قمة شرم الشيخ تلتئم اليوم.. وأجواؤها ترجح بقوة استعادة التضامن العربي

يحضرها 14 ملكًا ورئيسًا وأميرًا.. وتعقد في ظرف استثنائي.. وقراراتها الأهم منذ عقود

عبد الفتاح السيسي أثناء استقباله ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لدى وصوله إلى شرم الشيخ أمس (أ.ف.ب)
عبد الفتاح السيسي أثناء استقباله ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لدى وصوله إلى شرم الشيخ أمس (أ.ف.ب)
TT

قمة شرم الشيخ تلتئم اليوم.. وأجواؤها ترجح بقوة استعادة التضامن العربي

عبد الفتاح السيسي أثناء استقباله ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لدى وصوله إلى شرم الشيخ أمس (أ.ف.ب)
عبد الفتاح السيسي أثناء استقباله ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لدى وصوله إلى شرم الشيخ أمس (أ.ف.ب)

وسط ترقب عربي ودولي لقراراتها، وفي ظرف حساس واستثنائي عربيا، تنطلق اليوم بمدينة شرم الشيخ فعاليات القمة العربية في دورتها العادية السادسة والعشرين برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تستضيف بلاده القمة التي يرى كثير من المراقبين أن أجواءها ترجح بقوة استعادة التضامن العربي.
وطفت على سطح القمة مستجدات الوضع اليمني، وتطورات عملية «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية بمشاركة تحالف عربي - إسلامي يضم 10 دول ويحظى بتأييد دولي واسع، على رأسه الولايات المتحدة، وذلك لحماية الشرعية والاستقرار في اليمن، من مخاطر الانقلاب الذي تقوده ميليشيات الحوثيين وأعوانهم، وأصبح ينذر بحرب أهلية، ويمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي وأمن دول الخليج على نحو خاص.
وكان وزراء الخارجية العرب أقروا في ختام اجتماعاتهم الليلة قبل الماضية بشرم الشيخ مشروع القرار الخاص بإنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول اختياريا. وينص مشروع القرار على أن هذه القوة «تضطلع بمهام التدخل العسكري السريع وما تكلف به من مهام أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي، بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية بناء على طلب من الدولة المعنية».
ويتوقع أن تشهد القمة مشاركة وتمثيلا غير مسبوقين على مستوى القادة منذ عدة قمم. ومن المقرر أن يشارك 14 ملكا ورئيسا وأميرا في قمة شرم الشيخ من إجمالي 22 دولة عربية، باستثناء سوريا التي سيبقى مقعدها شاغرا بموجب قرار مجلس الجامعة العربية الخاص بتعليق مشاركتها في اجتماعات الجامعة العربية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن أعمال القمة تبدأ ظهر اليوم مقتصرة على كلمة للكويت يلقيها الشيخ صباح الأحمد رئيس الدورة السابقة، ويسلم بعدها الرئاسة لمصر. ويلقي الرئيس السيسي كلمة تتضمن أولويات العمل العربي المشترك خلال رئاسته للقمة التي سوف تستمر لمدة عام، وكذلك استعراض مجمل المخاطر والتحديات التي تتعرض لها المنطقة، وأهمية تعزيز مبدأ التضامن والعمل العربي المشترك، والحاجة إلى فكر متطور لملاحقة الأحداث المتسارعة، والتركيز على الحوار والحلول التوافقية للأزمات الكامنة التي يؤدي تركها إلى المزيد من المشكلات التي تعطل مسيرة الشعوب العربية نحو التنمية والرخاء.
كما يتحدث الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، في كلمة يشدد فيها على أهمية تطوير منظومة الجامعة ودورها في خدمة القضايا العربية. ثم يعقد بعدها القادة العرب جلسة عمل مغلقة يتحدث خلالها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ويبدي القادة العرب مواقفهم حول القرارات التي رفعها إليهم وزراء الخارجية العرب.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن هناك اتجاها لأن تعتمد القمة العربية تطوير منظومة العمل العربي المشترك، خاصة فيما يتعلق بميثاق الجامعة العربية ومجلس الأمن والسلم، وكذلك القوة العربية المشتركة، على أن ترى كل هذه المستجدات النور بعد 3 أشهر من تاريخ انعقاد القمة العربية. ووافقت دولة المغرب على استضافة القمة المقبلة.
وتوالى أمس على مطار شرم الشيخ الدولي وصول الملوك والرؤساء والأمراء والوفود المشاركة في القمة. وبدا الإصرار والتحدي على مشهد استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره اليمني عبد ربه منصور هادي والوفد المرافق له.
وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أول الواصلين إلى القمة، وعقب استقبال الرئيس السيسي له، عقد الزعيمان جلسة مباحثات تناولت مناقشة تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، والعلاقات الثنائية بين البلدين.
كما وصل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ونورديني بورهاني نائب رئيس جمهورية جزر القمر، وعيسى خير روبليه مستشار رئيس جمهورية جيبوتي، وأحمد الجروان رئيس البرلمان العربي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، والشيخ حمد بن محمد الشرقي حاكم إمارة الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، والرئيس العراقي فؤاد معصوم، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود.
وكلف مشروع القرار الخاص بإنشاء قوة عسكرية عربية، المقدم من مصر، الأمين العام للجامعة العربية بالتنسيق مع رئاسة القمة بدعوة فريق رفيع المستوى تحت إشراف رؤساء أركان القوات المسلحة بالدول الأعضاء للاجتماع خلال شهر من صدور القرار لدراسة كافة جوانب الموضوع واقتراح الإجراءات التنفيذية وآليات العمل والموازنة المطلوبة لإنشاء القوة العسكرية العربية المشتركة وتشكيلها وعرض نتائج أعمالها في غضون 3 أشهر على اجتماع خاص لمجلس الدفاع العربي المشترك لإقرارها.
وتبحث القمة في 11 بندا بالإضافة إلى بند بشأن ما يستجد من أعمال، جاء أولها تقرير رئاسة القمة عن نشاط هيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات وما يستجد من أعمال بجانب تقرير الأمين العام عن العمل العربي المشترك. أما البند الثاني فيتناول القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي ومستجداته الذي يتضمن ما يتعلق بمتابعة التطورات السياسية للقضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي وتفعيل مبادرة السلام العربية ودعم موازنة فلسطين وصمود الشعب الفلسطيني والجولان العربي السوري المحتل والتضامن مع لبنان ودعمه. أما البند الثالث فيتضمن تطوير جامعة الدول العربية وما يتعلق بتعديل ميثاق الجامعة وكذلك النظام الأساسي المعدل لمجلس السلم والأمن العربي، والبند الرابع يتضمن التطورات الخطيرة في كل من سوريا وليبيا واليمن، ويتضمن البند الخامس دعم جمهورية الصومال، ويبحث البند السادس احتلال إيران للجزر الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى» التابعة للإمارات في الخليج العربي.
ويتناول البند السابع صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الجماعات الإرهابية المتطرفة، فيما يتضمن البند الثامن مشاريع القرارات المرفوعة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، وتاسعا مشروع إعلان شرم الشيخ. ويتضمن البند العاشر تحديد مكان عقد الدورة العادية السابعة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، بينما يتضمن البند الحادي عشر توجيه الشكر إلى مصر لاستضافتها مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة، بالإضافة إلى بند ما يستجد من أعمال.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.