موسكو وطهران تطلقان مسار «تعاون استراتيجي» بينهما

لافروف وعبد اللهيان أظهرا مواقف متطابقة حيال «النووي الإيراني» وآلية للتهدئة في جنوب القوقاز

لافروف وعبد اللهيان خلال مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)
لافروف وعبد اللهيان خلال مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)
TT

موسكو وطهران تطلقان مسار «تعاون استراتيجي» بينهما

لافروف وعبد اللهيان خلال مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)
لافروف وعبد اللهيان خلال مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، جولة محادثات، أمس، مع نظيره الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، في أول زيارة للأخير إلى العاصمة الروسية موسكو منذ توليه مهامه.
وشملت المحادثات، وفقاً للوزيرين، طيفاً واسعاً من الملفات الثنائية والإقليمية. وبدا التركيز واضحاً، خلال مؤتمر صحافي ختامي، على التوجه نحو تعزيز التعاون الثنائي في كل المجالات، وإطلاق العمل على وضع «خريطة طريق» تمهد لإبرام اتفاقية «تعاون استراتيجي» تحدد آفاق العمل المشترك على المدى البعيد.
وكان ملف «النووي الإيراني» حاضراً خلال اللقاء، إلى جانب تطورات الوضع في جنوب القوقاز، وملف الأمن في منطقة الخليج، والوضع في سوريا وأفغانستان.
وأشاد الوزيران خلال المحادثات بـ«مستوى التعاون الثنائي، وتطابق وجهات نظر الطرفين حيال غالبية الملفات المطروحة». وقال لافروف إن النقاش ركز على تعزيز التعاون في مشروعات مشتركة كبرى، ولفت إلى أن التبادل التجاري بين البلدين ازداد بنسبة 42 في المائة خلال الشهور التسعة الماضية «على الرغم من الوضع الوبائي، وسياسة العقوبات الغربية».
وزاد أن موسكو وطهران تنطلقان من رفض مشترك لسياسات الهيمنة والإملاء من الخارج، واحترام القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وفي الملفات السياسية، رحب لافروف بقرار منظمة «شانغهاي»، في قمتها الأخيرة قبل أسابيع، منح العضوية الكاملة لإيران، ورأى أن طهران باتت شريكاً كاملاً في كل المجالات. ولفت أيضاً إلى «تطابق في المدخل للتعامل مع ملف الاتفاق النووي، لجهة ضرورة العمل على استئناف العمل بالاتفاق عبر عودة الأطراف إلى الالتزام الكامل ببنوده، على أساس توازن المصالح». وزاد أن إيران أكدت أنها «مستعدة لتنفيذ التزاماتها، وننتظر من واشنطن بدورها الالتزام بتعهداتها، وفقاً للاتفاق».
واللافت أن لافروف دافع بقوة عن موقف إيران حيال المفاوضات المتعثرة في فيينا، وقال إنه «لا توجد أي آفاق للطلب من إيران أن تقدم تنازلات إضافية ليست مرتبطة بتعهداتها بموجب الاتفاق».
واستبق لافروف محادثاته مع عبد اللهيان بإجراء مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، ناقش خلالها ملف برنامج إيران النووي. وأكدت الخارجية الروسية، في بيان مقتضب، أن الوزيرين تبادلا الآراء بشأن أفق استئناف التطبيق الكامل لـ«خطة العمل الشاملة المشتركة»، وزادت أن أجندة الاتصال شملت أيضاً طيفاً من المسائل المطروحة.
وأصدرت موسكو هذا البيان قبل دقائق من بدء اللقاء مع عبد اللهيان، ما أوحى بأن «توقيت المكالمة كان متعمداً، لتوضيح بعض المواقف قبيل المحادثات»، كما قال مراقبون روس.
وفي الموضوع السوري، أشاد لافروف بمستوى التعاون الروسي - الإيراني، وقال إن الطرفين بحثا التطورات الجارية، وتبادلا وجهات النظر حول الخطوات اللاحقة لتثبيت الأمن والاستقرار، وتنشيط مسار المساعدات الإنسانية.
ولفت الوزير الروسي إلى أن مجموعة آستانة ينتظر أن تعقد قمتها المقبلة في طهران بمجرد أن تسمح بذلك الظروف الوبائية. وأشار إلى تطلع الطرفين لإنجاح المحادثات المقررة للجنة الدستورية السورية هذا الشهر.
ومن جانبه، أشاد عبد اللهيان بـ«نجاح الاستحقاق الانتخابي السوري»، وقال إن هذا الموضوع كان محور بحث مع لافروف، و«لاحظنا أن هذه الانتخابات تمت بنسب مشاركة شعبية مرتفعة». وشدد على أهمية تواصل التنسيق بين الطرفين في ملفات التسوية السورية. وكان ملاحظاً، خلافاً للافروف، أنه لم يشر إلى التعاون في مسار آستانة.
