مزايا تحكّم مطوّرة في نظارات «فيسبوك» الذكية

تسجل 35 فيديو وتلتقط 500 صورة وتشحن كل 6 ساعات

مزايا تحكّم مطوّرة في نظارات «فيسبوك» الذكية
TT

مزايا تحكّم مطوّرة في نظارات «فيسبوك» الذكية

مزايا تحكّم مطوّرة في نظارات «فيسبوك» الذكية

بعد نزهة لمسافة 4.8 كلم في متنزه بريزيديو يوم السبت الفائت، استوقفتني مجموعة من السياح الذين يتأملون جسر «غولدن غيت». وبينما كان المحتشدون يلتقطون الصور، قررت الانضمام إليهم.
ولكن بدل وضع يدي في جيبي وإخراج هاتفي، نقرت على إحدى جانبي نظارتي «راي - بان Ray - Ban» حتى سمعت نقرة المصراع، ولاحقاً، حملت الصور التي التقطتها نظارتي إلى هاتفي.
لقد كانت العملية فورية وبسيطة وعابرة – مدعومة من فيسبوك التي دخلت في شراكة مع «راي - بان» في إطلاق مجموعة جديدة من النظارات اسمها «راي بان ستوريز Ray - Ban Stories» تستطيع التقاط الصور وتسجيل الفيديوهات وتلقي الاتصالات وتشغيل الموسيقى والمدونات الصوتية.

نظارات ذكية جديدة
دفعتني هذه النظارات الجديدة إلى الشعور بأنني أنجر إلى مستقبل حلم به أشخاص ضليعون بالتقنية أكثر مني – مستقبل اختفت فيه الطبقات الفاصلة بين العالم الحقيقي والتقنية التي تدعمه.
يلاحق وادي سيليكون منذ سنوات رؤية مشابهة لتلك التي كتبها ويليام غيبسون في روايته التي تتحدث عن أجهزة استشعار وكاميرات متداخلة في حياة الناس اليومية وفي ملابس مليارات الأشخاص. ولكن شركات التقنية التي سعت إلى تطبيق هذه الأفكار فشلت غالباً في تحقيقها لأن الناس رفضوا الكومبيوترات القابلة للارتداء ولا سيما على وجوههم.
هل تذكرون نظارات «غوغل غلاس» الذكية التي قدمها مؤسس غوغل سيرغي برين وهو يقفز من طائرة؟ ذهب هذا المشروع أدراج الرياح لا سيما عندما عمدت مقاهي سان فرانسيسكو في فترة معينة إلى منع دخول مرتدي هذه النظارات الذين عرفوا بـ«حمقى النظارات». وبعدها، ظهرت «سبيكتاكلز» من شركة سنابتشات، النظارات الذكية التي ركزت أكثر على الموضة وخاصية تصوير مقاطع فيديو مدتها عشر ثوان، ولكنها فشلت أيضاً في تحقيق الاختراق المنتظر.
تسعى فيسبوك اليوم إلى إطلاق مرحلة جديدة يستطيع الناس من خلالها التطور في مجال نشر حياتهم رقمياً براحة أكبر وكانت البداية مع ما يرتدونه على وجههم.
تعليقاً على التقنية الجديدة، قال أندرو بوسوورث، مدير مختبرات «فيسبوك رياليتي لابز» في مقابلة: «سألنا أنفسنا كيف نطور منتجاً يساعد الناس حقاً على عيش اللحظة التي يتواجدون فيها؟ أليست هذه الفكرة أفضل من إخراج هواتفنا وتثبيتها أمام وجوهنا في كل مرة نريد أن نلتقط لحظة ما؟»
رفض بوسوورث المزاعم بأن فيسبوك تكمل الطريق من حيث توقف الآخرون. وأضاف أن «هذا المنتج لم يجربه أحد لأن التصميم لم يكن موجوداً قبل اليوم»، لافتاً إلى أن فيسبوك وراي بان ركزتا على شكل وتصميم النظارة أكثر من التقنية المدمجة في إطارها.
من جهته، اعتبر روكو بازيليكو، رئيس قسم الأجهزة القابلة للارتداء في شركة «لوكزوتيكا» المالكة لعلامة «راي بان» التجارية والتي تسعى للتوسع في سوق الأجهزة القابلة للارتداء، أن «النظارات تغير مظهر مرتديها. بدأنا هذا المنتج من التصميم ورفضنا التنازل عنه».
لنكن واقعيين للحظة هنا! تواجه النظارات الجديدة، التي يبدأ سعرها من 299 دولاراً وتأتي في 20 نوعا من الموديلات، مصاعب عدة بعيداً عن تاريخ وادي سيليكون الفاشل مع النظارات الذكية. تتعرض شركة فيسبوك منذ زمن للكثير من التدقيق بكيفية تعاملها مع بيانات الناس الشخصية. لذا، فإن استخدام النظارات لتصوير الناس خلسةً سيؤدي على الأرجح إلى بروز بعض المخاوف، ناهيك عما قد تفعله فيسبوك حقاً بالفيديوهات التي ستجمعها.
فكرت بجميع هذه الأمور ولكنني حملت نظارات راي بأن الجديدة التي طورتها فيسبوك معي لبضعة أيام الأسبوع الفائت.

