بايدن يستخدم الأمم المتحدة منبراً لتعزيز الدبلوماسية وتأكيد الدور القيادي لأميركا

تمسك بـ«حل الدولتين» ورفض الانزلاق إلى «حرب باردة جديدة» مع الصين وتجاهل الخلاف مع فرنسا وأكد عدم السماح بـ{إيران نووية}

الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
TT

بايدن يستخدم الأمم المتحدة منبراً لتعزيز الدبلوماسية وتأكيد الدور القيادي لأميركا

الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)

تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن، في خطاب هو الأول له كرئيس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الـ76، قيادة تحالفات عالمية من أجل القضاء بسرعة على جائحة «كوفيد 19» والتصدي جماعياً للتحديات الناجمة عن تغير المناخ وانتهاكات حقوق الإنسان، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى «حرب باردة جديدة» مع الصين. وأكد أن إدارته ستواصل الجهود الدبلوماسية المتعددة الأطراف من أجل منع إيران من الحصول على أي سلاح نووي.
وعاد بايدن إلى المقر الرئيسي للأمم المتحدة مع نحو مائة من رؤساء الدول والحكومات شخصياً، فيما أرسل الآخرون كلمات مسجلة لعرضها عبر الشاشات، إلى المنتدى الدولي الأكبر الذي تستضيفه نيويورك كل عام بجدول أعمال ضخم ومشحون بالدبلوماسية في محاولة لمعالجة كبرى الأزمات والنزاعات المتفاقمة، بما في ذلك جائحة «كوفيد 19» التي حالت دون حضور الزعماء شخصياً خلال العام الماضي، وقضية الاحتباس الحراري التي ازدادت أهميتها بسبب خطورة الظواهر المتعلقة بتغير المناخ وما يرافقه من أحوال جوية متطرفة في كل أصقاع الأرض. وتشمل القضايا الملحة الأخرى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، ومستقبل أفغانستان غير المستقر في ظل حكم «طالبان»، والنزاعات المستمرة في اليمن وسوريا ومنطقة تيغراي في إثيوبيا.
وافتتح غوتيريش هذه المناسبة التي تستمر أسبوعاً بكلمة عبّر فيها عن قلقه في شأن حالة العالم، واضعاً رؤية للتغلب على الانقسامات العديدة التي تحول دون تحقيق تقدم في معالجة القضايا الرئيسية. وركز في كلمته على الفيروس وتغير المناخ. وحض الولايات المتحدة والصين على الحوار، محذراً من الانزلاق نحو «حرب باردة جديدة».
أما بايدن فقال في كلمته إن اللقاء هذا العام ينعقد «في لحظة ممزوجة بألم شديد» بسبب «الوباء المدمر الذي لا يزال يحصد الأرواح في جميع أنحاء العالم»، حيث توفي «أكثر من 4.5 مليون شخص» بفيروس «كورونا». وحض العالم على «العمل سويّة من أجل إنقاذ الأرواح وهزيمة (كوفيد 19) في كل مكان، واتخاذ الخطوات اللازمة لإعداد أنفسنا للوباء القادم». وشدد على مواجهة «تهديد المناخ الصعب، والمناخ المليء بالتحديات»، معبراً عن اعتقاده «بأننا جميعاً ندمر بالفعل كل جزء من عالمنا بسبب الطقس القاسي». وأشار إلى المعاناة من الجفاف والفيضانات المتفاقمة والحرائق والأعاصير الأكثر حدة وموجات الحر وارتفاع منسوب البحار. وتساءل: «هل نؤكد وندعم كرامة الإنسان وحقوق الإنسان التي بموجبها شكلت الأمم (المتحدة) منذ أكثر من سبعة عقود؟ وهل سنطبق ونعزز المبادئ الأساسية للنظام الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بينما نسعى لتشكيل ظهور تقنيات جديدة وردع التهديدات الجديدة؟». ورأى أن العالم يقف «عند نقطة انعطافة في التاريخ».
