«مايكروسوفت» تطلق «ويندوز 11» و«أوفيس 2021» اليوم

جولة على أبرز مزاياهما ونصائح لتطوير تجربة الاستخدام

مزايا متقدمة عديدة في «ويندوز 11» الذي سيُطلق اليوم
مزايا متقدمة عديدة في «ويندوز 11» الذي سيُطلق اليوم
TT

«مايكروسوفت» تطلق «ويندوز 11» و«أوفيس 2021» اليوم

مزايا متقدمة عديدة في «ويندوز 11» الذي سيُطلق اليوم
مزايا متقدمة عديدة في «ويندوز 11» الذي سيُطلق اليوم

تطلق «مايكروسوفت» اليوم الثلاثاء نظام التشغيل «ويندوز 11» الذي يقدم تطويرات عديدة لواجهة الاستخدام ووظائف النظام، إلى جانب مجموعة «أوفيس 2021» المكتبية. وكانت «الشرق الأوسط» قد سلطت الضوء على مزايا النظام الجديد في مقال سابق في 29 يونيو (حزيران) الماضي، وسنلخصها في هذا المقال، إلى جانب ذكر كيفية تفعيل خصائص محددة من اليوم الأول لإطلاق النظام. وسنذكر كذلك مجموعة من الأجهزة المحمولة التي ستستخدم «ويندوز 11».

مزايا «ويندوز 11»

«ويندوز 11» سيقود إلى تسريع العمل ورفع مستويات أداء تصفح الإنترنت، ورفع كفاءة استخدام بطاريات الكومبيوترات المحمولة ودعم تقنية عرض الصورة بالمجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR. وسيخفض النظام حجم ملفات التحديث بنحو 40 في المائة، ويقدمها بشكل أقل تكراراً، مع دمج وظائف مجموعة برامج الإنتاجية «تيمز» Teams في «ويندوز» بشكل قياسي، ودعم خدمة «إكس بوكس غيم باس» Xbox Game Pass لتحميل عدد غير محدود من الألعاب الإلكترونية الحديثة والقديمة لقاء اشتراك شهري.
ويقدم النظام زر البداية في منتصف شريط الأدوات السفلي، مع إضافة رسومات تحرك للأيقونات الموجودة في شريط الأدوات لدى التفاعل معها وإضافة أو إزالة الأيقونات، إلى جانب تقديم زوايا منحنية للنوافذ والأزرار عبر القوائم المختلفة. وسيتضمن النظام الجديد وظيفة تسهل نقل نوافذ البرامج إلى مواقع مسبقة التحديد في الشاشة اسمها «مواقع الالتصاق» Snap Layouts، وسيسهل تعديل أحجام نوافذ الشاشات على الأجهزة المحمولة (مثل الأجهزة اللوحية)، مع تقديم ميزة الارتجاج لدى التفاعل مع النظام باستخدام الأقلام الرقمية.
وستعمل تطبيقات «آندرويد» على «ويندوز 11» من خلال متجر تطبيقات «أمازون». هذا الأمر يعني أنه سيكون بإمكان المستخدمين تحميل التطبيقات والألعاب المفضلة لديهم في أجهزة «آندرويد» مباشرة إلى كومبيوتراتهم والتفاعل معها بشكل قياسي، مع إمكانية تشغيلها من قائمة «البداية» Start وكأنها برامج «ويندوز» قياسية. كما ستطلق الشركة متجراً جديداً لتطبيقاتها وبرامجها يقدم مستويات أمن رقمي عالية ويدعم تشغيل البرامج القديمة التي تعمل بتقنية 32 - بت.
ويدعم «ويندوز 11» الوضع المظلم للألوان الذي سيقدم مجموعة من الأصوات تختلف تماماً عن تلك الموجودة في الوضع التقليدي (مثل الإشعارات والتنبيهات)، والتي ستكون أكثر هدوءاً لتتوافق مع الوضع المظلم ولتكون مريحة وغير مزعجة ولا تسبب أي توتر للمستخدم. كما يدعم النظام «جلسات التركيز» Focus sessions التي تعمل كتطبيق مدمج في تطبيق الساعة، حيث يعرض الجزء أعلى اليمين عدد الجلسات التي قضاها المستخدم على الكومبيوتر، وستظهر بجانبه في منتصف الشاشة مدة الجلسات التي يمكن أن يتحكم بها المستخدم. ويمكن من خلال هذه الميزة أخذ قسط من الراحة بعد انقضاء مدة معينة من العمل، وخصوصاً للمستخدمين الذين ينسون الوقت خلال فترات العمل.
كما يضم النظام تأثيرات ألوان خاصة للمصابين بمشاكل بالرؤية الذين لا يستطيعون رؤية جميع الألوان بشكل طبيعي، من خلال إعدادات «فلاتر الألوان» Color filters التي تضم مزايا لعدة حالات، تشمل نمطاً لمن لديه مشاكل برؤية اللون الأخضر deuteranopia، ومشاكل برؤية اللون الأحمر protanopia، ومشاكل برؤية الأزرق - الأصفر tritanopia، وأنماطا لتعديل درجات اللون الرمادي، واللون الرمادي المعكوس، والألوان المعكوسة بالكامل.
ويدعم النظام واجهة البرمجيات DirectStorage الجديدة التي تسمح لمعالج بطاقة الرسومات نقل بيانات الصورة الخاصة بأي لعبة مباشرة من وحدة التخزين فائقة السرعة دون المرور عبر المعالج الرئيسي، الأمر الذي من شأنه رفع سرعة تحميل البيانات بأضعاف. ولتعمل هذه التقنية، يجب أن يدعم الجهاز أقراص NVMe من الجيل الثالث أو الرابع لتقنية PCIe للحصول على أعلى مستويات الأداء، مع ضرورة وجود بطاقة رسومات تدعم امتدادات DirectX 12 البرمجية.

