خبراء «الوكالة الأميركية للدواء» يوصون بعدم الحاجة للجرعة الثالثة

خبراء «الوكالة الأميركية للدواء» يوصون بعدم الحاجة للجرعة الثالثة

بايدن يستضيف قمة افتراضية حول «كوفيد ـ 19»
الأحد - 12 صفر 1443 هـ - 19 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15636]
ما زال الجدل مستمراً حول ضرورة الجرعة المنشطة وتوقيتها (أ.ف.ب)

أعلنت الوكالة الأميركية للدواء أن فريق خبراء العلوم الفيروسية والوبائية التابع للوكالة، قرر التوصية بعدم إعطاء الجرعة الثالثة (المعززة) من اللقاح للذين تجاوزوا السادسة عشرة من العمر، وذلك فيما بدأت بعض الدول بتوزيع الجرعة الثالثة من اللقاحات على الفئات الضعيفة، في انتظار أن تبت الوكالة الأوروبية للأدوية في تعميم هذه الجرعة الإضافية على جميع السكان.

وبعد أن كان أعضاء الفريق المذكور منقسمين في بداية النقاش حول هذا الموضوع الذي ما زال يثير جدلاً واسعاً، تمت الموافقة على التوصية بأغلبية 16 صوتاً رافضاً لإعطاء الجرعة الإضافية، مقابل ثلاثة أصوات مؤيدة. لكن قرر الخبراء بالإجماع الموافقة على إعطاء هذه الجرعة للذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر، وللذين يعانون من أمراض مزمنة تعرضهم لإصابة خطرة بالفيروس. تجدر الإشارة إلى أن الوكالة الأميركية للدواء ليست ملزمة بالعمل بتوصيات هذا الفريق الاستشاري، لكن جرت العادة أن تتبنى ما يصدر عنه من توجيهات، وأعلنت أنها ستحدد موقفها الرسمي النهائي في الأيام القليلة المقبلة.

وفي اتصال هاتفي مع أحد خبراء منظمة الصحة العالمية، كان قد شارك في الدراسة الواسعة التي أجراها باحثون دوليون منذ فترة، وخلصت إلى التوصية بعدم تعميم إعطاء الجرعة الثالثة في الوقت الراهن، قال لـ«الشرق الأوسط»، «كنا نتوقع مثل هذه التوصية من خبراء الوكالة الأميركية، لأن بعضهم شارك معنا في دراسات سابقة حول الموضوع. أعتقد أنه قرار صائب، ونأمل في أن يساهم بتخصيص الجرعات الإضافية لدى الدول الغنية لتوزيعها على الدول الفقيرة التي ما زالت مستويات التغطية اللقاحية فيها متدنية بشكل فاضح».

ويأتي هذا القرار لخبراء الوكالة الأميركية ليعرقل الجهود التي وضعتها إدارة جو بايدن للمباشرة بتوزيع الجرعة الثالثة من اللقاح على جميع المواطنين لاحتواء الموجة الوبائية المتفاقمة بسبب من متحور «دلتا». يذكر أن العديد من الخبراء الأميركيين في الصحة العامة والعلوم الوبائية كانوا قد انتقدوا بشدة إعلان بايدن منتصف الشهر الماضي عن خطة لتوزيع الجرعة الثالثة من لقاحي «فايزر» و«مودرنا» على جميع السكان لاعتبار الخطوة سابقة لأوانها، ولأن الإعلان عنها جاء قبل صدور قرار الوكالة الأميركية للدواء، وهي الهيئة الناظمة التي من المفترض الاعتداد برأيها لوضع خطط المكافحة الوبائية.

ورغم أن الاحتمالات ضئيلة جداً بأن توافق الوكالة على تعميم الجرعة الثالثة عندما تعلن موقفها النهائي في الأيام المقبلة، تبقى الكلمة الفصل في هذا الشأن لخبراء المركز الأميركي لمكافحة الأمراض السارية الذين يجتمعون يومي الأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل، ليقرروا على من ومتى يمكن توزيع الجرعة الثالثة. يذكر أن خبراء المركز أبدوا حتى الآن توجهاً لإعطاء الجرعة الثالثة إلى المسنين والمقيمين في دور العجزة وأفراد الطواقم الصحية.

كان النقاش الذي دار بين أعضاء الفريق الاستشاري لوكالة الدواء الأميركية قد تركز على تحديد ما إذا كان انخفاض فاعلية اللقاحات يؤدي إلى ارتفاع عدد الإصابات الخطرة بالوباء. واعترف الخبير الوبائي بيتر ماركس، الذي يدير مركز التقييم والبحوث البيولوجية في الوكالة، بأن «ثمة تبايناً في الآراء لدى تفسير البيانات المعقدة التي تطرأ عليها تطورات بشكل مستمر». يذكر أن البيانات التي قدمتها الباحثة الفيروسية سارا أوليفر من مركز مكافحة الأمراض السارية والوقاية منها، قد أظهرت أن الجرعتين من اللقاح تكفيان لمنع الإصابة الخطر بـ«كوفيد»، حتى بين الذين تجاوزوا الخامسة والسبعين من العمر، ما يدفع إلى الاستنتاج بأن غير الملقحين هم الذين يساهمون في انتشار الوباء حالياً في الولايات المتحدة.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن كبار المسؤولين الأميركيين عن الصحة العامة، في طليعتهم الدكتور أنطونيو فاوتشي المستشار الطبي الأول للرئيس جو بايدن، يحذرون منذ أسابيع من أن الحماية المناعية تتراجع لدى الملقحين بالدورة الكاملة، وأن ثمة مؤشرات على انخفاض فاعلية اللقاحات للحماية من الإصابات الخطرة، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع في عدد الحالات التي تستدعي العلاج في المستشفى. وكانت دراسة حديثة أجراها المركز الأميركي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها قد بينت أن فاعلية لقاح «مودرنا»، البالغة 93 في المائة، هي الأعلى بين اللقاحات المعتمدة في الولايات المتحدة.

إلى ذلك، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء المقبل قمة افتراضية يُشارك فيها زعماء العالم وتتعلق بجائحة كوفيد-19، وذلك غداة كلمة يُلقيها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أعلن البيت الأبيض. وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية جين ساكي في بيان إن «هذا الاجتماع يتعلق بتوسيع جهودنا المشتركة وتعزيزها لدحر فيروس كوفيد-19».


أميركا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

فيديو