نوبل للسلام تمنح لصحافيين مناصفة... فلبينية ـ أميركية وروسي

الكرملين يهنئ والمعارضة لا تتوقع تخفيفاً للقيود على الصحافة

الصحافية ماريا ريسا (يسار) والصحافي دميتري موراتوف (إ.ب.أ)
الصحافية ماريا ريسا (يسار) والصحافي دميتري موراتوف (إ.ب.أ)
TT

نوبل للسلام تمنح لصحافيين مناصفة... فلبينية ـ أميركية وروسي

الصحافية ماريا ريسا (يسار) والصحافي دميتري موراتوف (إ.ب.أ)
الصحافية ماريا ريسا (يسار) والصحافي دميتري موراتوف (إ.ب.أ)

فازت الصحافية الفلبينية ماريا ريسا والصحافي الروسي دميتري موراتوف أمس (الجمعة)، بجائزة نوبل للسلام 2021. وأعلنت الأكاديمية السويدية حصولهما على الجائزة السنوية المرموقة هذا العام بفضل «جهودهما لحماية حرية التعبير، التي تمثل شرطاً مسبقاً للديمقراطية والسلام الدائم». وأضافت رئيسة لجنة نوبل بيريت ريس - أندرسن في أوسلو، أن ماريا ريسا ودميتري موراتوف «يمثلان جميع الصحافيين المدافعين عن هذا المثل الأعلى في عالم تواجه فيه الديمقراطية وحرية الصحافة ظروفاً غير مواتية بشكل متزايد».
وفوجئت الأوساط الروسية أمس، بقرار لجنة نوبل منح جائزتها لموراتوف رئيس تحرير صحيفة «نوفاي غازيتا». وأثار الإعلان عاصفة من التعليقات من جانب أركان المعارضة الروسية وممثلي وسائل الإعلام المعارضة، الذين احتفوا بالقرار ورأوا فيه انتصاراً لحرية الكلمة في روسيا ورسالة مباشرة موجهة إلى الكرملين.
كما احتفل النشطاء والصحافيون الفلبينيون بفوز ريسا بالجائزة كخطوة «نحو إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب داخل البلاد».
في المقابل، أعرب الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف عن «تهاني القيادة الروسية لرئيس تحرير صحيفة (نوفايا غازيتا) دميتري موراتوف الذي أعلن اليوم (أمس) عن منحه جائزة نوبل للسلام». وزاد الناطق: «يمكننا أن نهنئ دميتري موراتوف، فهو يتصرف دائماً وفقاً لمثله العليا ويثبت التزامه بها، هو موهوب وشجاع وبالطبع هذا تقدير عالٍ ونحن نهنئه».
وتجنب بيسكوف الرد على سؤال الصحافيين عما إذا كان الرئيس فلاديمير بوتين ينوي تهنئة موراتوف شخصياً، موضحاً: «لا أستطيع أن أقول: لا أعرف. أصبح الأمر معروفاً للتو، لذا أعطونا فسحة من الوقت».
وغدا موراتوف ثالث روسي يحصل على جائزة نوبل للسلام، بعد العالم النووي والناشط في مجال حقوق الإنسان أندريه ساخاروف في عام 1975 والرئيس الأول للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف في عام 1990. ويعد موراتوف مؤسس ورئيس تحرير صحيفة «نوفاي غازيتا» التي نشطت في نشر تقارير وتحقيقات استقصائية سببت كثيراً من المضايقات للسلطات خلال العقدين الأخيرين، خصوصاً أنها اهتمت بشكل خاص برصد انتهاكات حقوق الإنسان، وملفات الفساد والتضييق على المعارضين.
وبدأ موراتوف مسيرته الصحافية مراسلاً لصحيفة إقليمية (فولجسكي كومسومولتس) قبل أن ينتقل إلى صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الأوسع انتشاراً في البلاد، حيث شغل منصب المحرر المسؤول، لكن الخلاف مع سياسات الصحيفة دفعه إلى إنشاء مؤسسة إعلامية مستقلة، ولدت فيها لاحقاً صحيفة «نوفايا» (الجديدة) التي أصبحت لاحقاً «نوفايا غازيتا»، وعمل موراتوف خلال مراحل صعوده السلم الوظيفي مراسلاً ميدانياً أثناء الحرب في الشيشان في 1994 - 1995، ما منحه خبرة واسعة في الانتهاكات التي سلطت الصحيفة لاحقاً الأضواء عليها بشكل نشط.
وكان لموراتوف، كما للصحيفة التي يديرها، مواقف خاصة إزاء الأحداث الكبرى التي شهدتها البلاد، فهو عارض السياسة الروسية في القرم وحيال أوكرانيا، ودعم الاحتجاجات في بيلاروسيا، ودعم الرقابة الحرة على الانتخابات ورفض القيود التي وضعتها السلطات على عمل وسائل الإعلام.
