نوبل للسلام تمنح لصحافيين مناصفة... فلبينية ـ أميركية وروسي

الكرملين يهنئ والمعارضة لا تتوقع تخفيفاً للقيود على الصحافة

الصحافية ماريا ريسا (يسار) والصحافي دميتري موراتوف (إ.ب.أ)
الصحافية ماريا ريسا (يسار) والصحافي دميتري موراتوف (إ.ب.أ)
TT

نوبل للسلام تمنح لصحافيين مناصفة... فلبينية ـ أميركية وروسي

الصحافية ماريا ريسا (يسار) والصحافي دميتري موراتوف (إ.ب.أ)
الصحافية ماريا ريسا (يسار) والصحافي دميتري موراتوف (إ.ب.أ)

فازت الصحافية الفلبينية ماريا ريسا والصحافي الروسي دميتري موراتوف أمس (الجمعة)، بجائزة نوبل للسلام 2021. وأعلنت الأكاديمية السويدية حصولهما على الجائزة السنوية المرموقة هذا العام بفضل «جهودهما لحماية حرية التعبير، التي تمثل شرطاً مسبقاً للديمقراطية والسلام الدائم». وأضافت رئيسة لجنة نوبل بيريت ريس - أندرسن في أوسلو، أن ماريا ريسا ودميتري موراتوف «يمثلان جميع الصحافيين المدافعين عن هذا المثل الأعلى في عالم تواجه فيه الديمقراطية وحرية الصحافة ظروفاً غير مواتية بشكل متزايد».
وفوجئت الأوساط الروسية أمس، بقرار لجنة نوبل منح جائزتها لموراتوف رئيس تحرير صحيفة «نوفاي غازيتا». وأثار الإعلان عاصفة من التعليقات من جانب أركان المعارضة الروسية وممثلي وسائل الإعلام المعارضة، الذين احتفوا بالقرار ورأوا فيه انتصاراً لحرية الكلمة في روسيا ورسالة مباشرة موجهة إلى الكرملين.
كما احتفل النشطاء والصحافيون الفلبينيون بفوز ريسا بالجائزة كخطوة «نحو إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب داخل البلاد».
في المقابل، أعرب الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف عن «تهاني القيادة الروسية لرئيس تحرير صحيفة (نوفايا غازيتا) دميتري موراتوف الذي أعلن اليوم (أمس) عن منحه جائزة نوبل للسلام». وزاد الناطق: «يمكننا أن نهنئ دميتري موراتوف، فهو يتصرف دائماً وفقاً لمثله العليا ويثبت التزامه بها، هو موهوب وشجاع وبالطبع هذا تقدير عالٍ ونحن نهنئه».
وتجنب بيسكوف الرد على سؤال الصحافيين عما إذا كان الرئيس فلاديمير بوتين ينوي تهنئة موراتوف شخصياً، موضحاً: «لا أستطيع أن أقول: لا أعرف. أصبح الأمر معروفاً للتو، لذا أعطونا فسحة من الوقت».
وغدا موراتوف ثالث روسي يحصل على جائزة نوبل للسلام، بعد العالم النووي والناشط في مجال حقوق الإنسان أندريه ساخاروف في عام 1975 والرئيس الأول للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف في عام 1990. ويعد موراتوف مؤسس ورئيس تحرير صحيفة «نوفاي غازيتا» التي نشطت في نشر تقارير وتحقيقات استقصائية سببت كثيراً من المضايقات للسلطات خلال العقدين الأخيرين، خصوصاً أنها اهتمت بشكل خاص برصد انتهاكات حقوق الإنسان، وملفات الفساد والتضييق على المعارضين.
وبدأ موراتوف مسيرته الصحافية مراسلاً لصحيفة إقليمية (فولجسكي كومسومولتس) قبل أن ينتقل إلى صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الأوسع انتشاراً في البلاد، حيث شغل منصب المحرر المسؤول، لكن الخلاف مع سياسات الصحيفة دفعه إلى إنشاء مؤسسة إعلامية مستقلة، ولدت فيها لاحقاً صحيفة «نوفايا» (الجديدة) التي أصبحت لاحقاً «نوفايا غازيتا»، وعمل موراتوف خلال مراحل صعوده السلم الوظيفي مراسلاً ميدانياً أثناء الحرب في الشيشان في 1994 - 1995، ما منحه خبرة واسعة في الانتهاكات التي سلطت الصحيفة لاحقاً الأضواء عليها بشكل نشط.
