أداء شركات الطيران السعودية يلامس مستويات ما قبل الجائحة

مختصون لـ «الشرق الأوسط»: القطاع يتهيأ لدخول استثمارات جديدة واستقبال طائرات حديثة

قطاع النقل الجوي يستعيد عافيته في السعودية (الشرق الأوسط)
قطاع النقل الجوي يستعيد عافيته في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أداء شركات الطيران السعودية يلامس مستويات ما قبل الجائحة

قطاع النقل الجوي يستعيد عافيته في السعودية (الشرق الأوسط)
قطاع النقل الجوي يستعيد عافيته في السعودية (الشرق الأوسط)

كشفت مصادر عاملة في نشاط الطيران، أمس، أن حركة النقل الجوي شهدت تنامياً عالياً في تشغيلها، اقتربت معه من ملامسة أدائها خلال فترة ما قبل الجائحة، ليصل إلى 90 في المائة، مدعوماً بجملة من الخطوات، وتحرير كثير من قيود السفر على الرحلات الداخلية والدولية.
وبحسب المصادر، ستعجل الانتعاشة بدخول استثمارات متنوعة في قطاع الطيران، مؤكدين أن قوة السوق السعودية تعزز استقطاب المستثمرين والدفع بالتحركات الجارية لرفع الطاقة الاستيعابية للشحن إلى 4.5 مليون طن من البضائع بحلول عام 2030 ونقل 330 مليون راكب، مع زيادة عدد الخطوط الدولية ورفع الرحلات الجوية إلى أكثر من 250 جهة.
وتعتبر السوق السعودية إحدى أكبر أسواق المنطقة من حيث حركة النقل الجوي المحلي، في وقت رسمت «رؤية السعودية 2030» تطوير قطاع النقل الجوي وجعل المملكة مركزاً للربط بين القارات الثلاث بامتلاكها لقرابة 29 مطاراً ترتبط بـ149 وجهة دولية.

شهية المستثمرين
وتفتح التوجهات السعودية الطموحة في تطوير قطاع الطيران شهية المستثمرين، خاصة أن الجهات المعنية تعمل لخلق قطاع عادل وتنافسي لمشغلي الخطوط الجوية من خلال توفير بيئة استثمارية عالمية وتعزيز القدرة التنافسية للشركات الوطنية وشركات الطيران الأجنبية، لتحتل معها السعودية مكانتها الطبيعية على المستوى الإقليمي والدولي.
وبالعودة لتشافي القطاع، قال الدكتور حسين الزهراني، رئيس لجنة الطيران في الغرفة التجارية بجدة والمستثمر في القطاع، إن الوضع يتحسن بشكل ملحوظ عما كان في الوقت السابق، ووصل مجمل حركة الطيران ما يتجاوز 60 في المائة عند مقارنة ذات الفترة للعام الماضي، موضحاً أنه من الصعب تحديد فترة زمنية للعودة الكاملة لقطاعات الطيران المختلفة كون الأزمة مرتبطة بجائحة ضربت العالم دون استثناء.

معطيات السوق
وأضاف الزهراني أن المعطيات في السوق المحلية تجعل قطاع الطيران أفضل حالاً مما هو عليه في العديد من دول العالم، ومن ذلك حلحلة كثير من قيود السفر، مع تنامي المشروعات السياحة الكبرى في كثير من المناطق ما يسهم في جلب السياح من الداخل والخارج، كما ينعكس على نشاط شركات الطيران، إضافة إلى قطاعات أخرى ستنتعش، منها قطاع التغذية، والسلع المختلفة والمواصلات.
وعن دخول شركات ومستثمرين جدد، قال الزهراني، إن السوق تستوعب دخول شركات جديدة، وهذا متوقع في حال طرحت رخص جديدة للطيران، والذي يعتمد جاهزية هيئة الطيران المدني بأسلوب حديث يتوافق مع المعطيات، موضحاً أن كثرة المطارات تتيح فرصة لكثير من الرحلات باتجاهات مختلفة، ما يتطلب وجود شركات جديدة للقيام بهذه المهام.

