شبح صفقة شليط يُفشل تهدئة بين بنيت و«حماس»

فلسطينيون يتظاهرون خارج سجن الجلبوع الشهر الماضي دعماً للأسرى الستة الذين فروا منه (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون خارج سجن الجلبوع الشهر الماضي دعماً للأسرى الستة الذين فروا منه (أ.ف.ب)
TT

شبح صفقة شليط يُفشل تهدئة بين بنيت و«حماس»

فلسطينيون يتظاهرون خارج سجن الجلبوع الشهر الماضي دعماً للأسرى الستة الذين فروا منه (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون خارج سجن الجلبوع الشهر الماضي دعماً للأسرى الستة الذين فروا منه (أ.ف.ب)

في وقت يبدو فيه أن شبح صفقة شليط والثمن الذي دفعته إسرائيل مقابلها، باهظ، رفضت حكومة نفتالي بنيت شرط «حماس» إطلاق سراح 1000 أسير فلسطيني، بينهم الأسرى الذين انتزعوا حريتهم بالفرار من سجن الجلبوع، مقابل الأسرى الإسرائيليين الأربعة.
وقال مصدر مقرب من وفود التفاوض بين الطرفين، إن الجانب الإسرائيلي تقدم بعض الشيء ووافق على إطلاق سراح عدد من الأسرى من ذوي الأحكام الطويلة ومضى عليهم ثلاثون سنة، والنساء والأطفال وعدد غير قليل من أسرى الاعتقال الإداري. لكنه رفض أن يصل عدد الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم إلى 1000 أسير، كما تطلب «حماس»، ورفض بشدة أن تشمل الصفقة الأسرى الستة الذين فروا من الأسر في 6 سبتمبر (أيلول) الماضي وأُعيد اعتقالهم خلال أسبوعين، أو الخمسة الذين عرفوا بخطة الفرار وساهموا في تنفيذها بنجاح. ولذلك فقد فشلت الجهود المصرية للتوصل إلى اتفاق تهدئة في هذه المرحلة، ولكن الطرفين حرصا على القول للمصريين إنهما يُبقيان الباب مفتوحاً لمواصلة الحوار.
المعروف أن هناك أربعة أسرى إسرائيليين لدى «حماس»، هم: المقدّم هدار غولدين والرقيب أورون شاؤول، وهما مقاتلان تم أسرهما في حرب 2014 وتصر إسرائيل على اعتبارهما قتيلين وترفض «حماس» تأكيد أو نفي ذلك، والمواطنان أبرا منغستو (من أصل إثيوبي) وهشام السيد (عربي من فلسطينيي 48)، وقد دخلا غزة بإرادتهما، لاحقاً. وتتفاوض إسرائيل مع «حماس» بوساطة مصرية وألمانية على صفقة يتم تنفيذها بالتدريج، تبدأ بإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين مقابل إعطاء معلومات عن وضع الأسرى الإسرائيليين الأربعة، ثم يطلق سراح البقية مع إعادة الأسرى.
ومع أن وسائل الإعلام تنشر تسريبات عديدة من هذه المفاوضات، الجارية منذ حكم بنيامين نتنياهو، إلا أن القسم الأكبر من الاتصالات بين إسرائيل و«حماس» يجري بعيداً عن عيون الجمهور ومِن تحت الرادار وبسرية مطلقة. ويبدو أن الطرفين يستغلان عنصر الوقت للمماطلة في تنفيذ الصفقة؛ «حماس» لأنها تعد الأسرى «ورقة حماية» وتعتقد أن وجود أسرى لديها يُبقيها جهة سلطوية ذات وزن في أي مفاوضات وتمنع إسرائيل من كسر القوالب في العلاقة معها، وإسرائيل التي تفتقر لقائد شجاع يدفع ثمن هذه الصفقة؛ فلا نتنياهو الذي نفّذ صفقة شليط كان معنياً بتنفيذ صفقة أخرى، ولا بنيت الذي يقود ائتلافاً حكومياً هشاً يجرؤ على التقدم نحو صفقة جديدة. وعلى كليهما وكذلك وعلى زرائهما، يخيّم شبح الثمن الباهظ الذي دُفع في صفقة شليط، حيث إن إسرائيل أطلقت سراح 1027 أسيراً وأسيرة عام 2011 مقابل إطلاق «حماس» سراح الجندي الأسير غلعاد شليط بعد خمس سنوات ونيف من اعتقاله.
