النازحون السوريون يسابقون اللبنانيين على الهجرة

الأزمة في لبنان لم تشجعهم على العودة إلى بلادهم إنما على الفرار

صورة من «يونيسيف» لنازحين سوريين في لبنان
صورة من «يونيسيف» لنازحين سوريين في لبنان
TT

النازحون السوريون يسابقون اللبنانيين على الهجرة

صورة من «يونيسيف» لنازحين سوريين في لبنان
صورة من «يونيسيف» لنازحين سوريين في لبنان

خلال تنقلها من منزل إلى آخر للعمل على التنظيف بشكل أسبوعي، تحاول صباح (44 عاما) التقاط أنفاسها لتجري اتصالا سريعا أو ترسل رسالة صوتية للاطمئنان على أولادها وأحفادها الذين يسكنون معها في إحدى الغرف في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت.
صباح التي هربت وعائلتها من مدينة حلب قبل ٩ سنوات إلى لبنان، باتت لهجتها أقرب للبنانية منها للحلبية. فاحتكاكها بشكل يومي مع عدد كبير من اللبنانيين جعلها تتقن مصطلحات لبنانية صرفاً، هي التي نقلت الكثير من العادات الحلبية لجيرانها والعائلات التي تعمل لديها، فبات الكثيرون يتمنون عليها إعداد طبخات حلبية بشكل يومي بعد الانتهاء من الأعمال المنزلية.
السيدة الأربعينية التي اعتنت بعائلتها وحيدة منذ وصولها إلى لبنان بعد أن تركهم زوجها، باتت تتقاضى اليوم عن كل ساعة عمل 30 ألف ليرة لبنانية (ما يعادل 1.7 دولار في السوق) بعدما كانت تتقاضى 7 آلاف ليرة (ما كان يعادل قبل الأزمة 4.6 دولار). هي تشكو الغلاء الفاحش وعدم القدرة على تأمين مصروفها وعائلتها اليومي بعدما ارتفعت تكلفة التنقل بشكل كبير وبلغت الفواتير 4 أضعاف ما كانت عليه قبل عامين. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هربنا من الحرب الدموية في سوريا لنواجه حربا جديدة ومن نوع آخر هنا في لبنان. حرب اقتصادية نفتقد خلالها لكثير من مقومات العيش وبخاصة الدواء... كل الظروف هنا ظروف حرب وكأن هناك لعنة تطاردنا أينما ذهبنا».
ولعل ما يخفف من آلامها اليومية نتيجة العمل المضني الذي تقوم به هو إبلاغها منذ أشهر معدودة أنه تمت الموافقة على طلب الهجرة الذي تقدمت به قبل خمس سنوات. لكن لسوء حظها فهي مضطرة لانتظار فتح أستراليا أبوابها مجددا للمهاجرين باعتبار أن ملفها رسا هناك. وتقول: «هجرة السوريين إلى بلد ثالث نشطت كثيراً في الفترة الماضية وبخاصة في الأشهر الـ3 الماضية. وغادر كثيرون ممن أعرفهم. أما الدول التي يتوجهون إليها فهي بشكل أساسي السويد وألمانيا والنرويج وفرنسا وكندا وبلجيكا». وتضيف: «رغم كل الصعوبات التي نعيشها هنا، فالوضع رغم حراجته يبقى أسهل مما هو عليه في سوريا. بالنسبة لي ولقسم كبير من السوريين الذين يعيشون في لبنان لا مستقبل لنا هنا وبالتأكيد لا مستقبل لنا في سوريا، حيث لا تتوفر مقومات العيش. مستقبلنا في البلدان الغربية التي تفتح أبوابها لاستقبالنا».
- إعادة التوطين ناشطة!
وتشير ليزا أبو خالد، المتحدثة باسم مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان إلى أنه «رغم التحديات التشغيلية التي طرحتها جائحة (كورونا)، فقد حافظت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان على أنشطة معالجة إعادة التوطين طوال عامي 2020 و2021 من خلال إجراء المقابلات مع الراغبين بالانتقال إلى بلد ثالث عن بُعد، فضلاً عن المقابلات الشخصية كلما سمح الوضع بذلك».
وتوضح أبو خالد لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر من 8100 لاجئ تقدموا بطلبات لإعادة التوطين في عام 2020، غادر منهم 4600 لاجئ إلى بلدان إعادة التوطين المختلفة. وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي تم التقدم بأكثر من 3400 طلب وغادر أكثر من 2000 لاجئ لبنان لبلدان إعادة التوطين.
وبحسب المشرف العام على خطة لبنان للاستجابة للأزمة عاصم أبي علي، فإن الأزمة اللبنانية تركت تداعيات كبيرة على النازحين السوريين وأغلبيتهم الساحقة من الفقراء فيما يرزح 90 في المائة منهم تحت خط الفقر المدقع، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ازدياد نسبة طالبي الهجرة منهم إلى بلدان ثالثة كألمانيا وكندا وأستراليا، مضيفا: «عدد هائل من النازحين في مكاتب المفوضية يقدمون طلبات هجرة مع زيادة الفقر والتنافس على سوق العمل والموارد المحدودة... كل ذلك يؤدي لاحتقان بين السوريين كما بين السوريين واللبنانيين وبين اللبنانيين، ما يعني أن كل عناصر الانفجار الاجتماعي موجودة ووحدها الشرارة غير موجودة، علما بأننا نعتبر أن كل شيء جائز في حال استمر الوضع دون معالجة».
