وسام صليبا لـ«الشرق الأوسط»: أبتعد في عملي الغنائي عن المواعظ

أغنيته الجديدة «بيغ تشل» تحاكي الشباب اللبناني

انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية
انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية
TT

وسام صليبا لـ«الشرق الأوسط»: أبتعد في عملي الغنائي عن المواعظ

انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية
انتهى وسام صليبا أخيراً من تصوير مسلسل «السجين» - يعبر وسام صليبا في أغنيته «بيغ تشل» عن آراء شبابية

مقولة «هذا الشبل من ذاك الأسد»، تطبق على الممثل والمغني وسام صليبا ابن الفنان غسان صليبا، نجم مسرح الرحابنة. فمنذ إطلالاته الأولى في عالم الدراما ومن ثم في برنامج «ديو المشاهير» ترك انطباعاً إيجابياً لدى المشاهد. اليوم يقدم وسام صليبا، عملاً غنائياً جديداً أراده طاقة أمل وتفاؤل للشباب اللبناني، في زمن يغلب عليه السواد بعنوان «بيغ تشل». ومن عنوانه يستطيع سامعه أن يقدر محتوى هذه الأغنية، المفعمة بروح الشباب ودفء العائلة. تترجم الأغنية التي يؤديها صليبا بالإنجليزية وتتلون بمقطع من الـ«راب» بالعربية، ما نعاني منه اليوم في ظل أوضاع غير مستقرة، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً.
ويعود بنا صليبا إلى أجواء العائلة المفعمة بالحب التي في إمكانها أن تخفف من كل هذه المآسي. ويقول، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كان من البديهي أن أعبّر عن أحاسيس تجتاحنا نحن الشباب منذ انفجار بيروت حتى اليوم. لم أرغب في أن يكون العمل مجرد مواعظ ونظريات، وهو أمر أبتعد عنه في أعمالي الغنائية. أتقرب بشكل أكبر من مشاعر حقيقية ومن واقع نعيشه، لذلك أردته نابعاً من الذات وبسيط في الوقت نفسه».
الأغنية كتبها ولحنها زياد شقيق وسام الذي يطل أيضاً فيها، إضافة إلى والدتهما ومجموعة من الأصدقاء. «ارتأينا مشاركة والدتي التي لا تحب الأضواء عادة لأنها تناسب الموضوع الذي تتناوله الأغنية. فالعمل بشكل عام كان حقيقياً، وارتكز على أشخاص مقربين منا أخي وأنا».
تتضمن الأغنية أيضا مقطع «راب» للفنان الطرابلسي «رويتيفايشن» ابن الـ23 ربيعاً، حيث يسرد قصصاً عن الأوضاع السائدة اليوم في لبنان. أما الإنتاج والتوزيع الموسيقيان فيعودان إلى أنطوني خوري وجاد قساطلي. وصورت الأغنية بكاميرا موريس الزغبي، تحت إدارة كاتبها وملحنها المخرج زياد صليبا.
وعن سبب اختياره الفنان الشاب الطرابلسي روي يوضح وسام صليبا: «أعمل على إنتاج هذه الأغنية منذ فبراير (شباط) الفائت. وبعدما تعرفت إلى روي أعجبت كثيراً بأسلوب أدائه. فهو عميق في أفكاره وفي كيفية تناوله موضوعات واقعية تلامس الناس عن قرب. فاتخذنا أخي زياد وأنا قرار التعاون معه وبالعربية لأنها تتلاءم مع قالب الأغنية ككل. ففي ظل نسبة هجرة مرتفعة نلحظها عند الشباب اللبناني قررت أن أقول كلمتي وأمشي. فأجواء الألفة والعائلة تحضر بقوة في لبنان، وهي برأيي لا تقدر بثمن. كما أن اللمة مع الأصدقاء هي دواء بحد ذاته قد لا نعثر عليه خارج لبنان».
وماذا تقول للشباب التواق إلى الهجرة، خصوصاً أنك عشت تجربة الهجرة عندما أمضيت نحو 7 سنوات خارج لبنان من أجل دراستك الجامعية؟ «الهجرة لا تعني أن الأمور ستكون في مجملها بخير. فهي أيضاً لديها صعوبات لا نتوقعها، ولا تقتصر فقط على أحلام تدغدغ مخيلتنا. الواقع لا يشبه الحلم ولكنها تبقى تجربة غنية لا بأس أن نختبرها كي نوسع آفاقنا، ونتعرف إلى أشخاص يختلفون عنا في الثقافة وأسلوب الحياة. الهجرة تعلمنا الكثير من الأمور التي لا نستطيع أن نكتشفها ونحن في بلادنا».