وكان لموراتوف، كما للصحيفة التي يديرها، مواقف خاصة إزاء الأحداث الكبرى التي شهدتها البلاد، فهو عارض السياسة الروسية في القرم وحيال أوكرانيا، ودعم الاحتجاجات في بيلاروسيا، ودعم الرقابة الحرة على الانتخابات ورفض القيود التي وضعتها السلطات على عمل وسائل الإعلام.
لذلك شكل اختياره لنيل الجائزة هذا العام خبراً مفرحاً للمعارضة الروسية، ووضعت قناة «دوجد»، وهي القناة التلفزيونية الوحيدة المعارضة في البلاد، عنواناً رئيسياً لتغطياتها أمس: «أهم لحظة في تاريخ الصحافة الروسية المعاصرة»، علماً بأن «دوجد» مصنفة مثل عدة وسائل إعلام مستقلة أخرى على لائحة «العملاء الأجانب» في روسيا.
وعقد معارضون مقارنات بين فائزين بهذه الجائزة هما موراتوف، وساخاوف الذي نشط أيضاً في العهد السوفياتي كمدافع عن حقوق الإنسان. كما رأوا في منح الجائزة لموراتوف مع الصحافية الفلبينية الأصل «دلالات مهمة، كون روسيا والفلبين تعانيان حالياً من أسوأ وضع على صعيد حرية الكلمة»، كما قال رئيس تحرير إذاعة «صدى موسكو» المعروفة بانتقادها لسياسات الكرملين.
وزاد فينيديكتوف أن «هذا التطور مهم جداً لروسيا، لأنه يمنح إشارة واضحة بأن المجتمع الدولي يراقب ويدعم حرية الكلمة والأشخاص الذين يتعرضون لضغوط كبرى في هذا الشأن».
ورأى أن منح الجائزة لموراتوف سوف يشكل وسيلة حماية، خصوصاً أن ترجيحات كانت أشارت إلى التجهيز قريباً لإضافة «نوفايا غازيتا» إلى لائحة «العملاء الأجانب». وأوضح أن «هذه خطوة فيها حماية كبرى لموراتوف ولـ(نوفايا غازيتا)، وإذا أرادت السلطات فعلاً أن تكون جزءاً من نادي الدول الكبرى التي تحترم حقوق الإنسان والحريات العامة فعليها أن تلتقط هذه الإشارة».
وقال الصحافي سيرغي باركومينكو إن «السلطات عندما وجهت التهنئة إلى موارتوف تتظاهر بأنها لم تفهم الرسالة، خصوصاً عبر الربط الذي قامت به اللجنة الدولية مع الفلبين»، معرباً عن قناعة بأنه «لن يحدث شيء، ولن تغير السلطات سلوكها تجاه وسائل الإعلام وملف الحريات العامة». الطريف أن موراتوف كاد يفسد جزءاً من الحدث الكبير بالنسبة إلى وسائل الإعلام في روسيا، عندما أغلق الهاتف في وجه موظف اللجنة الدولية الذي اتصل ليبلغه بالخبر. وقال الصحافي الروسي إنه اعتقد أن المكالمة مجرد تلاعب أو استفزاز، وأغلق الهاتف وحظر مصدرها، رغم أن المكالمة كانت من النرويج. قبل أن يتلقى اتصالاً ثانياً تم خلاله توضيح الموقف.
وفي مقابلة دامعة أجريت معها مباشرة بعد الإعلان عن فوزها بالجائزة، وصفت ماريا ريسا الصحافية الفلبينية التي تحمل الجنسية الأميركية أيضاً، هذا الفوز بأنه «اعتراف بالصعوبات، ولكنها تأمل أيضاً في معرفة كيفية الفوز في المعركة الحقيقية، معركة الحقائق». وفي مقابلة لاحقة، أضافت أن «حقيقة فوز صحافيين من الفلبين وروسيا بجائزة نوبل للسلام تخبرك عن حالة العالم اليوم».
ومع احتفاء المعارضة بهذا التطور، لفت معلقون إلى تزامن إعلان قرار لجنة نوبل مع مرور الذكرى 15 على اغتيال الصحافية المعارضة والناشطة الحقوقية آنا بوليتكوفسكايا التي حلت أول من أمس. وأعرب بعضهم عن قناعة بأن اللجنة تعمدت هذا التزامن، في إشارة واضحة إلى الكرملين. وكانت بوليتكوفسكايا التي قتلت أمام منزلها بموسكو في عام 2006 بإطلاق النار عليها، أبرز محرري التحقيقات في «نوفايا غازيتا» ونالت شهرتها من تغطية الأحداث في الشيشان. وركزت مقالاتها حول الانتهاكات وقضايا الفساد.
