جدل علمي حول تضاؤل مناعة لقاحات «كوفيد ـ 19»

تساؤلات حول أهمية الجرعات المعززة منها

جدل علمي حول تضاؤل مناعة لقاحات «كوفيد ـ 19»
TT

جدل علمي حول تضاؤل مناعة لقاحات «كوفيد ـ 19»

جدل علمي حول تضاؤل مناعة لقاحات «كوفيد ـ 19»

أدت المخاوف بشأن تضاؤل المناعة لدى المطعمين بلقاح «كوفيد - 19»، وكذلك تضاؤلها أمام متغيرات فيروس «سارس كوف 2»، إلى اقتناع بعض البلدان بنشر جرعات لقاح إضافية. ولكن ليس من الواضح للعلماء ما إذا كان معظم الناس بحاجة إليها، أم لا.

الجرعة المعززة
وأشارت التقارير إلى أن المناعة الناتجة عن لقاحات «كوفيد - 19» قد تتلاشى بمرور الوقت، لذا درست بعض البلدان ما إذا كانت ستعطي جرعات إضافية، أم لا، لأولئك الذين تعرضوا لتلك الأوضاع رغم تطعيمهم بالكامل. وهكذا أعلنت ألمانيا وإسرائيل عن خطط لبرامج الجرعات المعززة، كما بدأت قائمة متزايدة من البلدان بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والصين وروسيا بالفعل في إعطاء جرعات إضافية.
لكن العلماء يقولون إن الجرعات المعززة للقاح «كوفيد - 19» في هذه المرحلة ستكون ضعيفة، وقد لا تكون ضرورية لمعظم الناس. وفي 4 أغسطس (آب) الماضي، دعت منظمة الصحة العالمية إلى وقف استخدام الجرعات المعززة حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الجاري على الأقل.
إلا أن كثيراً من التقارير الجديدة أظهرت بيانات أولية حول تضاؤل فاعلية لقاحات الحامض النووي الريبي المرسال مثل لقاح «فايزر» و«موديرنا» أمام متغيرات الفيروس، والفوائد المحتملة لجرعة ثالثة. بينما يبدو أن الجرعة المعززة قد لا توفر ارتفاعاً ملموساً في مستويات الأجسام المضادة، لذا من غير الواضح ما يعنيه ذلك من حيث أعداد الإصابات وشدة المرض.
وقد بدأ الآن بعض الخبراء بالضغط من أجل أن تكون الجرعة المعززة مقصورة على مجموعات معينة من الناس، ولكي تظل جهود الصحة العامة مركزة على الحصول على مزيد من الجرعات للأشخاص الذين ما زالوا غير محصنين.

تضاؤل المناعة
هل تتضاءل المناعة من اللقاحات؟ بناءً على النتائج المنشورة من تجارب اللقاحات ومصادر البيانات الأخرى، وضع مايلز دافنبورت عالِم المناعة الحاسوبية بجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني بأستراليا وزملاؤه في البحث المنشور في 17 مايو (أيار) 2021 بمجلة «NatureMedicine»، تنبؤاً جريئاً، حيث قدر الباحثون أن الأشخاص الذين تم تحصينهم ضد «كوفيد - 19» سيفقدون ما يقرب من نصف أجسامهم المضادة الدفاعية كل 108 أيام أو نحو ذلك. ونتيجة لذلك، فإن اللقاحات التي قدمت في البداية على سبيل المثال حماية بنسبة 90 في المائة ضد الحالات الخفيفة من المرض قد تكون فعالة بنسبة 70 في المائة فقط بعد 6 أو 7 أشهر. لكن ستيفن توماس رئيس قسم الأمراض المعدية في جامعة ولاية نيويورك الطبية بالولايات المتحدة وزملاءه في بحثهم المنشور بمجلة «New England Journal of Medicine» في 15 سبتمبر (أيلول) 2021، يقولون إن الدراسات المناعية وثقت انخفاضاً ثابتاً في مستويات الأجسام المضادة بين الأفراد الذين تم تلقيحهم، وكشفت المتابعة طويلة المدى للمشاركين في تجربة اللقاح وجود خطر متزايد للإصابة بالعدوى.
وتظهر سجلات الرعاية الصحية من دول مثل إسرائيل والمملكة المتحدة وأماكن أخرى أن لقاحات «كوفيد - 19» تفقد قوتها. ومن الواضح أن الأجسام المضادة التي يولدها اللقاح لا يمكنها تمييز المتغيرات الجديدة من الفيروس مثل متغير «دلتا» بالكفاءة نفسها التي تميز فيها السلالات الأولية، كما تقول أماريندرا بيغو رئيسة أبحاث الأجسام المضادة والفيروسات في المعاهد الوطنية للصحة مركز أبحاث اللقاحات بيثيسدا بولاية ماريلاند الولايات المتحدة وزملاؤها في البحث المنشور في 17 سبتمبر 2021 بمجلة «Science».
ومع ذلك، فإن ما يظل غير واضح هو إلى أي درجة قد تتلاشى أيضاً ضمانات الجهاز المناعي التي تحمي الأشخاص الذين تم تلقيحهم من المرض الشديد والاستشفاء أو الوفاة. وأشار دافنبورت إلى احتدام المناقشات حول برامج التعزيز مع وقوف السلطات الصحية العالمية ضد هذه الفكرة علناً منذ فترة قصيرة. إلا أن المسؤولين البريطانيين وافقوا على التعزيزات لمن هم فوق الخمسين من العمر.

