رئيس ديوان رئاسة كردستان: «داعش» عاد تنظيما بعدما كان دولة إرهابية

حسين لـ {الشرق الأوسط}: علاقتنا مع العرب وإيران وتركيا جيدة.. ومع بغداد أفضل مما كانت عليه

فؤاد حسين
فؤاد حسين
TT

رئيس ديوان رئاسة كردستان: «داعش» عاد تنظيما بعدما كان دولة إرهابية

فؤاد حسين
فؤاد حسين

بعد الانتصارات التي حققتها قوات البيشمركة يحاول إقليم كردستان العراق معالجة الأزمات التي واجهته من النواحي الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية. وبحسب آراء قيادات الإقليم، هناك بوادر انفراج، خاصة بعد أن نجحت القيادة الكردية وحكومة الإقليم في إدارتها للواقع الذي عاشته خلال أكثر من عام مضى.
وقال الدكتور فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة الإقليم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: إن «القيادة الكردية وحكومة الإقليم استطاعتا إدارة الأزمات خاصة الأزمة العسكرية والأمنية، أما بالنسبة للأزمة الاقتصادية الناجمة عن قطع ميزانية الإقليم منذ أكثر من عام، فإن الحكومة الاتحادية قررت إرسال قسم من الميزانية إلى الإقليم والعلاقات بين أربيل وبغداد مقارنة بالعام الماضي أو بالسنوات السابقة، لا بأس بها، فهناك حوار مستمر وهناك تنسيق خاصة في المسائل الأمنية والعسكرية في مجال محاربة (داعش)، والعلاقات لا تخص القضايا المالية والنفطية فقط، بل هي علاقات واسعة، لذا يجب أن تستمر. وبالنسبة للقضايا المالية هناك تفسير مختلف للاتفاقية المبرمة بين أربيل وبغداد من قبل الطرفين، والخطوات التي تم اتخاذها في الآونة الأخيرة تعني أن الباب أصبح مفتوحا أكثر أمام الحوار المستمر، ونأمل أن تكون هناك خطوات أخرى لكي نصل إلى تطبيق قانون الموازنة، فالاتفاق الذي أبرم بين الجانبين أصبح جزءا من هذا القانون، ومع تطبيقه ستحل هذه المشاكل».
وعن المشاكل العالقة بين الطرفين، التي لم يصل الجانبان إلى حل بشأنها لحد الآن، قال رئيس ديوان رئاسة الإقليم: «هناك نقاط قديمة أيضا، بالنسبة لوضع البيشمركة في الاتفاق الأخير الذي أصبح جزءا من قانون الموازنة، هناك حل لمشكلتها المالية، وهذا مهم. يجب تطبيق الاتفاق، لأن القضايا المالية تحل، أما بالنسبة للنقاط الأخرى فهي مسائل تتعلق بتطبيق الدستور مثلا قضية المناطق المشمولة بالمادة 140».
أما بالنسبة لتأثيرات الحرب ضد تنظيم داعش على إقليم كردستان، شدد حسين بالقول إن «إرادة المقاومة في الإقليم أصبحت أكثر قوة من الأشهر السابقة، فالتهديد الذي شكله (داعش) كان تهديدا للوجود، والتنظيم الإرهابي أراد محو الكرد وكردستان من الخريطة والذاكرة والتاريخ، لكن عندما شعرت القيادة الكردية وشعب كردستان بهذا، شاهدنا كيف توجه الشباب الكردي إلى جبهات القتال وحتى الذين تجاوزوا عمر السبعين والثمانين توجهوا إلى جبهات القتال، فهذه الإرادة القوية الموجودة والمترسخة في كردستان هي التي وقفت بوجه الإرهابيين. لكن واقع الحرب والقتال يؤدي إلى الأزمة، والشعب الكردي مستعد لتحمل نتائج هذه الأزمة إلى حين إبعاد خطر الإرهابيين عن كردستان، وهذا تحقق والآن نحن بصدد معالجة نتائج هذه الأزمة، من النواحي المالية والاجتماعية، لا سيما وأن هناك أكثر مليون وثمانمائة ألف لاجئ ونازح في الإقليم».
