برامج الشبكات الشخصية الافتراضية في خدمة الطلاب

تحمي المشاريع والأبحاث وتشفّر الملفات الشخصية وتدعم العمل على أجهزة مختلفة

يمكن للطلاب حماية مشاريعهم وأبحاثهم وخصوصيتهم  باستخدام برامج الشبكات الشخصية الافتراضية
يمكن للطلاب حماية مشاريعهم وأبحاثهم وخصوصيتهم باستخدام برامج الشبكات الشخصية الافتراضية
TT

برامج الشبكات الشخصية الافتراضية في خدمة الطلاب

يمكن للطلاب حماية مشاريعهم وأبحاثهم وخصوصيتهم  باستخدام برامج الشبكات الشخصية الافتراضية
يمكن للطلاب حماية مشاريعهم وأبحاثهم وخصوصيتهم باستخدام برامج الشبكات الشخصية الافتراضية

مع حلول موسم العودة إلى الدراسة، سيستخدم طلاب المدارس والجامعات كومبيوتراتهم المحمولة وأجهزتم اللوحية وهواتفهم الجوالة للدخول إلى الإنترنت عبر شبكات المدرسة والجامعة، أو المقاهي لدى أداء الواجبات وإجراء الأبحاث، والعمل المشترك على مشاريعهم المختلفة. ولكن هذا الدخول إلى الإنترنت عبر شبكات قد تكون غير محمية أو معرّضة للاختراق بسهولة، يعني أن مشاريعهم الدراسية ومعلوماتهم وملفاتهم الشخصية ستكون عرضة لخطر السرقة أو العبث.

شبكات شخصية افتراضية

ويمكن تجاوز هذه المشكلة باستخدام ما يُعرف بالشبكات الشخصية الافتراضية Virtual Private Networks VPN التي تستخدمها العديد من الشركات العالمية لحماية ملفات موظفيها لدى استخدام الإنترنت. ما هي هذه التقنية، وكيف يمكن الاستفادة منها، وهل لديها جوانب سلبية قد تضع الطالب في موقف محرج أو مخل بالقوانين؟ سنتعرف في هذا الموضوع على هذا النوع من الشبكات وكيفية استخدامه بالشكل السليم.
• تعريف الشبكات الافتراضية. بداية يمكن تعريف الشبكات الشخصية الافتراضية على أنها تقنية تقوم بتغيير عنوان جهاز المستخدم في الإنترنت IP لضمان خصوصية تصفحه. ويمكن تفعيل هذا النوع من الشبكات باستخدام برامج متخصصة تقوم بعمل اللازم لحماية المستخدم. وتستطيع هذه الشبكات إخفاء سجل تصفح المستخدم والمواقع التي زارها، ومنع البرامج المتطفلة من رفع البيانات الشخصية من جهاز المستخدم إلى أجهزة مجهولة في الإنترنت.
وتقوم هذه الشبكات أيضاً بتشفير (ترميز) جميع البيانات المتبادلة بحيث لا يمكن لأي جهة متطفلة قراءة تلك البيانات ومعرفة ما الذي يقوم به المستخدم، بما في ذلك تشفير البيانات التي تحاول البرامج المتطفلة نسخها من جهاز المستخدم إلى أجهزة المخترقين؛ الأمر الذي يجعل أثر هذه العملية عبارة عن بيانات غير مقروءة ومبعثرة يستحيل فهمها.
• فوائد ومخاطر. ويمكن للطلاب الاستفادة من هذه الشبكات باستخدام عنوان إنترنت يوهم الموقع الذي يتم استخدامه على أن المستخدم موجود في بلد آخر، وبالتالي يصبح بإمكانهم تحميل الكتب الرقمية أو الأبحاث الحصرية لسكان بلد ما. كما يمكن تجاوز القيود التي تضعها الجامعة أو المدرسة على عبارات البحث أو المواقع التي يمكن زيارتها، وذلك في حال احتاج الطالب إلى البحث عن أمر ما، ولكن مشرفي الإنترنت في الجامعة أو المدرسة قاموا بحجب ذلك الموقع أو العبارات المرغوبة عن طريق الخطأ ومنع الطالب من الوصول إليها.
ولكن هل استخدام هذا الشبكات يخالف القوانين والأنظمة؟ الجواب هو لا، إن تم استخدامها بالشكل الصحيح، حيث تستخدمها العديد من الشركات العالمية التي تتعامل مع بيانات حساسة أو مهمة. ولا يجب استخدامها لتجاوز سياسات الحجب والرقابة الموضوع في بلدك، حيث إن هذا الاستخدام يُعتبر مخالفاً للقوانين، وقد يعرّضك للمساءلة القانونية.
باختصار، إن كنت تحاول التنصل من الرقابة الحكومية أو من قوانين الرقابة في الجامعة أو المدرسة، فإن هذا الاستخدام هو خاطئ وقد تتحمل عقباته.

اختيارات البرامج

• اختيار الشبكة المناسبة. ولكن كيف يمكنك اختيار البرنامج الأفضل لتفعيل هذه الشبكات على جهازك؟ النصيحة الأولى هي عدم استخدام برامج مجانية للشبكات الشخصية الافتراضية؛ ذلك أن البرامج تحتاج إلى المال لتبقى تعمل ويتم تطويرها وتحديثها، وإن كانت مجانية فإن هذا الأمر يعني أن مطوري البرنامج سيحصلون على المال بطريقة أخرى. وتكون هذه الطريقة على الأرجح بجمع بياناتك وبيعها لجهات مُعلِنة أو جهات قد تكون متطفلة. وبهذا، يتحول برنامج حماية المعلومات إلى عميل مزدوج يوهمك بتوفير الحماية، ولكنه في الوقت نفسه يجمع بياناتك التي تهدف إلى حمايتها. ولكن بعض البرامج المجانية تستخدم الإعلانات في برامجها المجانية وتضمن عدم مشاركة بيانات المستخدم. وتوجد العديد من البرامج التي تستخدم خدمات شركات مراقبة محايدة لمراقبة آلية عمل تلك البرامج وضمان أن بيانات المستخدم آمنة طوال فترة الاستخدام. ويُنصح بقراءة سياسات حماية خصوصية كل برنامج تعزم استخدامه.
وإن قررت استخدام برنامج مدفوع الأجر، فستلاحظ بأن تكلفة الاشتراك الشهري منخفضة وتعادل بين 3 و6 دولارات شهرياً. ويُنصح بالقراءة عن سياسة خصوصية البرامج المدفوعة لضمان أنها ليست برامج تطفلية ترتدي غطاء البرامج المدفوعة للتمويه عن أهدافها المخفية الحقيقية. وقد تحدّ بعض البرامج من عدد الأجهزة الخادمة التي يمكن استخدامها لتغيير عنوان جهاز المستخدم في الإنترنت، أو تحد من مدة الاتصال الواحد.
كما يُنصح بالتأكد من توافق ذلك البرنامج مع الأجهزة التي تعزم استخدامها بنظم تشغيلها المختلفة («ويندوز» و«ماك» و«لينوكس» و«آندرويد» و«آي أو إس»، وغيرها) قبل الشراء؛ وذلك حتى لا تضطر إلى شراء برامج عدة لأجهزتك المختلفة. وتقدم بعض البرامج مزايا إضافية مجانية لقاء الاشتراك بالبرنامج، مثل برامج حماية كلمات السر لدى تصفح الإنترنت، وغيرها.

أفضل البرامج

ونذكر مجموعة من برامج الشبكات الشخصية الافتراضية الموثوقة المدفوعة الأجر للعديد من نظم التشغيل.
• نبدأ بـExpressVPN الذي يقدم أكثر من 30 ألف عنوان إنترنت مختلف، و3 آلاف جهاز خادم في 160 منطقة، ويسمح بإجراء 5 اتصالات مختلفة في الوقت نفسه. وتبلغ قيمة الاشتراك الشهري 6.7 دولار أميركي في الشهر لدى الاشتراك لـ15 شهراً، مع تقديم 3 أشهر مجانية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج يدعم نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك» و«آندرويد» و«لينوكس» و«آي أو إس»، وغيرها، وهو يعمل منذ عام 2009.
• أما برنامج Surfshark، فيقدم 3200 جهازاً خادماً عبر 65 موقعاً مختلفاً ويدعم استخدام عدد غير محدود من الأجهزة. وتبلغ قيمة الاشتراك الشهري 5 دولارات لدى الاشتراك لعام كامل. ويدعم البرنامج نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك» و«آندرويد» و«فاير تي في»، ويتم مراقبته من قبل شركة الأمن الرقمي الألمانية Cure 53.
• ونذكر أيضاً برنامج NordVPN الذي يقدم 5200 جهاز خادم عبر 62 بلداً و5 آلاف عنوان إنترنت مختلف. ويقدم البرنامج 6 اتصالات في آن واحد مع توفير عنوان إنترنت دائم لجهاز المستخدم Static IP، إن رغب في ذلك. وتبلغ تكلفة الاشتراك الشهري 3. 75 دولار لدى الاشتراك لمدة عامين، وهو يدعم نظم الشغيل «ويندوز» و«ماك» و«لينوكس» و«آندرويد» و«آي أو إس».
• وننتقل الآن إلى برنامج IPVanish على الأجهزة التي تعمل بنظم التشغيل «ويندوز» و«ماك» و«آندرويد» و«آي أو إس» الذي يدعم 1600 جهاز خادم عبر أكثر من 75 منطقة، ويقدم مزايا ممتدة لتخصيص قدراته ووظائفه. وتبلغ تكلفة الاشتراك الشهري 6.7 دولار أميركي لدى الاشتراك بخدماته لعام واحد.
• ونذكر مجموعة من البرامج الأخرى التي تعمل على العديد من نظم التشغيل، مثل Kaspersky VPN Secure Connection وHotspot Shield وPrivate Internet Access وCyberGhost وWindscribe وProtonVPN وStrongVPN وVyprVPN وTunnelBear وBitdefender Premium VPN وVPN Unlimited وNorton Secure VPN وPrivadoVPN وPureVPN وMullvad وAvira Phantom VPN وFree Phantom VPN وF - Secure FREEDOME وMozilleVPN وStrongVPN.


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.