ميليشيات شيعية تتراجع عن مقاطعتها للعمليات ضد «داعش» في تكريت

لجان «الحشد الشعبي» تتعاون مع الأميركيين في معركة استعادة المدينة

القوات العراقية تطلق صاروخين على مواقع «داعش» في تكريت أمس (رويترز)
القوات العراقية تطلق صاروخين على مواقع «داعش» في تكريت أمس (رويترز)
TT

ميليشيات شيعية تتراجع عن مقاطعتها للعمليات ضد «داعش» في تكريت

القوات العراقية تطلق صاروخين على مواقع «داعش» في تكريت أمس (رويترز)
القوات العراقية تطلق صاروخين على مواقع «داعش» في تكريت أمس (رويترز)

بعد يوم من انسحاب عدد من الجماعات المسلحة الشيعية من الهجوم ضد تنظيم داعش احتجاجًا على الضربات الجوية الأميركية، أكد قادة عراقيون رفيعو المستوى يوم الجمعة أن المسلحين سيلتزمون بالأوامر الصادرة عن الحكومة وسيتعاونون مع الأميركيين. وبعد ما تلقى إنقاذا تمثل في رسالة دعم موجهة من آية الله علي السيستاني، الزعيم الديني الشيعي، صرح متحدث باسم حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، بأن لجان التعبئة الشعبية، وهو الاسم الذي يطلق على تلك الجماعات المسلحة، سوف تتعاون مع الأميركيين في المعركة التي تستهدف استعادة مدينة تكريت من أيدي المسلحين.
وقال رافد جبوري، المتحدث باسم العبادي: «لقد تم توضيح كل الأمور إلى لجان «الحشد الشعبي»، حيث شرح لهم القرار الخاص بطلب مساعدة التحالف الدولي. وكانت تعليمات رئيس الوزراء واضحة. ورئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة، وعلى لجان التعبئة الشعبية العمل تحت قيادته، وإمرته، والتعاون الكامل مع القوات المسلحة العراقية». وعلى ما يبدو سرعان ما تم التقاط تلك الرسالة على الأرض في محافظة صلاح الدين. ولم يثر النبأ الوارد عن مقتل 3 من أفراد الشرطة وإصابة عدد غير محدد من أفراد الجماعات المسلحة، في نيران صديقة من مقاتلات جوية أميركية في وقت متأخر من يوم الخميس، الكثير من ردود الأفعال.
وكانت قيادة غرفة العمليات في محافظة صلاح الدين، المسؤولة عن القتال في تكريت، هي التي أوردت نبأ الإصابات المزعومة الناجمة عن تلك الضربة الجوية. ونفت جماعة عصائب أهل الحق المسلحة، التي وردت أنباء عن إصابة مواقع لها في محيط جامعة تكريت، يوم الجمعة مقتل أي من أفرادها من جرّاء أي ضربة جوية أميركية. وعندما تم الطلب من أحد مسؤولي الجماعة في المنطقة الحديث عن الواقعة، اكتفى بقوله: «هذه أمور حساسة، ولا أستطيع التعليق عليها». وقبل يوم من تلك الواقعة، كان قادة الجماعة المسلحة يجاهرون بشكواهم من استهداف الأميركيين لهم عمدًا أو دون قصد.
وكانت جماعة عصائب أهل الحق واحدة من 4 جماعات مسلحة شيعية أعلنت يوم الخميس عدم تعاونها في تنفيذ عملية تكريت بعد مشاركة الأميركيين. وتمثل تلك الجماعات أكثر من ثلث القوات العراقية، التي تحيط بتكريت، ويبلغ قوامها 30 ألفا. وفي الوقت الذي طلب فيه الجيش الأميركي انسحاب الجماعات المسلحة الشيعية، التي تضم كثير منها مستشارين إيرانيين، قبل بدء الضربات الجوية على تكريت، أقرّ قادة عسكريين أميركيين بهدوء بأن بعض تلك الجماعات المسلحة على الأقل سوف تقوم بدور مهم على الأرض في عملية تكريت.