صمود المناعة
كيف تصمد المناعة التي يسببها اللقاح؟ في إحدى الدراسات طويلة الأمد الوحيدة التي تناولت البنود الثلاثة الرئيسية للجهاز المناعي في وقت واحد؛ وهي الأجسام المضادة والخلايا البائية والخلايا التائية، وجد الباحثون برئاسة جون ويري اختصاصي المناعة في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا وزملاؤه في بحثهم على موقع ما قبل النشر «bioRxiv» في 23 أغسطس (آب) 2021، أن التطعيم حفز المناعة الخلوية الدائمة، واستمرت خلايا الذاكرة «بي» (B) في النمو من حيث العدد لمدة ستة أشهر على الأقل، وتحسنت في محاربة الفيروس بمرور الوقت، في حين ظل تعداد الخلايا التائية (T) ثابتاً نسبياً، وقد انخفض قليلاً خلال فترة الدراسة. ويضيف جون ويري: «قد تتناقص الأجسام المضادة المنتشرة، لكن جهاز المناعة لدى الإنسان قادر على القفز إلى العمل مرة أخرى».

تصورات دولية
يبدو أن البيانات الأولية من المملكة المتحدة وقطر تؤكد التجربة الإسرائيلية، إذ نشر باحثون في هيئة الصحة العامة بإنجلترا نسخة مسبقة توضح بالتفصيل تراجعاً متواضعاً لكنه ملموس في فاعلية اللقاح ضد حالات الإدخال إلى المستشفى والوفاة، وقد حدث ذلك بعد نحو 20 أسبوعاً من التلقيح لمتلقي لقاحي «فايزر» و«أسترا-زينيكا»، على الرغم من أن التأثير كان أكثر وضوحاً للأفراد الأكبر سناً والذين يعانون من ظروف صحية غير طبيعية. وكان هناك بين كبار السن أيضاً بعض الدلائل على أن التباعد بين الجرعتين الأوليين من اللقاح يعزز مناعة وقائية أكثر تدوم طويلاً، فقد وصف ليث أبو رداد عالم الأوبئة المعدية في كلية طب وايل كورنيل بالدوحة في قطر وزملاؤه الشهر الماضي، كيف أن لقاح فايزر قد وفر حماية عالية باستمرار ضد الأمراض الخطيرة لمدة تصل إلى ستة أشهر بعد التحصين، ثم انخفضت فاعلية اللقاح ضد العدوى الخفيفة أو الخالية من الأعراض تدريجياً، كما هو متوقع.
ولكن في الوقت الذي نشرت فيه نسخة ما قبل الطباعة على موقع «bioRxiv» في 27 أغسطس 2021، لم يكن أبو رداد متأكداً من الحاجة إلى جرعات معززة، لكنه بعد أن اطلع على البيانات من سبعة أشهر بعد التحصين، ورغم أن النتائج كانت أولية، يبدو أن قدرة اللقاح على تجنب دخول المستشفى والموت بدأت تتراجع. ويضيف أبو رداد: «لقد فرضت البيانات الآن تغييراً في التفكير».
من ناحية أخرى، وفي دراسة مماثلة من الولايات المتحدة، يقول أرجون بورانيك رئيس قسم الرياضيات والإحصاء بجامعة ستانفورد كاليفورنيا في نسخة ما قبل الطباعة على موقع «bioRxiv» في 7 سبتمبر 2021، إن هناك بيانات حول تراجع الحماية من العدوى وليس المرض الشديد. وعلى الصعيد العالمي، لا يوجد حتى الآن أي مؤشر على أن معدلات المرض الشديد بين الملقحين ترتفع بأي شكل من الأشكال، كما يقول.

جرعة «غير سحرية»
الجرعة المعززة وحدها لا تكفي. كانت إسرائيل أول من طرح جرعات معززة على نطاق واسع، فمنذ 30 يوليو (تموز) 2021، أعطت إسرائيل جرعة ثالثة من لقاح الحامض النووي الريبي المرسال لأكثر من 3 ملايين شخص، بما في ذلك غالبية أولئك الذين يبلغون من العمر 40 عاماً أو أكثر، مدفوعة بزيادة في الحالات التي تعكس العدوى الشديدة لمتغير دلتا وتخفيف القيود وتراجع واضح في الحماية من اللقاحات المقدمة في أوائل الشتاء. لكن الحالات ارتفعت أكثر منذ ذلك الحين، ما يشير إلى أن الجرعة المعززة بعيدة كل البعد عن كونها حلاً سحرياً عندما يظل الأطفال وغيرهم غير محصنين، كما يقول ران بالييسر كبير مسؤولي الابتكار في كلاليت للخدمات الصحية (Services Clalit Health) أكبر منظمة للصيانة الصحية في إسرائيل، وفي اجتماع 17 سبتمبر 2021 لمستشاري إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) التي صوتت بالإجماع للتوصية بجرعة معززة من لقاح «فايزر»، ولكن فقط للمسنين فوق 65 عاماً وأولئك المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، وتشمل العاملين في مجال الصحة والمعلمين والعاملين في ملاجئ المشردين والسجون. ومع ذلك، فإن إسرائيل «عالقة في الوضع الراهن البالغ نحو ألف حالة جديدة لكل مليون شخص يومياً».
من ناحية أخرى، يقول ديفيد دودي عالم أوبئة الأمراض المعدية في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة في الولايات المتحدة، إن هذه علامة على أن «توفير جرعات معززة وحده لا يغير بشكل كبير مسار انتقال الفيروس على مستوى البلد، لأن غالبية انتقال العدوى لا تزال تحدث من الأشخاص غير الملقحين».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.