ومضى حسين إلى القول: «تحول (داعش) من منظمة إرهابية إلى دولة إرهابية بعد احتلاله مدينة الموصل والمناطق العربية السنية الأخرى في العراق في يونيو (حزيران) الماضي ومناطق واسعة في سوريا، والاستراتيجية المطبقة حاليا تتمثل في إعادة (داعش) من حالة الدولة إلى المنظمة، وبعد ذلك القضاء عليه. القوات الكردية نجحت سواء في كوباني أو في الإقليم في دحر (داعش) في مناطق واسعة من كردستان، ومن مناطق أخرى، والآن (داعش) في طريقه إلى الحالة التي ذكرتها، والتنظيم يعاني من أزمة خانقة بين صفوفه، فأكثرية الأجانب الذين التحقوا به وكانوا من خيرة مقاتليه قتلوا في جبهات القتال وانهزم الآخرون، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي يعاني منها، لأنه عندما تحول من تنظيم إلى دولة احتاج إلى مصادر مالية كبيرة، وكان يمتلك هذه المصادر، لكنه الآن في صراع من أجل إيجاد مصادر مالية لدعم قواته، إلى جانب أزمة أخرى تواجه (داعش) وهي أزمة نقص الخدمات ونقص الأدوية ونقص المستشفيات. وتشير المعلومات التي وصلتنا مؤخرا إلى أن المستشفيات في الموصل لا تستطيع استقبال الجرحى حتى إنهم نقلوا جرحاهم إلى البيوت. وازدياد عدد جرحى (داعش) هو بسبب المعارك التي يخوضها ضد قوات البيشمركة في محاور إقليم كردستان وضد القوات العراقية في تكريت والرمادي، إلى جانب الخلافات بين صفوف مسلحيه، خاصة بين المسلحين التلعفريين التركمان المؤثرين في التنظيم والفئة المؤثرة الأخرى في صفوفه من العرب».
وبين حسين أن «الاستراتيجية العسكرية للإقليم، تتمثل في محاربة تنظيم داعش في أي مكان والتحالف مع أي فئة تحاربه وتقوية الخطوط الدفاعية لقوات البيشمركة والتفكير في كيفية التعامل مع القوى العراقية الأخرى من ضمنها الجيش العراقي في العمليات المستقبلية».
وعبر حسين عن شكر الإقليم للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على دوره في محاربة «داعش». وقال: «التحالف الدولي لعب دورا بارزا في توفير الغطاء الجوي وضرب مواقع التنظيم، كذلك أرسل التحالف العتاد والأسلحة إلى كردستان، وكان من بين الأسلحة التي وصلتنا سلاح ميلان الألماني الذي له دور كبير في الجبهات، لكن نحن في معركة طويلة وشرسة ومعركة تسجل بالدم، فعدد قتلانا تجاوز حتى الآن 1150 قتيلا، ولدينا أكثر من 5000 جريح، فلو كانت لدينا أسلحة ثقيلة من البداية لما دفعنا كل هذا العدد الكبير من التضحيات. الانتصارات التي حققناها، تحققت بدماء أبنائنا، وحسم المعركة النهائية، وأقصد معارك تحرير المدن الكبيرة كالموصل، لا يمكن أن يتم إلا بتوفر الأسلحة النوعية، لذا تحدث الرئيس مسعود بارزاني عن حسم المعركة، والحسم يحتاج إلى أسلحة أخرى، كما ترون الآن في تكريت، القوات العراقية تمكنت من تحرير أكثرية مناطق محافظة صلاح الدين، لكن تكريت في النهاية تحتاج إلى غطاء جوي، وحسنا فعل رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية بطلب الدعم الجوي من قوات التحالف لكي يتم حسم المعركة».
وعن رد الجانب الدولي على مطالبة الإقليم بالأسلحة الثقيلة، قال حسين: «الكثير من دول العالم لا زالت تقدم المساعدات العسكرية لكردستان، لكن هذه المساعدات ليست بمستوى الطموح، ونحن في اتصالاتنا مع العالم الخارجي نشرح هذا الواقع، وهم بدأوا يتفهمون أن (داعش) لا يشكل خطرا على كردستان والعراق فقط بل هو خطر على مجتمعاتهم أيضا، فإذا أرادوا حماية مصالحهم ومجتمعاتهم يجب أن يساعدوا الإقليم بأسلحة نوعية»، مشيرا إلى أن «بغداد أرسلت بعض المساعدات العسكرية إلى الإقليم، لكنها قليلة، والحكومة العراقية، هي الأخرى، تعاني من الناحية العسكرية من المشاكل، سواء أكانت متعلقة بالأسلحة الثقيلة أو التدريب أو العتاد، والوضع المالي أثر على الوضع العسكري في العراق، لكن هناك تعاونا واجتماعات مستمرة بين وزارة الدفاع ووزارة البيشمركة وهناك تبادل للمعلومات العسكرية بين الجانبين، ونأمل أن تتسلم بغداد أسلحة جديدة وأن تكون لقوات البيشمركة حصة منها».
