مشاورات بين إيران و«الطاقة الدولية» تسبق توجه عبد اللهيان إلى نيويورك

نائب رئيسي يصل إلى فيينا في أول زيارة لمقر الوكالة الأممية

يزور نائب الرئيس الإيراني الجديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للمرة الأولى(الوكالة الدولية)
يزور نائب الرئيس الإيراني الجديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للمرة الأولى(الوكالة الدولية)
TT

مشاورات بين إيران و«الطاقة الدولية» تسبق توجه عبد اللهيان إلى نيويورك

يزور نائب الرئيس الإيراني الجديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للمرة الأولى(الوكالة الدولية)
يزور نائب الرئيس الإيراني الجديد الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للمرة الأولى(الوكالة الدولية)

وصل رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، أمس، إلى فيينا للمشاركة في أعمال الجمعية العامة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويتوقع أن يلتقي مديرها العام رافائيل غروسي، بعد أسبوع من تفاهم الطرفين على صيانة معدات المراقبين الدوليين، فيما ترك المتحدث باسم الخارجية، الباب مفتوحا أمام احتمال عقد اجتماع بين أطراف الاتفاق النووي، على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك هذا الأسبوع.
ويرأس إسلامي، نائب الرئيس الإيراني في البرنامج النووي، للمرة الأولى وفدا من بلاده في زيارة مقر الوكالة الدولية بعد تولي منصبه في وقت سابق من هذا الشهر خلفا للرئيس السابق، علي أكبر صالحي.
وسيلقي إسلامي كلمة بلاده في الجمعية العامة للوكالة الدولية الذي يبدأ أعماله اليوم ويستمر لغاية الجمعة، ويلتقي عدداً من نظرائه الأجانب، فضلا عن مشاورات حساسة تجمعه بمدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة.
ومن شأن المشاورات بين غروسي وإسلامي أن ترسم بشكل أساسي خطوط التعاون وخفض التوتر بين الطرفين، مما ينعكس على مستقبل مفاوضات إحياء الاتفاق النووي المجمدة منذ 20 يونيو (حزيران) الماضي، بعد ست جولات انطلقت في أبريل (نيسان) الماضي، وصفت من قبل إيران والأطراف الأخرى بالاتفاق النووي، بـ«البناءة»، لكنها لم تخرج عن نتائج ملموسة بعد.
ومن المتوقع أن تخطط الوكالة الدولية وإيران من أجل تنفيذ التسوية الأخيرة، والاتفاق على جدول أعمال يتوجه غروسي بموجبها إلى طهران لإجراء مباحثات أعمق مع كبار المسؤولين الإيرانيين، لكن لم يتضح بعد مدى استعداد طهران للتجاوب بعدما أنكر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن تعرف بلاده مصدر جزيئات اليورانيوم في الموقع المشتبه بها.
ونزعت زيارة غروسي في اللحظات الأخيرة، فتيل أزمة جديدة بين إيران والأطراف الغربية المعنية بالاتفاق النووي. ورفضت طهران على مدى الأسبوع الماضي، وجود أي اختراق لموقفها من وقف العمل بالبروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، رغم أن تسوية صيانة معدات المراقبة أبعد أي سيناريو من إحالة ملف إيران لمجلس الأمن، وخاصةً أن الأطراف الغربية، ألغت خططا لإدانة طهران، بهدف أعطى الدبلوماسية فرصة جديدة، في خطوة تكررت للمرة الثالثة خلال هذا العام.
وتسعى الوكالة الدولية في الحصول على تفسيرات إيرانية بشأن العثور على جزيئات اليورانيوم في مواقع إيرانية غير معروفة للوكالة الدولية للطاقة الذرية أثناء مفاوضات الاتفاق النووي. وكشفت عنها وثائق «الأرشيف النووي» الإيراني الذي حصلت عليه إسرائيل في عملية معقدة مطلع 2018، قبل أن يسبق رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بأسبوع ويكشف تفاصيل الأرشيف النووي.