حالة التصنيع
ويبدو أن الشركات المصنعة للطائرات، أدركت حالة الانتعاش في عدد من الأسواق وقامت بتسريع وتيرة التصنع، ومنها شركة إيرباص التي أعلنت في وقت سابق عن خطط لتسريع وتيرة تصنيع طائرتها الأكثر مبيعاً «أيه 320» ذات الممر الواحد، مع ترقب بلوغ مستوى قياسي في 2023، فيما توقعت «بوينغ» أن تحتاج شركات الطيران إلى 43 ألفاً طائرة جديدة بحلول عام 2039، ما يعني مضاعفة الأسطول العالمي.
وفي هذا السياق، تظهر السوق السعودية كأحد أهم الخيارات لهذه الشركات والمستثمرين، مع إطلاق السعودية قبل شهرين «الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية» التي تهدف إلى ترسيخ مكانة السعودية مركزاً لوجستياً عالمياً يربط القارات الثلاث، في حين كشفت وزارة النقل السعودي عزمها تنفيذ 300 مشروع عملاق باستثمارات مالية تفوق 500 مليار ريال (133 مليار دولار) وفرص استثمارية للقطاع الخاص في التشغيل والتشييد والصيانة تزيد عن 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار).

مؤشرات التحسن
من جهته، قال محمد خوجه، المستثمر والمختص في قطاع الطيران، لـ«الشرق الأوسط»، إن كل المؤشرات تؤكد على تحسن الأداء في القطاع على المستوى المحلي مدعوماً بجملة من الخطوات والإجراءات التي أسهمت في تحريك القطاع بعد فترة ركود كبيرة جراء الجائحة، موضحاً أن هناك توجهاً لعديد من الدول بتخفيف قيود السفر في الفترة المقبلة لتمكين القطاع من الخروج من أزمته.
وتابع خوجه، أن سياسة الدولة في دعم قطاع السياحة، مع المشروعات المزمع تنفيذها في قطاع النقل بوجه عام وقطاع الطيران على وجه الخصوص، تعطي مؤشرات قوية لدخول كثير من الاستثمارات في قطاعات مختلفة، وهذا ينعكس على القطاع في توفير أيدٍ عاملة سعودية وفقاً للضوابط المعمول بها في تشغيل نسبة من السعوديين، إضافة إلى أن قطاعات أخرى ستتحرك مع هذا التوسع.
ولفت إلى أن شركات الطيران كانت تدخل السوق المحلية في السابق لاقتناص حصتها من سوق الحج والعمرة، الذي كان المحرك الأكبر للسفر، وفي هذه المرحلة مع الدعم الكبير دخل قطاع السياحة على خط التشغيل والنقل، مستطرداً: «هذا خط مفتوح على الدول كافة، وليس محدداً بالدول الإسلامية... إضافة إلى أن القادم للسياحة يكون أكثر إنفاقاً في القطاعات المساندة، وهذه عوامل يبحث عنها المستثمرون في الأسواق العالمية».

«طيران أديل»
من ناحية أخرى، قال الرئيس التنفيذي لشركة الطيران الاقتصادي السعودية الحكومية «طيران أديل»، أمس (الخميس)، إن سوق الطيران الداخلي السعودية تشهد انتعاشاً كبيراً، إذ اقترب عدد المسافرين من مستوياته قبل جائحة «كوفيد 19».
وقال كون كورفياتس، الرئيس التنفيذي لـ«طيران أديل»، إن «السوق المحلية ليست بعيدة عن العودة بنسبة 100 في المائة، فقد وصلت إلى مستوى 90 في المائة». واستأنفت «طيران أديل»، وهي شركة تابعة للخطوط الجوية السعودية، رحلاتها في أواخر مايو (أيار) من عام 2020 بعد تعليقها منذ مارس (آذار) بسبب الجائحة وعادت للعمل بكامل طاقتها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال كورفياتس إن الشركة من المقرر أن تتسلم قبل نهاية العام 4 طائرات من طلبيتها في عام 2019 لشراء 30 طائرة «إيرباص أيه 320 نيو»، في وقت تسلمت 3 طائرات فقط حتى الآن، مضيفاً: «نحتاج لمزيد من الطائرات».


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

الاقتصاد مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).