في أحد أجنحة متحف دمشق الوطني الذي بات فارغا من مقتنياته، يوضب موظفون بحذر التماثيل الأخيرة في صناديق معدة لنقلها إلى مكان آمن، لحمايتها من أي مخاطر قد تلحق بها نتيجة استمرار النزاع في البلاد.
وباتت 300 ألف قطعة وآلاف المخطوطات الموزعة على 34 متحفا في سوريا، بينها 80 ألفا من متحف دمشق وحده، محفوظة في مخابئ سرية محصنة ضد الحرائق والقذائف والفيضانات.
وتمتلك سوريا، أرض الحضارات من الكنعانيين إلى العثمانيين، كنوزا تعود للحقبات البيزنطية والرومانية والمملوكية، مع كنائس وقلاع صليبية ومساجد.
وتعرض أكثر من 300 موقع ذي قيمة إنسانية للدمار والضرر والنهب خلال 4 سنوات من النزاع السوري، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة بناء على صور ملتقطة من الأقمار الاصطناعية.
وتمت عملية الإنقاذ الأبرز في 2أغسطس (آب) 2014 في مدينة دير الزور (شرق) التي يسيطر مقاتلو تنظيم داعش على جزء كبير منها.
ولتجنب تكرار ما تعرضت له آثار مدينة الموصل في العراق قبل شهرين، اتخذ المعنيون حينها قرارا بنقل 13 ألف قطعة أثرية من المدينة.
ويقول مدير آثار دير الزور السابق، وهو المدير الحالي للمتحف الوطني في دمشق، يعرب العبد الله (46 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية: «وضبنا كل شيء خلال أسبوع مع زميلين، ووضعناه داخل سيارة شحن قبل تعرضها لنيران مدفعية ثقيلة».
ويضيف بتأثر: «أودعنا الصناديق في طائرة حربية وسط جنود قتلى وجرحى. كان ذلك مريعا، لكننا نجحنا».
أما مأمون عبد الكريم، مدير عام المتاحف والآثار السورية، الذي اتخذ القرار، فلم ينم على مدى أسبوع من شدة القلق. ويقول: «لو سقطت الطائرة لفقدت 3 أصدقاء، وفقدت سوريا قطعا لا تقدر بثمن، وانتهى بي الأمر في السجن».
ويقول عبد الكريم إنه تم إنقاذ 99 في المائة من مقتنيات المتاحف، بفضل تفاني 2500 موظف يتلقون رواتبهم، بينهم من لا يزال يعيش في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة.
وقبل اندلاع النزاع، ترأس عبد الكريم مع بروفسور فرنسي الإدارة المشتركة للبعثة الفرنسية السورية ومنسوبيها الذين «يعتبرون أن الدفاع عن الآثار مسألة شرف، توازي الدفاع عن أعراض أمهاتهم».
وقتل أكثر من 12 موظفا، 5 منهم في أماكن عملهم؛ أحدهم على يد تنظيم داعش في دير الزور لتزويده إدارة الآثار بمعلومات حول مافيات الاتجار بالآثار.
ويبدي عبد الكريم قلقه جراء الأضرار التي لحقت بـ300 موقع و445 مبنى تاريخيا في البلاد. ونجم جزء من هذه الأضرار عن المواجهات العسكرية، فيما وقع بعضها الآخر ضحية «عمليات تنقيب غير شرعية وأعمال جرف أحيانا»، على غرار ما حصل في ماري ودورا أوروبوس وافاميا وعجاجة (شمالي شرق)، ووادي اليرموك في درعا (جنوب)، وحمام التركمان بالقرب من الرقة (شمال).
وقال أيهم الفخري (39 عاما)، المدير السابق لآثار الرقة قبل فراره عام 2012 «إن بربرية مقاتلي تنظيم داعش الذين يدمرون كل التراث الإنساني وأضرحة المسلمين تضاف إلى جشع مافيات التهريب القادمة من لبنان والعراق وتركيا لشراء القطع التي يعثر عليها السكان المحليون».
ويضيف: «يدفعون 20 في المائة من قيمتها التقديرية لصالح تنظيم داعش ويتمكنون من توضيبها لبيعها في أوروبا ودول الخليج».
ويعتبر عبد الكريم وهو مؤلف أطروحة في فرنسا حول حمص في الحقبة الرومانية أنه «بعد (شارلي إيبدو) والموصل والرقة، لا بد من تعبئة دولية لإنقاذ الثقافة والحضارة».
ويلاحظ مع ذلك أن الأمور تتغير، وإن بخجل، منذ 6 أشهر، إذ فازت مديرية الآثار والمتاحف بجائزة تكريمية من البندقية تقديرا لجهودها في حماية الآثار، وهي مدعوة للمشاركة في مؤتمرات في ألمانيا وفرنسا في نهاية الشهر. ويقول عبد الكريم: «إنها بداية الخروج من النفق».
10:17 دقيقه
موظفون سوريون يتفانون لإنقاذ آلاف القطع الأثرية
https://aawsat.com/home/article/322001/%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%88%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D8%A9
موظفون سوريون يتفانون لإنقاذ آلاف القطع الأثرية
300 ألف قطعة وآلاف المخطوطات محفوظة في مخابئ سرية
موظفون سوريون يتفانون لإنقاذ آلاف القطع الأثرية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