مزايا التصميم
بعد معاينتها عن قرب، وجدت أن الإطار يحتوي على كاميرتين ومكبري صوت صغيرين وثلاثة ميكروفونات ورقاقة «سنابدراغون» للمعالجة. كما أنها تأتي مع علبة للشحن تتصل بأي جهاز كومبيوتر بواسطة سلك USB - C. عملت النظارات لمدة ست ساعات تقريباً في شحنة واحدة.
تتطلب هذه النظارات من مستخدمها امتلاك حساب على منصة فيسبوك، وتتزاوج مع تطبيق المنصة على الهاتف وتطبيق «فيسبوك فيو». وبعد تسجيل الفيديوهات – تستطيع النظارات تسجيل 35 مقطع مدة الواحد منها 30 ثانية، بالإضافة إلى التقاط 500 صورة – يستطيع الناس تحميل محتواهم لا سلكياً على التطبيق الذي يعمد بدوره إلى تشفير الصور. ويمكن للمستخدمين أيضاً، بواسطة «فيسبوك فيو»، مشاركة المحتوى على الشبكات الاجتماعية أو تطبيقات المراسلة، بالإضافة إلى حفظ الصور مباشرةً في مخزن هاتفهم خارج تطبيق فيسبوك.
تضم النظارة مؤشرا ضوئيا صغيرا يشتعل عندما تبدأ بالتسجيل ليعلم الناس أنه يتم تصويرهم. أثناء ضبط تطبيق «فيسبوك فيو»، يعرض رسائل صغيرة تطلب من المستخدم «احترام الناس حوله» وتسأله ما إذا كان يشعر أن التقاط الصورة أو تصوير الفيديو «ملائم» في هذه اللحظة. كما يدعو التطبيق المستخدم إلى «القيام بحركة صغيرة» تعلم الآخرين أنه يتم تصويرهم.
ومع هذا كله، قد يستمر شعور التردد لدى المستخدمين كما حصل معي. وتضم النظارات ميزة تشغيل صوتي اسمها «فيسبوك أسيستانت» (مساعد فيسبوك) يمكن تشغيلها لالتقاط صور وتسجيل فيديوهات دون استخدام اليدين وبواسطة عبارة «مرحباً فيسبوك». حثتني هذه الميزة على المزيد من التفكير. ماذا سيظن الناس من حولي إذا سمعوني أهمس «مرحباً فيسبوك، التقط صورة»؟ هل سأبقى بنظرهم شخصاً عصرياً وأنا أقوم بذلك؟
خلال نزهتي يوم السبت، تمكنت للحظات من تجربة تلك الرؤية المستقبلية التي يتحمس لها تنفيذيو فيسبوك.
سرت في الكثير من الممرات في بريزيديو ذلك اليوم وحصلت على مشاهد رائعة تمكنت من تصويرها باستخدام صوتي فقط بينما أمسك برباط كلبي بيد وأحمل حقيبتي بالأخرى. وتمكنت من تصوير مشهد المدينة بسهولة بأمر صوتي واحد بينما بقي هاتفي في جيبي.
والأفضل من هذا كله، بدوت كشخص طبيعي يرتدي نظارات وليس شخصاً يضع كومبيوتراً غريباً على وجهه.
وأخيراً، لم يسمعني أحد غير كلبي أقول «مرحباً فيسبوك» وأنا أسير وحدي، ولكن عندما أكون في وسط المدينة محاطاً بالناس، أعترف أنني قد ألتزم بالنقر على الإطار لالتقاط الصور.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة تختبر قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد البشر في المحادثة

تكنولوجيا بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان

دراسة تختبر قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد البشر في المحادثة

