الرياض تستضيف الملتقى الدولي «تعزيز الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب»

بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركز على دور المرأة في المجتمعات الوطنية

الدكتور محمد العيسى والرئيسة السابقة لجمهورية كرواتيا كوليندا غرابار كيتاروفيتش (الشرق الأوسط)
الدكتور محمد العيسى والرئيسة السابقة لجمهورية كرواتيا كوليندا غرابار كيتاروفيتش (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تستضيف الملتقى الدولي «تعزيز الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب»

الدكتور محمد العيسى والرئيسة السابقة لجمهورية كرواتيا كوليندا غرابار كيتاروفيتش (الشرق الأوسط)
الدكتور محمد العيسى والرئيسة السابقة لجمهورية كرواتيا كوليندا غرابار كيتاروفيتش (الشرق الأوسط)

استضافت الرياض الملتقى الدولي «تعزيز الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب»، حيث اجتمعت الجهود الدينية والفكرية والسياسية والبرلمانية والأممية على رؤية عالمية موحَّدة نحو تعزيز بناء الجسور بين الأمم والشعوب، وركّز الملتقى على محور دعم الدور الوطني والأممي للمرأة في التنمية وصناعة السلام حول العالم، جاء ذلك بمشاركة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الدكتور محمد العيسى، والرئيسة السابقة لجمهورية كرواتيا، الناشطة في مجال السلام العالمي كوليندا غرابار كيتاروفيتش، صاحبة المبادرة لعقد المؤتمر في الرياض.
وألقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، كلمة بيَّن فيها أهمية هذا الملتقى الدولي حول تعزيز الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب، واستشراف دور المرأة في هذا الصدد، ولا سيما في المجتمعات الوطنية.
وقال العيسى «نثمّن مشاركة قامات عالمية: دينية، وفكرية ودبلوماسية وبرلمانية وأممية، لها إسهام كبير في بناء الجسور وتحالف الحضارات»، مؤكداً أهمية هذا الدور الكبير وحاجة العالم الماسة إليه.
وشدد الأمين العام للرابطة، على أن مستقبل الأجيال مرتبط - بإذن الله تعالى - بجهود التواصل الإيجابي والحوار الفعال والعمل المشترك بتضامنه الأخوي الصادق وهدفه النبيل، وقال «مواصلة جهود تعزيز الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب ضرورة ملحة لسلام عالمنا ووئام مجتمعاته الوطنية المتنوعة»، وأضاف «كلما ابتعدنا عن بعضنا ازدادت الفجوة السلبية وساء الفهم تلقائياً ودخل الأشرار في منطقة الفراغ»، مؤكداً أن الأشرار ضعفاء جداً، لكنهم ينتصرون فقط عندما لا يقوم الأخيار بدورهم ولا يتحالفون كما يجب.
ولفت إلى أن الاختلاف والتنوع قدر إلهي محتوم، ولا يمكن أن يكون الناس كلهم على منهج واحد، لكن علينا أن نتفهم ذلك وألا يعيق الاختلاف أخوتنا ومحبتنا الإنسانية والأخلاقية لبعضٍ، ولا يعيق كذلك تعاوننا.
وقال «إن الحديث عن أهمية دور المرأة في المجتمعات الوطنية ومجتمعها الدولي يدركه الجميع بوعيهم الديني والفكري والسياسي والتنموي بشكل عام». وأضاف، أن المشكلة تكمن في تقدم الوعي بهذه المسلمة من خلال عمل فعال على أرض الواقع وليس مجرد حديث عن أهمية الدور والتمكين أو الادعاء بالتكريم والتمكين فحسب.
وأكد أن المرأة عانت طويلاً عبر التاريخ الإنساني من صور قاسية من الإساءة والتهميش، فعانت بالتالي المجتمعات الوطنية والإنسانية من حرمانها من كفاءة المرأة ودورها المؤثر، ونجاحها الذي أثبتته بكفاءة عالية على مختلف المستويات.
كما ألقت كيتاروفيتش، رئيسة كرواتيا السابقة الناشطة في مجال السلام العالمي، كلمة عبّرت فيها عن سرورها بالتغييرات الإيجابية التي تشهدها السعودية، على صعيد المرأة ودورها الفعَّال في المجتمع، وكذلك مكافحة التعصب والتطرف بشكل عام.
وقالت «يسعدني أن أشهد هذه التغييرات التاريخية هنا شخصياً في الرياض، وأود أن أهنئكم على مساهمتكم وجهودكم وتفانيكم في إشراك المرأة»، وأضافت قائلة «يجب أن أقول إنه عندما أتيت إلى المملكة قبل يومين، جئت وأنا أحمل القليل من سوء الفهم المبني على نقص المعرفة؛ لأن معرفتي كانت تستند إلى ما قرأته في وسائل الإعلام الدولية، لذلك لم أكن على دراية بالتغييرات التي حدثت في السعودية في السنوات الماضية، وأنا هنا أُقدِّر حقاً ما تم إنجازه»، موضحة أن التحولات الجيوسياسية والتطورات الأخيرة في العالم، تؤكد مرة أخرى على أهمية مواصلة وتعزيز الحوار المثمر حول وضع المرأة في المجتمع وقيمة مساهمتها في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكل جوانب الحياة الأخرى.
كما تطرقت إلى العديد من المشكلات والعقبات الهيكلية المعقدة والمضمنة في مجتمعاتنا وفي عقلياتنا حول العالم، والتي تحدُّ من استخدام إمكانات المرأة الكاملة، وتحدّ بالتالي من تقدم مجتمعاتنا بأكملها.
وأضافت كيتاروفيتش «أود أن أسمع المزيد من الرسائل المباشرة بأن العنف ضد المرأة أمر غير مقبول، ومعاً يجب علينا القضاء على العنف ضد النساء والفتيات، وتغيير الصور النمطية، ومواصلة مكافحة جميع أشكال التحيُّز».
وطرحت بعض التوصيات، التي دعت فيها إلى حماية النساء والفتيات من جميع أشكال العنف، إضافة إلى ضمان معاملة النساء كعوامل سلام وتغيير، وليس فقط ضحايا عنف وصراع، مؤكدة أن مشاركتهن الفاعلة أمر محوري في مجال التنمية بشكل عام.
كما دعت إلى التركيز على التعليم لأنه مهم جداً لكل ما نبذله من جهود لمنع العنف في المستقبل، والإرهاب، والفساد، والصراعات، وغيرها من التهديدات الرئيسية التي تواجه المجتمع العالمي اليوم، إلى جانب تشجيع التمكين الاقتصادي للمرأة؛ إذ ساهمت النساء اللواتي أصبحن مستقلات اقتصاديا بشكل غير مباشر في مكافحة الإرهاب من خلال إعالة أسرهن ومنع الأزواج والأبناء من الانضمام إلى جماعات التمرد والجماعات الإرهابية، كما أنه ووفقاً للبحوث، فإن البلدان التي لديها نسبة أعلى من النساء في المناصب التنفيذية وغير التنفيذية تُعدّ أكثر ازدهاراً.
وطالبت بتشجيع مشاركة المرأة في فعاليات المجتمع المدني، مؤكدة أن للنساء دوراً حيوياً في إشراك مجتمعاتهن في جهود التصدي للنزاعات والأزمات كما رأينا خلال جائحة «كوفيد - 19»، وكذلك تعزيز البرامج الاجتماعية التي تستهدف كل فرد، والتي تكون شاملة للجميع.