نصائح تطوير الاستخدام

من جملة نصائح لتطوير استخدام «ويندوز 11»، أنه لتفعيل وضع «بدء التشغيل السريع» الذي يسمح للنظام مباشرة عمله بشكل أسرع بعد إيقافه عن العمل، يجب أولاً تفعيل وضع السبات Hibernation من خلال النقر على منطقة البحث أسفل الجهة اليسرى وكتابة cmd والنقر بزر الفأرة الأيمن على البرنامج الظاهر في نتيجة البحث واختيار «التشغيل كمشرف» Run as administrator، ومن ثم كتابة Powercfg –h on في النافذة السوداء والضغط على زر الإدخال Enter، ومن ثم إغلاق النافذة. الخطوة التالية هي تفعيل وضع بدء التشغيل السريع نفسه، وذلك بالنقر على منطقة البحث أسفل الجهة اليسرى وكتابة «لوحة التحكم» Control panel واختيارها من نتائج البحث، ومن ثم الضغط على «العتاد الصلب والصوتيات» Hardware and sound ومن ثم «خيارات الطاقة» Power options. الخطوة التالية هي النظر إلى القائمة الجانبية والضغط على «اختيار ما تفعله أزرار الطاقة» Choose what the power buttons do ومن ثم «تغيير الإعدادات غير المتوفرة حالياً» Change settings that are currently unavailable وتحديد خيار «تشغيل بدء التشغيل السريع» Turn on fast startup والضغط على «حفظ التغييرات» Save changes. ويمكنك إيقاف النظام عن العمل ومن ثم تشغيله لتلاحظ الزيادة في سرعة بدء عمله.
وإن لم يعجبك موقع زر البداية Start في منتصف شريط المهام في الجزء السفلي من الشاشة وترغب بإعادته إلى موقعه الكلاسيكي في زاوية الشاشة، فيجب النقر بزر الفأرة الأيمن على شريط المهام Taskbar ومن ثم تحديد «إعدادات شريط المهام» Taskbar settings، واختيار «التخصيص الشخصي» Personalization من الجانب، وتحديد حدد خيار «سلوكيات شريط المهام» Taskbar behavior من الجانب أيضاً. الخطوة التالية هي توسيع القائمة بمحاذاة خيار «شريط المهام»، ومن ثم اختيار الجهة التي ترغب عرض زر القائمة فيها.
ميزة أخرى ننصح بتفعيلها هي «نمط اللعب» Game Mode التي تعمل على تحسين تشغيل النظام عند اللعب من خلال إعطاء الأولوية لعمليات اللعبة أثناء تشغيلها، مما يسمح لها بالعمل بشكل أسرع ومشاكل أداء أقل. كما تمنع الميزة تثبيت البرامج مؤقتاً عند تحديث نظام التشغيل أو معاودة تشغيل الكومبيوتر خلال مجريات اللعب لتفعيل التحديثات. ولن يستخدم «ويندوز» هذه الميزة إلا عندما يكتشف أنك تلعب بلعبة إلكترونية. ولتفعيل (أو إيقاف) هذه الميزة، يجب فتح نافذة الإعدادات بالنقر على منطقة البحث أسفل الجهة اليسرى وكتابة «الإعدادات» Settings واختيارها من نتائج البحث، ومن ثم الضغط على «الألعاب» Gaming ومن ثم تحديد خيار «وضع اللعب» Gamer Mode في الجانب وتفعيله أو إيقافه عن العمل.

