أفغانستان: نساء يتحدين الخوف ويخرجن للعمل والدراسة في قندهار

أفغانستان: نساء يتحدين الخوف ويخرجن للعمل والدراسة في قندهار

السبت - 3 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 09 أكتوبر 2021 مـ
نساء يرتدين البرقع في متجر لبيع الأغراض المستعملة في قندهار (أرشيف - أ.ف.ب)

باتت شوارع قندهار، معقل «طالبان» في أفغانستان، شبه خالية من النساء منذ أن سيطرت الحركة على البلد في منتصف أغسطس (آب)، غير أن فيريشتة وفوزية وأخريات يتحدين الخوف لمواصلة العمل أو الدراسة.

ويسيطر الخوف ذاته على فيريشتة (23 عاماً) وزهرة (24 عاماً) إذ تخشيان أن تصادفا عنصراً من «طالبان» في الشارع وأن يرشقهما بالأسيد لإثنائهما عن الخروج لمتابعة الدراسة.

ومنذ عودتهم إلى السلطة في منتصف أغسطس، لم يهاجم عناصر «طالبان» في قندهار النساء اللواتي يخرجن للدراسة أو العمل في قندهار، بحسب شهادات متطابقة نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعود آخر هجوم بالأسيد على تلميذات وطالبات في المدينة إلى أكثر من اثني عشر عاماً.


لكن ذكريات التسعينات القاسية لا تزال ماثلة في الأذهان، عندما كانت الحركة تحظر على النساء العمل أو الدراسة أو الخروج بمفردهن أو بدون البرقع، ووقعها في النفوس كافٍ لإثناء النساء عن ارتياد الشوارع التجارية.

ويمكن رؤية بضع نساء بالبرقع يعبرن مسرعات بين متجرين وهن يحملن أكياس تسوق.

وقالت فيريشتة نزاري، مديرة مدرسة «صوفي صاحب» للبنات في قندهار، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كنا من قبل نشعر بالسعادة لدى قدومنا للعمل، لكن التوتر يسيطر علينا اليوم». وتابعت: «في الشارع، لا يتوجه طالبان إلينا بالكلام ولكنهم ينظرون إلينا شزراً».

وفي المدرسة التي تديرها «لم يعد معظم الأهالي يرسلون بناتهم إلى المدرسة بعد سن العاشرة» لأنهم «لم يعودوا يشعرون بأنهن بأمان في هذا المجتمع». وأفادت بأن 700 فتاة يحضرن إلى المدرسة حالياً مقابل 2500 في المعتاد.


وتؤكد فوزية، وهي طالبة في كلية الطب تبلغ من العمر 20 عاماً، وفضلت استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، «باستثناء التسوق، الذي نقوم به بسرعة، لم نعد نذهب إلى أي مكان... ونعود بسرعة إلى المنزل»، بينما يقضي الرجال وقتهم في الدردشة لساعات طويلة، على الرصيف أو في المطاعم أو المقاهي.

وقررت زهرة، وهي طالبة رياضيات تستخدم هي أيضاً اسماً مستعاراً، عدم الذهاب إلى الكلية، على غرار العديد من صديقاتها، بعد تداول شائعات مجهولة المصدر عن احتمال وقوع اعتداءات بالأسيد، مفضلة عدم المجازفة. وتقول: «بالنسبة لي، الحياة أهم من أي شيء آخر».

لكن بعض النساء ليس لهن حرية الخيار، مثل فيريشتة وزميلاتها المعلمات اللواتي ينتظرن الحصول على رواتبهن المجمدة منذ سقوط الحكومة السابقة قبل شهرين تقريباً. وتتنهد المديرة الشابة التي تضع على رأسها وشاحاً أسود مطرزاً قائلة: «قد نضطر في نهاية المطاف إلى التسول في السوق».

وقالت زميلتها: «لم يعد لدينا نقود... خسر زوجي عمله، ولا بد لي من إطعام طفلينا» مشيرة إلى أنها «تعاني من الاكتئاب» على غرار العديد من النساء الأخريات.

وتؤكد «طالبان» رسمياً أنها تخلت عن نظامها الصارم الذي ساد في التسعينات.

ويقول الملا نور أحمد سعيد، أحد مسؤولي «طالبان» في محافظة قندهار: «لم نحرم النساء شيئاً». وأضاف «إذا لم يشعرن بالأمان أو لم يعدن إلى العمل، فهذه مشكلتهن».


أفغانستان أخبار أفغانستان المرأة طالبان

اختيارات المحرر

فيديو