ويتابع صليبا في سياق حديثه: «الثقافة التي تزودنا بها الهجرة بنواحٍ كثيرة هي أهم من الدراسات والعلوم. وعندما اتخذت قراري في العودة إلى وطني الأم كان عن اقتناع تام. وما أردت التعبير عنه في هذه الأغنية هو أنه ليس من الضروري أن أسافر إلى الخارج كي أعمل في هوليوود مثلاً. فنحن نعيش في عصر العولمة والمسافات صارت أقرب ومختصرة. ونستطيع من أي مكان نوجد فيه أن ندخل هوليوود أو أي منصة إلكترونية عالمية من خلال فرص معينة».
انتهى، أخيراً، وسام صليبا من تصوير مسلسل جديد «السجين» مع ديما قندلفت ويوسف حداد وغيرهما. وهو من إنتاج شركة «جينوميديا» وإخراج محمد لطفي. ويتحدث صليبا عن هذا العمل: «إنه يتألف من 7 حلقات وقد جرى تصويره في لبنان ولا أستطيع التحدث عن دوري، بسبب اتفاق بين المشاركين فيه والشركة المنتجة. وما يمكنني قوله إن موضوع العمل يرتبط بالعصابات والمافيات وتقابلهما مواجهات مع الشرطة».
يشارك وسام صليبا أيضاً في مسلسل «خرزة زرقا» التي تبدأ قناة «إم تي في» المحلية في عرضه قريباً. وسبق وتابعه المشاهد العربي عبر قناة «إم بي سي». ويلعب صليبا في «خرزة زرقا» دور شاب يعاني من حالة شلل إثر حادث تعرض له. فكيف حضر لهذا الدور؟ يرد: «كانت هناك صعوبة في تقديم هذا الدور سيما وأنه يعتمد على لغة جسد نصفية بسبب حالة الشلل المصابة بها الشخصية. لقد قمت بأبحاث كثيرة حول هذه الحوادث وانعكاساتها على صاحبها. كما تذكرت أستاذي الجامعي في أميركا، حيث كنت أتابع دراستي هناك. فهو كان مصاباً بحالة شلل إثر حادث تعرض له. وتعلمت منه أن هذا النوع من الحالات يولد طبيعة ثانية لدى صاحبها. ومن هنا حضرت للدور الذي حمل لي تحديات كثيرة. وتلعب التحضيرات والتمرينات لهذا النوع من الأدوار أهمية كبرى، كما تحتل لغة الجسد مساحة كبرى».
وبالعودة إلى مجال الغناء، يقول وسام صليبا: «أنا شغوف بالغناء منذ صغري وهي موهبة تتملكني وأحبها كثيراً، ولا يمكنني مقارنتها بالتمثيل. لكل مجال وقعه وأهميته عندي. وما يمكنني تأكيده هو أن الغناء لم يتخذ شكل مهنة متوارثة أو عمل تجاري، بل هو موهبة وحب كبيران. لا شك أنني تأثرت بطاقة والدي الغنائية وبنجاحاته، ولكني بحثت عن هوية فنية تخصني. وأغنية (بيغ تشل) تشبهني إلى حد كبير، وهي قريبة جداً من شخصيتي. أعتقد أنها تمثل العمل الفني الحقيقي الذي أنطلق معه ولو جاء بالإنجليزية». وكان صليبا قد سبق وأطلق أغنيتين بالعربية إحداهما كثنائي مع والده غسان صليبا (مش عم صدق حالي) وأخرى «إذا ناوية» لوحده.
فلماذا اختار اليوم الغناء بالإنجليزية؟ «الإنسان بشكل عام ينضج من عام إلى آخر، والإنجليزية لغة أحبها كونها طبعت دراستي المدرسية والجامعية. فكنت بالفطرة أدندن أغنيات إنجليزية، لم أكن أرتاح من قبل في غناء أعمال عربية. اليوم تبدل كل شيء وصرت أحب الغناء باللغتين من دون أي شروط. ولكن صدف أن كتب أخي الأغنية بالإنجليزية كي تحاكي بشكل أوسع جيل اليوم. وهكذا كان، ولكن هذا لا يمنع من تقديمي عملاً غنائياً بالعربية في المستقبل القريب».
يتابع وسام صليبا الساحة الفنية بشكل دائم، وهو يحب الأعمال التي تحاكي الشباب بعمره من موسيقى «هيب هوب» و«راب». «كذلك أحب الألحان المغربية ولفتتني أخيراً أعمال أردنية ومصرية. ومن الأغاني التي أعجبتني في الفترة الأخيرة للمغني الشاب بشار جواد (تيرارا). أعجبتني طريقة توزيعها موسيقياً والطاقة الإيجابية التي تتضمنها وهي قريبة جداً منا كشباب عربي».
وعن الدور الذي يلعبه والده في خياراته الفنية يرد: «والدي غسان صليبا يتمتع بثقافة موسيقية عالية. هناك حوارات قائمة دائماً بيننا ولا سيما حول الأعمال الأجنبية وعندما ينتقد يصيب الهدف. وحتى قبل تقديمي (بيغ تشيل) استشرته وهو من أوعز لي بإدخال فن الـ(راب) عليها».



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.