على الجانب الآخر، هددت منظمة بدر، وهي أكبر جماعة من تلك الجماعات المسلحة، ومقربة من إيران، ولا تزال تمثل دعامة كبيرة للحكومة العراقية، يوم الخميس بالانسحاب، وهو ما قد يضعف القوات الداعمة للحكومة. مع ذلك بدا يوم الجمعة أن قيادة الجماعة المسلحة تبتعد عن هذه الحافة، حيث صرح معين الكاظمي، قائد بارز في الجماعة: «لم ننسحب من مواقعنا القريبة من تكريت. ولن ننسحب من حصار تنظيم داعش حتى لا يهربوا. سوف نطاردهم، ونقتلهم بعد وقف الأميركيين الضربات الجوية في تكريت».
مع ذلك أكد قدومي عدم أهمية الضربات الجوية الأميركية، حيث قال: «لقد كنا على بعد يوم من تحرير مدينة تكريت قبل تدخل قوات التحالف الدولي التي تقودها الولايات المتحدة. ويسود حاليًا شعور بالارتباك».
وبحسب الشهود والمسؤولين العراقيين، شاركت طائرات التحالف، وكذلك قوة عراقية جوية صغيرة، في الضربات الجوية التي استمرت طوال فترة الصباح وما بعد الظهيرة يوم الجمعة. وقبل ذلك بيوم، كانت الطائرات العراقية هي الوحيدة التي تستهدف مواقع حول تكريت خلال ساعات النهار، في حين كانت الطائرات الأميركية أو الطائرات الأخرى المشاركة في التحالف تقوم بعمليات القصف ليلا.
وكان القصف الجوي يوم الخميس سواء ليلا أو نهارًا مكثفا، على حد قول السكان، وصرح مسؤولون بأنه ركز على مواقع تابعة لتنظيم داعش داخل القصر شديد التحصين، الذي كان لصدام حسين في الماضي، وفي المنطقة المحيطة به.
وبدا أن هناك صلة بين تحول الجماعات المسلحة الشيعية من حالة الانزعاج إلى حالة الرضا في تكريت، وبين ملاحظات تضمنتها خطبة الجمعة، التي ألقاها متحدث باسم آية الله العظمى علي السيستاني، في كربلاء. وكان السيستاني قد أصدر فتوى دعت إلى إنشاء لجان «الحشد الشعبي» خلال الصيف الماضي عندما وقعت بغداد، والأضرحة الدينية المقدسة في العراق في كربلاء، والنجف، تحت التهديد، وكان الجيش العراقي النظامي على حافة الانهيار. وتم تفسير ما ذكره المتحدث باسم السيستاني على أنه انتقاد للجماعات المسلحة بسبب اعتراضها على طلب الحكومة العراقية الدعم من القوات الجوية الأميركية. وقال أحمد الصافي، ممثل السيستاني إنه: «على قادة الأمن في الميدان الاجتماع والحديث مع القيادة العليا للقوات المسلحة حتى يتسنى اتخاذ القرار الصائب في كل الأوقات. وللخلافات بين الأطراف المختلفة نتائج سلبية على العمليات العسكرية». ورغم أنه لم يتم تحديد الطرف الموجه إليه تلك الانتقادات، كعادة كل تصريحات آية الله، كانت الرسالة واضحة. وقال جبوري: «كانت فتوى آية الله السيستاني تمثل الجزء الأساسي من التفويض الذي تم منحه لجان «الحشد الشعبي»». وأضاف قائلا: «لذا نحن نقول إن حصول هذه الرسالة على دعم المرجعية الشيعية أمر مهم للغاية». مع ذلك لا يبدو أن كل الجماعات المسلحة توافق على هذا التوجه؛ فحركة النجباء، التي على علاقة بإيران، والتي يشارك بها مقاتلون أكفاء قاتلوا نيابة عن النظام السوري، أكدت إصرارها على عدم الانسحاب من مواقعها في تكريت، مشيرة إلى احتمال مهاجمتها للطائرات الأميركية حتى إذا كانت تستهدف تنظيم داعش الذي يعد خصما لها. وقال هاشم الموسوي، متحدث باسم الحركة يوم الجمعة: «لدينا أسلحة تمكننا من القيام بذلك. ويعلم الأميركيون ذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز»
* شارك في إعداد هذا التقرير أحد صحافيي «نيويورك تايمز» من محافظة صلاح الدين. وهيلين كوبر من واشنطن.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.