وكشف حسين عن مباحثات جارية بين بغداد وأربيل حول الأشخاص المطلوبين من قبل بغداد الموجودين في الإقليم. وأضاف: «أعتقد أنه سيكون هناك تعاون في هذا المجال، ونحن لا نأوي المجرمين، لكن أبواب كردستان مفتوحة للنازحين واللاجئين، وبصورة عامة نحن مستعدون للتعاون في هذا المجال والاجتماعات مستمرة بين الجانبين».
وبسؤاله عن المخاطر المستقبلية لقوات الحشد الشعبي (الميليشيات الشيعية) على إقليم كردستان، خاصة في مرحلة ما بعد «داعش»، بين حسين أنه «من الناحية النظرية الإنسان حر في التحدث عن المخاطر المستقبلية، لكن طرح هذا النوع من القضايا حاليا فيه نوع من التضخيم، فالحشد الشعبي لا يوجد في حدود كردستان إلا في بعض المناطق المختلطة في جنوب كركوك وفي أطراف جلولاء والسعدية، وتم التنسيق مع هذه القوات في تلك المناطق، وأي نزاع بين قوات تابعة للحكومة الاتحادية وقوات إقليم كردستان يعتمد حلها في النهاية على العلاقات بين أربيل وبغداد».
وبخصوص الإدارة في المناطق المتنازع عليها، في مرحلة ما بعد «داعش»، قال حسين إن «غالبية هذه المناطق الآن هي تحت حماية قوات البيشمركة، فلولا وجود البيشمركة فيها لأصبحت تحت سيطرة تنظيم داعش. الجيش العراقي انهار في هذه المناطق والبيشمركة استطاعت أن تحميها وتحمي الآبار النفطية فيها، والأكثر من ذلك أنها حمت العرب والتركمان والكرد والمسلمين والمسيحيين والشيعة والسنة وكافة المكونات الأخرى في هذه المناطق. أما في مرحلة ما بعد (داعش) فهذه المناطق خاضعة لمادة دستورية وهي المادة 140، التي تتحدث عن إجراء استفتاء، ومن واجب الحكومة الاتحادية تطبيق هذه المادة وإجراء الاستفتاء، لأن أهالي هذه المناطق هم الذين سيقررون مصيرهم، وتأجيل الاستفتاء فترة طويلة سيؤدي إلى أزمة أخرى».
وبسؤاله عن وحدة البيت الكردي حول تجديد ولاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني التي تنتهي في أغسطس (آب) المقبل، قال حسين: «لحد الآن لم تطرح هذه المسألة بشكل رسمي، والرئيس بارزاني لم يتحدث عن هذا الموضوع، ومن الصعب حاليا التحدث عن هذه المسألة، لكن من الواضح أننا نقترب من الموعد وهناك مسألة قانونية يجب حلها، ويجب أن نصل إلى نتيجة في هذا الاتجاه، والموضوع متعلق بالأحزاب الكردستانية».
وبسؤاله عن علاقات الإقليم بالدول العربية، قال حسين: «القيادة الكردستانية بنت علاقات قوية مع غالبية الدول العربية، سواء علاقات دبلوماسية أو على مستويات أخرى، ولدينا علاقات جيدة مع دول الخليج والأردن ومع مصر ولبنان أيضا». وأشار حسين خلال حديثه إلى علاقات الإقليم مع جيرانه قائلا: «الإيرانيون أعلنوا إنهم موجودون في العراق فيما يخص الحرب ضد (داعش) وعلاقتنا مع إيران جيدة. وبالنسبة لعلاقاتنا مع تركيا فهي أيضا جيدة وسياستنا تهدف إلى بناء علاقات بناءه مع دول الجوار على أساس المصالح المشتركة وعدم التدخل في الأمور الداخلية، صحيح أن كردستان ليست دولة لكن هناك بعدا كرديا في إيران وفي تركيا، لذا أتحدث عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية».



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».