وقبل أن يتوجه إسلامي، أمس، إلى فيينا، كانت وسائل إعلام إيرانية قد نشرت تصريحات له يدعو فيها إلى الإسراع في إعادة تصميم مفاعل أراك للمياه الثقيلة.
وقالت وسائل إعلام إن إسلامي زار مفاعل أراك الخميس. واقتبست وكالة الصحافة الفرنسية من إسلامي «يجب أن يتم تصميم هذا المشروع ووضعه موضع التنفيذ في أسرع وقت ممكن».
ونص الاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني المبرم مع القوى الكبرى عام 2015، على قيام طهران بإعادة «تصميم وبناء مفاعل حديث للبحوث في أراك يعمل بالماء الثقيل»، لكي يدعم «البحوث النووية لأغراض سلمية وإنتاج النظائر المشعة لأغراض طبية وصناعية». وشدد الاتفاق على أن هذا المفاعل يجب ألا يكون قادرا على «إنتاج بلوتونيوم مخصص لصناعة السلاح». لكن إيران أعلنت في العام 2019 أن الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق في 2018، أدى إلى إبطاء إعادة تصميم المفاعل التي تجريها الصين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وخلال الشهور الماضية، اتخذت إيران خطوات متقدمة في الابتعاد من الاتفاق النووي بعد المرحلة الأولى التي بدأت في مايو (أيار) 2019، في الذكرى الأولى من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات الاقتصادية.
جاءت الخطوات، بناء على قانون ملزم للحكومة أقره البرلمان في ديسمبر (كانون الأول). ولا يعترف القانون بأي «قيود لكسب المعرفة في الأنشطة النووية، وتوسيعها»، ما لم ترفع العقوبات النووية عن إيران. ومنذ فبراير (شباط)، أوقفت طهران العمل بالبروتوكول الإضافي. واستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في يناير (كانون الثاني)، قبل أن تبلغ 60 في المائة، أبريل (نيسان)، وتسارعت عملية التخصيب بتشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة نطنز. وأقدمت على تحويل وقود اليورانيوم إلى معدن اليورانيوم.
ولوحت إيران سابقا بالعودة إلى إعادة تنشيط أجزاء وافقت على إعادة تصميمها في حال امتنعت أطراف الاتفاق النووي عن التعاون معها في المنشأة. كما أن العودة إلى الوضع القديم من المطالب الأساسية لدى معارضي الاتفاق النووي.
وشكل التفاهم حول إعادة تصميم مفاعل أراك، اختراقا في المراحل المعقدة من المفاوضات التي سبقت الاتفاق النووي لعام 2015.
وفي شأن منفصل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده إن وزير الخارجية، أمير عبد اللهيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وعلل عدم توجه الرئيس إبراهيم رئيسي إلى نيويورك بالبروتوكولات الصحية وظروف جائحة كورونا، لكنه قال إن الرئيس الإيراني سيلقي خطابه الثلاثاء عبر تقنية الفيديو.
وردا على سؤال حول عما ستشهد نيويورك جولة من مفاوضات نووية على هامش أعمال الجمعية العامة بين وزراء الخارجية، قال خطيب زاده في مؤتمر صحافي أمس، إن عبد اللهيان سيعقد اجتماعات ثنائية، ومنفصله لإجراء مشاورات مع نظرائه في مجموعة 4+1 (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، الصين، روسيا).
وبشأن اجتماع يلم شمل هذه الأطراف في مكان واحد، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن خطيب زاده قوله «أؤكد إذا رأينا أن هذا اللقاء سيكون في إطار مفاوضات مثمرة، سنتخذ القرار» منوها أنه «لم يتخذ قرار بهذا الشأن بعد، ويجب أن نرى جدول الأعمال». كذلك، أجاب المتحدث على احتمال وجود أي خطة للقاء وفود إيرانية وأميركية بـ«لا».



الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.