ويقدر عدد اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان بنحو 1.5 مليون لاجئ، بما في ذلك اللاجئون غير المسجلين لدى المفوضية. إذ يبلغ عدد المسجلين حتى نهاية مايو (أيار) 851717 لاجئا موجودين حاليا في لبنان.
- النازحون: نريد المساعدات بالدولار!
ويشكو النازحون السوريون من أن المفوضية لم تقم بأي شيء للتخفيف من تداعيات الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي يرزح تحتها لبنان. وتقول فاطمة (33 عاما) النازحة من الرقة والمقيمة في منطقة البقاع شرق لبنان لـ«الشرق الأوسط» إنه «في وقت تصرف الدول المانحة الأموال بالدولار الأميركي، تصر المفوضية على إعطائنا المساعدات بالليرة اللبنانية. وبعد أن كنا نحصل على مبلع 27 دولارا شهريا للفرد بتنا نحصل على 100 ألف ليرة لبنانية ما يعادل 5 دولارات فقط!».
ويؤكد عاصم أبي علي أن حجم المساعدات للنازحين ازداد بعد موافقة الدولة اللبنانية على اعتماد سعر صرف قريب لسعر السوق، موضحا أنه «منذ اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان باتت المساعدات توزع بالليرة اللبنانية حصرا رغم المطالبات الكثيرة من الجهات المانحة بوجوب أن توزع بالدولار كي لا تفقد قيمتها... لكن وزارة الشؤون طالبت بأن تعطى المساعدات أولا للبنانيين بالدولار قبل أي قرار بإعطاء السوريين بعملة غير العملة اللبنانية مراعاة لحساسية النزاع والتوازن بالاستجابة للحالات الإنسانية لتفادي الجنوح للعنف والكراهية بين المجتمعين النازح والمضيف».
وتتحدث ليزا أبو خالد عن «خيارات صعبة يتخذها النازحون للبقاء على قيد الحياة، بما في ذلك تخطي وجبات الطعام، عدم التماس العلاج الطبي العاجل وإرسال الأطفال إلى العمل». وتشير إلى أنه «من خلال التمويل المتاح حالياً للمساعدات الإنسانية، تستطيع المفوضية الوصول إلى 57 في المائة (اعتباراً من يوليو 2021) أي 171100 أسرة لاجئة سورية بمساعدة نقدية شهرية بقيمة 400 ألف ليرة لبنانية لكل أسرة. وتضيف: «إجمالاً، جنباً إلى جنب مع برامج المساعدات النقدية والغذائية الشهرية لبرنامج الأغذية العالمي، يمكن للمفوضية وبرنامج الأغذية الوصول إلى 80 في المائة (اعتباراً من يوليو 2021) من إجمالي عدد اللاجئين السوريين في لبنان من خلال المساعدات النقدية والغذائية الشهرية».
وتوضح أنه «تم اتخاذ قرار تزويد العائلات اللاجئة بمبلغ 400 ألف ليرة لبنانية بالتشاور مع السلطات اللبنانية وبرنامج الأغذية العالمي لضمان التوافق مع برامج المساعدة الاجتماعية للأسر اللبنانية الفقيرة، مع مراعاة حساسية النزاع».
وكما مع قسم كبير من اللبنانيين تدفع المعاناة بالنازحين لاتخاذ قرارات صعبة نتيجة الوضع المأساوي الذي يرزحون تحته. إذ حاولت نازحة سورية (26 عاماً) مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الحالي إحراق نفسها أمام مركز الأمم المتحدة للاجئين في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعدما سكبت مادة البنزين على جسدها. وروى شهود عيان أنه إثر تبلغ الشابة التي تعاني وعائلتها من أوضاع اقتصادية صعبة جدا، أن طلبها للهجرة لا يزال عالقاً، قامت بمحاولة إحراق نفسها.
- لا عودة إلى سوريا
ولم تعد العودة إلى سوريا خيارا لمعظم النازحين السوريين في لبنان رغم تأكيد مفوضية اللاجئين مرارا أن النسبة الأكبر منهم تعرب عن نيتها العودة إذا توفرت ظروف العيش الكريم.
وبحسب ليزا أبو خالد فقد عاد منذ عام 2016 ما يزيد قليلاً على 69 ألف لاجئ سوري إلى سوريا. وفي العام 2021 وحتى نهاية أغسطس (آب)، تحققت المفوضية من عودة 2255 لاجئاً سورياً إلى سوريا. وأكملت المفوضية أحدث مسح لنوايا العودة في مارس (آذار) 2021 أظهر أن معظم اللاجئين السوريين ما زالوا يأملون في العودة إلى سوريا، إلا أن اتخاذ قرارهم يعتمد على تقييم مجموعة متنوعة من العوامل أبرزها السلامة والأمن، السكن، الوصول إلى الخدمات الأساسية وسبل العيش في سوريا.
ويؤكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل دراماتيكي في لبنان فإنه لم تسجل عودة للاجئين إلى الأراضي السورية وكل محاولات الدفع في هذا الاتجاه باءت بالفشل»، كاشفا أن «أشخاصا من سوريا ما زالوا يفرون إلى لبنان وهم يدفعون بين ألف وألفي دولار أميركي لعبور الحدود اللبنانية للانطلاق إلى أوروبا».
وبعد أعوام من الخلاف السياسي بين القوى اللبنانية حول وضع خطة لإعادة النازحين السوريين أقر مجلس الوزراء عام 2020 «ورقة السياسة العامة لعودة النازحين»، وهي أشبه بخطة لإطلاق عملية جماعية لإعادتهم تم حصرها بوزارة الشؤون الاجتماعية بعدما تم تسجيل عمليات لإعادة النازحين رعاها أكثر من طرف في السنوات الماضية ولم تحقق عودة إلا بضعة مئات منهم.
وترتكز خطة الحكومة على 8 مبادئ ومعطيات ميدانية أساسية أبرزها، التمسك بحق النازح السوري بالعودة ورفض التوطين وأي شكلٍ من أشكال الإدماج أو الاندماج في المجتمع اللبناني وفق ما نص عليه الدستور اللبناني، عدم الإعادة القسرية وعدم ربط عودة النازحين بالعملية السياسية في سوريا. كما تؤكد الخطة ترحيب الدولة السورية بعودة كافة السوريين واستعدادها لبذل ما يلزم من جهود لتبسيط وتسهيل إجراءات هذه العودة من خلال ترميم آلاف المدارس والعمل على إعادة المؤسسات والخدمات وتأهيل البنى التحتية وتأمين متطلبات مواطنيها كما إحداث مراكز إيواء مؤقتة وتقديم مستلزمات العيش الكريم.
- إحصاء النازحين معلق؟
ومنذ ذلك الحين لم يتم تفعيل هذه الخطة أو وضع آلية عمل لها. وتقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن العملية مرتبطة بعملية إحصاء النازحين التي تم توكيل وزارة الداخلية بإجرائها لتحديد من أين نزحوا لتفعيل مبدأ العودة الطوعية. ولا يبدو أن الداخلية انطلقت بعد بهذه العملية. وليس لدى الدولة اللبنانية منذ 10 سنوات أي إحصاء للنازحين والأماكن التي نزحوا منها وإليها، وحدها المفوضية تمتلك داتا لـ940 ألف نازح تقريبا علما بأن هذا ليس العدد الإجمالي للذين يعيشون في لبنان. وبعد الانتهاء من هذا الإحصاء يفترض على كل نازح سوري على الأراضي اللبنانية أن يحصل على بطاقة تعريف، باعتبار أنه وبحسب إحصاءات المفوضية يمتلك فقط 20 في المائة من النازحين أوراقا نظامية في لبنان، في وقت يمكن الحديث عن 73 في المائة من ولادات النازحين غير المسجلة.
ويهزأ عماد النازح من درعا من ربط العودة بإحصاء مماثل، ويتساءل ماذا سيقدم هذا الإحصاء؟ هل سيعيد إعمار منازلنا المهدمة؟ هل سيؤمن لنا ظروفا لائقة للعيش والعمل ومدارس لتعليم أولادنا؟ ويقول عماد لـ«الشرق الأوسط»: «العودة إلى سوريا لن تحصل والكل يدرك ذلك ويرفض الإقرار به، لذلك تم مؤخرا تفعيل عملية نقل النازحين إلى بلدان جديدة... من ستسنح له الفرصة سيغادر فورا أما البقية فستبقى في لبنان رغم التحديات الكبيرة التي نواجهها على المستويات كافة».
ويشكل الخوف من تعرض قوات النظام السوري بالأذى خاصة لمن كانوا يؤيدون المعارضة، عنصرا أساسيا يحول دون عودة عشرات الآلاف رغم تأكيدات النظام المتكررة ومقربين منه أنه لا يتم التعرض لأحد.
ووثقت منظمة العفو الدولية مطلع شهر سبتمبر الحالي في تقرير بعنوان «أنت ذاهب إلى الموت» وفاة خمسة أشخاص خلال احتجازهم، و14 حالة عنف جنسي ارتكبتها قوات الأمن، ضمنها سبع حالات اغتصاب لخمس نساء ومراهق وطفلة في الخامسة من عمرها. ونددت منظمة العفو الدولية الثلاثاء بتعرض العشرات من اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا لأشكال عدة من الانتهاكات على أيدي قوات الأمن، بينها الاعتقال التعسفي والتعذيب وحتى الاغتصاب. ويستند التقرير إلى مقابلات مع 41 امرأة ورجلا سوريا، بمن فيهم العائدون والأقارب. وناشدت المنظمة الدول الغربية التي تستضيف لاجئين سوريين ألا تفرض عليهم العودة «القسرية» إلى بلدهم، منبهة إلى أن سوريا ليست مكاناً آمناً لترحيل اللاجئين إليها.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended