تزايد الدعم الدولي والإقليمي لعملية «عاصفة الحزم» لإعادة الشرعية في اليمن

الرئيس اليمني يغادر عدن لحضور القمة العربية في شرم الشيخ

تزايد الدعم الدولي والإقليمي لعملية «عاصفة الحزم» لإعادة الشرعية في اليمن
TT

تزايد الدعم الدولي والإقليمي لعملية «عاصفة الحزم» لإعادة الشرعية في اليمن

تزايد الدعم الدولي والإقليمي لعملية «عاصفة الحزم» لإعادة الشرعية في اليمن

قالت وسائل الإعلام المرئية السعودية، اليوم (الخميس)، إن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، غادر عدن متوجها إلى مدينة شرم الشيخ المصرية لحضور القمة العربية التي تعقد يومي 28 و29 مارس (آذار) الحالي.
وفي إطار العملية التي تشنها دول الخليج والدول المساندة لها، أيدت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم، التدخل عسكريا في اليمن، وإنها تعتبر تصرفات المتمردين الحوثيين الاخيرة علامة على عدم اكتراثهم بالعملية السياسية.
وأضافت الوزارة في بيان "نحن نؤيد التدخل العسكري السعودي في اليمن، بعد أن طلب الرئيس عبدربه منصور هادي دعما بكل الوسائل والاجراءات لحماية اليمن وصد العدوان الحوثي". ومضت قائلة "تصرفات الحوثيين الاخيرة وتوسعهم في عدن وتعز علامة أخرى على عدم اكتراثهم بالعملية السياسية. وفي النهاية يجب أن يكون حل الازمة سياسيا".
من جهة اخرى، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان إن السعودية أطلعت أنقرة بأمر العملية مسبقا وانها ترى أن العملية ستعيد السلطة الشرعية وتمنع خطر الحرب الاهلية.
وفي وقت مبكر من صباح اليوم، أعلن البيت الأبيض، عن موافقة رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما، على تقديم دعم لوجستي واستخباراتي لعملية "عاصفة الحزم" العسكرية في اليمن، مؤكداً في الوقت نفسه، إدانة واشنطن بشدة للعمليات التي ينفّذها المتمردون الحوثيون ضد الحكومة المنتخبة اليمنية، التي تسببت في الاضطرابات والفوضى التي تهدد سلامة ورفاه جميع المواطنين اليمنيين.
وأوضحت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي برناديت ميهان، أن واشنطن كانت على اتصال وثيق مع الرئيس عبدربه منصور هادي والشركاء الإقليميين. وقالت: إنه ردا على تدهور الوضع الأمني، فقد نفّذت دول مجلس التعاون الخليجي وحلفاؤهم عملا عسكريا للدفاع عن الحدود السعودية وحماية الحكومة اليمنية الشرعية، ووفق ما أعلنته دول مجلس التعاون الخليجي في وقت سابق من هذه الليلة، بأنهم سيتخذون هذه الإجراءات بناء على طلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وشددت المتحدثة على أن الولايات المتحدة، تنسق بشكل وثيق مع المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي في القضايا المتعلقة بالأمن والمصالح المشتركة. وتابعت: ودعماً لإجراءات دول مجلس التعاون الخليجي للدفاع ضد العنف الحوثي، وافق الرئيس أوباما على تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي للعمليات العسكرية التي تقودها دول مجلس التعاون الخليجي، في حين أن القوات الأميركية لا تقوم بعمل عسكري مباشر في اليمن، ونحن نعمل على إنشاء خلية تخطيط مشتركة لتنسيق الدعم العسكري الأميركي والمخابراتي. وأشارت إلى أن بلادها تراقب عن كثب التهديدات الإرهابية التي يشكلها تنظيم "القاعدة" في شبه الجزيرة العربية، وستستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعطيل التهديدات المستمرة ضد الولايات المتحدة ومواطنيها. مضيفة، نحث الحوثيين بقوة على وقف زعزعة الاستقرار والعمليات العسكرية فوراً والعودة إلى المفاوضات كجزء من الحوار السياسي. وقد أعلن المجتمع الدولي بوضوح من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في محافل أخرى، بأن الاستيلاء على اليمن من قبل فصيل مسلح مرفوض، وأن الانتقال السياسي الشرعي - الذي يسعى له الشعب اليمني منذ فترة طويلة - لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المفاوضات السياسية واتفاق الآراء بين جميع الأطراف.
وكان الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي قد أعلن تأييد الجامعة للضربات الجوية التي تقودها السعودية ضدّ المتمردين الحوثيين في اليمن بمشاركة عدد من الدول العربية اليوم حماية للشرعية.
ميدانيا، أكدت مصادر مصرية متطابقة، صباح اليوم، أن مصر شاركت بالفعل في عملية «عاصفة الحزم» التي أعلنت عنها المملكة العربية السعودية فجرا، بمشاركة تحالف مكون من 10 دول، التي تستهدف دعم الشرعية في اليمن بقيادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وفور إعلان بيان خليجي عن بدء العملية، أعلنت مصر دعمها للعملية سياسيا وعسكريا. وقال بيان للخارجية المصرية: «تابعت جمهورية مصر العربية بقلق بالغ على مدار الأسابيع الماضية التدهور الشديد في الأوضاع السياسية والأمنية في اليمن الشقيق، وما شهدته من انقضاض على المؤسسات الشرعية وانتشار لأعمال العنف والإرهاب، الأمر الذي طالما أعلنت مصر رفضها الكامل له، وطالبت بالتنفيذ التام لمخرجات الحوار الوطني واحترام الشرعية».
وأوضح البيان أنه «اتصالا بالتطورات الحالية، تعلن جمهورية مصر العربية دعمها السياسي والعسكري للخطوة التي اتخذها ائتلاف الدول الداعمة للحكومة الشرعية في اليمن استجابة لطلبها، وذلك انطلاقا من مسؤولياتها التاريخية تجاه الأمن القومي العربي وأمن منطقة الخليج العربي»، مضيفا أنه «جاري التنسيق حاليا مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة بشأن ترتيبات المشاركة بقوة جوية وبحرية مصرية، وقوة برية إذا ما لزم الأمر، في إطار عمل الائتلاف، وذلك دفاعا عن أمن واستقرار اليمن وحفاظا على وحدة أراضيه وصيانة لأمن الدول العربية الشقيقة».
وأكدت مصادر مصرية، صباح اليوم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وحدات جوية وبحرية تحركت بالفعل للمشاركة في العمليات»، وأن الوحدات البحرية قريبة جدا من باب المندب لتأمينه، دون مزيد من التوضيح عن مجريات العملية، نظرا لأنها ما زالت مستمرة.
وأكد مصدر عسكري لوكالة «رويترز» ذات الأمر، ونقلت عنه أن «مصر شاركت بقوات بحرية وقوات جوية.. وإلى الآن لا توجد نية للمشاركة البرية».
وأفادت المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، أن «المشاركة البرية واردة، والقوات جاهزة لذلك، حين يتطلب الأمر، بيان الخارجية كان واضحا تماما في هذه النقطة.. المشاورات والتنسيق ما زالا يجريان على أعلى المستويات بين القيادة المصرية ونظرائها في الخليج. لكن العمليات حتى الآن تقتصر على الجو والبحر وحظر الطيران فوق الأراضي اليمنية، والتشويش على أجهزة الرادار، وشل الدفاعات الجوية لقوات الحوثيين».
على صعيد متصل، اكد وزير الخارجية السوداني علي كرتي لـ«الشرق الأوسط»، اليوم (الخميس)، أن بلاده انخرطت فعليا في خط المواجهة وانضمت إلى تحالف دول مجلس التعاون الخليجي في حربه ضد المتمردين الحوثيين، مشيرا إلى ان الطائرات الحربية السودانية بدأت منذ البارحة المشاركة في طلعات جوية ضمن التحالف الخليجي في مواجهة مباشرة مع الحوثيين.
وقال كرتي "إن قرار السودان الذي اتخذه في هذا الإطار ينبع من حرصه على أمن المنطقة الخليجية عامة والمملكة العربية السعودية بشكل خاص". لافتا الى أن عمل تحالف دول مجلس التعاون الخليجي ودوره في بسط أمن المنطقة بدأ يتسع تدريجيا؛ حيث أنه على مدار الساعة هناك طائرات حربية عديدة تمثل اساطيل حربية تنضم لهذا التحالف للعمل جنبا الى جنب. منوها بأن السودان انخرط في هذه المواجهة تضامنا مع المملكة العربية السعودية والخليج عامة بحكم القرب الجغرافي والعمق التاريخي للعلاقات الوثيقة بين بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي، في ظل الخطر الذي يتهدد المنطقة عموما والسعودية على وجه التحديد. وقال"عندما اتخذ السودان هذا القرار كان يعلم علم اليقين أن مشاركته في هذه الحرب إنما هي مشاركة لتعزيز الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية وأمن السودان وأمن المنطقة الخليجية عموما". مشيرا إلى أن حكومته اتخذت هذا القرار واضعة في الحسبان كل هذه الحيثيات.
وشهدت الرياض أول من أمس، جلسة مباحثات عقدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مع الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير، أكدت عمق العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين وكيفية تعزيزها مستقبلا، وتحفيز العمل المشترك للمّ الشمل العربي.
وبحث الجانبان خلالها مستجدات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، فضلا عن العربية والأوضاع في اليمن وسوريا وليبيا، مؤكدين على ضرورة العمل العربي المشترك، وتعزيز الأمن والسلام عربيا وإقليميا ودوليا.
من جهتها، أعلنت المملكة المغربية تضامنها الكامل والمطلق مع المملكة العربية السعودية، والتحالف الذي يضم أكثر من 10 دول، في العملية التي تقوم بها ضد الحوثيين باليمن، استجابة لطلب مباشر من الحكومة اليمنية الشرعية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وصرحت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، في بيان نقلته وكالة الأنباء المغربية اليوم الخميس، بأن المملكة المغربية تابعت عن كثب وبانشغال كبير التطورات الخطيرة في اليمن، والمتمثلة في استخدام الميليشيات القوة والعنف والإمعان في نسف مكتسبات الحوار الوطني اليمني وضرب الشرعية.
وقالت الوزارة إنه «أمام هذه السلوكيات وما تحمله من مخاطر على نطاق واسع، فإن المملكة المغربية تعلن عن تضامنها الكامل والمطلق مع المملكة العربية السعودية وتأييدها للحفاظ على الشرعية في اليمن، والدفاع عن المملكة العربية السعودية في خطاها لدرء أي سوء قد يطال أرضها أو يمس، من قريب أو من بعيد، الحرم الشريف أو يهدد السلم والأمن في المنطقة برمتها».
وكانت المملكة العربية السعودية قد بدأت بتوجيه ضربات جوية إلى مواقع جماعة الحوثيين في اليمن في الساعات الأولى من فجر اليوم الخميس، للدفاع عن الحكومة الشرعية باليمن برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.