السعودية تدعم الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي

فيصل بن فرحان أكد أن كافة الوثائق الأميركية تثبت عدم تورط بلاده في «11 سبتمبر»

وزيرا الخارجية السعودي والنمساوي خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس (تصوير: يزيد السمراني)
وزيرا الخارجية السعودي والنمساوي خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس (تصوير: يزيد السمراني)
TT

السعودية تدعم الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي

وزيرا الخارجية السعودي والنمساوي خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس (تصوير: يزيد السمراني)
وزيرا الخارجية السعودي والنمساوي خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس (تصوير: يزيد السمراني)

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن أولوية الدبلوماسية السعودية في اليمن ستبقى لإحلال السلام رغم إصرار الحوثيين على الحل العسكري، مشددا على أن الرياض تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن أمنها ومكتسباتها.
وأوضح الوزير خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره النمساوي ألكسندر شالينبرج في الرياض أمس أن المملكة «تدعم الجهود الدولية الرامية إلى منع إيران من امتلاك السلاح النووي» لكنه أعرب عن قلق السعودية البالغ إزاء التجاوزات الإيرانية التي تتناقض مع ما تعلنه طهران من سلمية برنامجها النووي، مذكرا بأن «الاتفاق النووي ورغم سلبيته «لم تحترمه إيران».
وفي رده على سؤال بشأن رفع الولايات المتحدة السرية عن وثائق تخص اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، أفاد الوزير بأن «السعودية لطالما طالبت بالكشف عن كل الوثائق المتعلقة باعتداءات 11 سبتمبر». وأضاف أن «كافة الوثائق الأميركية أكدت عدم تورط المملكة في تلك الاعتداءات الإرهابية». محذراً من أن «الإرهاب والتطرف لا يزال مستمراً ويجب أن نعمل معا من أجل مواجهته وإيقافه، لأنه تهديد مستمر».
في الشأن اليمني شدد الأمير فيصل بن فرحان على أن الأولوية ستبقى لإحلال السلام، فيما تتحمل الميليشيات الحوثية المسؤولية الكاملة. وقال «قدمنا مبادرة للسلام لوقف إطلاق النار وبدء الحوار السياسي، للأسف الميليشيات الحوثية لم توافق عليها، وهي مستمرة في استهداف المدنيين في مأرب ويضعون أرواحهم في خطر، يريدون حلاً عسكرياً، وقاموا بهجمات ضد السعودية في مطار أبها، وحاولوا الهجوم على الدمام (...) وتحتفظ المملكة بحقها الكامل في الدفاع عن أمنها ومكتسباتها ولن تتردد في الرد على الهجمات التي تتعرض لها بالشكل المناسب»، متابعا بأن «الحوثيين مع الأسف لم يقرروا بأن يضعوا مصلحة الشعب اليمني فوق كل اعتبار، لا زلنا نضغط لإيقاف إطلاق النار وإيجاد حل سياسي، وسوف نعمل مع المبعوث الأممي من أجل ذلك، ومع شركائنا الأوروبيين والولايات المتحدة».
وفي رده على سؤال حوال الاتفاق النووي الإيراني، بين وزير الخارجية السعودي أن إيران لم تطبق حتى الآن دورها في الاتفاق النووي، وقال «نبحث عن اتفاق أطول وأقوى، ما زلنا نشعر بمزيد من الشكوك حتى مع وجود الاتفاق لم يتم تنفيذه من إيران، ونشعر بقلق من قصور عملية التفتيش (...) يجب أن تستجيب إيران بمزيد من الإيجابية، وأن يكون الاتفاق مستدام، ويظل برنامجها النووي سلمياً».
وعن العلاقات السعودية النمساوية، أكد الأمير فيصل بأنها تعود لأكثر من 50 عاماً، مبيناً عن إنشاء اللجنة السعودية النمساوية ومجلس الأعمال لتعزيز الاقتصاد والاستثمارات. وأضاف «هناك 32 شركة ومؤسسة نمساوية تعمل في المملكة، قيمة السلع بلغت أكثر من 100 مليون يورو، ونأمل أن يكتسب نمط العلاقة مزيداً من الزخم».
من جانبه، عبر ألكسندر شالينبرج وزير خارجية النمسا عن رفض بلاده بشدة لاستهداف الحوثيين للمدنيين في السعودية، وقال «ما يحصل في اليمن يشكل كارثة، ونقدر المبادرة السعودية لإيجاد حل سياسي، استهداف المدنيين في السعودية غير مقبول ويجب أن يتوقف فوراً».
ونوه شالينبرج بالدور السعودي الكبير والمهم في المنطقة، مشيراً إلى أن بلاده تريد العمل مع السعودية من أجل شراكة مثمرة، وتابع «آمل أن يأتي سكان السعودية لزيارتنا هذا العام بأعداد كبيرة».
وفي وقت لاحق، صحب الأمير فيصل بن فرحان أمس وزير الخارجية النمساوي والوفد المرافق له، في جولة على المواقع الأثرية في محافظة العلا، وذلك على هامش زيارته الرسمية إلى المملكة. وتجول وزير الخارجية السعودي مع نظيره النمساوي في العديد من المواقع الأثرية العريقة بمحافظة العلا التاريخية، حيث استمع إلى شرح مفصل عن الآثار العريقة التي تضمها المحافظة، كما اشتملت الجولة على رحلة جوية لمشاهدة المعالم الشهيرة في المحافظة ومنها موقع الحجر الأثري (مدائن صالح) المسجل في قائمة التراث العالمي «اليونيسكو».
وكان الأمير فيصل بن فرحان استقبل في وقت سابق أمس بديوان وزارة الخارجية السعودية بالرياض، الوزير شالينبرج وجرى خلال الاستقبال بحث فرص التعاون المشترك وتطوير العلاقات الثنائية وسبل تنميتها في المجالات المختلفة وخاصةً في ضوء رؤية المملكة 2030، وتعزيز التنسيق المشترك بما يخدم مصالح البلدين الصديقين، كما ناقش الجانبان أبرز التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية.



دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
TT

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)

أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط»، ضبط الأجهزة الأمنية في دول الخليج 9 خلايا تابعة لإيران وحلفائها، وخاصة «حزب الله»، وذلك في 4 دول خليجية حتى اللحظة، وهي «قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات».

واكتشفت أولى الخلايا في دولة قطر بتاريخ 3 مارس (آذار) 2026، بينما كان آخرها، في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن الخلايا التسع تم ضبطها خلال 27 يوماً فقط؛ الأمر الذي يعني أن دول الخليج ضبطت خلية أمنية تابعة لإيران كل 3 أيام خلال الشهر الماضي.

وبيّن الرصد، أن عدد الذين تم القبض عليهم وتفكيك خلاياهم التسع، كانوا نحو 74 شخصاً، وينتمون طبقاً للبيانات الرسمية لدول الخليج إلى الجنسيات «الكويتية، واللبنانية، والإيرانية، والبحرينية»، وتركّزت مستهدفاتهم، بحسب البيانات الرسمية والاعترافات، في التخابر مع عناصر إرهابية في الخارج بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وتعريض الأمن والسلامة للخطر، إلى جانب جمع أموال لتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مخططات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات والإضرار بالمصالح العليا، إلى جانب اختراق الاقتصاد الوطني.


رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.