تظهر دراسة جديدة أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على محاكاة المحادثة البشرية وإرباك المشاركين في اختبار «تورينغ».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «AI Overviews» ميزة الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تشجع على زيارة عدد أكبر من المواقع الإلكترونية (غوغل)

حيلة بسيطة لإخفاء ملخصات الذكاء الاصطناعي من بحث «غوغل»

حيلة غير رسمية قد تقلل ظهور ملخصات الذكاء الاصطناعي في «غوغل»، لكنها لا تعطّل الميزة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أهمية التقنية تبرز في عمليات البحث والإنقاذ وتفتيش المنشآت الصناعية والمناطق التي يصعب على البشر دخولها (شاترستوك)

تقنية تساعد الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق في البيئات الخطرة

التقنية الجديدة تسمح للطائرات المسيّرة باختيار مسارات أسرع وأكثر أماناً لتفادي العوائق داخل البيئات الخطرة والمعقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا منصة الشحن العملاقة

سماعات أذن لاسلكية فائقة النقاء... ومنصة شحن عملاقة

تعد شركة «كامب فاير أوديو - Campfire Audio»، ومقرها بورتلاند بولاية أوريغون، من الشركات التي يجدر التعرف عليها في مجال التقنيات الصوتية؛ لدقة منتجاتها

غريغ إيلمان (واشنطن)
خاص جناح «اتحاد سلام للاتصالات» في مؤتمر «ليب 2025» (الشركة)

خاص توطين مراكز البيانات يقود ثورة الذكاء الاصطناعي في السعودية

يتحرك قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية نحو مرحلة متقدمة من النضج الهيكلي، تتجاوز حدود الربط التقليدي، لتلامس آفاق «السيادة الرقمية الكاملة»...

عبير حمدي (الرياض)

دراسة تختبر قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد البشر في المحادثة

بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان
بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان
TT

دراسة تختبر قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد البشر في المحادثة

بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان
بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان

لم يعد اختبار آلان تورينغ عام 1950 سؤالاً نظرياً من تاريخ علوم الحاسوب. تعيد دراسة جديدة منشورة في دورية «Proceedings of the National Academy of Sciences» اختبار الفكرة في سياق نماذج اللغة الكبيرة، وخلُصت إلى أن بعض هذه النماذج يمكن أن تبدو بشرية إلى درجة تجعل المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الإنسان الحقيقي في المحادثة.

الفكرة الأصلية للاختبار تعود إلى آلان تورينغ: هل تستطيع آلة أن تقلد المحادثة البشرية بطريقة تجعل الشخص الذي يحاورها غير قادر على التمييز بينها وبين إنسان؟ الجديد هنا أن الباحثين لم يكتفوا بسؤال عام عن قدرة الذكاء الاصطناعي على الإجابة، بل اختبروا قدرته على الظهور على أنه بشر في محادثات قصيرة ومباشرة.

محادثة ثلاثية

اعتمدت الدراسة على نسخة ثلاثية من اختبار «تورينغ»، حيث كان المشارك يتحدث في كل تجربة وفي الوقت نفسه مع طرفين عبر واجهة نصية. أحدهما إنسان والآخر نموذج ذكاء اصطناعي. وبعد خمس دقائق من المحادثة، كان عليه أن يقرر أي الطرفين هو الإنسان. وفي تجربة تكرار منفصلة، امتدت بعض المحادثات إلى 15 دقيقة.

شارك في التجارب ما يقارب 500 شخص من مجموعتين مستقلتين. طلاب من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو ومشاركون عبر منصة «بروليفيك» (Prolific) المخصصة للأبحاث المدفوعة. هذا التصميم كان مهماً لأنه حاول اختبار النتيجة عبر أكثر من عينة، لا داخل مجموعة واحدة فقط.

نماذج أكثر إقناعاً

اختبر الباحثون أربعة أنظمة منها «GPT - 4.5» و«LLaMa - 3.1 - 405B» على أنها نماذج حديثة، إلى جانب «GPT - 4o» و«ELIZA» كونها خطوط مقارنة أقدم. وكانت النتيجة الأبرز أن «GPT - 4.5» اختير على أنه الإنسان في 73 في المائة من الحالات عندما أُعطي تعليمات لتبني شخصية بشرية معينة. أما «LLaMa - 3.1 - 405B» فاختير على أنه الإنسان في 56 في المائة من الحالات، وهي نسبة عَدّها الباحثون غير قابلة للتمييز إحصائياً عن البشر الذين قورن بهم النموذج.

