«اللياقة النفسية وصحة قلبك» في مؤتمر افتراضي بالسعودية

«استخدم قلبك لينبض» شعار اليوم العالمي للقلب لهذا العام

شعار اليوم العالمي للقلب
شعار اليوم العالمي للقلب
TT

«اللياقة النفسية وصحة قلبك» في مؤتمر افتراضي بالسعودية

شعار اليوم العالمي للقلب
شعار اليوم العالمي للقلب

تظل أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفاة في العالم، حيث تتسبب في وفاة 17.9 مليون شخص سنوياً، لأسباب منها: التدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة إلى تلوث الهواء ولحالات قلبية أقل شيوعاً مثل داء شاغاس (Chagas) والداء النشواني القلبي (cardiac amyloidosis)، وفقاً للاتحاد العالمي للقلب (WHF).
ومن بين الذين يتعايشون مع الأمراض القلبية الوعائية (ما يقارب 520 مليون شخص)، جاء مرض «كوفيد - 19» مفجعاً لهم، فهم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأشكاله الحادة.

«لياقة القلب النفسية»
احتفل العالم أول من أمس 29 سبتمبر (أيلول) 2021، بيوم القلب العالمي لهذا العام، تضامناً مع الاتحاد العالمي للقلب (WHF) الذي احتفل بهذا اليوم لأول مرة في عام 1999 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية (WHO). وجاء شعار هذا العام حاملاً عنوان «استخدم قلبك لينبض» (Use Your Heart To Beat).
بهذه المناسبة، أقامت شركة «فايزر» الطبية السعودية مؤتمراً صحافياً بالمناسبة تم بثه افتراضياً عبر المنصة الإلكترونية لملتقى الخبرات (FEXC)، بعنوان «اللياقة النفسية وصحة قلبك» شارك فيه مجموعة من أطباء القلب والطب النفسي من مختلف الجامعات بالمملكة، تم تسليط الضوء على أمراض القلب والأوعية الدموية وعلاقتها بالأمراض النفسية وتأثيرها على الناس ومكافحة أعبائها، بالإضافة إلى إلهام ودفع العمل الجماعي لتشجيع الحياة الصحية للقلب.
تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور كمال الغلاييني أستاذ واستشاري أمراض القلب وكيل كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز سابقاً - وقدم محاضرة عنوانها «اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور طبيب القلب»، تركزت في 4 محاور مهمة تتعلق بتأثر القلب بالأمراض النفسية، وأهمها الضغوط النفسية، وهي:
- المحور الأول: تأثير الضغوط النفسية على الأمراض المختلفة، واستشهد عليها بمرض بسيط وشائع جداً وهو قضية ارتفاع ضغط الدم ومدى انتشاره ومدى تعلقه وارتباطه بالضغوط النفسية، فكلما زادت الضغوط كان الشخص أكثر تعرضاً للارتفاع في ضغط الدم، وأصبح عاجزاً عن السيطرة على ذلك الارتفاع حتى مع تناوله العلاجات الموصوفة له من قبل طبيبه المعالج. وقد يصل تأثير الضغوط النفسية على صحة القلب إلى أن تتسبب في حدوث أزمات قلبية حادة حتى الوفاة في بعض الحالات. وهذا مثبت في كثير من الدراسات بأن الضغط النفسي الحاد يؤدي إلى أزمة قلبية سواء كانت ذبحة صدرية أو جلطة.

- المحور الثاني: علاقة الضغوط النفسية والأمراض النفسية عامة، بمختلف أنواعها، بالأمراض المزمنة مثل فشل القلب، إضافة إلى أن هناك أدوية كثيرة تكون مصحوبة بأمراض نفسية. هذه الأمراض النفسية تجعل المريض إما أنه لا يشعر بأي تحسن حتى إن كان المرض أساساً بسبب الضغوط النفسية، أو أنها تتسبب في جعله يحجم عن العلاج والالتزام به والمتابعة المنتظمة عند طبيبه.
- المحور الثالث: الأمراض النادرة والوضع النفسي، ومن أمثلة الأمراض النادرة مرض القلب النشواني (cardiac amyloidosis) وهو مرض يصيب عضلة القلب، ويمكن أن يكون عند كبار السن أكثر من الفئات العمرية الأخرى، ويتسبب عادة في تغير الحالة الصحية للمريض وتدهورها سريعاً، خصوصاً إذا صاحبها ضغط نفسي ومرض نفسي مثل الاكتئاب والذعر، كما حصل خلال الجائحة العالمية لـ«كوفيد - 19».
- المحور الرابع: الدعم النفسي، الذي يحصل عليه المريض من أسرته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