مواصفات أساسية للعمل

أهم المواصفات الأساسية لعمل «ويندوز 11»، تتمثل في أنه يمكنك الترقية من «ويندوز 10» إلى «ويندوز 11» مجاناً من شاشة «تحديثات ويندوز» Windows Updates لدى توافرها في منطقتك. ويمكن لمستخدمي «ويندوز 10» معرفة ما إذا كان جهازهم يدعم الترقية إلى «ويندوز 11» عبر برنامج PC Health Check المجاني من موقع «مايكروسوفت». وأكدت الشركة أنه يجب أن تتوافق أجهزة المستخدمين مع المتطلبات الخاصة بـ«ويندوز 11» قبل تثبيته، وذلك لضمان تقديم مستويات أداء معينة، إلى جانب ضرورة وجود اتصال بالإنترنت وقت التثبيت لمستخدمي الإصدار المنزلي الذي يحتاج لوجود حساب مع «مايكروسوفت».
هذه المواصفات هي معالج بسرعة 1 غيغاهرتز (أو أفضل) يدعم تقنية 64 - بت، و4 غيغابايت من الذاكرة (أو أفضل)، و64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة (أو أعلى)، وبطاقة رسومات تدعم امتدادات «دايركت إكس 12» DirectX 12 البرمجية وتعاريف تدعم تقنية WDDM 2.0 وشريحة TPM 2.0 للأمن الرقمي، ودعم لوظائف UEFI في نظام المدخلات والمخرجات الثنائي BIOS ودعم لوظيفة بدء العمل الآمن للنظام Secure Boot، وشاشة بدقة 720 التسلسلية Progressive يبلغ قطرها 9 بوصات على الأقل وتدعم عرض الألوان بدقة 8 بت لكل قناة. وتجدر الإشارة إلى أن بعض المزايا الإضافية والاختيارية للنظام تتطلب وجود مواصفات مختلفة، مثل ضرورة وجود ميكروفون لاستخدام تقنية الإملاء الصوتي، ووجود وحدة تخزين NVMe بسعة 1 تيرابايت على الأقل لتفعيل ميزة نقل الملفات للبرامج بسرعات فائقة DirectStorage، وغيرها.
وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن تثبيت النظام على الأجهزة التي لا تتوافق مع هذه المواصفات (وخصوصاً المواصفات الأمنية WDDM 2.0 وTPM 2.0)، ولكن الشركة لن تدعم هذه الأجهزة وقد لا تطلق تحديثات لها.
ومن المواصفات الأخرى المطلوبة ضرورة استخدام معالج حديث نسبياً، حيث يدعم النظام بعضاً من معالجات الجيل السابع لشركة «إنتل»، والعديد من معالجات الجيل الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر لـ«إنتل»، ومعالجات EPYC وRyzen 3 و5 و7 و9 وThreadripper من «إيه إم دي»، ويدعم بعض معالجات «سنابدراغون» للأجهزة المحمولة. ونظراً لأن عدد المعالجات المدعومة كبير، يُنصح بمراجعة موقع «مايكروسوفت» للتأكد من دعم المعالج الذي تستخدمه قبل تثبيت النظام. وتجدر الإشارة إلى أن «ويندوز 11» يدعم الوظائف الجديدة لمعالجات «إنتل» من الجيل الثاني عشر المقبلة في وقت لاحق من هذا العام والمسماة Alder Lake، وخصوصاً فيما يتعلق بتوزيع المهام بين النوى فائقة الأداء P - Core والنوى اقتصادية الأداء E - Core الموجودة في المعالجات الجديدة، وذلك لزيادة فعالية استهلاك الطاقة ورفع زمن استخدام بطاريات الأجهزة المحمولة وخفض الحرارة المنبثقة عن الاستخدام.