في المقابل، كانت نتائج الأنظمة الأقدم أضعف بكثير. فقد اختير «ELIZA» على أنه الإنسان في نحو 23 في المائة من الحالات، بينما بلغت النسبة لـ«GPT - 4» نحو 21 في المائة. وهذا يعني أن النجاح لم يكن عاماً لكل الأنظمة، بل ارتبط بنماذج محددة وبطريقة إعدادها للمحادثة.

نجاح النماذج ارتبط بتوجيهها لتبني شخصية بشرية لا بمجرد قدرتها العامة على الإجابة عن الأسئلة (أ.ف.ب)

قوة الشخصية المصطنعة

النقطة الحاسمة في الدراسة أن النماذج لم تنجح فقط لأنها تعرف معلومات كثيرة. النجاح جاء عندما طُلب منها تبني «شخصية» بشرية محددة، بأسلوب في الحديث ونبرة وتفاصيل اجتماعية تجعلها أقل مثالية وأكثر شبهاً بالبشر.

عندما أُزيلت هذه التعليمات التفصيلية، تراجعت قدرة النماذج على الظهور كبشر بوضوح. فقد انخفضت نسبة اختيار «GPT - 4.5» إلى 36 في المائة، و«LLaMa - 3.1» إلى 38 في المائة. وهذا يشير إلى أن القدرة موجودة، لكنها تحتاج غالباً إلى توجيه واضح حول كيفية التصرف كبشر، لا مجرد القدرة العامة على الإجابة.

بكلمات أخرى، ما جعل النموذج مقنعاً لم يكن التفوق في المنطق أو الرياضيات، بل محاكاة السلوك الاجتماعي على أنه نبرة طبيعية وقدر من الدعابة وإجابات غير كاملة أحياناً وتردد أو بساطة تشبه ما يحدث في محادثة بشرية عادية.

ماذا يقيس الاختبار؟

تطرح الدراسة سؤالاً مهماً حول معنى اختبار «تورينغ» اليوم. فقد كان يُنظر إليه تاريخياً كونه اختباراً لقدرة الآلة على مضاهاة الذكاء البشري. لكن مع نماذج تستطيع الإجابة بسرعة عن عدد كبير من الأسئلة، يصبح الاختبار أقرب إلى قياس «الشبه البشري» في المحادثة، لا الذكاء بالمعنى العميق أو الفهم الحقيقي.

هذا الفرق مهم لأن نجاح النموذج في إقناع شخص بأنه إنسان لا يعني بالضرورة أنه يفهم العالم كما يفهمه الإنسان، أو يمتلك وعياً أو نية. لكنه يعني أن قدرته على تقليد أنماط التفاعل البشري أصبحت قوية بما يكفي لإرباك المستخدمين في محادثة قصيرة.

الدراسة تفتح أسئلة مهمة حول الثقة والشفافية خصوصاً عندما لا يعرف المستخدم إن كان يتحدث مع إنسان أم نظام آلي

مخاطر الثقة والخداع

أهمية النتيجة لا تقف عند حدود المختبر. فإذا كان المستخدم العادي لا يستطيع دائماً التمييز بين الإنسان والنموذج، فإن ذلك يفتح أسئلة مباشرة حول الثقة على الإنترنت. فقد تُستخدم هذه القدرة في خدمة مفيدة، مثل دعم العملاء أو التعليم أو المساعدة الشخصية. لكنها قد تُستخدم أيضاً في الاحتيال، أو التلاعب، أو حملات الإقناع السياسي والتجاري، خصوصاً إذا لم يكن الطرف الآخر يعرف أنه يتحدث مع نظام آلي.

يشير الباحثون إلى أن نماذج اللغة الكبيرة يمكن دفعها بسهولة نسبية إلى الظهور على أنها بشر عندما تُعطى التعليمات المناسبة. وهذا يجعل الشفافية أكثر أهمية، خصوصاً في المنصات التي يتفاعل فيها المستخدمون مع حسابات لا يعرفون هويتها الحقيقية.

ما الذي لا تقوله الدراسة؟

لا تقول الدراسة إن الذكاء الاصطناعي أصبح مثل الإنسان، ولا أنها تثبت وجود وعي أو فهم داخلي لدى النماذج، بل إن بعض النماذج الحديثة، في ظروف اختبار محددة، استطاعت تقليد المحادثة البشرية بما يكفي لأن يخطئ المشاركون في تحديد الطرف البشري. لذلك، القيمة الحقيقية للبحث ليست في إعلان انتصار الآلة على الإنسان، بل في توضيح أن الحدود بين المحادثة البشرية والمحادثة الاصطناعية أصبحت أقل وضوحاً. وهذا يجعل الحاجة أكبر إلى قواعد إفصاح أوضح، وأدوات تحقق أفضل، ووعي عام بأن الطرف المقابل في المحادثة الرقمية قد لا يكون دائماً إنساناً.


