ساد جدل أمس في خصوص حقيقة تهديدات وجهتها حكومة «طالبان»، التي تسلمت زمام الأمور في أفغانستان منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي، بالاقتصاص من أقارب المترجمين، الذين عملوا مع القوات الدولية أثناء وجودها هناك خلال العشرين سنة الماضية، إذا رفض هؤلاء المثول أمام المحاكم التي أنشأتها من أجل هذا الغرض.
وكانت «طالبان» قد أعلنت بعد توليها السلطة مباشرة عفواً عاماً عن مسؤولي الحكومة الأفغانية والمسؤولين العسكريين. وحضت «طالبان» في يونيو (حزيران) المترجمين الذين عملوا مع القوات الأجنبية على التوبة، لكنها طلبت منهم البقاء في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية، مؤكدة أنهم لن يتعرضوا للأذى. لكن رغم تعهدها بعدم الانتقام، إلا أن تقريراً سرياً للأمم المتحدة أشار إلى ملاحقة «طالبان» للأشخاص الذين عملوا مع القوات الأجنبية.
وأصدرت {طالبان} نفياً أمس لتقارير نفيد بأنها {استدعت إلى المحكمة مترجين كانوا قد عملوا مع الأجانب أو لصالحهم خلال 20 سنة (...) الحق أن لا صحة لمثل هذه الأخبار و التقارير الكاذبة}.
وجاء النفي بعدما ذكرت تقارير إعلامية أن الحركة اتصلت بنحو 10 مترجمين أو أشخاص سبق وأن عملوا مع الهولنديين، حيث أعرب الجميع عن أن وضعهم يزداد صعوبة. وأفادت قناة «إن أو إس» الهولندية الرسمية، الجمعة، أن «طالبان» استدعت مترجمين عملوا لصالح هولندا للمثول أمام المحكمة، وهددت بمعاقبة أقربائهم في حال تخلفهم عن ذلك. وذكرت القناة أن جميع المؤشرات تظهر أن الرسائل التي تحمل أختاماً رسمية قد أرسلتها «طالبان».
وعرضت القناة رسالة لـ«طالبان» التي تقول إن المترجمين لجأوا إلى الاختباء، لكن أفراد عائلاتهم سيتحملون المسؤولية في حال عدم مثولهم أمام المحكمة «من أجل إنزال العقاب الشديد بهم كي يتعلم الخونة الآخرون درساً». وأضافت القناة أن الشخص الذي تلقى الرسالة كان يعمل في وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في أفغانستان، وهو متهم بتلقي «أموال ممنوعة ومخزية» من أجانب. وجاء في رسالة أخرى تلقاها مترجم اتهمته «طالبان» بالمسؤولية عن مقتل بعض عناصرها: «سوف ننتقم، وإذا لم نتمكن من الإمساك بك سنقوم بتسوية الحساب مع أقربائك».
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، في مقابلة مع التلفزيون التركي، الجمعة، أول استئناف رسمي منذ 2014 لمحادثات «سلام» مع حركة «طالبان» الباكستانية الإسلامية المحلية والمنفصلة عن الحركة الأفغانية لكنها قريبة منها.
وفي سياق متصل، أكد وزير الإعلام الباكستاني فؤاد شودري، في مؤتمر صحافي، أن إسلام آباد بدأت جولة من مفاوضات السلام مع حركة «طالبان» الباكستانية، التي تحمل الاسم نفسه لـ«طالبان» الأفغانية، من دون الخوض في التفاصيل. وأكد مصدر داخل الحركة الباكستانية لوكالة الصحافة الفرنسية، أن جولات المحادثات هذه تعقد «منذ شهر» بالفعل، لكن «بلا نتيجة» حتى الآن.
بدأت حركة «طالبان باكستان»، التي تحمل اسم الحركة الأفغانية نفسه لكنها منفصلة عنها، حملة من أعمال العنف في 2007، ومنذ ذلك الحين قتل آلاف المدنيين ومن عناصر قوات الأمن الباكستانية في هجمات محددة الأهداف وتفجيرات تبنتها الحركة الإسلامية المناهضة للحكومة. وقال رئيس الوزراء الباكستاني في مقابلة مع قناة «تي آر تي» التركية الحكومية، «أعتقد أنه داخل حركة (طالبان باكستان) هناك مجموعات منفتحة على محادثات سلام ومصالحة مع حكومتنا ونحن نتحدث مع هذه المجموعات».