«أوفيس 2021»

وستطلق الشركة اليوم مجموعة برامج «أوفيس 2021» المكتبية التي تقدم مزايا جديدة للإصدار السابق («أوفيس 2019»). ولا توجد تفاصيل كاملة حول جميع المزايا والتغييرات الخاصة بـ«أوفيس 2021»، ولكن المجموعة متوافرة على شكل الإصدار الشخصي وإصدار الشركات المسمى LTSC الذي يدعم النمط الداكن وتحسينات إمكانية الوصول والمصفوفات الديناميكية Dynamic Arrays ووظائف XLookUp وLet وXMatch في «إكسل».
هذا، ويمكن تسجيل العروض التقديمية على شكل فيديو يدعم تسجيل الملاحظات المكتوبة بالقلم الرقمي أو المؤشرات الضوئية على أجزاء خاصة في عروض «باوربوينت». ويستطيع برنامج «آوتلوك» للبريد الإلكتروني ترجمة رسائل البريد الإلكتروني بين أكثر من 70 لغة بشكل فوري من خلال إضافة مجانية اسمها «المترجم» Translator يمكن تحميلها من المتجر الرقمي لـ«مايكروسوفت» تدعم اللغة العربية والعديد من اللغات المتداولة. وستطلق الشركة المجموعة بدعم لتقنيتي 32 و64 بت.
وتوجد العديد من المزايا والتطويرات والأدوات والوظائف المتفرقة الأخرى التي سنسلط الضوء عليها في مقال مقبل مخصص لـ«أوفيس 2021».

أجهزة «سيرفيس» وهواتف جديدة

> يذكر أن «مايكروسوفت» كانت قد كشفت عن مجموعة من أجهزة «سيرفيس» جديدة في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي ستعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11»، منها «سيرفيس لابتوب ستوديو» Surface Laptop Studio المتقدم بشاشته التي يبلغ قطرها 14.4 بوصة، وجهاز «سيرفيس برو 8» Surface Pro 8 المتحول (2 في 1) بلوحة مفاتيح تنفصل عن الشاشة، مع تقديم ضعف مستويات الأداء مقارنة بالإصدار السابق.
جهاز آخر هو «سيرفيس برو إكس» Surface Pro X منخفض السماكة وخفيف الوزن المناسب لمن يتنقلون كثيراً، إلى جانب تقديم جهاز «سيرفيس غو 3» Surface Go 3 منخفض التكلفة بشاشة يبلغ قطرها 10.5 بوصة ويدعم الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع، وهو أسرع بنحو 60 في المائة مقارنة بالإصدار السابق. وجهاز آخر مثير للاهتمام هو هاتف «سيرفيس ديو 2» Surface Duo 2 الذي يقدم شاشتين جانبيتين بمفصل في المنتصف يمكن طيهما ليصبح بحجم الهاتف العادي، أو فتحهما ليصبح بحجم الجهاز اللوحي.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

روبوت دراجة يحقق توازناً ديناميكياً ويتجاوز العقبات بسرعة مستفيداً من تصميم بسيط وتحكم متكيف يحاكي مهارات الإنسان في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

يحاول الابتكار إعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.


روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
TT

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

لطالما سعى المهندسون في مجال الروبوتات إلى محاكاة ركوب الدراجة واحدة من أبسط القدرات البشرية ظاهرياً. لكن ما يبدو سهلاً للإنسان هو في الواقع عملية توازن معقدة تتطلب تعديلات مستمرة واتخاذ قرارات سريعة وتنسيقاً دقيقاً بين الحركة والثبات. واليوم يقترب الباحثون من تمكين الآلات من إتقان هذه المهارة، بل وتجاوزها.

يُظهر نظام روبوتي جديد أن الآلة القائمة على الدراجة لا تقتصر على الحفاظ على توازنها، بل يمكنها التحرك بسرعات عالية، والحفاظ على توازن ديناميكي، وتجاوز العقبات بطرق تحاكي مهارات متقدمة لدى راكبي الدراجات.

