«كف ودفوف»... يجذب بواقعيته المشاهد عبر دهاليز الصحافة والفن الشعبي

«كف ودفوف»... يجذب بواقعيته المشاهد عبر دهاليز الصحافة والفن الشعبي

إبراهيم الحساوي لـ «الشرق الأوسط»: التجديد يشتت القصص المستهلكة
الثلاثاء - 14 صفر 1443 هـ - 21 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15638]

من دهاليز الصحافة وصراع الفساد والنزاهة في السلطة الرابعة، إلى خبايا فرق الفنون الشعبية التي يحاول أفرادها الارتقاء في السلم الاجتماعي من بوابة الشهادة العلمية أو اكتساب الأموال... من الموضوعات التي يقدمها المسلسل الخليجي «كف ودفوف»، الذي يُعرض حالياً ويتصدر قائمة المشاهدة في السعودية والخليج، حسب موقع «شاهد» التابع لـ«مجموعة إم بي سي».

ويغوص المسلسل في أروقة العمل الصحافي، مسلطاً الضوء على المنتفعين من ممارسة المهنة، من خلال شخصية «مبارك» التي جسدها الفنان إبراهيم الحساوي، وهو صحافي انتهازي يصل به الأمر إلى كرسي رئاسة التحرير، في حين تأتي قصة مقابلة من خلال شخصية «ثنيان» التي قدمها الفنان خالد البريكي، وهو صحافي نزيه يتحرى مواطن الفساد في جريدة أخرى مُنافسة.

وتبدو نقطة التقاطع بين الشخصيتين أنّ كليهما عضو في فرقة للفن الشعبي التي عادة لا تحظى بمكانة لائقة في المجتمع الخليجي، مما يدفع بالصحافي الانتهازي لاكتساب الأموال والمعارف العليا كي يرتقي مهنياً، في حين يجد الصحافي النزيه ملاذه في الابتعاث والدراسة ليحصل على شهادة تشفع له بممارسة مهنة الصحافة.

وبين هذه الصراعات؛ يأتي المحور الأهم للقصة في حياة أعضاء الفرق الشعبية وعرض متاعبهم والمنافسة العالية فيما بينهم، وتتشعب الأحداث مع الاختلاف في تعريف مفاهيم كالسعادة والشرف، في امتداد زمني طويل يبدأ من ثمانينات القرن الماضي وصولاً إلى التحوّلات المعيشة في الألفية الحالية.

ويوضح الفنان إبراهيم الحساوي لـ«الشرق الأوسط»، بعد أدائه دور الصحافي الوصولي الذي يبيع ضميره ليحقق طموحاته؛ أنه لا يمثل في هذه الشخصية الشر المطلق؛ بل يحمل خصالاً سيئة تورطه في أمور غير مشروعة، مع تعرضه لابتزاز من عصابات غسل الأموال، مما يضطره للخضوع أكثر في الحلقات المقبلة. ويضيف الحساوي: «بعض المشوشين من الداخل؛ ممن لديهم طموح غير واضح، هم على استعداد لفعل أي شيء بهدف الوصول!». وأكد أن شخصية «مبارك» التي جسدها من غير الممكن التنبؤ بما تفعل، إلا إنّ ذلك لم يمنعه من المرور بالعديد من الإخفاقات، على اعتبار أن أبناءه هم نقاط ضعفه في المسلسل.

ويشير الحساوي إلى أن القصة الرئيسية للعمل تكمن في أعضاء الفرقة الشعبية، ثم يتشعب من ذلك عدد من القصص الثانوية. وعن سر النجاح الجماهيري الذي حققه المسلسل، يقول: «التجديد مهم، خصوصاً أن المشاهد اليوم صار متشبعاً ولديه خيارات عدة، لذا علينا أن نقدم محتوى جيداً وغير مستهلك، والعمل يجمع قصص الفرق الشعبية، وغسل الأموال، والصحافة... وغيرها من أمور شيقة».

من جهة ثانية، يأتي هذا المسلسل من بطولة الفنانة هدى حسين، التي تجسد فيه شخصية «سليمة»، وهي مغنية في فرقة شعبية تمر بعدد من الأحداث الصادمة، مما يجعلها تصاب بداء الشيزوفرينيا، لتلاحقها الهلاوس السمعية والبصرية مع تخيٌل شخصية مخيفة تلاحقها، وهو ما يعدّ طرحاً جديداً على الدراما الخليجية. والمسلسل الذي تبدأ أحداثه قبل نحو 40 عاماً، ينتقل تدريجياً لمرحلة الأبناء وصراعاتهم المختلفة، حيث لم تعد الفرقة الشعبية قادرة على مجاراة متطلبات العصر، ولم تعد الصحف بالتأثير الكبير ذاته الذي كانت عليه قبل الثورة الرقمية، وهو ما يعكس جودة النص الذي لامس هذه التفاصيل بخفة.

يذكر أن مسلسل «كف ودفوف» صُوّر في البحرين، وهو من تأليف الدكتور حمد الرومي، وإخراج منير الزعبي، ومن بطولة هدى حسين، وإبراهيم الحساوي، وخالد البريكي، وشيماء علي، ولطيفة المجرن، وروان المهدي، وفهد البناي... وجمع كبير من الممثلين.


السعودية السعودية

اختيارات المحرر

فيديو