وإذ أشار بايدن إلى إنهاء التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان في نهاية الشهر الماضي، أكد أن أميركا تريد التركيز على الدبلوماسية المتعددة الأطراف والمكثفة للتعامل مع الأزمات التي تواجه العالم. وقال: «لكي نخدم شعبنا، يجب علينا أيضاً الانخراط بعمق مع بقية العالم»، مضيفاً: «نحن نفتتح حقبة جديدة من الدبلوماسية التي لا هوادة فيها، لاستخدام قوة مساعدتنا التنموية للاستثمار في طرق جديدة لرفع الناس في جميع أنحاء العالم». وأكد أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب باردة جديدة. ومن دون ذكر الصين بالاسم، أقر بتزايد المخاوف في شأن التوترات المتزايدة بين البلدين، قائلاً: «نحن لا نسعى إلى حرب باردة جديدة أو عالم منقسم إلى كتل جامدة»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «مستعدة للعمل مع أي دولة تتقدم وتسعى إلى حل سلمي لمشاركة التحديات، حتى لو كانت لدينا خلافات شديدة في مجالات أخرى، لأننا سنعاني جميعاً من عواقب فشلنا».
وشدد بايدن على أن الولايات المتحدة ستستمر في جهودها للحيلولة دون حصول إيران على أسلحة نووية. وقال: «تظل الولايات المتحدة ملتزمة توفير الحق في منع إيران من الحصول على سلاح نووي»، موضحاً «أننا نعمل مع مجموعة 5 + 1 للتعامل مع إيران دبلوماسياً والسعي إلى العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة»، موضحاً أنه «على استعداد للعودة إلى الامتثال الكامل إذا فعلت إيران ذلك وبالمثل». وأضاف أيضاً أنه يسعى إلى «دبلوماسية جادة ومستمرة لمتابعة نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية» بغية إحراز «تقدم ملموس نحو خطة مع التزامات ملموسة من شأنها زيادة الاستقرار في شبه الجزيرة وفي المنطقة، وكذلك تحسين الحياة للشعب» في كوريا الشمالية. وركز على أنه بعد 20 عاماً من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية «نحن مجهزون بشكل أفضل لاكتشاف ومنع التهديدات الإرهابية»، مضيفاً: «نعرف كيف نبني شراكات فعالة لتفكيك الشبكات الإرهابية». وشدد على أن بلاده «سترد بشكل حاسم على الهجمات الإلكترونية»، في إشارة إلى عمليات القرصنة التي تنفذها عصابات الفدية وغيرها من سماسرة العملات الافتراضية التي تتخذ من روسيا مقراً لها. وقال: «نحن نعمل على تقوية بنيتنا التحتية الحيوية ضد الهجمات الإلكترونية وتعطيل شبكات برامج الفدية ونعمل على وضع قواعد واضحة للطريق لجميع الدول فيما يتعلق بالفضاء الإلكتروني»، مضيفاً: «نحتفظ بالحق في الرد بشكل حاسم على الهجمات الإلكترونية التي تهدد شعبنا أو حلفائنا».
وفي خصوص الوضع في الشرق الأوسط، أكد الرئيس الأميركي أن دولة فلسطينية ديمقراطية وذات سيادة هي «الحل الأفضل» لضمان مستقبل إسرائيل. وأضاف: «علينا أن نسعى لمستقبل يسود فيه مزيد من السلام والأمن لجميع شعوب الشرق الأوسط»، موضحاً أن «التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل لا جدال فيه ودعمنا لدولة يهودية مستقلة لا لبس فيه... لكن ما زلت أعتقد أن حل الدولتين هو أفضل طريق لضمان مستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية تعيش في سلام إلى جانب دول فلسطينية ديمقراطية وذات سيادة وقابلة للحياة». وتابع: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك الهدف في الوقت الحالي لكن يجب ألا نسمح لأنفسنا بالتخلي عن إمكانية إحراز تقدم».
ولم يأت بايدن على ذكر الخلاف المفاجئ مع فرنسا بسبب الصفقة التي عقدت أخيراً بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، والتي تتضمن في جزء منها تخلي كانبيرا عن اتفاق مع باريس لشراء 12 غواصة تعمل بالديزل والكهرباء من صنع فرنسي بقيمة نحو 66 مليار دولار لمصلحة ثماني غواصات تعمل بالطاقة النووية (بالتعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا). لكنه شدد على أن الحلفاء ينبغي أن يواجهوا سوية تحديات المستقبل.

