«مورنينغ شو» يعيد صناعة نفسه

«مورنينغ شو» يعيد صناعة نفسه

مسلسل يدور حول برنامج يحاكي طرازاً مشابهاً لـ«غود مورنينغ أميركا»
الأربعاء - 22 صفر 1443 هـ - 29 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15646]

كان الموسم الثاني من مسلسل «مورنينغ شو»، الذي يدور حول برنامج يتبع طرازاً مشابهاً للبرنامج الحواري الشهير «غود مورنينغ أميركا»، قد انطلق في ستة أسابيع من التصوير في مارس (آذار) 2020 عندما توقف كل شيء فجأة.

عن هذا الأمر، قالت جينيفر أنيستون، التي اضطلعت بدور أحد مقدمي البرنامج الخيالي، بجانب كونها المنتجة التنفيذية للمسلسل: «كان الوقت ليلة الأربعاء، وكنا نتناقش حول مشهد سنتولى تصويره اليوم التالي، وتلقينا رسائل عبر البريد الإلكتروني تفيد بإغلاق هذه الشركة الكبيرة، ثم سمعنا أن توم وريتا أصابهما المرض» -في إشارة إلى توم هانكس وريتا ويلسون اللذين أصيبا بفيروس «كوفيد - 19» في وقت مبكر من وقوع الجائحة.

وأضافت: «فجأة، بدا العالم كله ينهار حولنا».

توقف العمل في 11 مارس، وتشتت الممثلون وطاقم العمل، بينما عكف المنتجون على التفكير في كيفية استمرار العرض. وعندما عادوا للعمل (عن بعد) وقرروا إعادة رسم ملامح الموسم، كان التحدي الأكثر إلحاحاً أمامهم كيفية تضمين جائحة «كورونا» في القصة، تحديداً وقت بداية الجائحة.

المثير أن هذا الوضع يعكس ما سبق أن حدث خلال الموسم الأول، عندما فرضت التطورات على أرض الواقع -في تلك الحالة، حركة «أنا أيضاً» المناهضة للتحرش- نفسها على أحداث المسلسل.

جدير بالذكر أن «مورنينغ شو»، الذي صاحب عرضه ضجة كبرى بوصفه العمل الأبرز من جانب خدمة البث الجديدة لـ«أبل تي في» لعام 2019 جرى استلهام أحداثه من كتاب «أول الصباح» (توب أوف ذي مورنينغ) للكاتب بريان سيلتير، والذي تناول الأحداث والقواعد الصارمة التي تحكم البرامج التلفزيونية الصباحية. إلا أنه في الوقت الذي اهتم المسلسل بادئ الأمر بالصراع ما بين أليكس ليفي (أنيستون) وزميلتها المذيعة برادلي جاكسون (ريز ويذرسبون)، أُعيدت صياغة الأحداث لاحقاً لتعكس طموحات أوسع والتغييرات التي أحدثتها حركة «أنا أيضاً».

وانتهى الموسم الأول بإعلان أليكس وبرادلي على الهواء عن حقائق صادمة بخصوص بيئة العمل السامة التي تعملان بها. أما الموسم الثاني، والذي بدأ بث حلقاته في وقت سابق من الشهر، فتبدأ أحداثه بعد شهور من ذلك الحدث، تحديداً عشية احتفالات العام الجديد لعام 2019 وذلك مع تولي برادلي مهمة تغطية الاحتفالات في تايمز سكوير، بينما تفكر أليكس، التي تركت العمل في المحطة التلفزيونية، فيما إذا كان ينبغي لها العودة.

إنها لحظة تسودها البراءة، وذلك مع تخلص الشخصيات من صعوبات عام 2019 وتطلعها بسعادة نحو عام 2020 غير مدركين للجبل الجليدي الكامن تحت الماء.

وخلال الأحداث، يَرد إلى مسامعنا ذكر «مرض تنفسي غامض»، ثم يلفت نظر مدير المحطة كوري إيلسون، عنصر في شريط الأخبار، ربما كان أسوأ تطور في الأحداث على الإطلاق، عندما تعطس امرأة تقف خلف كوري مباشرةً، وتنتهي الحلقة بصوت ثقيل.

