موسكو وطهران تطلقان مسار «تعاون استراتيجي» بينهما

لافروف وعبد اللهيان أظهرا مواقف متطابقة حيال «النووي الإيراني» وآلية للتهدئة في جنوب القوقاز

لافروف وعبد اللهيان خلال مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)
لافروف وعبد اللهيان خلال مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)
TT

موسكو وطهران تطلقان مسار «تعاون استراتيجي» بينهما

لافروف وعبد اللهيان خلال مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)
لافروف وعبد اللهيان خلال مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، جولة محادثات، أمس، مع نظيره الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، في أول زيارة للأخير إلى العاصمة الروسية موسكو منذ توليه مهامه.
وشملت المحادثات، وفقاً للوزيرين، طيفاً واسعاً من الملفات الثنائية والإقليمية. وبدا التركيز واضحاً، خلال مؤتمر صحافي ختامي، على التوجه نحو تعزيز التعاون الثنائي في كل المجالات، وإطلاق العمل على وضع «خريطة طريق» تمهد لإبرام اتفاقية «تعاون استراتيجي» تحدد آفاق العمل المشترك على المدى البعيد.
وكان ملف «النووي الإيراني» حاضراً خلال اللقاء، إلى جانب تطورات الوضع في جنوب القوقاز، وملف الأمن في منطقة الخليج، والوضع في سوريا وأفغانستان.
وأشاد الوزيران خلال المحادثات بـ«مستوى التعاون الثنائي، وتطابق وجهات نظر الطرفين حيال غالبية الملفات المطروحة». وقال لافروف إن النقاش ركز على تعزيز التعاون في مشروعات مشتركة كبرى، ولفت إلى أن التبادل التجاري بين البلدين ازداد بنسبة 42 في المائة خلال الشهور التسعة الماضية «على الرغم من الوضع الوبائي، وسياسة العقوبات الغربية».
وزاد أن موسكو وطهران تنطلقان من رفض مشترك لسياسات الهيمنة والإملاء من الخارج، واحترام القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.
وفي الملفات السياسية، رحب لافروف بقرار منظمة «شانغهاي»، في قمتها الأخيرة قبل أسابيع، منح العضوية الكاملة لإيران، ورأى أن طهران باتت شريكاً كاملاً في كل المجالات. ولفت أيضاً إلى «تطابق في المدخل للتعامل مع ملف الاتفاق النووي، لجهة ضرورة العمل على استئناف العمل بالاتفاق عبر عودة الأطراف إلى الالتزام الكامل ببنوده، على أساس توازن المصالح». وزاد أن إيران أكدت أنها «مستعدة لتنفيذ التزاماتها، وننتظر من واشنطن بدورها الالتزام بتعهداتها، وفقاً للاتفاق».
واللافت أن لافروف دافع بقوة عن موقف إيران حيال المفاوضات المتعثرة في فيينا، وقال إنه «لا توجد أي آفاق للطلب من إيران أن تقدم تنازلات إضافية ليست مرتبطة بتعهداتها بموجب الاتفاق».
واستبق لافروف محادثاته مع عبد اللهيان بإجراء مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، ناقش خلالها ملف برنامج إيران النووي. وأكدت الخارجية الروسية، في بيان مقتضب، أن الوزيرين تبادلا الآراء بشأن أفق استئناف التطبيق الكامل لـ«خطة العمل الشاملة المشتركة»، وزادت أن أجندة الاتصال شملت أيضاً طيفاً من المسائل المطروحة.
وأصدرت موسكو هذا البيان قبل دقائق من بدء اللقاء مع عبد اللهيان، ما أوحى بأن «توقيت المكالمة كان متعمداً، لتوضيح بعض المواقف قبيل المحادثات»، كما قال مراقبون روس.
وفي الموضوع السوري، أشاد لافروف بمستوى التعاون الروسي - الإيراني، وقال إن الطرفين بحثا التطورات الجارية، وتبادلا وجهات النظر حول الخطوات اللاحقة لتثبيت الأمن والاستقرار، وتنشيط مسار المساعدات الإنسانية.
ولفت الوزير الروسي إلى أن مجموعة آستانة ينتظر أن تعقد قمتها المقبلة في طهران بمجرد أن تسمح بذلك الظروف الوبائية. وأشار إلى تطلع الطرفين لإنجاح المحادثات المقررة للجنة الدستورية السورية هذا الشهر.
ومن جانبه، أشاد عبد اللهيان بـ«نجاح الاستحقاق الانتخابي السوري»، وقال إن هذا الموضوع كان محور بحث مع لافروف، و«لاحظنا أن هذه الانتخابات تمت بنسب مشاركة شعبية مرتفعة». وشدد على أهمية تواصل التنسيق بين الطرفين في ملفات التسوية السورية. وكان ملاحظاً، خلافاً للافروف، أنه لم يشر إلى التعاون في مسار آستانة.