تعقيم المنبر
وطبقاً للتقاليد السارية منذ الخمسينات من القرن الماضي، تحدث أولاً الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، الذي كان أعلن أنه لم يتلق تطعيماً ضد «كورونا» مبرراً رفضه بأنه أصيب بالفيروس. وحرص المنظمون على تعقيم المنبر بين كل متحدث وآخر. وهذا ما حصل عندما جاء دور بايدن بعد بولسونارو مباشرة.
وبالإضافة إلى الرئيس الأميركي، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عبر الفيديو، فيما اعتبر خطوة مفاجئة لأنه لم يكن مدرجاً ضمن قائمة المتحدثين، وكذلك تكلم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عبر الفيديو.
وكان يفترض أن يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطاباً مسجلاً مسبقاً، لكن الحكومة الفرنسية أعلنت أن وزير الخارجية جان إيف لودريان سيلقي هذا الخطاب بعد أيام.
وكان بايدن اجتمع بعيد وصوله إلى نيويورك مساء الاثنين مع غوتيريش، معلناً أن بلاده تؤيد بشكل كامل أهمية هذه المنظمة الدولية، ولا سيما في الأوقات العصيبة التي يشهدها العالم. ولكنه كرر خلاله اجتماعه مع غوتيريش التشديد على أن «أميركا عادت» إلى دورها القيادي عالمياً عوض نهج «أميركا أولاً» لسلفه الرئيس السابق دونالد ترمب.
لكن بايدن واجه قدراً لا بأس به من الشك من جانب الحلفاء خلال الآونة الأخيرة بسبب مسائل شائكة مثل الطريقة التي وصفت بأنها «فوضوية» لتنفيذ انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، والخلافات حول كيفية تقاسم اللقاحات الخاصة بفيروس «كورونا»، وأخيراً الخلاف المفاجئ مع فرنسا بسبب اتفاق «أوكوس»، الذي اعتبرته باريس «خيانة» و«طعنة في الظهر» للتحالف القديم عبر الأطلسي و«صدامي» مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

أزمة ثقة
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أعلن من نيويورك أن هناك «أزمة ثقة» مع الولايات المتحدة نتيجة ما حصل.
وكذلك، انتقد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشال بشدة إدارة بايدن لتركها أوروبا «خارج اللعبة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ»، فضلاً عن تجاهل العناصر الأساسية للتحالف عبر الأطلسي، وهي الشفافية والولاء، في الانسحاب من أفغانستان، وفي إعلان التحالف الجديد بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا.
واستخدم الرئيس بايدن خطابه لإثبات أهمية القيادة الأميركية على المسرح العالمي. وقالت الناطقة باسم للبيت الأبيض جين ساكي إن «هناك نقاط خلاف، بما في ذلك عندما نختلف مع القرارات التي تتخذها الدول الأخرى، ونقاط القرار عندما تختلف الدول مع القرارات التي نتخذها»، معتبرة أن «النقطة الأكبر هنا (...) هي أننا ملتزمون بهذه التحالفات، وهذا يتطلب دائماً العمل من كل رئيس، ومن كل زعيم عالمي».
وبسبب الظروف الخاصة بتفشي متحور «دلتا» الشديد العدوى من فيروس «كورونا»، غادر بايدن نيويورك بعدما كان التقى رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون ظهراً وناقش معه الذيول المتعلقة بتحالف «أوكوس»، ومنها الخلاف المستجد مع فرنسا، وغيرها من قضايا المنافسة مع الصين. وعاد إلى واشنطن بعد ظهر أمس ليجتمع مساء مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ومناقشة المسألة ذاتها، بالإضافة إلى العلاقة الثنائية بين البلدين. ومن المقرر أن يعقد بايدن قمة افتراضية حول «كوفيد 19» اليوم الأربعاء بغية حض زعماء العالم على تكثيف التزامات مشاركة اللقاحات ومعالجة نقص الأوكسجين في كل أنحاء العالم والتعامل مع القضايا الأخرى ذات الصلة بالوباء. وهو دعا رؤساء الوزراء الأسترالي والهندي ناريندرا مودي والياباني يوشيهيدي سوغا، باعتبارهم ممثلي تحالف المحيط الهادئ المعروف باسم «الرباعي»، إلى واشنطن الجمعة لمناقشة قضايا عديدة، في سياق حشد الدعم في المنافسة المتزايدة مع الصين.



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.