رونالدو بطل اللحظات الحاسمة ينقذ يونايتد... ومستقبل كومان مع برشلونة في مهب الريح

بايرن ميونيخ يواصل انتصاراته الكاسحة... وتوخيل متحير في أسباب سقوط تشيلسي أمام يوفنتوس في الجولة الثانية لدوري الأبطال

رونالدو (يسار) يسجل هدف فوز يونايتد القاتل في مرمى فياريال (أ.ب)
رونالدو (يسار) يسجل هدف فوز يونايتد القاتل في مرمى فياريال (أ.ب)
TT

رونالدو بطل اللحظات الحاسمة ينقذ يونايتد... ومستقبل كومان مع برشلونة في مهب الريح

رونالدو (يسار) يسجل هدف فوز يونايتد القاتل في مرمى فياريال (أ.ب)
رونالدو (يسار) يسجل هدف فوز يونايتد القاتل في مرمى فياريال (أ.ب)

أصبح مستقبل المدرب الهولندي رونالد كومان مع فريقه برشلونة الإسباني في مهب الريح بعد خسارة مذلة أمام مضيفه بنفيكا البرتغالي صفر - 3 بالجولة الثانية لدوري الأبطال التي شهدت سقوط تشيلسي حامل اللقب أمام يوفنتوس الإيطالي بهدف، وإنقاذ البرتغالي كريستيانو رونالدو لفريقه مانشستر يونايتد الإنجليزي من فخ التعادل أمام ضيفه فياريال الإسباني بتسجيله هدف الفوز 2 - 1 بالدقيقة الأخيرة، فيما حقق بايرن ميونيخ الألماني فوزاً كاسحاً على ضيفه دينامو كييف الأوكراني 5 - صفر.
في المجموعة الخامسة تواصلت نكسة فريق برشلونة عندما مني بهزيمته الثانية توالياً في دور المجموعات بخسارته المذلة أمام مضيفه بنفيكا بثلاثية نظيفة تناوب على تسجيلها الأوروغواياني داروين نونيز في الدقيقتين 3 و79 من ركلة جزاء، ورافا سيلفا في الدقيقة 69.
وسبق للنادي الكاتالوني أن سقط بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى على أرضه أمام بايرن ميونيخ، ليبقى بالتالي في ذيل الترتيب دون رصيد في أسوأ انطلاقة له في المسابقة القارية العريقة. ولم يحقق النادي الكاتالوني أي فوز في مبارياته الخمس الأخيرة في المسابقة، حيث خسر أربع مرات وتعادل مرة واحدة ودخل مرماه 14 هدفاً مقابل تسجيله لهدفين فقط.
ويمر برشلونة بفترة صعبة للغاية مع مدربه الهولندي رونالد كومان الذي بات مستقبله في مهب الريح، ومتأثراً برحيل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى باريس سان جيرمان الفرنسي.
ويأتي هذا السقوط في امتحان بنفيكا قاسياً قبيل مواجهة صعبة تنتظره غداً في العاصمة الإسبانية أمام أتليتكو مدريد حامل اللقب في الدوري المحلي.
وكان كومان يأمل أن يحقق نتيجة إيجابية تعيد ثقة الإدارة به خاصة بعد الفوز المعنوي على ليفانتي 3 - صفر الأحد في المرحلة السابعة من الدوري الإسباني، لكن الرياح البرتغالية جاءت عكس ما اشتهته السفن الكاتالونية في لقاء أكمله برشلونة بالدقائق الأخيرة بعشرة لاعبين، بعدما أشهر حكم المباراة البطاقة الصفراء الثانية في وجه مدافعه إريك غارسيا.
واعترف كومان بصعوبة موقفه وأيضاً الفريق وقال: «نحن في موقف حرج، لم نفز في أول مباراتين، يجب أن نحاول تغيير شيء ما، النتيجة النهائية لا تعكس ما حدث على الملعب، الفارق كان فعالية أصحاب الأرض. وإذا لم تسجل فلن تفوز».
وأشار كومان إلى أنه لايزال يحظى بدعم لاعبيه، لكنه اعترف بأن مستقبله ليس في يده بعد هذه الهزيمة القاسية وأوضح: «لن أناقش مستوى هذا الفريق، الكل يعرف ما هي مشكلة برشلونة حالياً، من غير الممكن التعليق على فريق لم يعد بنفس الإمكانيات التي كان عليها في الأعوام السابقة، هذا واضح تماماً بالنسبة لي».
وأضاف: «لا يمكنني أن أقول أي شيء بشأن المستقبل، أشعر بمساندة لاعبي فريقي تماماً، لكني لا أعرف ما الذي يفكر فيه النادي، الأمر ليس بيدي، ولهذا لا أرغب في الرد على أي شيء يتعلق بمستقبلي، وسنرى ما سيحدث».
من جهته، طالب سيرجيو بوسكيتس قائد الفريق زملاءه بتحمل المسؤولية في هذه اللحظات العصيبة، ومؤكداً على أن رحيل كومان ليس الحل لأزمات النادي، فالخطأ لا يقع على عاتق المدرب وحده. وقال بوسكيتس: «أسهل شيء في عالم كرة القدم هو إقالة المدرب، لكن المسؤولية تقع أيضاً على عاتق اللاعبين، نحن في وضعية حرجة. علينا الفوز بالمباراتين أمام دينامو كييف ولنرى ماذا ستفعل الفرق الأخرى، يتبقى الكثير للمنافسة عليه وعلينا أن نحاول التحلي بالإيجابية». ونفس الأمر أكد عليه الهولندي فرانكي دي يونغ الذي خاض مباراته رقم 100 مع برشلونة، بأن رحيل كومان ليس الحل، وتغيير المدرب لن يغير من الأمر شيئاً.
وفي المباراة الثانية بالمجموعة، وعلى ملعب «أليانز أرينا» سحق بايرن ميونيخ ضيفه دينامو كييف بخماسية نظيفة. وسجل أهداف الفريق البافاري البولندي روبرت ليفاندوفسكي في الدقيقتين (12 و27) رافعاً رصيده إلى 77 هدفاً في المسابقة القارية العريقة، وسيرج غنابري بالدقيقة (68)، ولوري ساني (74)، والكاميروني إريك ماكسيم تشوبو موتين (87).
وبهذا الفوز، عزز بايرن صدارته للمجموعة برصيد 6 نقاط، فيما استقر دينامو كييف في المركز الثالث بنقطة واحدة.
وعقب اللقاء أشاد أوليفر كان الرئيس التنفيذي لنادي بايرن ميونيخ بتطور الفريق سريعاً تحت قيادة المدرب الجديد جوليان ناغلسمان، ومحافظته على نظافة شباكه في آخر خمس مباريات. وتولى ناغلسمان قيادة البايرن بداية الموسم خلفاً لهانزي فليك المنتقل لتدريب المنتخب الألماني. وقال كان الحارس الدولي الأسطوري السابق بشأن ناغلسمان المدرب السابق للايبزيغ: «أعتقد أن التطور حدث سريعاً، سريعاً جداً ويمكننا أن نرى بصمته. استقبلت شباكنا الكثير من الأهداف في آخر عامين، لم نكن على المستوى المطلوب دفاعياً، الآن بات بإمكاننا مجدداً المحافظة على نظافة شباكنا، وهو أساس النجاح».
وفي المجموعة السادسة أهدى رونالدو فريقه فوزاً في الرمق الأخير على ضيفه فياريال 2 - 1 بينما حقق أتالانتا الإيطالي انتصاراً صعباً على ضيفه يانغ بويز السويسري 1 - صفر لينتزع الصدارة. على ملعب «أولد ترافورد» في مانشستر، افتتح باكو ألكاسير التسجيل لفياريال في الدقيقة 53. قبل أن يُدرك البرازيلي أليكس تيليس التعادل ليونايتد في الدقيقة 60. وحسم رونالدو النقاط الثلاث للشياطين الحمر في الدقية الأخيرة من الوقت بدل الضائع (90+5) معززاً رقمه القياسي في عدد الأهداف في المسابقة (136 هدفاً) ومتوجاً أمسيته التي حطّم خلالها رقماً قياسياً جديداً ليصبح أكثر اللاعبين ظهوراً في المسابقة القارية مع 178 مباراة.
وتخطى رونالدو زميله السابق في ريال مدريد الإسباني حارس المرمى العملاق إيكر كاسياس.
وكال النرويجي أولي غونار سولسكاير المديح لرونالدو وقال: «هذا النوع من الأشياء التي تحدث في أولدترافورد. لقد حدث ذلك كثيراً في الماضي، لقد أظهر كريستيانو قوته الذهنية في الوقت الحاسم، هذا ما كان يفعله طيلة مسيرته، إنه قوي ويحافظ على تركيزه طيلة المباراة. لقد فعل هذا في العديد من المرات ولم يكن غريباً أن يكرره أمام جماهير أولد ترافورد». وأضاف: «عندما تشاهده (مع البرتغال) ضد آيرلندا الشهر الماضي فقد أهدر ركلة جزاء ولم يلمس الكرة كثيراً، وفي الدقائق الأخيرة أحرز هدفين بضربتي رأس. عندما يحصل على الفرصة تأتي الأهداف، هذا يوضح مدى كفاءة لمسته الأخيرة والهدوء الذي يتحلى به في الأوقات الصعبة». كما وصف سولسكاير حارسه الإسباني ديفيد دي خيا بأنه «أفضل حارس مرمى في العالم» بعد التصديات الرائعة التي أنقذت فريقه أمام فياريال، وقال: «لحسن الحظ لدينا أفضل حارس في العالم. ديفيد مذهل، لقد أنقذنا ويجب أن نتحلى بالواقعية ونعترف بذلك».
من جهته، كرر رونالدو رغبته في صنع التاريخ مع يونايتد مجدداً، وقال النجم الفائز بجائزة الكرة الذهبية خمس مرات ودوري أبطال أوروبا مع مانشستر في 2008: «صنعت التاريخ هنا وأريد أن أفعل هذا مجدداً. هذا الفوز عزز من فرصنا لعبور دور المجموعات، يجب أن أقول شكراً للجماهير، الشكر ليس مني فقط ولكن من كل اللاعبين لدفع الفريق للأمام هذا الموسم».