حيلة بسيطة لإخفاء ملخصات الذكاء الاصطناعي من بحث «غوغل»

«AI Overviews» ميزة الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تشجع على زيارة عدد أكبر من المواقع الإلكترونية (غوغل)
«AI Overviews» ميزة الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تشجع على زيارة عدد أكبر من المواقع الإلكترونية (غوغل)
TT

حيلة بسيطة لإخفاء ملخصات الذكاء الاصطناعي من بحث «غوغل»

«AI Overviews» ميزة الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تشجع على زيارة عدد أكبر من المواقع الإلكترونية (غوغل)
«AI Overviews» ميزة الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تشجع على زيارة عدد أكبر من المواقع الإلكترونية (غوغل)

لم تعد صفحة البحث في «غوغل» تشبه تماماً ما اعتاده المستخدمون لسنوات طويلة. فبدلاً من عرض روابط تقليدية فقط، بدأت الشركة تدفع بميزة «AI Overviews» إلى واجهة النتائج، حيث تظهر ملخصات مولدة بالذكاء الاصطناعي في أعلى الصفحة في بعض عمليات البحث.

تقدم «غوغل» هذه الميزة بوصفها طريقة أسرع للحصول على خلاصة أولية عن الموضوع، مع روابط تساعد المستخدم على التوسع في القراءة. وتقول الشركة إن «AI Overviews» توفر لمحة عن المعلومات الأساسية حول سؤال أو موضوع معين، مع روابط لاستكشاف المزيد على الويب.

لكن هذه التجربة لا تناسب جميع المستخدمين. فهناك من يفضّل الوصول مباشرة إلى الروابط الأصلية، وقراءة المصادر بنفسه، بدلاً من البدء بملخص آلي قد يختصر السياق أو يضع إجابة جاهزة قبل النتائج التقليدية.

حيلة «-ai»

حسب تقرير نشرته مواقع تقنية، يمكن لبعض المستخدمين تقليل ظهور ملخصات الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث عبر إضافة معامل بحث بسيط إلى نهاية الاستعلام، وهو: «-ai».

الفكرة تقوم على استخدام إحدى أدوات البحث القديمة في «غوغل»، المعروفة باسم معاملات البحث أو «Search Operators» التي تسمح بتضييق نطاق النتائج أو استبعاد كلمات معينة.

مثلاً، بدلاً من البحث عن: «iPhone 18 release date» يمكن كتابة: «iPhone 18 release date -ai».

هنا يتعامل محرك البحث مع «-ai» بوصفه أمراً لاستبعاد النتائج المرتبطة بكلمة «ai». ووفق التقرير، قد يؤدي ذلك في بعض الحالات إلى ظهور صفحة أقرب إلى نتائج البحث التقليدية، من دون ملخص الذكاء الاصطناعي في الأعلى.

إضافة «-ai» إلى كلمات البحث قد تقلل ظهور ملخصات الذكاء الاصطناعي في بعض الحالات (غوغل)

ليست إعداداً دائماً

الأهم أن هذه الطريقة ليست إعداداً رسمياً لإيقاف «AI Overviews» بالكامل، وليست حلاً دائماً داخل حساب المستخدم. هي مجرد تعديل يدوي تجب إضافته في كل عملية بحث يريد فيها المستخدم تجنب ظهور الملخصات الآلية.

كما أنها ليست مضمونة في كل الحالات. فنتائج البحث تتغير حسب البلد واللغة ونوع السؤال وسياسات «غوغل» في عرض ميزات الذكاء الاصطناعي. لذلك من الأدق وصفها بأنها حيلة مؤقتة أو طريقة التفاف بسيطة، لا خيار رسمياً لإلغاء الميزة.

هذا التفصيل مهم، لأن بعض المستخدمين قد يظنون أن إضافة «-ai» تعني تعطيل الذكاء الاصطناعي داخل البحث كلياً. عملياً، هي فقط طريقة لاستبعاد كلمة معينة من الاستعلام، وقد يكون أثرها الجانبي أن ملخصات الذكاء الاصطناعي لا تظهر في بعض النتائج.