من ناحية أخرى، تسببت إجراءات الإغلاق العام في دفع كتّاب المسلسل، بقيادة كيري إرين، لإعادة كتابة كل شيء من جديد.

من جهته، قال مايكل إلينبرغ، منتج تنفيذي والرئيس التنفيذي لـ«ميديا ريس»، الشركة المسؤولة عن المسلسل: «بالنظر إلى عرض درامي ينظر إلى العالم كما هو، كان السؤال: هل سنتجاهل هذا (الفيروس) فحسب؟ وقرر الكتاب نهاية الأمر أن ذلك سيكون مستحيلاً».

وأضاف: «كان علينا معالجة الأوقات التي نمر بها، ولذا دارت محادثتنا الأولى حول كيفية القيام بذلك. كان كيري مصراً على أننا لا نريد التكهن بالمستقبل. إلى متى ستستمر الجائحة، وهل ستنتهي، وكيف سيبدو العالم بعد ذلك؟ ولذا، اتفقنا سريعاً على هذه الفكرة».

وجرت كتابة أحداث الموسم الثاني باعتبار أنها تقع في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020، عندما ضرب الفيروس الصين وبدأ يستجمع قوته ببطء للتغلب لاجتياح بقية العالم. في الوقت نفسه، يخوض كثير من الشخصيات صراعات مع هوياتهم ومع فهم متغير للقوة والعرق والامتياز داخل وخارج العمل».

من ناحيتها، قالت ميمي ليدر، المخرجة والمنتجة التنفيذية للمسلسل: «تناول الموسم الأول حركة (أنا أيضاً) وتداعياتها وتقليب الصخور وكشف المخفيّ تحتها. أما الموسم الثاني، فيتناول قضية الهوية. وخلال أحداث هذا الموسم، نطرح الكثير من التساؤلات الصعبة حول ثقافة الإلغاء والنوع والعرق وما إلى غير ذلك. وخلال الأحداث نفرض على شخصياتنا التفكير بعمق في هويتهم الحقيقية».

وذكرت ويذرسبون أن التغييرات الخيالية في العرض تعكس التغييرات الحقيقية التي طرأت على صناعة الإعلام. وقالت: «من بين أمور أخرى، هناك الآن تدريب إلزامي على مكافحة التحرش قبل التصوير -أمر كان من المتعذر تصوره حتى قبل بضع سنوات فقط».

وجرى استئناف جهود تصوير المسلسل من جديد في خريف 2020، قبل أن تتوافر اللقاحات المضادة لفيروس «كوفيد - 19». وتسببت الجائحة في ابتعاد بعض الممثلين وأفراد فريق العمل لعدم شعورهم بالأمان في العمل ولم يعودوا مرة أخرى. وتعرّض التصوير للتوقف مرات عدة، ليس بسبب الجائحة فحسب، وإنما كذلك بسبب القيود والإجراءات الاحترازية التي فرضتها الحكومة لمواجهة الجائحة، مثلما حدث مع مسلسلات أخرى. أما الجهة المسؤولة عن إنتاج المسلسل، فأقرت بروتوكولات صارمة تحكم النظافة ومعدات الحماية الشخصية والسلوك داخل المجموعة، حتى عندما كانت الشخصيات تقف دون أقنعة لحماية الوجه في أثناء تصويرها أدوارها.

وعن ذلك، قالت أنيستون: «كانت تلك فترة عصيبة في التصوير، زادت من ثقل النص الذي نتولى تمثيله. ورغم أنني شخص يتجاوز المواقف عادةً بابتسامة على وجهه، فوجئت بنفسي أصرخ وأصرخ وغلبتني العاطفة في النهاية. لقد استغرق الأمر أسابيع حتى تخلصت من جميع المشاعر التي سيطرت عليّ».


- خدمة «نيويورك تايمز»


أميركا television

اختيارات المحرر

فيديو