وسام صليبا لـ«الشرق الأوسط»: أبتعد في عملي الغنائي عن المواعظ

أغنيته الجديدة «بيغ تشل» تحاكي الشباب اللبناني

انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية
انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية
TT

وسام صليبا لـ«الشرق الأوسط»: أبتعد في عملي الغنائي عن المواعظ

انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية
انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية

مقولة «هذا الشبل من ذاك الأسد»، تطبق على الممثل والمغني وسام صليبا ابن الفنان غسان صليبا، نجم مسرح الرحابنة. فمنذ إطلالاته الأولى في عالم الدراما ومن ثم في برنامج «ديو المشاهير» ترك انطباعاً إيجابياً لدى المشاهد. اليوم يقدم وسام صليبا، عملاً غنائياً جديداً أراده طاقة أمل وتفاؤل للشباب اللبناني، في زمن يغلب عليه السواد بعنوان «بيغ تشل». ومن عنوانه يستطيع سامعه أن يقدر محتوى هذه الأغنية، المفعمة بروح الشباب ودفء العائلة. تترجم الأغنية التي يؤديها صليبا بالإنجليزية وتتلون بمقطع من الـ«راب» بالعربية، ما نعاني منه اليوم في ظل أوضاع غير مستقرة، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً.
ويعود بنا صليبا إلى أجواء العائلة المفعمة بالحب التي في إمكانها أن تخفف من كل هذه المآسي. ويقول، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كان من البديهي أن أعبّر عن أحاسيس تجتاحنا نحن الشباب منذ انفجار بيروت حتى اليوم. لم أرغب في أن يكون العمل مجرد مواعظ ونظريات، وهو أمر أبتعد عنه في أعمالي الغنائية. أتقرب بشكل أكبر من مشاعر حقيقية ومن واقع نعيشه، لذلك أردته نابعاً من الذات وبسيط في الوقت نفسه».
الأغنية كتبها ولحنها زياد شقيق وسام الذي يطل أيضاً فيها، إضافة إلى والدتهما ومجموعة من الأصدقاء. «ارتأينا مشاركة والدتي التي لا تحب الأضواء عادة لأنها تناسب الموضوع الذي تتناوله الأغنية. فالعمل بشكل عام كان حقيقياً، وارتكز على أشخاص مقربين منا أخي وأنا».
تتضمن الأغنية أيضا مقطع «راب» للفنان الطرابلسي «رويتيفايشن» ابن الـ23 ربيعاً، حيث يسرد قصصاً عن الأوضاع السائدة اليوم في لبنان. أما الإنتاج والتوزيع الموسيقيان فيعودان إلى أنطوني خوري وجاد قساطلي. وصورت الأغنية بكاميرا موريس الزغبي، تحت إدارة كاتبها وملحنها المخرج زياد صليبا.
وعن سبب اختياره الفنان الشاب الطرابلسي روي يوضح وسام صليبا: «أعمل على إنتاج هذه الأغنية منذ فبراير (شباط) الفائت. وبعدما تعرفت إلى روي أعجبت كثيراً بأسلوب أدائه. فهو عميق في أفكاره وفي كيفية تناوله موضوعات واقعية تلامس الناس عن قرب. فاتخذنا أخي زياد وأنا قرار التعاون معه وبالعربية لأنها تتلاءم مع قالب الأغنية ككل. ففي ظل نسبة هجرة مرتفعة نلحظها عند الشباب اللبناني قررت أن أقول كلمتي وأمشي. فأجواء الألفة والعائلة تحضر بقوة في لبنان، وهي برأيي لا تقدر بثمن. كما أن اللمة مع الأصدقاء هي دواء بحد ذاته قد لا نعثر عليه خارج لبنان».
وماذا تقول للشباب التواق إلى الهجرة، خصوصاً أنك عشت تجربة الهجرة عندما أمضيت نحو 7 سنوات خارج لبنان من أجل دراستك الجامعية؟ «الهجرة لا تعني أن الأمور ستكون في مجملها بخير. فهي أيضاً لديها صعوبات لا نتوقعها، ولا تقتصر فقط على أحلام تدغدغ مخيلتنا. الواقع لا يشبه الحلم ولكنها تبقى تجربة غنية لا بأس أن نختبرها كي نوسع آفاقنا، ونتعرف إلى أشخاص يختلفون عنا في الثقافة وأسلوب الحياة. الهجرة تعلمنا الكثير من الأمور التي لا نستطيع أن نكتشفها ونحن في بلادنا».
ويتابع صليبا في سياق حديثه: «الثقافة التي تزودنا بها الهجرة بنواحٍ كثيرة هي أهم من الدراسات والعلوم. وعندما اتخذت قراري في العودة إلى وطني الأم كان عن اقتناع تام. وما أردت التعبير عنه في هذه الأغنية هو أنه ليس من الضروري أن أسافر إلى الخارج كي أعمل في هوليوود مثلاً. فنحن نعيش في عصر العولمة والمسافات صارت أقرب ومختصرة. ونستطيع من أي مكان نوجد فيه أن ندخل هوليوود أو أي منصة إلكترونية عالمية من خلال فرص معينة».
انتهى، أخيراً، وسام صليبا من تصوير مسلسل جديد «السجين» مع ديما قندلفت ويوسف حداد وغيرهما. وهو من إنتاج شركة «جينوميديا» وإخراج محمد لطفي. ويتحدث صليبا عن هذا العمل: «إنه يتألف من 7 حلقات وقد جرى تصويره في لبنان ولا أستطيع التحدث عن دوري، بسبب اتفاق بين المشاركين فيه والشركة المنتجة. وما يمكنني قوله إن موضوع العمل يرتبط بالعصابات والمافيات وتقابلهما مواجهات مع الشرطة».
يشارك وسام صليبا أيضاً في مسلسل «خرزة زرقا» التي تبدأ قناة «إم تي في» المحلية في عرضه قريباً. وسبق وتابعه المشاهد العربي عبر قناة «إم بي سي». ويلعب صليبا في «خرزة زرقا» دور شاب يعاني من حالة شلل إثر حادث تعرض له. فكيف حضر لهذا الدور؟ يرد: «كانت هناك صعوبة في تقديم هذا الدور سيما وأنه يعتمد على لغة جسد نصفية بسبب حالة الشلل المصابة بها الشخصية. لقد قمت بأبحاث كثيرة حول هذه الحوادث وانعكاساتها على صاحبها. كما تذكرت أستاذي الجامعي في أميركا، حيث كنت أتابع دراستي هناك. فهو كان مصاباً بحالة شلل إثر حادث تعرض له. وتعلمت منه أن هذا النوع من الحالات يولد طبيعة ثانية لدى صاحبها. ومن هنا حضرت للدور الذي حمل لي تحديات كثيرة. وتلعب التحضيرات والتمرينات لهذا النوع من الأدوار أهمية كبرى، كما تحتل لغة الجسد مساحة كبرى».
وبالعودة إلى مجال الغناء، يقول وسام صليبا: «أنا شغوف بالغناء منذ صغري وهي موهبة تتملكني وأحبها كثيراً، ولا يمكنني مقارنتها بالتمثيل. لكل مجال وقعه وأهميته عندي. وما يمكنني تأكيده هو أن الغناء لم يتخذ شكل مهنة متوارثة أو عمل تجاري، بل هو موهبة وحب كبيران. لا شك أنني تأثرت بطاقة والدي الغنائية وبنجاحاته، ولكني بحثت عن هوية فنية تخصني. وأغنية (بيغ تشل) تشبهني إلى حد كبير، وهي قريبة جداً من شخصيتي. أعتقد أنها تمثل العمل الفني الحقيقي الذي أنطلق معه ولو جاء بالإنجليزية». وكان صليبا قد سبق وأطلق أغنيتين بالعربية إحداهما كثنائي مع والده غسان صليبا (مش عم صدق حالي) وأخرى «إذا ناوية» لوحده.
فلماذا اختار اليوم الغناء بالإنجليزية؟ «الإنسان بشكل عام ينضج من عام إلى آخر، والإنجليزية لغة أحبها كونها طبعت دراستي المدرسية والجامعية. فكنت بالفطرة أدندن أغنيات إنجليزية، لم أكن أرتاح من قبل في غناء أعمال عربية. اليوم تبدل كل شيء وصرت أحب الغناء باللغتين من دون أي شروط. ولكن صدف أن كتب أخي الأغنية بالإنجليزية كي تحاكي بشكل أوسع جيل اليوم. وهكذا كان، ولكن هذا لا يمنع من تقديمي عملاً غنائياً بالعربية في المستقبل القريب».
يتابع وسام صليبا الساحة الفنية بشكل دائم، وهو يحب الأعمال التي تحاكي الشباب بعمره من موسيقى «هيب هوب» و«راب». «كذلك أحب الألحان المغربية ولفتتني أخيراً أعمال أردنية ومصرية. ومن الأغاني التي أعجبتني في الفترة الأخيرة للمغني الشاب بشار جواد (تيرارا). أعجبتني طريقة توزيعها موسيقياً والطاقة الإيجابية التي تتضمنها وهي قريبة جداً منا كشباب عربي».
وعن الدور الذي يلعبه والده في خياراته الفنية يرد: «والدي غسان صليبا يتمتع بثقافة موسيقية عالية. هناك حوارات قائمة دائماً بيننا ولا سيما حول الأعمال الأجنبية وعندما ينتقد يصيب الهدف. وحتى قبل تقديمي (بيغ تشيل) استشرته وهو من أوعز لي بإدخال فن الـ(راب) عليها».



مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.