وهناك عدد كبير من السياسيين والقادة العسكريين والأمنيين يعارضون الإقدام على صفقة شبيهة بدعوى أن غالبية الأسرى الفلسطينيين الذين يتم إطلاق سراحهم يعودون إلى النشاط العسكري وفي مقدمتهم يحيى السنوار، الذي أصبح قائداً لحركة «حماس» في قطاع غزة، وأن هذه الصفقات تشجّع الشباب الفلسطيني على ممارسة أعمال المقاومة ضد إسرائيل. بيد أن مؤيدي تنفيذ صفقة جديدة يرون أن السنوات العشر الماضية منذ إطلاق سراح شليط كانت خالية تقريباً من العمليات المسلحة النوعية في المدن الإسرائيلية.
ويتضح من إحصائيات الجيش الإسرائيلي والمخابرات والنيابة العسكرية أن العمليات المسلحة التي نفّذها فلسطينيون من الأسرى المحررين في صفقة شليط تسببت في مقتل 10 إسرائيليين وجرح 18 شخصاً، وهو عدد قليل نسبياً. وأضاف الجيش، في تقرير اضطر لنشره في أعقاب توجه جمعية «موسري» لحرية المعرفة والمعلومات، أن 100 أسير ممن جرى تحريرهم في صفقة شليط ارتكبوا مخالفات أمنية وتمّ اعتقالهم مِن جديد ومحاكمتهم. وهناك 56 أسيراً إضافياً خالفوا شروط تحريرهم ومثلوا أمام لجنة تحقيق وأعيد 53 منهم لقضاء مدة الحكم المفروضة عليهم. ويعني هذا أن 15% فقط مِن الذين جرى تحريرهم في الصفقة عادوا إلى طبعهم وتمّ سجنهم مِن جديد.
ويقول اللواء المتقاعد يعقوب عميدرور، الذي شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي في حكومة نتنياهو، وكان أحد أشد المعارضين لصفقة شليط، إن 90% من القرارات التي يتم اتخاذها في هذا المجال ليست مهنية، وإنما هي سياسية حزبية ومتعلقة باعتبارات متخِذها، وإن الاعتبارات المهنية ثانوية جداً وليست هي التي تقرّر، «ولو كانت المبادئ والدوافع المهنية والمصلحة الاستراتيجية لإسرائيل هي التي تحكم القرارات الحكومية عندنا، لما كنا انزلقنا وانحدرنا إلى وضع فهمت فيه منظمات الإرهاب في الطرف الثاني، أنه لا توجد نهاية لدى إسرائيل للثمن التي هي على استعداد لدفعه مقابل جندي مخطوف. هذا غير جيّد للمكانة الاستراتيجية لدولة إسرائيل في صراعها الذي لا ينتهي مع منظمات الإرهاب. ومِن الواضح أن وضعنا اليوم متأثر بمستوى توقعات وتطلعات الطرف الثاني، بناءً على ما أعطيناه في الماضي في عدة صفقات. من جهتي ممنوع أن نتبلبل. عندما نقول إننا سنفعل كل شيء في سبيل تحرير أبنائنا الأسرى، علينا القيام بحملة لتحرير الجندي، حتى لو كان مستوى الخطر على جنود الحملة عالياً جداً. ولكنّ هذا لا يعني أن نسقط على رُكبنا».
لكن مسؤولاً أمنياً كبيراً من المطّلعين على تفاصيل صفقة شليط وينصحون الحكومة بإبرام صفقة أخرى، يقول إنه «منذ المراحل الأولى لها كان مِن الواضح لإسرائيل أنها تتعامل مع قنبلة موقوتة، وتؤجل بلا عذر جدي، فما مِن أحد ضمنَ عصراً ذهبياً بعد صفقة شليط، ومع ذلك فإن الوضع الأمني لم يُصبح أكثر سوءاً بعد عشر سنوات على الصفقة. وصحيح أن النتائج الآن ليست على ما يُرام و(حماس) ما زالت هي (حماس)، لكن هل يعاني مواطنو إسرائيل أكثر الآن بسبب الذين جرى تحريرهم في صفقة شليط؟ حسب رأيي لا. هل زاد الاحتمال لهذا؟ نعم زاد، ولكن هل ينجحون؟ لا».
وذكّر بأن صفقة شليط الأولى، تمت عام 2008 في زمن حكومة إيهود أولمرت، وطلبت «حماس» تحرير 450 أسيراً. وبعد مدة طويلة مِن المفاوضات وافقت إسرائيل على تحرير 315 فرداً مِن بين الأسماء، ولكن تفجّرت المفاوضات بسبب عدم الموافقة على تحرير الباقين، وتوقفت الاتصالات لمدة طويلة. وعندما وافقت إسرائيل أصبح الثمن 1027 أسيراً. وتساءل: «هل هذا هو ما يرمي إليه السياسيون اليوم؟».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended