جرعات «التطبيع» مع دمشق... و«قانون قيصر»

شاحنة تعبر الحدود السورية - الأردنية بعد افتتاحها يوم الأربعاء (رويترز)
شاحنة تعبر الحدود السورية - الأردنية بعد افتتاحها يوم الأربعاء (رويترز)
TT

جرعات «التطبيع» مع دمشق... و«قانون قيصر»

شاحنة تعبر الحدود السورية - الأردنية بعد افتتاحها يوم الأربعاء (رويترز)
شاحنة تعبر الحدود السورية - الأردنية بعد افتتاحها يوم الأربعاء (رويترز)

قطار التطبيع انطلق إلى دمشق، والاتجاه معروف، لكن الخلاف هو حول السرعة والمحطات والتحديات والإصلاحات التي تتطلبها السكة إلى العاصمة السورية.
بعض الأطراف ركب القطار علناً أو سراً، وبعضها الآخر حجز بطاقة، أو يضع شروطاً قبل الإقدام، فيما ينتظر آخرون نتائج الاختبار أو يراقبون «سلوك النظام» ويراهنون على نتائج «العقوبات» و«العزلة».
الجرعة الأولى من التطبيع العربي، تلقتها دمشق في نهاية 2018 إذ أعادت الإمارات والبحرين ودول عربية أخرى فتح سفاراتها، وانضمت إلى دول أخرى مثل مصر والأردن وعُمان والعراق والجزائر، التي لم تغلق سفاراتها بعد تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية في نهاية 2011.
وكانت جمهورية التشيك الدولة الأوروبية الوحيدة التي أبقت على سفيرتها في دمشق، لتمثل بلادها ومصالح أميركا. ومنذ ربيع 2012 كان موقف الدول الغربية إما القطيعة الكاملة وإغلاق السفارات، أو نقل السفير إلى بيروت لـ«أسباب أمنية» والسماح له بزيارات دورية إلى سوريا. وينطبق الأمر نفسه على سفارات سوريا في الخارج، التي أُغلق معظمها، عدا بعض العواصم، التي إما أنها تقيم علاقة سياسية جيدة مع دمشق (مثل بوخارست) أو فيها مؤسسات أممية تقتضي وجود ممثل للحكومة السورية، مثل فيينا وجنيف وباريس ونيويورك.
الجرعة الثانية من التطبيع، حصلت في العام الجاري، إذ إن دولاً أوروبية وسعت اتصالاتها مع دمشق. بعض الدول، مثل قبرص واليونان وإسبانيا، مددت إقامة دبلوماسييها في سوريا، أو بدأت بنفض الغبار عن مقرات الدبلوماسية في دمشق، ووسعت اتصالاتها معها. يضاف إلى ذلك أنه، ولأول مرة منذ سنوات، وافقت أثينا على وجود دبلوماسيين سوريين، كما وافقت أنقرة على استبدال دبلوماسيين في القنصلية السورية في إسطنبول.
أمنياً، كان معظم هذه الدول يقيم أو استأنف الاتصالات الاستخباراتية مع دمشق، إذ قام مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك بزيارات إلى عواصم أوروبية بينها روما، كما زار عواصم عربية عدة سراً أو علناً، واستقبل مديري أو مسؤولي أجهزة استخبارات غربية، بما في ذلك دول أوروبية كبرى ومبعوثون من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لبحث ملف الصحافي الأميركي المفقود جوستن تايس.
ما جديد التطبيع؟
دمشق تتلقى الجرعة الثالثة المعززة، متمثلة بالانتقال من البعد الأمني أو الدبلوماسي أو السري إلى المستوى السياسي العلني، سواء عبر اللقاءات الوزارية في نيويورك مع وفد الحكومة مقابل تراجع التعاطي مع وفد المعارضة، أو بشكل مباشر مع الرئيس بشار الأسد في دمشق. وكانت دول عدة تتجنب سابقاً الاتصالات السياسية أو التواصل المباشر علناً مع الأسد، بل إن بعض الدول تجنبت تغيير سفيرها أو عينت قائماً بالأعمال في دمشق، كي لا يقدم أوراق الاعتماد إلى الرئيس السوري.
لكن يبدو أن الأمر تغير الآن. لم يكن جديداً أن يزور دمشق مسؤولون من إيران أو روسيا و«الدول» التي تدور في فلكها، للقاء الأسد. لكن الجديد كان أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي قام بأول زيارة علنية له خلال عشر سنوات، وتعمد أن تكون يوم أداء الأسد اليمين الدستورية في 17 يوليو (تموز) الماضي، وما تضمن هذا من بعد رمزي بـ«الاعتراف بالانتخابات الرئاسية» التي قوبلت بانتقادات من دول غربية ومعارضين سوريين.
وكان ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد اتصل بالأسد لتقديم الدعم «الإنساني» في مواجهة «كورونا» بداية العام الماضي، ثم اتصل الرئيس العراقي برهم صالح بالأسد لشرح أسباب عدم دعوته إلى قمة بغداد الأخيرة. لكن اتصال العاهل الأردني الملك عبد الله بالأسد قبل أيام له أبعاد مختلفة:
أولاً، أنه جاء بعد لقاء العاهل الأردني مع الرئيسين جو بايدن في يوليو وفلاديمير بوتين في أغسطس (آب)، إذ أشار الديوان الملكي إلى تأكيد الملك عبد الله على «دعم الأردن لجهود الحفاظ على سيادة سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها وشعبها».
ثانياً، أنه يأتي بعد قول الملك عبد الله لمحطة «سي إن إن» الأميركية، إن «النظام السوري باقٍ».
ثالثاً، الأردن كان يستضيف غرفة العمليات التي قادتها «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) بدءاً من 2013 لتدريب آلاف المقاتلين السوريين المعارضين ضد دمشق.
رابعاً، يأتي بعد دفع روسيا والأردن المقاتلين في درعا للاستسلام وتسليم السلاح، ومساعدة الحكومة للعودة الكاملة إلى الجنوب.
خامساً، بعد استضافة عمان لوزراء سوريين بينهم وزير الدفاع علي أيوب لبحث «ضبط الحدود أمام الإرهابيين»، وفتحها رسميا لتنقل الأشخاص والبضائع.
سادساً، بعد حصول عمان على دعم أميركي لتشغيل خطي «الغاز العربي» والربط الكهربائي من مصر إلى سوريا، والحصول على تأكيدات بأن هذا غير مشمول بالعقوبات الأميركية.
ما الفرق بين التطبيع والعقوبات؟
هناك أكثر من 600 شخص وكيان من المدرجين على قائمة عقوبات واشنطن و«قانون قيصر»، الذي بدأ تنفيذه منتصف العام الماضي، وشمل 114 شخصاً وكياناً، وهناك 350 فرداً وكياناً أدرجوا في القوائم الأوروبية، كما أن بريطانيا أصدرت قائمتها الخاصة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي (حذفت ستة أسماء منها في الأيام الأخيرة)، وهناك 7 شروط قانونية لرفع «قيصر» عن دمشق، و6 شروط سياسية لـ«التطبيع» معها، 4 منها تعود إلى ما قبل 2011.
قانونياً، أي تغيير في «قيصر» يتطلب تصويت الكونغرس، لكن يحق للرئيس تعليق تنفيذ كامل العقوبات أو جزءٍ منها لفترات قابلة للتجديد لا تتجاوز 180 يوماً، إذا توفرت بعض الشروط:
«أولاً: إذا لم يعد المجال الجوي السوري يجري استغلاله من الحكومة السورية أو روسيا، لاستهداف مدنيين.
ثانياً: إذا لم تعد المناطق المحاصرة من جانب حكومات سوريا وروسيا الفيدرالية وإيران بمعزل عن المساعدات الدولية، ولديها القدرة على الحصول بانتظام على مساعدات إنسانية.
ثالثاً: أن تطلق حكومة سوريا سراح جميع السجناء السياسيين المحتجزين قسراً (...) وأن تسمح حكومة سوريا بإمكانية الوصول الكامل للمنشآت (...) لإجراء تحقيقات من المنظمات الدولية.
رابعاً: إذا لم تعد قوات حكومات سوريا وروسيا وإيران متورطة في استهداف منشآت طبية ومدارس.
خامساً: أن تتخذ دمشق خطوات للتنفيذ الكامل لالتزامات معاهدتي حظر تطوير الأسلحة الكيماوية، والحد من انتشار الأسلحة النووية.
سادساً: أن تسمح حكومة سوريا بالعودة الآمنة والطوعية والكريمة للسوريين.
سابعاً: أن تتخذ حكومة سوريا خطوات لمساءلة حقيقية لمرتكبي جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد».
الواضح أن «جرعات التطبيع» تصطدم بـ«فيروس قيصر» الذي يتطلب تحولاً استراتيجياً في سوريا وتصويتا في الكونغرس، وهذا ما يفسر حذر تحركات الإدارة والانتقادات العلنية من بعض مسؤوليها وأعضاء في الكونغرس لخطوات عمان مع دمشق.
لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى «التطبيع» الأميركي، إذ إن إدارة ترمب اتبعت أسلوب «الضغط الأقصى» على دمشق وسعت لتوحيد حلفائها الأوروبيين والإقليميين وراء موقفها، ووضعت ستة شروط لفك العزلة، هي: «أولاً: وقف دعم الإرهاب. ثانياً: وقف دعم الحرس الإيراني و«حزب الله». ثالثاً: عدم تهديد دول الجوار. رابعاً: التخلي عن أسلحة الدمار الشامل. خامساً: العودة الطوعية للاجئين والنازحين. سادساً: محاكمة مجرمي الحرب».
ماذا تغير الآن؟
وضعت إدارة ترمب السابقة، خمسة أهداف مباشرة، تتمثل بـ«أولاً: هزيمة (تنظيم داعش)، ومنع عودته. ثانياً: دعم مسار الأمم المتحدة لتنفيذ القرار الدولي 2254. ثالثاً: إخراج إيران من سوريا. رابعاً: منع النظام من استعمال أسلحة الدمار الشامل والتخلص من السلاح الكيماوي. خامساً: الاستجابة للأزمة الإنسانية، ورفع المعاناة عن الشعب السوري داخل البلاد وخارجها».
لكن إدارة بايدن غيرت أهدافها، إذ إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن قال في مؤتمر عن سوريا في روما نهاية يونيو (حزيران) إن هناك ثلاثة أهداف أميركية هي: «المساعدات الإنسانية، التركيز على القضاء على (داعش) ومنع ظهوره، واستمرار تنفيذ وقف النار على أرض الواقع».
عملياً، يعني هذا البقاء شرق الفرات، خصوصاً بعد فوضى الانسحاب من أفغانستان، والعمل مع روسيا لتقديم المساعدات الإنسانية، والحفاظ على وقف النار. لكن فريق بايدن لن يضغط على دول عربية كي لا تطبع مع دمشق، بل سيقدم إعفاءات تنفيذية من العقوبات وفق ما يسمح بها «قانون قيصر»، ولن يعلن أن الهدف إخراج إيران، لكنه سيقدم دعماً لوجيستياً للضربات الإسرائيلية لـ«مواقع إيران» في سوريا، مع تذكير حلفائه بأن «قيصر» يهدف إلى تخفيف النفوذ الإيراني... وألا يكون التطبيع مع دمشق «مجانياً»، و«لا بد من الحصول على ثمن».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.