعي وحده لالتقاط الكربون. وقد أعلنت السعودية عن مشاريع ضخمة لزيادة مساحات المنغروف على سواحلها الواسعة وتنمية الطحالب المفيدة في البيئة البحرية، مع برامج للتعاون الإقليمي ضمن مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر».
ومن الخيارات الأخرى استخلاص الكربون من الكتلة الحيوية، بالتخمير مثلاً، واستخدامه كمصدر للطاقة المتجددة. وكذلك استخلاص الكربون المنبعث من عادم السيارات وتخزينه على المركبة لاستخدامه لاحقاً. وكانت الشركة السعودية «أرامكو» طوّرت تقنية تسمح باحتجاز 25 في المائة من ثاني أكسيد الكربون الصادر عن عادم السيارات. ويمكن من خلال الجمع بين هذه التقنية وتقنية الاشتعال بضغط البنزين وتقنيات تحسين الكفاءة الأخرى، خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 50 في المائة.
- التقاط الكربون من المصدر
قد تكون أفضل الخيارات المتاحة حالياً «تقنية التقاط الكربون النقطي»، التي تتضمن تنقية غاز ثاني أكسيد الكربون من غازات العادم في مداخن المصانع ومحطات الطاقة، حيث ينبعث هذا الغاز بكميات أكبر وتراكيز أعلى بآلاف المرات مما هو موجود في الغلاف الجوي.
وتُعتبر «أرامكو» من بين الشركات الرائدة عالمياً في تطوير وتبني تقنيات التقاط الكربون النقطي، وهي تنفذ حالياً أحد أكبر المشاريع التجريبية على مستوى الشرق الأوسط. ويعتمد مشروع «أرامكو» التجريبي على استخلاص نحو 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً في معمل استخلاص سوائل الغاز الطبيعي في الحوية، التي تقع جنوب الهفوف شرقي السعودية، ثم يجري نقل الغاز في أنابيب بطول 85 كيلومتراً لحقنها في المكامن النفطية لحقل العثمانية.
وكانت الإمارات بدأت عام 2016 بتشغيل منشأة «الريادة» لالتقاط الكربون من انبعاثات مصانع شركة حديد الإمارات ثم حقنه وتخزينه في حقول النفط. ويقوم المشروع، الذي تملكه شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، على التقاط 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً مع خطة طموحة لزيادة الاستطاعة إلى 5 ملايين طن بحلول 2030.
وتوجد حول العالم العديد من وحدات احتجاز الكربون التي تعمل في مواقع مختارة، كتلك الموجودة في مشروع «أكورن» في أسكوتلندا، الذي يفصل ثاني أكسيد الكربون عن الغاز الطبيعي ويحقنه تحت بحر الشمال، ومشروع «سي دراكس» في بريطانيا الذي يلتقط الكربون من انبعاثات محطة لطاقة الكتلة الحيوية في شمال يوركشاير، وكذلك وحدة احتجاز الكربون في محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في مقاطعة ساسكاتشوان الكندية، ووحدة احتجاز الكربون في معمل «سينتشوري» للغاز غرب ولاية تكساس.
ورغم أن هذه الوحدات تنتج ثاني أكسيد الكربون بدرجة نقاء تبلغ 99 في المائة، فإنها لا تمثّل في الوقت الحاضر الحل الكافي لاحتياجات الصناعات القائمة على هذا الغاز، لأنها ما زالت مكلفة للغاية. لكن الأبحاث والتجارب التطبيقية مستمرة لتحسين التقنية وتخفيض التكلفة، وقد دخلت السعودية بقوة في هذا المجال، بالتعاون مع شركاء من المنطقة والعالم.
- استرجاع الكربون من الهواء
من الخيارات المكلفة الأخرى في احتجاز الكربون هي استرجاعه من الهواء، أي من الجو، وليس من المصدر كما في تقنية التقاط الكربون النقطي. ولا تزال هذه التقنية حديثة ومكلفة، حيث توجد حالياً 15 محطة تجريبية لالتقاط الكربون من الهواء مباشرة تبلغ استطاعتها ما يزيد قليلاً عن 9 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
وتقوم شركة النفط الأميركية «أكسيدنتال» بتطوير أكبر منشأة لالتقاط الكربون من الهواء مباشرة بالقرب من بعض حقول النفط في تكساس، وذلك باستطاعة من المتوقع أن تصل إلى مليون طن سنوياً. أما شركة «كلايمووركس» السويسرية الناشئة، فقد بدأت في سبتمبر (أيلول) الماضي تشغيل مشروعها «أوركا»، الذي يقع بالقرب من العاصمة الآيسلندية ريكيافيك، ويعدّ أول وأكبر منشأة في العالم لالتقاط الكربون من الهواء مباشرة وتخزينه تحت الأرض على المستوى التجاري. وتصل استطاعة المشروع إلى 4 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وهو يستخدم الطاقة المتجددة التي تنتج عن محطة طاقة حرارية أرضية قريبة لتشغيل المراوح والفلاتر من أجل التقاط الكربون ثم خلطه بالماء وضخّه في أعماق الأرض ليتحول ببطء إلى صخور. ويحصل المشروع على التمويل اللازم لتشغيله عبر اتفاقية شراء لإزالة الكربون لمدة 10 سنوات مع إحدى شركات التأمين السويسرية.
ولما كانت التكلفة المرتفعة هي العقبة الأساسية أمام انتشار تكنولوجيا احتجاز الكربون وتخزينه، تتزايد المطالبة بتوفير الدعم له على اعتباره أحد أساليب التصدي للتغيُّر المناخي. كما يمكن المساهمة باسترداد النفقات عن طريق تجارة الكربون وعوائد زيادة إنتاج حقول النفط التي يجري حقن الكربون في مكامنها.
على سبيل المثال، دخلت شركة «إن آر جي» الأميركية في شراكة مع «جي إكس» اليابانية لتشغيل منشأة لاحتجاز الكربون في محطة للطاقة قرب هيوستن اعتباراً من سنة 2017. وبلغت تكلفة هذه المنشأة مليار دولار، بما فيها 190 مليون دولار على شكل دعم فيدرالي. وتبلغ استطاعة منشأة احتجاز الكربون هذه 5 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون يومياً، يتم ضخّها على بعد 130 كيلومتراً في حقل «ويست رانش» النفطي. ويؤدي حقن الكربون إلى زيادة إنتاج النفط من 300 برميل بالوسائل التقليدية إلى نحو 5 آلاف برميل يومياً. ومن الطبيعي أن ترتبط جدوى المشروع، في غياب الدعم، بأسعار النفط.
وفيما يعترض البعض على توفير الدعم الحكومي لتقنيات احتجاز الكربون، يرى آخرون أنه أمر لا بد منه لدفع التقنيات في هذا المجال إلى مستويات متقدمة وخفض تكاليفه، كما جرى في حالة الطاقة المتجددة الناتجة عن الألواح الشمسية وتوربينات الرياح. وتترسخ القناعة اليوم أن التصدي لتغيُّر المناخ الكارثي يستلزم من الآن العمل على تطوير بنية تحتية راسخة لالتقاط الكربون واحتجازه بأفضل مردود وأقل تكلفة.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.