لذلك شكل اختياره لنيل الجائزة هذا العام خبراً مفرحاً للمعارضة الروسية، ووضعت قناة «دوجد»، وهي القناة التلفزيونية الوحيدة المعارضة في البلاد، عنواناً رئيسياً لتغطياتها أمس: «أهم لحظة في تاريخ الصحافة الروسية المعاصرة»، علماً بأن «دوجد» مصنفة مثل عدة وسائل إعلام مستقلة أخرى على لائحة «العملاء الأجانب» في روسيا.
وعقد معارضون مقارنات بين فائزين بهذه الجائزة هما موراتوف، وساخاوف الذي نشط أيضاً في العهد السوفياتي كمدافع عن حقوق الإنسان. كما رأوا في منح الجائزة لموراتوف مع الصحافية الفلبينية الأصل «دلالات مهمة، كون روسيا والفلبين تعانيان حالياً من أسوأ وضع على صعيد حرية الكلمة»، كما قال رئيس تحرير إذاعة «صدى موسكو» المعروفة بانتقادها لسياسات الكرملين.
وزاد فينيديكتوف أن «هذا التطور مهم جداً لروسيا، لأنه يمنح إشارة واضحة بأن المجتمع الدولي يراقب ويدعم حرية الكلمة والأشخاص الذين يتعرضون لضغوط كبرى في هذا الشأن».
ورأى أن منح الجائزة لموراتوف سوف يشكل وسيلة حماية، خصوصاً أن ترجيحات كانت أشارت إلى التجهيز قريباً لإضافة «نوفايا غازيتا» إلى لائحة «العملاء الأجانب». وأوضح أن «هذه خطوة فيها حماية كبرى لموراتوف ولـ(نوفايا غازيتا)، وإذا أرادت السلطات فعلاً أن تكون جزءاً من نادي الدول الكبرى التي تحترم حقوق الإنسان والحريات العامة فعليها أن تلتقط هذه الإشارة».
وقال الصحافي سيرغي باركومينكو إن «السلطات عندما وجهت التهنئة إلى موارتوف تتظاهر بأنها لم تفهم الرسالة، خصوصاً عبر الربط الذي قامت به اللجنة الدولية مع الفلبين»، معرباً عن قناعة بأنه «لن يحدث شيء، ولن تغير السلطات سلوكها تجاه وسائل الإعلام وملف الحريات العامة». الطريف أن موراتوف كاد يفسد جزءاً من الحدث الكبير بالنسبة إلى وسائل الإعلام في روسيا، عندما أغلق الهاتف في وجه موظف اللجنة الدولية الذي اتصل ليبلغه بالخبر. وقال الصحافي الروسي إنه اعتقد أن المكالمة مجرد تلاعب أو استفزاز، وأغلق الهاتف وحظر مصدرها، رغم أن المكالمة كانت من النرويج. قبل أن يتلقى اتصالاً ثانياً تم خلاله توضيح الموقف.
وفي مقابلة دامعة أجريت معها مباشرة بعد الإعلان عن فوزها بالجائزة، وصفت ماريا ريسا الصحافية الفلبينية التي تحمل الجنسية الأميركية أيضاً، هذا الفوز بأنه «اعتراف بالصعوبات، ولكنها تأمل أيضاً في معرفة كيفية الفوز في المعركة الحقيقية، معركة الحقائق». وفي مقابلة لاحقة، أضافت أن «حقيقة فوز صحافيين من الفلبين وروسيا بجائزة نوبل للسلام تخبرك عن حالة العالم اليوم».
ومع احتفاء المعارضة بهذا التطور، لفت معلقون إلى تزامن إعلان قرار لجنة نوبل مع مرور الذكرى 15 على اغتيال الصحافية المعارضة والناشطة الحقوقية آنا بوليتكوفسكايا التي حلت أول من أمس. وأعرب بعضهم عن قناعة بأن اللجنة تعمدت هذا التزامن، في إشارة واضحة إلى الكرملين. وكانت بوليتكوفسكايا التي قتلت أمام منزلها بموسكو في عام 2006 بإطلاق النار عليها، أبرز محرري التحقيقات في «نوفايا غازيتا» ونالت شهرتها من تغطية الأحداث في الشيشان. وركزت مقالاتها حول الانتهاكات وقضايا الفساد.
ورأى موراتوف في تعليق أمس، أن «الجائزة ليست لي، بل لبوليتكوفسكايا ولكل محرري وصانعي المضمون في الجريدة»، علماً بأن «نوفايا غازيتا» كانت تعرضت لضغوط كبرى خلال الفترة الأخيرة، وفضلاً عن مناقشة موضوع إدراجها على لائحة «العملاء الأجانب»، تلقى العاملون في الصحيفة تهديدات مباشرة عدة مرات، بينها على شكل طرد بريدي احتوى على مادة سامة.
أما ريسا البالغة من العمر 58 عاماً فهي الرئيسة التنفيذية للموقع الإخباري «رابلر» الذي تأسس عام 2011، وشاركت في تأسيسه بعد قيامها بتغطية الأحداث في جنوب شرقي آسيا لمدة عقدين من الزمن مع محطة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية.