دور الصيدلي
وعن اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الصيدلي الإكلينيكي المختص، تحدثت في المؤتمر الدكتورة فخر بنت زهير الأيوبي صيدلانية متخصصة في علوم القلب وباحثة في العلوم الدوائية رئيسة مجموعة الصيدلة الإكلينيكية لأدوية القلب بجمعية القلب السعودية جامعة الملك سعود بالرياض، وقدمت محاضرة بعنوان «اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الصيدلي الإكلينيكي المختص».
وأشادت بدور الصيدلي المختص في علاج المريض، فهو الشخص الذي يقوم بإطلاع الطبيب المعالج على الدواء الأنسب لحالة المريض من ناحية الفاعلية والأمان الطبي، وكذلك هو الذي يناقش المريض بالطريقة المثلى لأخذ العلاج، وأيضاً هو الذي يتحدث مع أهل المريض بالكيفية الأفضل للاهتمام بالمريض. وهذا ما يجعل منه الشخص المناسب لكي يكون مكان ثقة المريض، وأهله.
وعلينا التوعية بالأدوية النفسية التي قد تحمل تأثيراً سلبياً على أداء القلب؛ سواء الكيميائية منها أو العشبية.
وعن اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الطبيب النفسي، قدم الدكتور وليد الغامدي أستاذ مساعد الأمراض النفسية والمتخصص في الطب النفسي للمراهقين وكيل كلية الطب، جامعة الملك عبدالعزيز، رابغ - محاضرة عنوانها «اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الطبيب النفسي»، حيث تحدث عن تأثير الأمراض النفسية والضغط النفسي على صحة القلب، وأهم أساليب حماية الأشخاص المصابين بأمراض نفسية من أمراض القلب، واستعرض أهم طرق الوقاية من الأعراض النفسية لدى مرضى القلب.
وأشار الدكتور الغامدي إلى أن هناك علاقة ثنائية الاتجاه بين الاضطرابات النفسية وأعراضها والإجهاد النفسي المزمن من ناحية، وأمراض القلب والأوعية الدموية من ناحية أخرى. وقد أثبتت أبحاث ودراسات عديدة على مدار سنوات هذه العلاقة التفاعلية القوية. ومع ارتفاع معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية في المجتمع، فمن المتوقع أن يؤثر ذلك على صحة القلب، ولذلك فمن الضروري التركيز على جوانب الصحة النفسية باعتبارها ركناً أساسياً عند تقييم المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية وإعداد الخطط العلاجية لهم.

5 جوانب مهمة في «اضطرابات نظم القلب»