لماذا يريد البعض إخفاءها؟

الاعتراض على ملخصات الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة رفض التقنية نفسها. بالنسبة إلى كثير من المستخدمين، المشكلة في ترتيب التجربة. فالبحث التقليدي كان يمنحهم قائمة مصادر، ويختارون منها ما يريدون قراءته. أما الملخصات الآلية فتضع تفسيراً جاهزاً قبل الروابط، ما قد يدفع المستخدم إلى الاكتفاء بالخلاصة بدلاً من زيارة المواقع.

هذا يثير أسئلة أوسع حول طريقة الوصول إلى المعرفة على الإنترنت. هل يريد المستخدم إجابة سريعة، أم يريد مصادر متعددة؟ وهل يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي في مقدمة البحث دائماً، أم خياراً يمكن تشغيله عند الحاجة؟

تقول «غوغل» إن «AI Overviews» صُمّمت لمساعدة المستخدمين على فهم جوهر الموضوعات المعقدة بسرعة، وإنها توفر نقطة انطلاق لاستكشاف الروابط الأخرى. كما تشير في وثائقها إلى أن الميزة تظهر في الاستعلامات التي ترى أنها تضيف قيمة تتجاوز ما تقدمه نتائج البحث العادية.

يظهر شعار «غوغل» خلال مؤتمر المطورين السنوي «غوغل آي/أو» في «أمهيثياتر» الواقع على الشاطئ في ماونتن فيو بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

عودة إلى البحث القديم

الحيلة تعكس رغبة بعض المستخدمين في استعادة تجربة بحث أبسط. ليس بالضرورة لأنهم يرفضون الذكاء الاصطناعي، وإنما لأنهم يريدون التحكم في لحظة ظهوره. ففي بعض الأسئلة قد يكون الملخص السريع مفيداً. وفي حالات أخرى، خصوصاً عند البحث عن أخبار ومراجعات ومعلومات حساسة أو مصادر أصلية، قد يفضّل المستخدم رؤية الروابط مباشرة.

معاملات البحث ليست جديدة في «غوغل»، وقد استخدمت لسنوات لتحديد عبارات معينة بعلامات الاقتباس، أو استبعاد كلمات بعلامة الطرح، أو البحث داخل موقع محدد. الجديد هنا أن هذه الأدوات القديمة أصبحت تُستخدم لمقاومة طبقة جديدة من البحث تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

سؤال أكبر حول التحكم

ظهور هذه الحيلة يسلط الضوء على نقطة أوسع في علاقة المستخدمين بمحركات البحث. مع إدخال الذكاء الاصطناعي في الواجهة الأساسية، يصبح السؤال أقل ارتباطاً بقدرة التقنية وأكثر ارتباطاً بحق المستخدم في اختيار شكل التجربة.

فإذا كانت «غوغل» ترى أن الملخصات الآلية تجعل البحث أسرع وأسهل، فإن بعض المستخدمين يرون أن السرعة لا تكفي دائماً. أحياناً يحتاجون إلى السياق والمصدر والمقارنة بين وجهات نظر مختلفة. لذلك قد تستمر الحاجة إلى أدوات تمنح المستخدم قدرة أكبر على تحديد ما يريد رؤيته سواء إجابة مولدة بالذكاء الاصطناعي، أم نتائج ويب تقليدية، أم مزيجاً بين الاثنين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقنية تساعد الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق في البيئات الخطرة

أهمية التقنية تبرز في عمليات البحث والإنقاذ وتفتيش المنشآت الصناعية والمناطق التي يصعب على البشر دخولها (شاترستوك)
أهمية التقنية تبرز في عمليات البحث والإنقاذ وتفتيش المنشآت الصناعية والمناطق التي يصعب على البشر دخولها (شاترستوك)
TT

تقنية تساعد الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق في البيئات الخطرة

أهمية التقنية تبرز في عمليات البحث والإنقاذ وتفتيش المنشآت الصناعية والمناطق التي يصعب على البشر دخولها (شاترستوك)
أهمية التقنية تبرز في عمليات البحث والإنقاذ وتفتيش المنشآت الصناعية والمناطق التي يصعب على البشر دخولها (شاترستوك)

قد تكون الطائرات المسيّرة مفيدةً في اللحظات الأولى بعد الزلازل أو الكوارث، خصوصاً عندما تحتاج فرق الإنقاذ إلى خريطة سريعة لمبنى منهار أو منطقة يصعب دخولها. لكن تشغيل روبوت طائر داخل بيئة غير معروفة ليس مهمة بسيطة. عليه أن يصل إلى هدفه بسرعة، ويتجنَّب العوائق المفاجئة، ويحافظ في الوقت نفسه على مسار سلس لا يستهلك طاقةً أو يعرِّضه للاصطدام.