وفي ظل إدارة الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، استهدفت ريسا شخصياً ومنظمتها الإخبارية مراراً وتكراراً من خلال حملات المضايقة عبر الإنترنت والتهم الجنائية، التي يعتقد على نطاق واسع أن دوافعها سياسية. وسبق لمجلة «تايم» أن صنفتها، إلى جانب صحافيين آخرين، «شخصية العام» في عام 2018. وأدينت بتهمة التشهير الإلكتروني في يونيو (حزيران) الماضي، وقضت السنوات الأخيرة في المحاكم، تدافع عن نفسها وعن مؤسستها الإخبارية. وصدرت 10 مذكرات توقيف في فترة تقل عن عامين، وتخوض مواجهات قضائية في 9 قضايا منفصلة.
ورغم ذلك، ظلت من أشد المدافعين عن حرية الصحافة، قائلة بعد إدانتها في يونيو 2020، إن القضية لا تتعلق بموقع «رابلر»، بل بكل فلبيني، «لأن حرية الصحافة هي أساس كل حق تملكه بصفتك مواطناً فلبينياً». وبرزت أيضاً كمعارضة قوية للعنف ضد الصحافيات على نطاق أوسع، وقامت مع «رابلر» بإعداد تقارير رائدة عن التحرش الإلكتروني والمتصيدين عبر الإنترنت وحملات التضليل والمعلومات المضللة. كما حذرت ريسا موقع «فيسبوك» مرات عدة من أخطار حملات التضليل في بلدها الأم وفي أي مكان آخر.
وأشارت في مقال رأي نشرته في مايو (أيار) الماضي، إلى أنها كتبت لأول مرة عن الخوارزميات الإشكالية في «فيسبوك» عام 2016، و«التي ساءت بعد خمس سنوات فقط». وقالت أمس (الجمعة) في مقابلة: «عندما نعيش في عالم تكون فيه الحقائق قابلة للنقاش، حيث يعطي أكبر موزع للأخبار في العالم الأولوية لنشر الأكاذيب التي يغلب عليها الغضب والكراهية وتنشرها بشكل أسرع وأبعد من الحقائق، فإن الصحافة تصبح نشاطاً». وفي ذروة المضايقات التي تعرضت لها عبر الإنترنت، تلقت ريسا 90 رسالة كراهية في الساعة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن نشر موقع «رابلر» سلسلة استقصائية حول «تسليح» وسائل التواصل الاجتماعي.
وتعرضت الفلبين تحت حكم دوتيرتي لظروف قاسية بسبب «الحرب على المخدرات»، التي اتهمت وسائل التواصل الاجتماعي والدعاية المتطورة على الإنترنت بتغذيتها. ونفت إدارة دوتيرتي الاتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، مؤكدة أنها لا تعارض حرية الصحافة. ووصف الرئيس الفلبيني ريسا بـ«المحتالة»، فيما قال وزير الخارجية الفلبيني تيودورو لوكسين جونيور، في تغريدة على «تويتر» في رده على فوزها بجائزة نوبل: «لقد كانت معركة وانتصرت». وسبق للوزير أن دافع عن اعتقالها، وقال إن ريسا «تقاعست عن الدفاع عن نفسها» في المحكمة.
وتسلم الجائزة التي تتألف من شهادة وشيك بقيمة عشرة ملايين كرونة (980 ألف يورو) تقليدياً في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) ذكرى وفاة ألفريد نوبل (1833 - 1896).


مقالات ذات صلة

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

أوروبا هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

الاقتصاد هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

فاز الاقتصاديان الأميركيان روبرت هول ومايكل وودفورد بجائزة «نوبل الاقتصاد» لعام 2026، تقديراً لإسهاماتهما في تعزيز أدوات صانعي السياسات لمواجهة الصدمات الاقتصاد

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

أميركيان يفوزان بـ«نوبل الاقتصاد» عن أبحاث غيّرت أساليب مواجهة الصدمات

فاز روبرت إي هول ومايكل وودفورد بجائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية في ذكرى ألفريد نوبل لـ2026، تقديراً لأبحاثهما في «الأسس الجزئية لاستقرار الاقتصاد الكلي».

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (رويترز) p-circle

ترمب يشن هجوماً حاداً على لجنة نوبل: «فقدت مصداقيتها إلى الأبد»

أبدى دونالد ترمب استياءه لعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام، معتبراً أن جائزة نوبل للسلام فقدت مصداقيتها إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
بروفايل بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

بروفايل نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا «الفصل العنصري» في بلادها.

أحمد عدلي (القاهرة)

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.