وأصبح رونالد ثاني أكبر لاعبي مانشستر يونايتد يسجل أهدافاً في ملعب الفريق بدوري أبطال أوروبا (36 عاماً و236 يوماً) بعد بريان روبسون (36 عاماً و282 يوماً) أمام غلاطة سراي في 1993. وكان يونايتد وسولسكاير تحت ضغط هائل بعد الخسارة أمام يانغ بويز في المباراة الأولى ثم الخروج من كأس رابطة الأندية الإنجليزية أمام وستهام يونايتد، وأخيراً الهزيمة أمام ضيفه أستون فيلا بالجولة الماضية في الدوري. ومن المقرر أن يلتقي يونايتد في المباراة المقبلة بدوري الأبطال مع أتالانتا في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وكان أتالانتا انتزع فوزاً مهماً على يانغ بويز بفضل هدف لاعب الوسط ماتيو بيسينا في الدقيقة 68، ليرتقي الفريق إلى صدارة المجموعة بأربع نقاط.
وفي المجموعة الثامنة، أثبت المهاجم الإيطالي الدولي فيديريكو كييزا أنه جدير بمكان أساسي في تشكيلة يوفنتوس بعد أن منحه الفوز على تشيلسي حامل اللقب بالهدف الوحيد الذي سجله بعد 10 ثوان من انطلاق الشوط الثاني.
وقال كييزا: «لعبنا مباراة دفاعية، كان تشيلسي الأفضل استحواذاً على الكرة، لكننا قدمنا مباراة رائعة وكان بإمكاننا تسجيل أكثر من هدف وأعتقد أننا حققنا فوزاً مستحقاً».
وهو الفوز الثاني توالياً ليوفنتوس في المسابقة بعد الأول بثلاثية نظيفة على مضيفه مالمو السويدي، فرفع رصيده إلى ست نقاط وفض شراكة صدارة المجموعة مع تشيلسي الذي تراجع إلى المركز الثاني بفارق المواجهات المباشرة عن زينيت سان بطرسبورغ الروسي الذي سحق الفريق السويدي برباعية نظيفة.
ورغم الغيابات المؤثرة في صفوفه، خصوصاً صانع ألعابه الدولي الأرجنتيني باولو ديبالا وهدافه الدولي الإسباني ألفارو مورتا والويلزي أرون رامزي بسبب الإصابة، نجح يوفنتوس في كسب ثلاث نقاط ثمينة كرر بها سيناريو المواجهة الأخيرة له مع تشيلسي في تورينو حين اكتسح النادي اللندني 3 - صفر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 في دور المجموعات أيضاً.
في المقابل، تأثر تشيلسي كثيراً لغياب لاعب وسطه الدولي الفرنسي نغولو كانتي لإصابته بفيروس كورونا ومايسون ماونت.
وأشار الألماني توماس توخيل مدرب تشيلسي إلى أن فريقه ظهر بطيئاً ومرهقاً، رغم استحواذه على الكرة بنسبة تزيد عن 70 في المائة. ولم يتمكن تشيلسي من الاستفادة من استحواذه لخلق فرص، ولم يسدد في الشوط الأول سوى مرة وحيدة على مرمى يوفنتوس من محاولة لروميلو لوكاكو. وقال توخيل: «بالطبع، من المستحيل في مثل هذا المستوى أن تتلقى هدفاً بهذه الطريقة في الثواني الأولى من الشوط الثاني. لم نبدأ بحدة كافية. كانت لدينا السيطرة وكانت هناك الكثير من المساحات لنصنع العديد من الكرات الخطيرة في منطقة الجزاء». وأضاف: «كافحنا لصنع إيقاعنا الخاص لأنهم كانوا يلعبون بطريقة دفاعية عميقة وسلبية. كافحنا لإيجاد قوتنا. كنا رائعين للغاية في آخر مران، ولم نكن جيدين بما يكفي في المباراة. لا أعلم لماذا. شعرت أننا أبطأ قليلاً، مرهقين، بطيئين ذهنياً في اتخاذ القرار. إنه شيء عجيب لتحليله».


مقالات ذات صلة

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

رياضة عالمية روبن دياز (د.ب.أ)

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

قال قائد مانشستر سيتي، روبن دياز، الثلاثاء، إن «الناس لا يحبون أن نفوز، ونحن نحب الفوز»، مدافعاً بقوة عن احتفالات ناديه الصاخبة بعد الفوز على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو» (رويترز)

الأندية تعرض تجميد بويضات اللاعبات... حماية للمستقبل أم ضغط لتأجيل الأمومة؟

قالت أليكس كولفين مديرة كرة القدم النسائية في الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو).

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».