> اضطرابات نظم القلب (Arrhythmia) هي واحدة من أكثر المشاكل القلبية شيوعاً، خصوصاً في ظل استمرار جائحة كورونا، حيث تتسبب في جعل القلب ينبض بسرعة بالغة، أو ببطء بالغ، أو من دون انتظام. وقد يولد الناس أو يُصابون بهذه الاضطرابات خلال حياتهم.
ووفقاً للدكتور إيليجا بهر (Dr. Elijah Behr) المتخصص في أمراض القلب بـ«مايو كلينيك» للعناية الطبية بلندن، فإن هناك خمسة تطورات تشارك في الوقاية من اضطراب النظم القلبي والكشف عنه وعلاجه، هي:
- أولاً: اضطراب النظم القلبي وفيروس كورونا المستجد. لقد ثبت أن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) قد يسبب اضطراب النظم القلبي، وقد يُفاقِم الحالة لدى المرضى المصابين به. والوقاية هنا هي أفضل علاج، ونقصد بها «التطعيم» - فكلما زادت شدة مرض فيروس كورونا المستجد على المريض، زاد احتمال الإصابة باضطراب النظم القلبي.
إن الرجفان الأذيني، وهو نبضات غير منتظمة يمكن أن تزيد من خطر السكتة الدماغية وفشل القلب، أمر شائع عند الإصابة بمرض فيروس كورونا المستجد الحاد، وهناك من يعاني من اضطراب النظم البطيني، ويكون أكثر تهديداً للحياة.
ويشبع علاج اضطراب نظم القلب خلال فيروس كورونا المستجد العلاج في ظل الظروف العادية، مضافاً له التأهيل القلبي والرعاية المستمرة.
-= ثانياً: اختبار الجينات للتنبؤ بالموت القلبي المفاجئ والوقاية منه. يؤكد الدكتور بهر أن اختبار الجينات قد وصل إلى مرحلة متقدمة للغاية بالنسبة للمجموعات المعرضة لخطر كبير من اضطراب النظم القلبي، مثل الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من اضطرابات نظم القلب أو الموت القلبي المفاجئ غير المتوقع، حيث يتجه اختبار الجينات حالياً لتحديد المخاطر بعدد من الطرق المختلفة.
ويتم التركيز حالياً، فقط، على من لديهم تاريخ عائلي لمشاكل القلب الجينية أو حينما يكون الموت القلبي المفاجئ غير المتوقع في عائلة ما، خصوصاً بين الشباب، مرجحاً أن يكون له أساس جيني فيتم إجراء اختبار الجينات، بالإضافة إلى اختبارات القلب السريرية والمزودة باستشارة جينية؛ ثم يتم تحديد هل يجب، أم لا، اتخاذ خطوات وقائية، مثل: الأدوية، أو الأجهزة المزروعة لتنظيم نظم القلب.
- ثالثاً: مساعدة الرياضيين المصابين باضطرابات نظم القلب للاستمرار في اللعب. هناك رياضيون يعانون من الخفقان الناجم عن مشاكل نظم القلب غير المهددة للحياة ويستجيبون للعلاجات «الشفائية» غير المتوغلة لمنع إشارات القلب غير الطبيعية. ويمكنهم بعد ذلك العودة إلى الأنشطة الطبيعية.
أما الأشخاص المصابون بمشاكل طويلة الأمد في عضلة القلب أو مشاكل كهربائية في القلب، فقد يكون استمرارهم في الرياضة أمراً أكثر صعوبة.
-= رابعاً: أعراض اضطراب النظم القلبي التي يجب الانتباه إليها. يحذر الدكتور بهر من أعراض مثل: الإغماء غير المبرر؛ فقدان الوعي بلا أي انخفاض في ضغط الدم أو صدمة من رؤية الدم، فهذا يتطلب تقييماً عاجلاً في المستشفى.
أما الأشخاص الذين لديهم أعراض مثيرة للقلق، مثل: الخفقان، والتي لا تسبب آثاراً جانبيةً خطيرة، فإنهم بحاجة للخضوع للفحص لتسجيل نظم القلب مثل اختبارات قلبية بسيطة، وتخطيط قلب كهربائي، وجهاز هولتر.
ويمكن للنظام الغذائي الصحي؛ والتحكم في ضغط الدم، والكوليسترول، والوزن؛ وتجنب التدخين والكحول أن يقلل من مخاطر القلب الأخرى المرتبطة بمشاكل نظم القلب.
-خامساً: منع اضطراب النظم القلبي الناجم عن الأدوية. يسمح علم الصيدلة الوراثي للأطباء بالاستفادة من المعلومات حول الخصائص الوراثية للمريض لاختيار الأدوية المُرجح أكثر أن تكون فعالة وأقل عرضة للتسبب في آثار جانبية، فهذا العلم هو منطقة واعدة وسريعة التطور، والبحث مستمر لتطوير استخدام علم الصيدلة الوراثي في أمراض القلب.
ويضيف الدكتور بهر أن هناك أكثر من 200 دواء مستخدم بانتظام في جميع أنحاء العالم، منها: مضادات حيوية، وأدوية الصحة العقلية، وأدوية متعلقة بالقلب، يمكنها أن تسبب مشاكل في نظم القلب مثل متلازمة فترة كيو تي الطويلة (Long QT syndrome)، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين جينياً إلى اضطراب النظم القلبي.

* استشاري في طب المجتمع


 


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».