ورأى موراتوف في تعليق أمس، أن «الجائزة ليست لي، بل لبوليتكوفسكايا ولكل محرري وصانعي المضمون في الجريدة»، علماً بأن «نوفايا غازيتا» كانت تعرضت لضغوط كبرى خلال الفترة الأخيرة، وفضلاً عن مناقشة موضوع إدراجها على لائحة «العملاء الأجانب»، تلقى العاملون في الصحيفة تهديدات مباشرة عدة مرات، بينها على شكل طرد بريدي احتوى على مادة سامة.
أما ريسا البالغة من العمر 58 عاماً فهي الرئيسة التنفيذية للموقع الإخباري «رابلر» الذي تأسس عام 2011، وشاركت في تأسيسه بعد قيامها بتغطية الأحداث في جنوب شرقي آسيا لمدة عقدين من الزمن مع محطة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية.
وفي ظل إدارة الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، استهدفت ريسا شخصياً ومنظمتها الإخبارية مراراً وتكراراً من خلال حملات المضايقة عبر الإنترنت والتهم الجنائية، التي يعتقد على نطاق واسع أن دوافعها سياسية. وسبق لمجلة «تايم» أن صنفتها، إلى جانب صحافيين آخرين، «شخصية العام» في عام 2018. وأدينت بتهمة التشهير الإلكتروني في يونيو (حزيران) الماضي، وقضت السنوات الأخيرة في المحاكم، تدافع عن نفسها وعن مؤسستها الإخبارية. وصدرت 10 مذكرات توقيف في فترة تقل عن عامين، وتخوض مواجهات قضائية في 9 قضايا منفصلة.
ورغم ذلك، ظلت من أشد المدافعين عن حرية الصحافة، قائلة بعد إدانتها في يونيو 2020، إن القضية لا تتعلق بموقع «رابلر»، بل بكل فلبيني، «لأن حرية الصحافة هي أساس كل حق تملكه بصفتك مواطناً فلبينياً». وبرزت أيضاً كمعارضة قوية للعنف ضد الصحافيات على نطاق أوسع، وقامت مع «رابلر» بإعداد تقارير رائدة عن التحرش الإلكتروني والمتصيدين عبر الإنترنت وحملات التضليل والمعلومات المضللة. كما حذرت ريسا موقع «فيسبوك» مرات عدة من أخطار حملات التضليل في بلدها الأم وفي أي مكان آخر.
وأشارت في مقال رأي نشرته في مايو (أيار) الماضي، إلى أنها كتبت لأول مرة عن الخوارزميات الإشكالية في «فيسبوك» عام 2016، و«التي ساءت بعد خمس سنوات فقط». وقالت أمس (الجمعة) في مقابلة: «عندما نعيش في عالم تكون فيه الحقائق قابلة للنقاش، حيث يعطي أكبر موزع للأخبار في العالم الأولوية لنشر الأكاذيب التي يغلب عليها الغضب والكراهية وتنشرها بشكل أسرع وأبعد من الحقائق، فإن الصحافة تصبح نشاطاً». وفي ذروة المضايقات التي تعرضت لها عبر الإنترنت، تلقت ريسا 90 رسالة كراهية في الساعة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن نشر موقع «رابلر» سلسلة استقصائية حول «تسليح» وسائل التواصل الاجتماعي.
وتعرضت الفلبين تحت حكم دوتيرتي لظروف قاسية بسبب «الحرب على المخدرات»، التي اتهمت وسائل التواصل الاجتماعي والدعاية المتطورة على الإنترنت بتغذيتها. ونفت إدارة دوتيرتي الاتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، مؤكدة أنها لا تعارض حرية الصحافة. ووصف الرئيس الفلبيني ريسا بـ«المحتالة»، فيما قال وزير الخارجية الفلبيني تيودورو لوكسين جونيور، في تغريدة على «تويتر» في رده على فوزها بجائزة نوبل: «لقد كانت معركة وانتصرت». وسبق للوزير أن دافع عن اعتقالها، وقال إن ريسا «تقاعست عن الدفاع عن نفسها» في المحكمة.
وتسلم الجائزة التي تتألف من شهادة وشيك بقيمة عشرة ملايين كرونة (980 ألف يورو) تقليدياً في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) ذكرى وفاة ألفريد نوبل (1833 - 1896).


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.