مسار في أجزاء من الثانية

طوَّر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة بنسلفانيا نظاماً جديداً لتخطيط مسار الروبوتات يحمل اسم «مايتي (MIGHTY)». الفكرة الأساسية هي تمكين الطائرة المسيّرة من تعديل مسارها خلال أجزاء قليلة من الثانية عند ظهور عوائق، من دون أن تفقد اتجاهها نحو الهدف أو تضطر إلى حركات حادة وغير مستقرة.

النظام مُصمَّم ليعمل في الزمن الفعلي باستخدام الحاسوب والحساسات الموجودة على الروبوت نفسه. وهذا مهم لأنَّ الروبوت قد يعمل في بيئة بعيدة عن محطة تحكم أو شبكة اتصال مستقرة، كما في عمليات البحث والإنقاذ أو التفتيش الصناعي داخل منشآت معقدة.

التقنية الجديدة تساعد الطائرات المسيّرة على تعديل مسارها بسرعة عند ظهور عوائق مفاجئة (الجامعة)

صعوبة تخطيط المسار

تخطيط المسار هو البرنامج الذي يقرِّر كيف ينتقل الروبوت من نقطة إلى أخرى بأمان. تبدو المهمة بسيطةً على الورق، لكنها تصبح شديدة التعقيد عندما تتحرَّك الطائرة داخل مكان مليء بالعوائق أو عندما تظهر عقبات لم تكن موجودة في الخريطة الأولية. كثير من الأنظمة الحالية تواجه مفاضلةً واضحةً. بعض الحلول التجارية تستطيع توليد مسارات سلسة وسريعة، لكنها مكلفة وقد تعتمد على برمجيات مغلقة. أما البدائل مفتوحة المصدر، فقد تكون أقل أداءً أو أصعب في الاستخدام. لذلك حاول الباحثون بناء نظام مفتوح المصدر يقدِّم جودةً قريبةً من الأنظمة المتقدمة، مع قدرة على العمل مباشرة على الروبوت.

يقول كوتا كوندو، طالب الدراسات العليا في هندسة الطيران والفضاء في «MIT» والمؤلف الرئيسي للبحث، إن النظام يحقِّق أداءً مماثلاً أو أفضل باستخدام أدوات مفتوحة المصدر فقط، ما يتيح للباحثين والطلاب والشركات استخدامه بحرية. ويرى أنَّ إزالة حاجز التكلفة يمكن أن توسِّع دائرة الجهات القادرة على تطوير أنظمة تخطيط حركة عالية الأداء.

المشكلة في الوقت الثابت

تعتمد بعض أنظمة التخطيط على خطوة أولية تحدِّد الزمن المتوقِّع للوصول من نقطة البداية إلى الهدف. بعد ذلك، تبحث عن أفضل مسار ضمن هذا الزمن الثابت. هذه الطريقة تسهل الحساب، لكنها قد تخلق مشكلة عملية: إذا احتاجت الطائرة إلى الالتفاف حول عائق كبير، فقد تُجبر على زيادة سرعتها بشدة كي تصل في الوقت المحدد.

هذا السلوك قد يجعل تجنب العقبات أصعب، خصوصاً في البيئات التي تظهر فيها عوائق غير متوقعة. فالروبوت لا يحتاج فقط إلى مسار قصير، بل إلى مسار قابل للتنفيذ فعلياً، يأخذ في الاعتبار السرعة والتسارع وزمن الوصول.

الاختبارات أظهرت قدرة الطائرات المسيّرة على تفادي العوائق بسرعة عالية باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر (شاترستوك)

طريقة رياضية مختلفة

يعالج «مايتي» هذه المشكلة عبر استخدام تقنية رياضية تُسمى «Hermite spline». بدلاً من حساب المسار أولاً ثم محاولة ملاءمته مع زمن ثابت، يعمل النظام على تحسين المسار والزمن معاً في خطوة واحدة. الهدف هو الوصول إلى مسار سلس وقابل للتحكم، مع تقليل زمن الرحلة من دون التضحية بالأمان. لكن تحسين المسار والزمن معاً يجعل المسألة الحسابية أكبر وأكثر صعوبة. لحل ذلك، لا يبدأ النظام من الصفر في كل مرة. بدلاً من ذلك، ينشئ تخميناً أولياً لمسار مناسب، ثم يحسنه تدريجياً عبر عملية تكرارية، مستفيداً من خريطة للمشهد تبنيها حساسات الليدار على الطائرة. هذا يسمح له بالاستجابة للعوائق الجديدة بسرعة، مع الحفاظ على مسار أكثر سلاسة.

