«سبالانزاني» يتحدث عن البدايات العشوائية في معالجة مصابي «كورونا»

«سبالانزاني» يتحدث عن البدايات العشوائية في معالجة مصابي «كورونا»

المستشفى الذي عالج أول إصابتين في روما
الأربعاء - 8 صفر 1443 هـ - 15 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15632]

نشرت إدارة مستشفى «سبالانزاني» في روما، المتخصص في البحوث والعلوم الوبائية، الذي عالج وشفى أولى إصابتين بـ«كوفيد - 19» تعرض لهما سائحان صينيان مطلع العام الماضي، نتائج دراسة شاركت فيها معظم جمعيات العلوم الوبائية في الاتحاد الأوروبي حول العبر التي تم استخلاصها في مكافحة الفيروس، الذي أصاب ما يزيد عن 4.6 مليون شخص، وأوقع 1.3 مليون ضحية حتى الآن في أوروبا.

وتشير الدراسة إلى أن كثافة وسرعة البحوث العلمية التي واكبت ظهور هذه الجائحة لا سابق لها في تاريخ العلوم الطبية، حيث إن العلماء تمكنوا من تحديد الفيروس ومواصفاته قبل إطلاق الاسم على المرض الذي يتسبب به. لكن رغم ذلك مرت شهور عدة كان الأطباء يتحركون خلالها في أجواء ضبابية، ويضربون خبط عشواء في علاجات تجريبية لا تستند إلى أي قرائن أو تجارب سابقة.

لكن ما هي الدروس المستفادة حتى الآن من هذه الحرب التي تبدو بلا نهاية ضد الفيروس الذي غيّر مجرى الحياة في جميع أنحاء العالم؟

تفيد الدراسة بأن العالم اكتشف إمكانية ممارسة أنشطة كثيرة، إدارية واقتصادية وسياسية، عن بعد ومن غير اللجوء إلى السفر والتنقل، لكن ذلك يؤتي نتائج دون تلك التي تثمرها الأنشطة الحضورية واللقاءات المباشرة، وبالتالي فإن الصيغة المرشحة لتسود في المستقبل هي الدمج بين الصيغتين، أو ما يعرف حالياً بالصيغة الهجينة.

وتشير الدراسة إلى أن التحول الأساسي في مقاربة الوباء كانت معرفة طريقة سريان الفيروس وانتقال العدوى، إذ بعد أن كان الاعتقاد السائد في البداية هو أن الفيروس ينتقل عبر رذاذ لعاب المصابين إلى من يتواصلون معهم، تبين أن تلك الفرضية كانت خاطئة كلياً، ولم تتأكد أي إصابة بذلك. أما اليوم فقد بات من الثابت علمياً أن الفيروس ينتقل عبر الهواء، وبالتالي فإن ارتداء الكمامات الواقية، خصوصاً في الأماكن المغلقة، ما زال من الوسائل الأساسية لاحتواء انتشار الوباء.

وفي نتائج الدراسة أيضاً أن العزل المنزلي الذي فرضته معظم الدول في ربيع العام الماضي، كان تدبيراً جذرياً وغير مسبوق، لكنه لعب دوراً أساسياً في الحد من سريان الفيروس الذي كان لا يزال محاطاً بكثير من الألغاز، وينتشر بكثافة خارج السيطرة. ويخلص الخبراء أن هذا التدبير هو الأكثر تأثيراً على الحياة الاجتماعية ودورة الاقتصاد، لكنه أيضاً الأكثر فاعلية في احتواء الوباء. يذكر أن العديد من البلدان اتجهت إلى فرض الإقفال في مناطق جغرافية محدودة داخل المدن تحاشياً لفرض العزل المنزلي العام، لكن هذا التدبير لم يظهر فاعليته في كبح سريان الفيروس.

وفيما تشير الدراسة إلى أن معظم التدابير التي فرضتها السلطات في المدارس وعلى ارتياد المقاهي والمطاعم والتجمعات العامة، يصعب تقييم فاعليتها بقدر معقول من الدقة، خصوصاً إذا لم ترافقها تدابير أخرى على التنقل داخل المدن وبينها.

أما بالنسبة للكمامات الواقية التي كانت مثار جدل واسع في الأشهر الأولى من الجائحة، فإن الخبراء الوبائيين يخلصون أنه من الصعب جداً تقدير نسبة الإصابات التي يمكن تحاشيها بفضل ارتداد الكمامات. ويعود السبب في ذلك إلى أن التدابير غير العلاجية تتأثر بعوامل مسلكية كثيرة تجعل من شبه المستحيل تحديد دور كل منها بمعزل عن الأخرى. يذكر أن الدراسات الواسعة النطاق التي أجريت حتى الآن على استخدام الكمامات الواقية، بينت أن استخدامها يساعد على خفض الإصابات بنسب لا تتجاوز 12 في المائة. لكنها دراسات تشوبها نواقص عديدة مثل عدم مراعاة معايير عدة، منها ارتداء الكمامة بشكل صحيح، أو نوعية الكمامة ونظافتها، أو احتساب الإصابات التي تظهر عليها أعراض، أو تفاوت التأثير حسب الفئات العمرية. وتخلص الدراسة إلى أن الكمامات مفيدة في مكافحة الوباء. لكن من الصعب جداً تحديد مستوى فاعليتها.

ومن الاستنتاجات الواضحة التي يخلص إليها الأخصائيون في العلوم الوبائية منذ ظهور الإصابات الأولى بالفيروس، أن المسنين هم الأكثر تعرضاً للوباء ولأعراضه الخطرة التي تؤدي إلى الوفاة. لكن تشير الدراسة إلى أن العمر وحده ليس هو السبب في ارتفاع نسبة التعرض للوباء وللإصابة الخطرة، بل الوضع الصحي للمسنين والأمراض التي يعانون منها. وتدل الدراسات الأخيرة في هذا المجال على أن خطر الوفاة بين المصابين الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر يتضاعف أربع مرات لدى الذين يعانون من أمراض، مقارنة بالذين يتمتعون بحصة جيدة.

وتخلص الدراسة إلى أنه إذا كان خطر الوفاة بسبب من الإصابة بـ«كوفيد» يحدده العمر بنسبة عالية، فإن الإصابة بالوباء تتأثر بصورة مباشرة جراء الوضع الاجتماعي والمهني، فالذين يضطرون للخروج من منازلهم لمزاولة أعمالهم، أو الذين يعيشون ضمن أسر كبيرة في منازل صغيرة أو في مناطق مكتظة سكانياً، يواجهون أكثر من غيرهم خطر الإصابة بالوباء ونقله إلى الآخرين.


إيطاليا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة