«التنمية البشرية»... رافعة لاستنهاض الطاقات السعودية

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: الاستراتيجية ستسهم في إطلاق القدرات الوطنية وتوليد الإبداع والابتكار والمنافسة العالمية

السعودية تطلق أكبر برنامج لتنمية القدرات البشرية الوطنية وتأهيلها لسوق العمل (أ.ف.ب)
السعودية تطلق أكبر برنامج لتنمية القدرات البشرية الوطنية وتأهيلها لسوق العمل (أ.ف.ب)
TT

«التنمية البشرية»... رافعة لاستنهاض الطاقات السعودية

السعودية تطلق أكبر برنامج لتنمية القدرات البشرية الوطنية وتأهيلها لسوق العمل (أ.ف.ب)
السعودية تطلق أكبر برنامج لتنمية القدرات البشرية الوطنية وتأهيلها لسوق العمل (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أطلق فيه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة برنامج تنمية القدرات البشرية، برنامج تنمية القدرات البشرية - أحد برامج تحقيق «رؤية المملكة 2030» - أكد خبراء ومختصون لـ«الشرق الأوسط»، أن البرنامج يمثل رافعة لاستنهاض الطاقات البشرية التنموية من خلال بناء القدرات الوطنية وتجهيزها لسوق العمل للإبداع والاستفادة من الفرص المتنوعة خاصة مع توفر البنية التحتية المتكاملة التي تستدعي البدء في المرحلة التالية لتعزيز رأس المال البشري للتوافق مع متطلبات العصر.
ويعزز البرنامج مشاركة الشباب في مسارات التعلم التي تساعد على إعداد تلبية متطلبات سوق العمل المحلية والعالمية عبر توفير فرص تعليمية مرنة لترسيخ القيم وتعزيز الانتماء الوطني والخبرات المهنية والعملية المرتبطة بالمهنيين والمدربين وتقديم التوجيه والإرشاد ورفع الوعي حول مقومات الدخول الناجح إلى سوق العمل، وزيادة أساليب التدريب العملية والتطبيقية ودعم تطوير مهارات ريادة الأعمال، بالإضافة إلى توفير فرص تعليمية متنوعة بحسب احتياجات سوق العمل في سبيل إعدادهم للمستقبل منها الثورة الصناعية الرابعة.

- استثمار المواطن
وأكد عدد من الوزراء والمسؤولين، على أهمية إطلاق البرنامج للاستثمار في قدرات كل مواطن للمشاركة في تنمية الوطن وازدهاره، مبينين أن الاستراتيجية الجديدة ستطور الأساس التعليمي المتين والمرن والإعداد لسوق العمل وإتاحة فرص التعلم مدى الحياة في خطوة تعزز حضور السعودي للمنافسة في الأسواق العالمية.
وقال وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ، إنه بدعم من القيادة يهدف البرنامج إلى تحقيق رؤية ولي العهد الطموحة باستثمار قدرات المواطن للمشاركة في تنمية الوطن وازدهاره وتعزيز قيم ومعارف منسوبي التعليم والتدريب وتمكينهم من مهارات المستقبل للمنافسة عالمياً.
وذكر، من جانبه، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحة، أن إطلاق برنامج تنمية القدرات البشرية دلالة واضحة على اهتمام الدولة برأس المال البشري كمحرك رئيسي في رحلة التحول نحو تحقيق الرؤية الطموحة. من جهته، أوضح وزير السياحة أحمد الخطيب أن الاستراتيجية تمثل تهيئة للكوادر الوطنية والوصول بها للمنافسة عالمياً في مختلف المجالات.