تصميم عالي الكفاءة

يرتكز هذا المشروع على سؤال أساسي في علم الروبوتات: إلى أي مدى يمكن تحقيق الأداء بحد أدنى من التعقيد الميكانيكي؟

بدلاً من الاعتماد على عدد كبير من المحركات والمكونات، صمّم الفريق نظاماً بعدد محدود من الحركات المتحكم بها. ورغم ذلك، يتمكن الروبوت من تحقيق حركة مستقرة وسريعة ومناورات مرنة.

تكمن أهمية هذا النهج في أنه يخالف الأساليب التقليدية التي تعتمد على أنظمة معقدة لتحقيق التوازن. فالدراجة بطبيعتها غير مستقرة، وتتطلب تصحيحات مستمرة للبقاء في وضعية مستقيمة. ومحاكاة هذا السلوك في روبوت، خاصة عند السرعات العالية، تتطلب تحكماً دقيقاً واستجابة فورية من الحساسات.

بيئات واقعية متغيرة

ما يميز هذا النظام قدرته على التعامل ليس فقط مع الحركة السلسة، بل أيضاً مع التغيرات المفاجئة في البيئة. يستطيع الروبوت اكتشاف العقبات والتفاعل معها بشكل ديناميكي، مع الحفاظ على توازنه أثناء التنقل. وهذا ينقله من بيئة المختبرات إلى سيناريوهات أقرب للواقع وأكثر تعقيداً.

استُلهم التصميم من راكبي الدراجات المحترفين، خصوصاً في رياضات مثل ركوب الدراجات الجبلية أو الاستعراضية. يعتمد هؤلاء على الزخم والتوازن والتوقيت لتجاوز العقبات والتكيف الفوري مع البيئة. نقل هذه القدرات إلى نظام روبوتي يمثل خطوة نحو آلات قادرة على العمل في بيئات مشابهة.

أنظمة تحكم متكيفة

يعتمد أداء الروبوت على نظام تحكم يجمع بين تخطيط الحركة والتعديل اللحظي. فبدلاً من اتباع مسار ثابت، يقوم النظام بتقييم موقعه وتوازنه بشكل مستمر، ويجري تصحيحات سريعة عند الحاجة. هذا النهج يتيح له الحفاظ على السرعة دون فقدان الاستقرار. كما أن السرعة تضيف تحدياً إضافياً، إذ تقلل من زمن الاستجابة المتاح. لذلك، يتطلب الحفاظ على التوازن دقة في الاستشعار وسرعة في المعالجة، وهو ما يعكس تطوراً في كل من تصميم العتاد والخوارزميات.

تفاعل مع العقبات

ميزة أخرى لافتة هي قدرة الروبوت على التعامل مع العقبات بدلاً من مجرد تجنبها. يمكنه تجاوز بعض العوائق أو التفاعل معها مباشرة، ما يعكس مستوى أعلى من الحركة الذكية. هذا يتماشى مع توجهات أوسع لتطوير روبوتات قادرة على العمل في بيئات مصممة للبشر.

تتجاوز أهمية هذا الابتكار النظام نفسه. فالروبوت القائم على الدراجة يمثل نموذجاً فعالاً للحركة، خاصة في البيئات الضيقة أو المتغيرة. مقارنة بالأنظمة الأكبر، قد يوفر هذا التصميم كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وسهولة في المناورة. كما يسهم هذا العمل في إعادة التفكير في كيفية تحقيق الرشاقة الحركية دون تعقيد ميكانيكي مفرط، ما قد يؤثر على تصميم الجيل القادم من الروبوتات.

يعتمد النظام على تصميم بسيط بعدد محدود من الحركات دون تعقيد ميكانيكي كبير (Bokser, et al)

نحو التطبيق العملي

قد يفتح هذا النهج المجال لتطبيقات مستقبلية في مجالات تتطلب السرعة والمرونة، مثل التنقل الحضري أو مهام الاستكشاف. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين التجارب المخبرية والتطبيقات الواقعية، حيث تفرض البيئة الحقيقية تحديات إضافية مثل الأسطح غير المستوية والعوامل الجوية. مع ذلك، فإن التقدم واضح. ما كان يُعد تحدياً كبيراً. فالحفاظ على التوازن على عجلتين أصبح اليوم نقطة انطلاق نحو قدرات أكثر تعقيداً تشمل السرعة والتفاعل مع البيئة. ومع تطور هذا المجال، لم يعد الهدف مجرد منع الروبوت من السقوط، بل تمكينه من التحرك بثقة ومرونة في العالم الحقيقي، على غرار الإنسان.


تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
TT

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

في المراحل الأولى من ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان الحديث يدور في معظمه حول الإمكانات المستقبلية أكثر من النتائج الفعلية، إلا أن هذه المرحلة بدأت تتلاشى تدريجياً. فبيانات الشركات اليوم تشير بوضوح إلى أن هذه التقنية لم تعد مجرد تجربة، بل أصبحت محركاً حقيقياً للعوائد المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية.

تقرير عالمي أعدته شركة «سنوفليك»، استند إلى آراء نحو 1900 من قادة الأعمال وتقنية المعلومات في تسع دول، يقدم صورة واضحة عن كيفية قياس المؤسسات لأثر استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وتشير النتائج إلى نمط متكرر، حيث إن المؤسسات التي تبنّت التقنية مبكراً قد بدأت بالفعل في تحقيق عوائد ملموسة، وفي بعض الحالات عوائد كبيرة.

الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها

أبرز ما يكشفه التقرير هو حجم النجاح في تبني التقنية. إذ أفادت 92 في المائة من المؤسسات بأن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي تحقق عائداً على الاستثمار.

هذا الرقم لافت، خاصة أن انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل ما زال حديثاً نسبياً. وهو مؤشر على انتقال التقنية من مرحلة التجارب إلى مرحلة التأثير الفعلي في الأعمال.

أما على صعيد المستقبل، فتبدو الصورة أكثر وضوحاً، حيث إن 98 في المائة من المشاركين يخططون لزيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. هذا الجمع بين العوائد الحالية المرتفعة والرغبة شبه الجماعية في زيادة الاستثمار يعكس تحولاً هيكلياً، وليس مجرد موجة مؤقتة.

يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الكفاءة وتجربة العملاء وتسريع الابتكار وليس فقط خفض التكاليف (غيتي)

من التجربة إلى العائد القابل للقياس

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد وعود، بل بدأت الشركات في قياس أثره بدقة.

فنحو ثلثي المؤسسات باتت تقيس العائد على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشير البيانات إلى أن متوسط العائد يبلغ 1.41 دولار مقابل كل دولار يتم إنفاقه، أي ما يعادل عائداً بنسبة 41 في المائة.

عملياً، يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يسهم أيضاً في خلق مصادر دخل جديدة. وتأتي هذه العوائد من تحسين الكفاءة وتسريع العمليات وتعزيز القدرة على استخراج الرؤى من البيانات، كما يظهر التقرير أن 88 في المائة من المؤسسات سجلت تحسناً في الكفاءة في حين لاحظت 84 في المائة تحسناً في تجربة العملاء. كما أن 84 في المائة أيضا شهدت تسارعاً في الابتكار. ويشير ذلك إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في حالات استخدام محدودة، بل أصبح يمتد إلى وظائف الأعمال الأساسية.

تفاوت بين القطاعات

رغم أن متوسط العائد يقارب 41 في المائة، فإن الأداء يختلف بين القطاعات. فبعض الصناعات تحقق نتائج أسرع من غيرها. على سبيل المثال، سجلت شركات الإعلام والإعلان عوائد تصل إلى 69 في المائة، مقارنة بمتوسط عام يبلغ نحو 49 في المائة في بعض القياسات الأحدث. يعكس هذا التفاوت طبيعة الاستخدام. فالقطاعات التي توظف الذكاء الاصطناعي مباشرة في التفاعل مع العملاء، مثل التسويق وصناعة المحتوى، تحقق عوائد أسرع وأكثر وضوحاً.

ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام ثابتاً، فعبر مختلف القطاعات، يحقق الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس حتى في المراحل المبكرة من اعتماده.

البيانات... العامل الحاسم

رغم هذه النتائج الإيجابية، يسلط التقرير الضوء على تحدي جاهزية البيانات. فنجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات وتنظيمها. وتشير الأرقام إلى أن 80 في المائة من الشركات تقوم بالفعل بتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بياناتها الخاصة.