وتطرق الوزير الروسي، خلال حديثه، إلى الوضع في منطقة الخليج، وقال إنه بحث مع نظيره الإيراني ضرورة تعزيز الحوار العربي - الإيراني، كونه مدخلاً لحل أزمات المنطقة، مجدداً الإشارة إلى الرؤية الروسية للأمن في منطقة الخليج.
وفي الملف الأفغاني، أشار لافروف إلى أن هذا البلد «عانى بسبب سياسات واشنطن لأكثر من عقدين، ولديه الحق الكامل في أن ينعم بالاستقرار والأمن»، لكنه لفت إلى أهمية أن يحترم تشكيل مؤسسات الدولة «توازن مصالح كل الأطراف والقوى، وتضمين تمثيل عادل لها في الكيانات الحكومية»، مشدداً على أن أفغانستان لا ينبغي أن تعود مرتعاً للإرهاب وانتشار المخدرات.
وأشار لافروف، خلال المؤتمر الصحافي، إلى الأزمة المتصاعدة بين إيران وأذربيجان في منطقة جنوب القوقاز، وقال إنها كانت محور بحث تفصيلي مع عبد اللهيان، كاشفاً عن آلية اقترحتها روسيا لتهدئة الوضع، تقوم على إطلاق حوار بصيغة «3+3»؛ أي بلدان جنوب القوقاز الثلاثة (جورجيا وأرمينيا وأذربيجان)، والبلدان المجاورة الثلاثة (روسيا وتركيا وإيران)، وزاد أن هذه الصيغة تهدف إلى معالجة كل المشكلات القائمة في المنطقة، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني رحب بها، وأن موسكو تلقت إشارات إيجابية مماثلة من تركيا وأذربيجان، وزاد أن بلاده تنتظر موقفاً مماثلاً من جانب جورجيا.
بدوره، أشاد عبد اللهيان بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وقال إن «مواقف طهران وموسكو متطابقة أو قريبة جداً في كل الملفات المطروحة». وكشف أن الطرفين بحثا بشكل تفصيلي تعزيز العمل المشترك، عبر إطلاق آلية تتضمن خريطة طريق واسعة النطاق للوصول إلى إبرام «تعاون استراتيجي» يحدد الآفاق البعيدة للتعاون بين روسيا وإيران، موضحاً أن العلاقة مع روسيا «تحتل مكانة بارزة على رأس أولويات السياسة الخارجية الإيرانية».
وفي الملف الأفغاني، قال إن بلاده سوف تستضيف قريباً مؤتمراً لوزراء خارجية دول الجوار الأفغاني، لتعزيز النقاشات حول آليات دعم أفغانستان، وتسهيل عمليات دخول المساعدات الإنسانية. وندد بقوة بما وصفه بـ«السماح بوجود قوات أجنبية في منطقة قزوين، في إطار المناورات الأذرية».
وحول الوضع في جنوب القوقاز، حذر عبد اللهيان من أن «المنطقة لا تحتمل مزيداً من التصعيد والاستفزازات»، مشيراً إلى قيام أذربيجان، بدعم تركي، بتنظيم «تدريبات استفزازية قرب حدود إيران».
وقال إنه نقل إلى الجانب الروسي وجهات نظر طهران التي «لن تقبل بأي تحولات جيوسياسية في المنطقة، كما لن تقبل بتعزيز الحضور الإرهابي والصهيوني فيها».
وتطرق إلى الملف النووي لبلاده، مشيراً إلى أن طهران ترحب بممثلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في إطار أي زيارة «تقنية» تدخل في إطار مهامهم، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى رفض أي زيارة تكون لها أجندات سياسية، أو تصب في إطار ممارسة ضغوط على بلاده.
ولفت عبد اللهيان إلى أن طهران «مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات في فيينا، وأبلغنا الجانب الروسي بذلك، لكننا ننتظر من الطرف الآخر إشارات في الاتجاه ذاته».
وزاد أنه تلقى، خلال مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، رسائل عبر وسطاء من الإدارة الأميركية تدل على أن لدى الرئيس جو بايدن «نية جادة لاستئناف الحوار»، مضيفاً أن المشكلة أن الأفعال لا تتوافق مع التصريحات، وأن «بايدن يتحدث بلهجة مختلفة عن (الرئيس السابق دونالد) ترمب، لكنه يحمل محفظة أوراق الرئيس السابق نفسها». ورأى أن الخطوة الأولى المطلوبة من واشنطن لإبداء جديتها فك الحصار عن 10 مليارات دولار إيرانية موجودة في المصارف الأميركية.
وسئل عبد اللهيان، خلال المؤتمر الصحافي المشترك، عن نتائج الحوارات مع المملكة العربية السعودية، فقال إن بلاده «قدمت أفكارها ورؤيتها لتطبيع العلاقات، ونحن نقول دائماً للزملاء السعوديين إن لدينا استعداداً كاملاً، وكل شيء يعتمد على موقف الأطراف الأخرى». وزاد أن «الحوار في المنطقة يساهم في تقليص مجالات التدخل الخارجي، وبناء علاقات حسن جوار».



حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حذر خبير الشؤون المناخية، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل وبقية دول المنطقة التي تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة».

وقال غال، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنه خلال الأيام المقبلة سيكون الجزء الأكبر من سماء إيران ملبداً بالغيوم، وفقاً لتقديرات مراكز الرصد؛ «مما قد يعرقل العمليات الحربية الأميركية والإسرائيلية؛ لأن الغيوم ستحجب رؤية الأهداف المحددة».

وفي المقابل، «ستُسهّل هذه الغيوم عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي ستستطيع التحرك والخروج من مخابئها الحالية في وسط الجبال من دون أن تكتشفها الطائرات والرادارات الأميركية والإسرائيلية».

وأكد غال أن هذه الغيوم ستبدأ يوم الأحد وتستمر حتى ظهر الاثنين، ثم تعود الغيوم في يوم الثلاثاء أشد كثافة مترافقة مع هطول أمطار... و«في يوم الأربعاء سوف تخف الغيوم، ثم تتجدد بشكل أشد كثافة لتغطي السماء كلها في جميع أنحاء إيران، وتستمر حتى فجر الجمعة، لتبدأ الانفراج التدريجي».

وأضاف غال إن الإيرانيين استغلوا مرات عدة حالة الطقس في هذه الحرب لضرب إسرائيل و12 دولة أخرى، «ولديهم مسيّرات قادرة على العمل في ظروف مناخية غائمة». لذلك؛ حذر من «أسبوع ساخن بشكل خاص تقع فيه خسائر لدى خصوم إيران أكثر من المعدل المعروف حتى الآن».

من جهة ثانية، وعلى الرغم من أن القيادات الإسرائيلية وعدت بالرد على القصف الحوثي، بشكل مؤكد، فإنها «قررت الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة أكثر، وربما حتى يتورط الحوثيون أكثر».

وأكد مسؤول أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية أن «قصف الصواريخ الحوثية على إسرائيل حدث إيجابي لإسرائيل وأميركا؛ لأنه يثبت النظرية الإسرائيلية والأميركية بأن إيران تُعدّ تهديداً إقليمياً وعالمياً، وليس فقط لإسرائيل وحدها».

وأشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت أن الخطوة الحوثية «لم تكن مفاجئة؛ لأن الضغوط التي تواجه النظام الإيراني دفعته إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ الهجوم».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يراقب تصعيد الحوثيين؛ «ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج» العربي، بما في ذلك «إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط. وعلى المستوى العملياتي، يتوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين الذين يبعدون نحو ألفي كيلومتر عن إسرائيل».


آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
TT

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

بعد ارتفاع متواصل لأسهمه في استطلاعات الرأي الحديثة، أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، الوزير السابق غادي آيزنكوت، رسمياً ترشحه لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، داعياً أحزاب المعارضة إلى الالتفاف حوله والتعاون وتوحيد الصفوف من أجل «المهمة المقدسة لإسقاط حكومة اليمين المتطرف» التي يترأسها بنيامين نتنياهو.

وقال آيزنكوت، في مؤتمر صحافي لوسائل إعلام يمينية هي: «معاريف»، و«جيروزاليم بوست»، و«واللا»، الأحد، إنه يقدم على هذه الخطوة ليس من باب الصراعات الحزبية؛ بل من باب الحرص على إسرائيل بصفتها «دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية، تقف في قيادتها شخصيات مسؤولة تحترم الدولة ومؤسساتها وتدير سياسة مسؤولة وشفافة، حازمة تجاه العدو، وحميمة وصادقة مع الأصدقاء والحلفاء»، وفق قوله.