وأكدت في ختام حديثها على أهمية غرس القيم في الأطفال والشباب حول العالم، الذين يستخدمون تقنيات الاتصال الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعي.
من جانبه، أكد زلمير بوليتش، رئيس المؤتمر الأسقفي لكرواتيا ورئيس الأساقفة الروم الكاثوليك لأبرشية مدينة زادار، على أهمية دور الأديان في بناء ثقافات المجتمع، مشدداً على أن لا بديل أمام البشر، إما أن يبنوا مستقبلهم معاً أو لن يكون لهم مستقبل.
في حين أكد الممثل السامي لتحالف الحضارات في الأمم المتحدة، ميغيل أنخيل موراتينوس، أهمية موضوع دور المرأة في الوقت الحالي، وضرورة العمل على تعزيز مكانتها المجتمعية والأممية، وإعطائها دورها المهم كعامل رئيسي في حل الأزمات والمساهمة الإيجابية في بناء السلام.
وقال «عند مناقشة حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية اطلعت على التجربة الرائدة، وتأثرت بشكل إيجابي بالإحصائيات المذهلة من حيث نسبة النساء في المدارس والجامعات، وإن 48 في المائة يعملن في جميع المجالات، إضافة إلى الزيادة الهائلة في الحقوق، مثل القيادة وسوق العمل والتمثيل في مجلس الشورى والأجهزة الأمنية وغيرها».
من جانبه، قال الدكتور عزيز أفندي حسانوفيتش، رئيس المشيخة في جمهورية كرواتيا «يسعدني أن ينعقد هذا المنتدى في عاصمة المملكة؛ لأن المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين، هي بلاد الإسلام ومهوى أفئدة المسلمين ووجهة قبلتهم، حاملة رسالة الإسلام السمحة؛ ما يجعلها محط أنظار العالم».
وأضاف «إن الإسلام أعلى من شأن المرأة وكفل حقوقها وجعل لها مكانة محترمة ومعتبرة في المجتمع»، مؤكداً أن هنالك بعض المفاهيم المغلوطة حول قضايا المرأة، التي تنسب أحياناً إلى الإسلام من دون تحقق ودراية كافية بأحكام الشرع، ويحدث أحيانا الخلط بين العادات والتقاليد الشعبية الموروثة وبين موقف الإسلام من المرأة، ويجري تطبيقها بقوة الأحكام الشرعية ونفاذها، نتيجة للجهل بالإسلامِ.
وقال عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق «إن الطرح السعودي الجديد يتعلق بإنشاء رابطة قوية بين المملكة العربية السعودية والمفاهيم التي تعبر عن القرن الـ21، وإن هذه الحركة المهمة التي يقودها القادة في المملكة لتطبيق تلك المفاهيم الجميلة سيكون لها أثر إيجابي في بقية دول العالم الإسلامي».
وأوضح، أن الصراع بين الحضارات مشكلة قائمة، لا ننكر وجودها، ويجب أن نأخذ خطوات واضحة للتقليل منه، مؤكداً أن هناك تقصيراً من الجانب الإسلامي في الطرح السليم للمواقف، وفي مقدمتها موقفه من دور المرأة.
ودعا رابطة العالم الإسلامي والمؤسسات الإسلامية الوازنة، ولا سيما الأزهر، أن تقود هذه المسيرة داخل العالم الإسلامي وخارجه فيما يتعلق بدور المرأة في التربية والتعليم، مضيفاً «نحن في العالم الإسلامي نتحمل مسؤولية أنفسنا لنحتفظ بكرامتنا ومنطقنا ليكون لنا مكان في عالم الغد».
أما دوبرافكا سويكا، نائبة الرئيس للديمقراطية والديمغرافية في البرلمان الأوروبي، فقالت «إن الاتحاد الأوروبي يرحب بهذا النقاش الذي يأتي في الوقت المناسب؛ إذ نمرُّ بوقتٍ عصيب بسبب الجائحة التي فرضت ضغوطاً كبيرة علينا كأفراد ومجتمعات، وعمّقت تبعاتها الاجتماعية والاقتصادية».