- سوق العمل
من جانبه، أفاد وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد الحقيل، بأن إطلاق ولي العهد برنامج تنمية القدرات البشرية لتعزيز تنافسية المواطن السعودي عالمياً يؤكد لكل مواطن أن «قدراتك مستقبلنا» في رحلة المملكة نحو تحقيق «رؤية السعودية 2030».
من ناحيته، أبان أحمد الراجحي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن البرنامج سيسهم في تمكين الشباب ورفع مستوى المهارات والإنتاجية في سوق العمل، وسيبني القادة ويدفع بهم نحو المنافسة المحلية والعالمية.
من جهة أخرى، استطرد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف «يأتي إطلاق ولي العهد لبرنامج تنمية القدرات البشرية، امتداداً لحرصه وإيمانه بالاستثمار في الإنسان، حيث سيكون لهذا البرنامج أهمية خاصة في تطوير مهارات المستقبل لا سيما تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وريادة الأعمال والإسهام في صناعة المستقبل».

- بناء الإنسان
إلى ذلك، أشار فضل البوعينين عضو مجلس الشورى لـ«الشرق الأوسط»، أن التغير الكبير الذي طرأ على سوق العمل يستوجب أن تكون هناك استراتيجيات لإعادة بناء الإنسان بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل ورؤية المملكة، مؤكداً أن الدولة تمتلك بنية تحتية متكاملة وبالتالي بدأت المرحلة الثانية لتعزيز رأس المال البشري وتنميته ليتوافق مع تطلعات السعودية.
وزاد البوعينين، أن التغير الكبير الذي طرأ على سوق العمل يستوجب أن تكون هناك استراتيجيات لإعادة بناء الإنسان بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل، مشيراً إلى أن التعليم هو قاعدة التنمية عموماً والاقتصادية على وجه الخصوص، وأن البرنامج يصنع قاعدة تعليم مستقبلية متوافقة مع الاقتصاد المعرفي ومتطلبات سوق العمل.

- أقوى ثروة
من ناحية أخرى، قال الدكتور سالم باعجاجة أستاذ الاقتصاد في جامعة جدة لـ«الشرق الأوسط»، إن برنامج تنمية القدرات البشرية يعد خطوة رائعة ترتقي بقدرات المواطن الذي يمثل أهم وأقوى ثروة يملكها الوطن، وبالتالي فإن البرنامج يسهم في تعزيز قيم المواطنة والتنافسية العالمية وتطوير المعارف والمهارات لأبناء الوطن وتهيئة فرص التعلم مدى الحياة واستثمار جهود التعليم للمشاركة في التنمية وتحقيق الريادة العالمية.
وواصل الدكتور باعجاجة، أن البرنامج يعزز دور الجامعات والكليات في إعداد إنسان المستقبل والمساهمة في التنمية الوطنية لتحقيق رؤية المملكة والاستجابة لاحتياجات سوق العمل والقدرة على المنافسة عالمياً بطموحات أكبر للريادة والتميز.

- منافسة العالم
وقال ولي العهد: «يمثل برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج تحقيق (رؤية المملكة 2030) استراتيجية وطنية تستهدف تعزيز تنافسية القدرات البشرية الوطنية محلياً وعالمياً ليكون المواطن مستعداً لسوق العمل بقدرات وطموح ينافس العالم وذلك من خلال تعزيز القيم وتطوير المهارات الأساسية ومهارات المستقبل وتنمية المعرفة».
وبحسب الأمير محمد بن سلمان، تم تطوير البرنامج ليلبي احتياجات وطموح جميع شرائح المجتمع، من خلال تطوير رحلة تنمية القدرات البشرية بداية من مرحلة الطفولة مروراً بالجامعات والكليات والمعاهد التقنية والمهنية وصولاً إلى سوق العمل، بهدف إعداد مواطن طموح يمتلك المهارات والمعرفة ويواكب المتغيرات المتجددة لسوق العمل مما يساهم في بناء اقتصاد متين قائم على المهارات والمعرفة وأساسه رأس المال البشري».
وتتضمن خطة البرنامج 89 مُبادرة بهدف تحقيق 16 هدفاً استراتيجياً من أهداف رؤية المملكة، كما تشتمل استراتيجية البرنامج ثلاث ركائز رئيسية وهي تطوير أساس تعليمي متين ومرن للجميع والإعداد لسوق العمل المستقبلي محلياً وعالمياً وإتاحة فرص التعلم مدى الحياة.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.