وتطرق الوزير الروسي، خلال حديثه، إلى الوضع في منطقة الخليج، وقال إنه بحث مع نظيره الإيراني ضرورة تعزيز الحوار العربي - الإيراني، كونه مدخلاً لحل أزمات المنطقة، مجدداً الإشارة إلى الرؤية الروسية للأمن في منطقة الخليج.
وفي الملف الأفغاني، أشار لافروف إلى أن هذا البلد «عانى بسبب سياسات واشنطن لأكثر من عقدين، ولديه الحق الكامل في أن ينعم بالاستقرار والأمن»، لكنه لفت إلى أهمية أن يحترم تشكيل مؤسسات الدولة «توازن مصالح كل الأطراف والقوى، وتضمين تمثيل عادل لها في الكيانات الحكومية»، مشدداً على أن أفغانستان لا ينبغي أن تعود مرتعاً للإرهاب وانتشار المخدرات.
وأشار لافروف، خلال المؤتمر الصحافي، إلى الأزمة المتصاعدة بين إيران وأذربيجان في منطقة جنوب القوقاز، وقال إنها كانت محور بحث تفصيلي مع عبد اللهيان، كاشفاً عن آلية اقترحتها روسيا لتهدئة الوضع، تقوم على إطلاق حوار بصيغة «3+3»؛ أي بلدان جنوب القوقاز الثلاثة (جورجيا وأرمينيا وأذربيجان)، والبلدان المجاورة الثلاثة (روسيا وتركيا وإيران)، وزاد أن هذه الصيغة تهدف إلى معالجة كل المشكلات القائمة في المنطقة، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني رحب بها، وأن موسكو تلقت إشارات إيجابية مماثلة من تركيا وأذربيجان، وزاد أن بلاده تنتظر موقفاً مماثلاً من جانب جورجيا.
بدوره، أشاد عبد اللهيان بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وقال إن «مواقف طهران وموسكو متطابقة أو قريبة جداً في كل الملفات المطروحة». وكشف أن الطرفين بحثا بشكل تفصيلي تعزيز العمل المشترك، عبر إطلاق آلية تتضمن خريطة طريق واسعة النطاق للوصول إلى إبرام «تعاون استراتيجي» يحدد الآفاق البعيدة للتعاون بين روسيا وإيران، موضحاً أن العلاقة مع روسيا «تحتل مكانة بارزة على رأس أولويات السياسة الخارجية الإيرانية».
وفي الملف الأفغاني، قال إن بلاده سوف تستضيف قريباً مؤتمراً لوزراء خارجية دول الجوار الأفغاني، لتعزيز النقاشات حول آليات دعم أفغانستان، وتسهيل عمليات دخول المساعدات الإنسانية. وندد بقوة بما وصفه بـ«السماح بوجود قوات أجنبية في منطقة قزوين، في إطار المناورات الأذرية».
وحول الوضع في جنوب القوقاز، حذر عبد اللهيان من أن «المنطقة لا تحتمل مزيداً من التصعيد والاستفزازات»، مشيراً إلى قيام أذربيجان، بدعم تركي، بتنظيم «تدريبات استفزازية قرب حدود إيران».
وقال إنه نقل إلى الجانب الروسي وجهات نظر طهران التي «لن تقبل بأي تحولات جيوسياسية في المنطقة، كما لن تقبل بتعزيز الحضور الإرهابي والصهيوني فيها».
وتطرق إلى الملف النووي لبلاده، مشيراً إلى أن طهران ترحب بممثلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في إطار أي زيارة «تقنية» تدخل في إطار مهامهم، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى رفض أي زيارة تكون لها أجندات سياسية، أو تصب في إطار ممارسة ضغوط على بلاده.
ولفت عبد اللهيان إلى أن طهران «مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات في فيينا، وأبلغنا الجانب الروسي بذلك، لكننا ننتظر من الطرف الآخر إشارات في الاتجاه ذاته».
وزاد أنه تلقى، خلال مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، رسائل عبر وسطاء من الإدارة الأميركية تدل على أن لدى الرئيس جو بايدن «نية جادة لاستئناف الحوار»، مضيفاً أن المشكلة أن الأفعال لا تتوافق مع التصريحات، وأن «بايدن يتحدث بلهجة مختلفة عن (الرئيس السابق دونالد) ترمب، لكنه يحمل محفظة أوراق الرئيس السابق نفسها». ورأى أن الخطوة الأولى المطلوبة من واشنطن لإبداء جديتها فك الحصار عن 10 مليارات دولار إيرانية موجودة في المصارف الأميركية.
وسئل عبد اللهيان، خلال المؤتمر الصحافي المشترك، عن نتائج الحوارات مع المملكة العربية السعودية، فقال إن بلاده «قدمت أفكارها ورؤيتها لتطبيع العلاقات، ونحن نقول دائماً للزملاء السعوديين إن لدينا استعداداً كاملاً، وكل شيء يعتمد على موقف الأطراف الأخرى». وزاد أن «الحوار في المنطقة يساهم في تقليص مجالات التدخل الخارجي، وبناء علاقات حسن جوار».



قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
TT

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد بُثّت اللقطات مساء الأحد عبر عدة قنوات تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وهي المؤسسة الرسمية التي تحتكر البث التلفزيوني والإذاعي في البلاد.

وتضمن الفيديو مقطعين لرضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قبل أن يعرض مشاهد لعناصر من قوات الأمن وآخرين يرتدون ما بدا أنها أزياء الشرطة الإيرانية. وزعم المقطع، من دون تقديم أدلة، أن البعض «ألقوا أسلحتهم وأقسموا على الولاء للشعب».

وجاء في إحدى اللقطات: «هذه رسالةٌ إلى الجيش وقوات الأمن: لا توجهوا أسلحتكم نحو الشعب. انضموا إلى الأمة من أجل حرية إيران».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً من هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية يُقرّ بأن البث في «بعض مناطق البلاد تعرّض لانقطاع مؤقت من مصدر مجهول». ولم يتطرق البيان إلى محتوى البث.

وأقرّ بيان صادر عن مكتب بهلوي بالتشويش. ولم يردّ البيان على استفسارات وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عملية الاختراق.

وقال بهلوي في البثّ المخترق: «لديّ رسالة خاصة للجيش. أنتم الجيش الوطني لإيران، وليس جيش الجمهورية الإسلامية. من واجبكم حماية أرواحكم. لم يتبقَّ لكم الكثير من الوقت. انضموا إلى الشعب في أسرع وقت ممكن».

وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُرجَّح أنها صُوّرت من قبل أشخاص يستخدمون أقمار «ستارلينك» للالتفاف على قطع الإنترنت، عملية الاختراق أثناء بثها على عدة قنوات. كما نشرت حملة بهلوي هذه اللقطات أيضاً.

ليست المرة الأولى

ولا يُعد اختراق يوم الأحد الأول من نوعه الذي تتعرض فيه موجات البث الإيرانية للتشويش. ففي عام 1986، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) زوَّدت حلفاء بهلوي «بجهاز إرسال تلفزيوني مصغَّر لبث سري استمر 11 دقيقة» إلى إيران، قام بهلوي خلاله بقرصنة إشارة قناتين إيرانيتين رسميتين.

وفي عام 2022، بثَّت قنوات عديدة لقطات تُظهر قادة من جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة الناشطة في المنفى، بالإضافة إلى رسم يدعو إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفرَّ والد بهلوي، الشاه محمد رضا بهلوي، من إيران بعد أن أطيح به من السلطة عام 1979.

وحثَّ رضا بهلوي المتظاهرين على النزول إلى الشوارع في 8 يناير (كانون الثاني)، في الوقت الذي قطعت فيه السلطات الإيرانية الإنترنت وكثَّفت حملتها القمعية بشكل كبير.

ولا يزال مدى الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران غير واضح، على الرغم من سماع هتافات مؤيدة للشاه في المظاهرات.

وبلغ عدد القتلى جراء حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية لإخماد المظاهرات 3919 قتيلاً على الأقل، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة.

حاملة طائرات أميركية في طريقها إلى الشرق الأوسط

وفي ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن، أظهرت بيانات تتبع السفن التي حللتها وكالة «أسوشييتد برس» يوم الاثنين، وجود حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بالإضافة إلى سفن عسكرية أميركية أخرى، في مضيق ملقا بعد مرورها بسنغافورة، في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط.

وكانت «لينكولن» موجودة في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية في إطار الردع تجاه الصين على خلفية التوترات مع تايوان.

وأظهرت بيانات التتبع أن المدمرات الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور»، و«يو إس إس مايكل مورفي»، و«يو إس إس سبروانس»، وجميعها مدمرات صواريخ موجهة من فئة «أرلي بيرك»، كانت ترافق حاملة الطائرات «لينكولن» عبر المضيق.


الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.