وتابعت «نحن جميعاً في هذا النقاش نتفق على أهمية الدور القيادي للمرأة وإشراكها في جميع جوانب الحياةً»، «مشيدة في الوقت نفسه بما قامت به المملكة العربية السعودية من جهود مشجعة ومحفزة في هذا الإطار».
بدورها، أكدت النائبة في البرلمان الفرنسي، عضو لجنة الشؤون الخارجية، أميليا لاكرافي، أن مجتمعاً تجد فيه المرأة مكانها في جو من احترام التنوع والتمثيل سيحظى بتطور إيجابي في مجال التنمية الإبداعية والتنافسية والنمو ومن ثم تحقيق رفاهية الإنسان بشكل عام في نهاية المطاف.
وركزت عضو مجلس الشورى السعودي، الدكتورة هدى الحليسي، في حديثها عن المرأة في المملكة العربية السعودية التي أصبحت تركز على التعليم وتعزيز الوعي، موضحة أن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث فتح آفاقاً مهمة، حيث مكّن المرأة من مواصلة مشوارها العلمي بتنوعه الداعم للتنمية والتطوير، مشيرة إلى أن هذا البرنامج حقق أهدافه الوطنية ولا يزال يواصل نجاحاته بنتائج أكثر وأكبر.
وقالت «الاقتصاد دفع المرأة للتغيير، فالأسرة ذات الراتب الواحد لا تحقق الاكتفاء المعيشي، والشريعة الإسلامية دعت إلى تكريم المرأة وحفظ حقوقها، و(رؤية المملكة 2030) تهدف لوصول المرأة في سوق العمل لنسبة تزيد على 30 في المائة، وقد وصلنا إلى ذلك قبل الوقت المتوقع بكثير، ووصلت النساء في المملكة إلى مراكز قيادية وأصبحن شركاء الرجال في هذا المجتمع الطموح».
وقالت ممثل قسم المساواة في وزارة الخارجية للاتحاد الأوروبي، عضو مجلس إدارة اتحاد القناصل العالمي، إن المؤتمر فتح للمرة الأولى نقاش قضايا المرأة بهذه الشمولية من خلال إشراك قادة الدين البارزين والقادة السياسيين والدبلوماسيين ورجال الأعمال، داعية إلى تنظيم المزيد من حلقات النقاش لتشجيع النساء على الترشح للمناصب العليا، والاستماع للنساء واحترام رغباتهن وشعورهن.
بدوره، قال الدبلوماسي والمفكر الفرنسي المخضرم في مركز التحليل والتنبؤ بالخارجية الفرنسية CAPS، البروفسور لوي بلان «إن العلاقات بين الدول الغربية والعالم الإسلامي عانت من خلافات تاريخية مختلفة، وسوء تفاهم متبادل»، مؤكداً أن تجار صراع الحضارات يستغلون الهواجس الغربية من الإرهاب وأحوال المرأة في إذكاء الصراع، من خلال خلق المخاوف البعيدة عن العقلانية».
في حين أكدت مديرة الصندوق الاستثماري (نيوم)، سيسليا مولس لوتوركي، أهمية التركيز على مشاركة المرأة وتوفير الفرص المتساوية في القطاع المالي لشركات الاستثمار الجديدة، وإيجاد بيئة استثمارية جيدة لدخول النساء فيها، فهناك نساء لديهن القدرة والمعرفة.
ونوهت إلى أهمية أن تأخذ المبادرات الاقتصادية المرأة بعين الاعتبار، مؤكدة أن التحول الإيجابي نحو المرأة يبيِّن لنا أنها ستسهم بشكل كبير في التغيير نحو التنمية والازدهار.
وواصل الملتقى حلقات نقاشه ومقترحاته المرتكزة على تعزيز بناء الجسور للسلام والوئام بين الأمم والشعوب واحترام الخصوصيات الثقافية والحضارية والتعاون حول مشتركاتها الإنسانية وإبراز دور المرأة المشروع في التنمية الوطنية والإسهام الدولي.



قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
TT

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

ترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت بمدينة جدة الساحلية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

كما بحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

وفي تعليق له، أكد الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار.

ولي العهد السعودي خلال استقباله أمير دولة قطر بمدينة جدة (واس)

أهمية التوقيت

من جهته، أوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أهمية القمة التشاورية في جدة، وقال: «القمة تأتي في توقيت مهم لا سيما الأزمة الإيرانية الراهنة وهو ما يستوجب التشاور بين قادة دول مجلس التعاون».

وأشار بن صقر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قادة الخليج عادة ما يعقدون قمماً تشاورية بشكل دوري لمناقشة المستجدات والملفات ذات الاهتمام المشترك إقليمياً ودولياً.

احتواء تداعيات الأزمة

وتعكس استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزز أمنها واستقرارها.

3 سيناريوهات

وبالنسبة للوضع في إيران، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث أن «هنالك ثلاثة سيناريوهات متوقعة، إما الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عبر تقديم تنازلات متبادلة، أو بقاء نظام الحكم نفسه مع تغيير في السلوك، وحصول دول الخليج على ضمانات معينة، أما الخيار الثالث فهو تغيير النظام بالكامل ونجد أنفسنا أمام نظام جديد لا نعلم توجهاته».

وشدد الدكتور عبد العزيز على أن دول الخليج تنظر بحذر لما ستسفر عنه الأيام المقبلة بشأن الأزمة الإيرانية، لافتاً إلى أن ما يهم الدول الخليجية بالدرجة الأولى هو ألا تصل الولايات المتحدة لاتفاق مع إيران دون استشارتها وأخذ رأيها، بحكم أنها معنية بشكل مباشر بنتائج أي مفاوضات بين الجانبين.

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود خلال استقباله الملك حمد بن عيسى آل خليفة (واس)

السعودية والحلول السياسية

وأدانت السعودية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالتها وطالت دول مجلس التعاون، وعدداً من الدول العربية والإسلامية، وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في تصريحات سابقة أن هذه الاعتداءات أدت لتحطم الثقة مع طهران.

ووفقاً للدكتور بن صقر: «لم ترغب دول الخليج الدخول في الحرب بشكل مباشر، لعدم وجود نية عدائية ضد إيران بل كان التركيز على الحلول السياسية منذ البداية، وأخذت موقف المدافع، مع الإبقاء على خيار الرد في الوقت المناسب».

وتأتي استضافت المملكة للقمة التشاورية في ظروف إقليمية بالغة الحساسية، ما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية متكاملة تدعم آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

كما برهنت الأزمة الراهنة على وجاهة رؤية خادم الحرمين الشريفين في الدفع نحو تعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ التكامل الاقتصادي، وتطوير المنظومتين الدفاعية والأمنية، وصولاً إلى مستوى أكثر رسوخاً واستدامة من التكامل، بما يعزز قدرة دول مجلس التعاون على صون مصالحها الحيوية.

دعم جهود الوساطة

ورحبّت دول مجلس التعاون بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وأشادت بجهود الوساطة التي تقوم بها باكستان، وأكدت دعمها لها في السعي للتوصل إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار، ويعالج القضايا التي كانت على مدى عقود سبباً في زعزعة الأمن والاستقرار.

كما أثبتت الدول الخليجية قدرةً فائقة على حماية سيادتها وصون أمنها، حيث نجحت بكل كفاءة واقتدار في التصدي لأكبر قدر من الهجمات الصاروخيّة وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة، إذ تصدت لأكثر من 95 في المائة من إجمالي الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.


الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
TT

الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية

أوضح ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن القمة الخليجية التشاورية التي تُعقد في جدة، اليوم، ستناقش تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل التعامل مع التهديدات، كما ستناقش إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وخلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، قال الأنصاري، إن الزعماء الخليجيين الذين يجتمعون، الثلاثاء، في قمة تشاورية تستضيفها مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، سيبحثون التطورات الإقليمية، وسبل التعامل مع التهديدات، بعد أن تعرضت البلدان الخليجية لموجات من الاعتداءات الإيرانية خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واستمرت نحو 40 يوماً.