نتائج أسرع من الطرق الحالية

في الاختبارات المحاكاة، احتاج «مايتي» إلى نحو 90 في المائة فقط من وقت الحوسبة الذي تتطلبه طرق متقدِّمة أخرى، بينما وصل إلى الهدف بأمان وبسرعة أعلى بنحو 15 في المائة. وفي الاختبارات على روبوتات حقيقية، وصلت الطائرة إلى سرعة 6.7 متر في الثانية مع تجنب جميع العوائق التي ظهرت في مسارها. هذه الأرقام مهمة لأنَّها توضِّح أنَّ النظام لا يكتفي بتحسين نظري في المختبر. فالتخطيط السريع لا يكون مفيداً إذا أنتج مسارات غير واقعية، والمسار الآمن لا يكفي إذا كان بطيئاً جداً في بيئة طارئة. القيمة هنا في الجمع بين السرعة والسلامة وقابلية التنفيذ على أجهزة الروبوت نفسه.

تطبيقات خارج المختبر

رغم أنَّ المثال الأبرز يتعلق بالطائرات المسيّرة في عمليات البحث والإنقاذ، فإنَّ الاستخدامات المحتملة أوسع. يمكن للنظام أن يساعد على توصيل الطرود داخل المدن، حيث تحتاج الطائرات إلى تفادي المباني والأسلاك والأشخاص والعوائق المتحركة. كما يمكن استخدامه في تفتيش المنشآت الصناعية المعقدة، مثل توربينات الرياح أو الهياكل التي يصعب وصول الإنسان إليها.

في هذه الحالات، لا يكفي أن يعرف الروبوت وجهته. عليه أن يتعامل مع بيئة قد تتغيَّر باستمرار، وأن يعدِّل مساره بسرعة من دون الاعتماد على حاسوب خارجي أو برنامج مكلف. لذلك تبدو ميزة المصدر المفتوح مهمة، لأنَّها قد تسمح بتبني النظام في مختبرات وشركات ومؤسسات لا تملك ميزانيات كبيرة للبرمجيات التجارية.

دافع إنساني وراء البحث

يرتبط العمل أيضاً بدافع شخصي لدى الباحث كوندو. فقد كان طفلاً عندما وقع حادث محطة فوكوشيما دايتشي النووية بعد زلزال شرق اليابان الكبير. تابع حينها الأخبار عن العمال الذين اضطروا إلى دخول مناطق خطرة لتقييم الوضع واحتواء الأضرار. ويقول إنَّ تلك التجربة جعلته مهتماً بتطوير روبوتات مستقلة تستطيع دخول البيئات الديناميكية والخطرة ثم العودة بالمعلومات، بينما يبقى البشر بعيدين عن الخطر.

هذا البعد يوضِّح سبب التركيز على الروبوتات القادرة على العمل في ظروف غير مثالية. فالتطبيقات الأكثر حساسية، مثل الكوارث أو البيئات الصناعية الخطرة، لا تسمح غالباً بالاعتماد على إعدادات مخبرية منظمة أو اتصالات مستقرة أو تدخل بشري مستمر.

نحو روبوتات متعددة

لا يزال النظام في مرحلة بحثية، رغم النتائج الواعدة. ويخطِّط الباحثون لتحسين «مايتي» بحيث يمكن استخدامه للتحكم في روبوتات عدة في الوقت نفسه، مع إجراء مزيد من تجارب الطيران في بيئات أصعب. كما يأمل الفريق في تطوير النظام المفتوح المصدر بناءً على ملاحظات المستخدمين. ويرى دافيدي سكاراموتسا، مدير مجموعة الروبوتات والإدراك في جامعة زيوريخ، والذي لم يشارك في البحث، أنَّ النظام يقدِّم مساهمةً مهمةً في الملاحة الرشيقة للروبوتات، لأنَّه يعيد النظر في طريقة تمثيل المسار نفسه. وبحسب رأيه، فإنَّ تحسين شكل المسار، والتوقيت، والسرعة، والتسارع، معاً تمنح الروبوتات حريةً أكبر في حساب حركات سريعة وقابلة للتنفيذ داخل البيئات المزدحمة.