نفتالي بينيت (رويترز)

وهاجم رئيس الوزراء الأسبق والمرشح المحتمل صاحب الحظوة الكبيرة في الاستطلاعات، نفتالي بينيت، خطوة ترشح غادي آيزنكوت، واصفاً إياها بأنها «خطأ فاحش»، مشيراً إلى أن الاستطلاعات واضحة وتفضل قيادته للمعسكر. وأضاف أنه اقترح على آيزنكوت قبل شهرين الانضمام إليه ليكون في المرتبة الثانية ضمن قائمة التحالف، لكنه ماطل في إعطاء جواب.

وردّ آيزنكوت قائلاً: «ليس صحيحاً أنني أماطل. لقد رددت عليه فوراً وقلت له إنني لم أنشق عن بيني غانتس (الوزير السابق)، الذي كنت رقمه الثاني في قائمته، لأنتقل لأكون رقم اثنين لدى أي حزب آخر».

وأظهر استطلاع لصحيفة «معاريف»، نشر يوم الجمعة، أن بينيت يمكن أن يحصل على 21 مقعداً لو جرت الانتخابات اليوم، في حين يحصل آيزنكوت على 13 مقعداً، ولكن في حال اتحادهما في كتلة واحدة برئاسة آيزنكوت فسيحصلان معاً على 33 مقعداً، في حين يحصلان على 32 برئاسة بينيت.

وعندما سُئل الجمهور في الاستطلاع عن الشخصية الملائمة لرئاسة الحكومة، حظي نتنياهو طيلة الوقت بالأكثرية، لكن أكثريته أمام آيزنكوت كانت منخفضة مقارنة ببينيت؛ إذ جاء الفارق لصالح نتنياهو الذي قال 40 في المائة إنه الأفضل، وقال 30 في المائة إن بينت أفضل منه (24 في المائة يعتقدون بأن كليهما غير مناسب)، لكن أمام آيزنكوت حصل نتنياهو على 42 في المائة من التفضيلات، في حين نال آيزنكوت 33 في المائة.

وهاجم آيزنكوت رافضي ترشحه من قوى المعارضة، وقال إن إسرائيل «منكوبة بحكومة فاشلة وغير مهنية تخرب وتدمر ما بناه الأولون، وتدير حرباً طويلة جداً من دون حاجة أمنية أو استراتيجية».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعدّ أن إسرائيل «حققت إنجازات عسكرية هائلة، ولكن الحكومة لا تبدي أي رغبة ولا تقدم على أي خطوة لتحول هذه المكاسب إلى إنجازات سياسية؛ فالأمر الأول المطلوب هو البحث عن طريق للخروج من الحرب بتغيير إيجابي في مكانة إسرائيل في المنطقة وفي العالم».

وهاجم آيزنكوت حكومة نتنياهو على تمييزها العنصري ضد اليهود الشرقيين، واستشهد بإفادات لمدير ديوان رئاسة الحكومة تعرّض فيها بكلمات عنصرية لليهود المغاربة، وقال آيزنكوت، المولود لأبوين من أصول مغربية: «أنا شخصياً أحتقر مثل هذه المقولات، ولا أتعاطى معها، لكنها تدل على أي مستوى ينحدر منه بنيامين نتنياهو وحكومته. الأجواء في الحكومة كلها قذرة وليس فيها أمان لأي مواطن، بغض النظر عن أصله وفصله».

من جهته، حذّر رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، يائير غولان، من خطورة الصراعات بين أحزاب المعارضة قائلاً إنها تخدم نتنياهو وقد تبقيه رئيساً للحكومة بعد الانتخابات المقبلة، إذا استمر هذا التشتت والتراشق.

كما حذّر من أن «الجمهور لن يفهم هذه الصراعات إلا بوصفها حرباً شخصية على الكراسي»، مضيفاً: «أنا أيضاً أريد أن أكون رئيساً للحكومة، وأرى نفسي ملائماً، لكنني أتنازل لأجل من يستطيع القيادة لتغيير الحكم».


ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
TT

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قضت تقريباً على القدرات العسكرية الإيرانية، واصفاً إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90 في المائة منذ الأيام الأولى للحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو 70 في المائة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل.

لكن سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل ودول الجوار خلال الأيام القليلة الماضية ليست سوى أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشارة إلى أنها، خلافاً لتصريحات ترمب، لا تزال في قلب المعركة.

ولا يزال ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلاً ونهاراً للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويؤدي الروتين اليومي لصفارات الإنذار والانفجارات إلى بث الخوف والشلل. وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس إثر وابل من الصواريخ، وفقاً لخدمة الطوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان من المكان قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها وتندفع في الهواء. وفي تل أبيب، قُتل رجل يوم الجمعة جراء شظية من صاروخ مزود برأس حربي عنقودي.

وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عندما أصابتهما شظايا سقطت من صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل أمني في معهد واشنطن ومتخصص في شؤون إيران، إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمرت منشآت عسكرية عدة، كما جرى تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير.

صاروخ إيراني يحلق باتجاه إسرائيل كما يظهر من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقال أيضاً: «من الناحية البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتدمير سلاح الجو بالكامل يُعدان مقياساً مهماً جداً للنصر». وأضاف: «لكننا جميعاً نفهم أن المقياس الرئيسي لنجاح إيران هو قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. ونعلم أنهم ما زالوا قادرين على القيام بذلك».

وقال مسؤول أميركي إن إيران لا تزال تمتلك على الأرجح آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، وربما لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد من ذلك بسبب محدودية المعلومات الاستخباراتية.

وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطلاق إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة» نتيجة للضربات، وهو ما لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة.

وترى كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، أن عدد الضربات قد لا يكون مهماً بقدر فاعلية استخدام إيران لترسانتها.

وقامت غريكو بتحليل بيانات مفتوحة المصدر حول الهجمات الإيرانية، ووجدت، مع التحذير من عدم دقة الأرقام، أن معدل الإصابة ارتفع مع تقدم الحرب، وتضاعف أكثر من مرتين منذ 10 مارس (آذار).

وقالت: «الخصوم يتكيفون». وأضافت: «هناك مؤشرات على أننا لا نواجه خصماً مهزوماً، بل نواجه خصماً يتكيف ويتعلم ويُلحق ضرراً كافياً لتنفيذ استراتيجيته».

ورجّحت أن يكون الجيش الأميركي قد أخطأ في تفسير انخفاض النشاط على أنه تراجع في القدرة، مشيرة إلى أن إيران ربما كانت تقلل عدد الإطلاقات بسبب إعادة التموضع أو تحسين الاستهداف، وليس نتيجة تدمير قدراتها. وقالت: «هذه الإدارة تركز كثيراً على عدد القنابل التي أُلقيت وعلى انخفاض وتيرة الضربات الإيرانية. إنهم يكررون رقم 90 في المائة». وأضافت: «هل يخفي هذا الرقم تحولاً في نهج إيران؟».

ولم تُظهر موجة الهجمات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الصواريخ والمسيّرات بأضرار في أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مطار الكويت وإصابة عامل وإلحاق أضرار برافعة في ميناء عُماني. كما يشير استعداد الحوثيين لضرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.

ورغم أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ، فقد سجلت إيران ضربة رمزية عندما أصاب أحد الصواريخ مدينة ديمونة، على بُعد نحو 10 أميال من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.

كما وجدت إيران ثغرة في الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ برؤوس عنقودية تنفجر فوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة.

وعادة ما تسبب هذه القنابل أضراراً أقل من الصواريخ ذات الشحنة الكبيرة، لكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعتراض هذه الصواريخ هي تدميرها على ارتفاعات عالية، حيث يمكن أن تحترق بقاياها دون ضرر. إلا أن منظومات «آرو 3» المخصصة لذلك مكلفة ومحدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر.

وتعكس قدرة إيران على الرد تعافياً سريعاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران)، حين أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحقيق «نصر تاريخي» وتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية.

ويرى محللون أن إسرائيل ربما قللت من سرعة إعادة بناء هذه القدرات.

وكما فعلت إسرائيل، لم تبق إيران مكتوفة الأيدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي.

وقالت ميري إيسين، وهي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كان لديهم تسعة أشهر، مثلنا، للتخطيط». وأضافت أن قدرات إيران «تتدهور» لكنها لا تزال قائمة، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال.

وقال نديمي: «رغم الضربات على قواعد الصواريخ ومناطق التجهيز والمصانع، فإن الإيرانيين لا يزالون قادرين على إطلاق نحو 20 إلى 30 صاروخاً يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». وأضاف: «ومع ذلك ما زالوا قادرين على ذلك».

ويشير ذلك، حسب محللين، إلى أن إيران لا تزال تستخدم شبكات الأنفاق المرتبطة بـ«مدن الصواريخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً.

واتفق فرزان ثابت، الباحث في شؤون إيران وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن إيران، رغم تقليل عدد الإطلاقات، رفعت معدلات الاختراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة.

وفي وقت سابق من الحرب، أدت الهجمات المكثفة إلى اضطراب في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. لكن فرزان ثابت أضاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطلاقات يومياً، بل يمكن تحقيق التأثير بعشرات الضربات الناجحة».

*خدمة «نيويورك تايمز»