وتعول حكومة رئيس الوزراء عمران خان، على مساعدة نظام «طالبان» الجديد للحد من طموحات الحركة الباكستانية. وقد أكدت انفتاحها على عفو مشروط عن بعض المقاتلين.
ولم تعترف باكستان التي تتهمها الولايات المتحدة بدعم حركة «طالبان» الأفغانية منذ 2001 عبر جهاز استخباراتها العسكرية، بالنظام الجديد في كابل، رغم أنها كانت واحدة من ثلاث دول فقط اعترفت بنظام «طالبان» الأفغاني عندما كان في السلطة بين عامي 1996 و2001.
ويفترض أن تزور نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان، باكستان، لإجراء سلسلة من المحادثات مع المسؤولين الحكوميين.
وقالت المسؤولة الثانية في الخارجية الأميركية لصحافيين، «نتطلع إلى شراكة قوية مع باكستان بشأن مكافحة الإرهاب، ونتوقع إجراءات حازمة ضد جميع المسلحين والمجموعات الإرهابية دون تمييز».
- جناح أفغانستان في معرض «إكسبو 2020» مغلق
> لم تنجح حكومة «طالبان»، حتى الآن، في الحصول على اعتراف دولي، وتواجه حكومتها المؤلفة من الرجال بالكامل انتقادات غربية منذ أن سيطرت الجماعة المتشددة على أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية.
وبعد ساعات من افتتاح معرض «إكسبو» العالمي في دبي، الجمعة، ظل جناح أفغانستان مغلقاً أمام الزوار في مؤشر على التحديات التي تواجه حكام البلاد الجدد من «طالبان». وخلال حفل افتتاح المعرض، ظهر علم جمهورية أفغانستان ذو الألوان الثلاثة بين أعلام الدول المشاركة الأخرى. وكانت الحكومة الأفغانية السابقة مسؤولة عن المعرض عندما كانت في السلطة.
وتشير «طالبان» إلى البلاد باسم «إمارة أفغانستان الإسلامية»، وتستخدم علماً مختلفاً.
وأفغانستان واحدة من حوالي 200 دولة تشارك في المعرض الذي يستمر ستة أشهر، الذي فازت بتنظيمه دبي قبل ثماني سنوات، وتأجل انطلاقه عاماً بسبب الجائحة. لكن جناح البلاد، الذي نظمته الحكومة الأفغانية السابقة قبل أن تطيح بها «طالبان» من السلطة الشهر الماضي، لا يزال غير مكتمل وظل مغلقاً أمام الزوار. وقال أحد أفراد الأمن في المبنى الذي يضم الجناح إنهم لم يروا أي أحد يعمل هناك منذ أسابيع.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان الجناح، والمدرج على اللافتات الموجودة حول الموقع المصمم لهذا الغرض سيفتح أبوابه في وقت لاحق خلال «معرض إكسبو».
وقال ممثل لـ«إكسبو» لـ«رويترز»، إن أفغانستان كانت «واحدة من عدد قليل من الأجنحة غير الجاهزة للافتتاح»، دون أن يوضح موعد افتتاح المعرض. وشدد مسؤولو «إكسبو»، في وقت سابق، على أن الحدث لا علاقة له بالسياسة.
«طالبان» تنفي استدعاء مترجمين عملوا مع القوات الأجنبية للمثول أمام محاكمها
إسلام آباد تجري محادثات «سلام» مع «طالبان الباكستانية»
مقاتل من «طالبان» خلال صلاة الجمعة في كابل أمس (أ.ف.ب)
«طالبان» تنفي استدعاء مترجمين عملوا مع القوات الأجنبية للمثول أمام محاكمها
مقاتل من «طالبان» خلال صلاة الجمعة في كابل أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