لكن التحديات لا تزال كبيرة، إذ تواجه 64 في المائة صعوبة في دمج البيانات عبر الأنظمة المختلفة.

وتعاني 59 في المائة من تحديات في حوكمة البيانات ومراقبة جودتها، إضافة إلى ذلك تجد 58 في المائة صعوبة في جعل البيانات جاهزة للاستخدام في الذكاء الاصطناعي، كما تشير التقديرات إلى أن ما بين 80 في المائة إلى 90 في المائة من بيانات المؤسسات غير مهيكلة، بينما لا يُستخدم سوى جزء محدود منها فعلياً في تدريب النماذج. تعني هذه النتائج أن هناك فجوة واضحة بين قدرات النماذج المتقدمة والبنية التحتية للبيانات.

تمثل جودة البيانات وتكاملها التحدي الأكبر مع فجوة واضحة بين قدرات النماذج والبنية التحتية للبيانات (شاترستوك)

تكاليف أعلى وتحديات في التوسع

رغم العوائد الإيجابية، لا يخلو المشهد من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالكلفة والتوسع، إذ تشير البيانات إلى أن 96 في المائة من المؤسسات تجاوزت توقعاتها من حيث التكلفة في جانب واحد على الأقل من مشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تفيد 78 في المائة منها بأن نصف حالات الاستخدام أو أكثر كانت أعلى تكلفة من المتوقع. يُفهم من هذا الواقع أن تحقيق نتائج أولية ممكن، لكن توسيع نطاق الاستخدام عبر المؤسسة يفرض تحديات تقنية ومالية إضافية، كما أن متطلبات البنية التحتية، خصوصاً في مجالات التخزين والمعالجة، تتزايد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

انتقال نحو تبنٍ مؤسسي شامل

أحد أبرز التحولات هو اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات إذ لم يعد مقتصراً على فرق محددة أو مشاريع تجريبية، بل أصبح يُستخدم في مجالات متعددة مثل عمليات تقنية المعلومات وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات والتسويق، كما تستثمر المؤسسات في عدة محاور متوازية، 83 في المائة منها في البرمجيات الداعمة و82 في المائة في البنية التحتية و81 في المائة في البيانات و78 في المائة في النماذج اللغوية الكبيرة و76 في المائة في الكفاءات البشرية.

يؤكد هذا أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالأدوات فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البيانات والتقنيات والمهارات.

نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي

تشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغ مرحلة مفصلية، فبعد سنوات من الاستثمارات في التحول الرقمي دون عوائد فورية في بعض الأحيان، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة ملموسة منذ المراحل الأولى. ويتضح ذلك من خلال معدلات عائد تتجاوز 40 في المائة وأن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات تحقق نتائج إيجابية.

إضافة إلى التزام شبه كامل بزيادة الاستثمارات ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة تنافسية فقط، بل أصبح معياراً أساسياً في بيئة الأعمال.

92 في المائة من المؤسسات تحقق عائداً على الاستثمار مع متوسط عائد يقارب 41 في المائة لكل دولار يُنفق (شاترستوك)

المرحلة المقبلة: التوسع والاستدامة

رغم هذه النتائج، لا تزال المؤسسات في مراحل مبكرة نسبياً من التبني. تشير البيانات إلى أن 71 في المائة من الشركات لديها حالات استخدام للذكاء الاصطناعي أكثر مما يمكنها تنفيذه حالياً، ما يعكس ضغطاً متزايداً لتحديد الأولويات، كما ستركز المرحلة المقبلة على توسيع نطاق الاستخدامات الناجحة، مع معالجة تحديات الكلفة والبيانات والتكامل.

من الإمكانات إلى الأداء الفعلي

يمثل الانتقال من الوعود النظرية إلى العوائد الفعلية نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي. فالتقنية لم تعد تُقاس بما يمكن أن تفعله، بل بما تحققه بالفعل. الشركات اليوم ترى نتائج مالية وتشغيلية واضحة. ومع ذلك، تبقى الرحلة في بدايتها. فالتحديات المرتبطة بالبيانات والتكلفة والتوسع لا تزال قائمة. لكن ما أصبح مؤكداً هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً. بل أصبح جزءاً أساسياً من طريقة عمل المؤسسات وتنافسها ونموها.