وأضاف الأنصاري أن القمة التشاورية ستناقش ايضاً إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا الصدد، حذر الأنصاري من انعكاسات سلبية على التجارة العالمية نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن دولة قطر تتابع تطورات الأوضاع المرتبطة بفتح المضيق، مشدداً على أن أمن الطاقة والغذاء لا يحتمل أي مغامرات غير محسوبة.

وحذر من استخدام حرية الملاحة في مضيق هرمز «ورقة ضغط» من الأطراف المتصارعة.

وقال الأنصاري إن دولة قطر تنسق مع شركائها إقليمياً ودولياً؛ لإنهاء الأزمة في المنطقة، مؤكداً دعم بلاده للمسار التفاوضي الذي تقوده باكستان. وقال: «ننسق مع باكستان وندعم وساطتها ولا نحتاج إلى توسيع دائرة المفاوضات».

وأكد أن قطر تدعم التوصل إلى حلّ نهائي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وقال: «نسعى إلى حل نهائي للصراع الحالي... ولا نريد العودة للأعمال العدائية أو أن نشهد حالة جمود ويندلع الصراع مرة أخرى».


السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
TT

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين وذلك عقب متابعته مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها التطورات في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

وأطلع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مستهل الجلسة التي ترأسها في جدة، المجلس، على فحوى الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وتتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأحاط ولي العهد السعودي، المجلس بمجمل مشاوراته ومحادثاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ورئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن.

وأعرب ولي العهد السعودي عن شكره لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه من جهود في (القمة الخليجية التشاورية) التي استضافتها المملكة في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها.

وتناول المجلس إثر ذلك عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي وما تحقق من إنجازات متعددة في ظل (رؤية المملكة 2030) ومستهدفاتها الداعمة للمسيرة التنموية وترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونةً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسّع قاعدة الإنتاج والاستثمار وإطلاق برامج واستراتيجيات وطنية متخصصة للاستفادة من الطاقات والثروات، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى؛ حيث بلغت نسبة المؤشرات التي حققت مستهدفاتها السنوية 93 في المائة من معدلات الأداء الرئيسية؛ مدفوعةً بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية وتشريعية أسهمت في تمكين القطاعات وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة وترسيخ مكانة المملكة وتنافسيتها عالمياً، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود لاستدامة الأثر في المرحلة الثالثة، وتسارع وتيرة العمل واستمرارية التقدم والازدهار.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق الجهات الحكومية تقدماً ملحوظاً في «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» لعام 2026م، مع مواصلتها تقديم خدمات مبتكرة عززت التكامل الرقمي ورفع مستوى الإنتاجية وتسريع الإنجاز، إلى جانب مواصلة الريادة في التصنيفات والمؤشرات الدولية.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر عدد من القرارات تضمنت الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة في السعودية ووزارة المناجم والطاقة في كولومبيا في مجالات الطاقة، وعلى مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الشباب والرياضة بين وزارة الرياضة في السعودية وكل من وزارة الثقافة والشباب والرياضة في بروناي دار السلام، ووزارة الشباب والرياضة في الصومال.

كذلك، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة الاقتصاد والتماسك الإقليمي في البرتغال للتعاون في المجال الاقتصادي، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ووكالة ترويج الاستثمار في قطر، للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر.

مجلس الوزراء نوه بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى (واس)

كما وافق المجلس على اتفاقية بين حكومتَي السعودية ونيجيريا حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية، وعلى مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية وهيئة السلامة الغذائية والاقتصادية في البرتغال، في المسائل المتعلقة بمجالات خبراتهم الخاصة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية والوكالة العربية السورية للأنباء.

وقرر المجلس الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج، وسلم الأجور، وعلى الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة، واعتمد الحسابات الختامية للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة العامة للمنافسة، ومركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض، لعام مالي سابق.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للصندوق السعودي للتنمية، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف.