ذكرى «11 سبتمبر»... محطة رئيسية لتحولات عميقة تشهدها أميركا

بايدن أرادها مناسبة للوحدة... وبوش حذر من إرهاب الداخل

الرئيس الأميركي والسيدة الأولى لدى تكريم ضحايا هجوم 11 سبتمبر في البنتاغون السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي والسيدة الأولى لدى تكريم ضحايا هجوم 11 سبتمبر في البنتاغون السبت (إ.ب.أ)
TT

ذكرى «11 سبتمبر»... محطة رئيسية لتحولات عميقة تشهدها أميركا

الرئيس الأميركي والسيدة الأولى لدى تكريم ضحايا هجوم 11 سبتمبر في البنتاغون السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي والسيدة الأولى لدى تكريم ضحايا هجوم 11 سبتمبر في البنتاغون السبت (إ.ب.أ)

كانت الذكرى السنوية العشرين للهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001 بمثابة محطة رئيسية للتعبير عن تحولات عميقة تشهدها القوة العظمى، ليس فقط في علاقتها وطريقة تعاملها مع الدول عبر العالم، بل أيضاً في قضايا رئيسية داخلية تثير هواجس الأميركيين على كل المستويات.
جاءت الزيارات الثلاث التي قام بها الرئيس الأميركي جو بايدن تكريماً لأرواح الضحايا الـ2977 الذين سقطوا في الهجمات المنسوبة إلى «تنظيم القاعدة» الإرهابي، مناسبة ليُذكر الأميركيين في ذروة أحزانهم وتأملاتهم بمظاهر الوحدة التي تجلت خلال الأسابيع والأشهر التي أعقبت تلك المأساة بتكاتفهم الاستثنائي ووحدتهم خلف قيادة الرئيس السابق جورج بوش الابن حين كان زمام البيت الأبيض في يده.
الرئيس بوش نفسه لم يفوت هذه المناسبة من دون توجيه تحذير لمواطنيه من أخطار أبعد وأعمق من الهجمات الإرهابية الخارجية المصدر. كما كسر صورة نمطية تشكلت عنه حين دعا خلال رئاسته إلى ما يشبه «الحملة الصليبية» ضد الجماعات الإسلامية، إذ تحدث بلهجة توصف بأنها «تصالحية» مع المسلمين الأميركيين، مندداً بما يتعرضون له مع مواطنيهم من أقليات أخرى من عدوانية وكراهية.
بالإضافة إلى هاتين العلامتين الفارقتين من رئيسين أميركيين، الحالي من الحزب الديمقراطي والسابق من الجمهوري، تعززت هذه الرسالة بحضور الرئيسين السابقين باراك أوباما وبيل كلينتون. غير أن الرئيس السابق دونالد ترمب قرر القيام بزيارتين بدا أنهما ارتجاليتان لأحد مقرات الشرطة ومركز آخر للإطفاء عوض المشاركة في المراسم التقليدية الرسمية التي أجريت في «الغراوند زيرو» (أو «الأرض صفر») لموقع الضربة الإرهابية التي أدت إلى انهيار البرجين التوأم لمركز التجارة العالمي في نيويورك، أو في الموقع الذي سقطت فيه طائرة الركاب المدنية في حقل قرب مدينة شانكسفيل في بنسلفانيا، أو في مقر وزارة الدفاع في آرلينغتون قرب واشنطن العاصمة. وبعث الرئيس السابق بدوره برسالة لا لبس فيها: الانقسامات العميقة بين الأميركيين لا تزال تحول دون تكاتفهم حتى في ذروة الحزن والألم.
ترك بايدن لآخرين مجالا لإلقاء الخطابات خلال المناسبات الثلاث، مسح دمعة وهو يقف في صمت في موقع سقوط البرجين في المدينة التي تشكل رمزاً مدينياً منقطع النظير، وقدم العزاء لذوي الضحايا المتجمعين عند صخرة حجرية في ريف زراعي غني، ثم أخذ بيد زوجته جيل لحظة صمت أمام المقاعد التذكارية لضحايا الهجوم على المبنى الذي يحتضن قيادة القوة العسكرية الساحقة. غير أنه قدم تعليقاً على الكلمة التي ألقاها الرئيس بوش حول «أميركا التي أعرفها». أسف بوش، في خطابه، لأن «الكثير من سياساتنا صار مناشدة فاضحة للغضب والخوف والاستياء». وقال: «في يوم التجربة والحزن في أميركا، رأيت الملايين من الناس بشكل غريزي يمسكون بيد أحد الجيران، ويتجمعون مع بعضهم البعض من أجل قضية». وأضاف «هذه هي أميركا التي أعرفها».
وفي إشارة إلى الاضطرابات الداخلية، بما في ذلك أحداث 6 يناير (كانون الثاني) الماضي في مبنى الكابيتول، شدد بوش على أن «الأخطار على بلدنا يمكن أن تأتي ليس فقط عبر الحدود ولكن من العنف الذي يتجمع في الداخل». وإذ حذر من «العنف الذي يتجمع في الداخل»، قال بوش: «هناك تداخل ثقافي ضئيل بين المتطرفين العنيفين في الخارج والمتطرفين العنيفين في الداخل». لكنهم «في ازدرائهم للتعددية، وتجاهلهم للحياة البشرية، وتصميمهم على تدنيس الرموز الوطنية، هم أبناء لنفس الروح الكريهة. ومن واجبنا المستمر مواجهتهم». وأضاف أنه في أعقاب هجمات الإسلاموفوبيا، كان من الممكن أن تتصدر النزعة الوطنية أو الأنانية، لكن الدولة رفضتها. وأضاف «هذه هي أميركا التي أعرفها». وأكد أن «هذا ليس مجرد حنين إلى الماضي، إنه أصدق نسخة عن أنفسنا (...) هذا ما كنا عليه، وما يمكن أن نكون عليه مرة أخرى».
ولاقت دعوة بوش من أجل الوحدة استحسان الرئيس بايدن، الذي زار شانكسفيل بعد فترة وجيزة من حديث بوش، بعد أن شاهد خطابه على متن طائرة الرئاسة أثناء الرحلة من نيويورك. وقال بايدن: «أعتقد أن الرئيس بوش ألقى خطاباً جيداً حقاً اليوم. بصدق». وعبر عن شكوكه في تصريحات ترمب الذي اتهمه بالتخلي عن مُثُل أميركا خلال وجوده في منصبه. وقال: «الجميع يقول، بايدن، لماذا تستمر في الإصرار على محاولة توحيد البلاد؟»، مضيفاً أن «هذا هو الشيء الذي سيؤثر على رفاهيتنا أكثر من أي شيء آخر».
وفي إشارة متكررة لرئاسته، حذر من صعود الأنظمة الاستبدادية، مضيفاً «هل سنقوم، في السنوات الأربع، الخمس، الست، العشر المقبلة، بإثبات أن الديمقراطيات يمكن أن تنجح أم لا؟» في تصريحات في غرفة لعناصر الإطفاء في نيويورك، دافع بايدن عن الانسحاب من أفغانستان. وقال: «هل يمكن للقاعدة أن تعود؟ نعم»، مضيفاً «لكن خمنوا ماذا، عادت بالفعل إلى أماكن أخرى. ما هي الاستراتيجية؟ في كل مكان يوجد فيه (تنظيم القاعدة)، سنغزو ونبقي القوات؟».
وكان بايدن أصدر خطاباً مسجلاً قبيل ذكرى 11 سبتمبر، متحدثاً عن «الإحساس الحقيقي بالوحدة الوطنية» الذي ظهر بعد الهجمات، والذي شوهد في «البطولة في كل مكان - في الأماكن المتوقعة وغير المتوقعة». وقال: «بالنسبة لي هذا هو الدرس الرئيسي في 11 سبتمبر (...) الوحدة هي أعظم قوتنا».
وصار بايدن الرئيس الرابع الذي يواسي الأمة في ذكرى ذلك اليوم الأسود، وهو اليوم الذي شكل العديد من قرارات السياسة الداخلية والخارجية الأكثر أهمية التي اتخذها الرؤساء التنفيذيون على مدى العقدين الماضيين.
وكان ترمب تخطى المراسم الرسمية وزار مركز إطفاء ومركزاً للشرطة في نيويورك، حيث انتقد بايدن بسبب انسحابه من أفغانستان. وكرر ادعاءاته حول انتخابات 2020 ونتائجها.



روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
TT

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

وجاء في بيان أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الصيني وانغ يي التقيا في أذربيجان على هامش مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا.

وقال البيان، الذي نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إن الوزيرين «أشادا بآليات تطور الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي... وتنسيق مواقفهما بشأن الحوار السياسي الثنائي».

وأضاف البيان أن المناقشات ركزت أيضاً على «العلاقات مع الولايات المتحدة والوضع المحيط بأزمتي أوكرانيا وإيران».

ودعت كل من روسيا والصين إلى إنهاء صراع إيران، قائلتين إنه قد يتوسع ويهدد الاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأكدت الصين شراكتها «غير المحدودة» مع روسيا طوال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة في أوكرانيا، ودعت في الوقت نفسه إلى بذل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع.


قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
TT

قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)
عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز)

أعاد توقيف الصحافي الياباني يوكي إيماي، الثلاثاء، في روسيا، فتح ملف قديم تتداخل فيه حرية الصحافة وأجهزة الاستخبارات والمساومات بين الدول. فبين اتهام مراسلين كيداً لتوظيفهم كأوراق ضغط، وثبوت عمل آخرين لصالح أجهزة استخبارات، تتحول هذه القضايا إلى ساحة تتداخل فيها عمليات الابتزاز السياسي للصحافيين المهنيين، مع حالات التجسس الفعلي تحت غطاء الإعلام.

واعتُقل إيماي، مراسل «هوكايدو شيمبون»، في سخالين، واتهمته السلطات الروسية بالتجسس، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ولا تثبت المعلومات المتاحة حتى الآن ارتباط قضيته بصفقة. غير أن توقيفه يستدعي سوابق خرج فيها صحافيون من السجون عبر مبادلات، إلى جانب حالات أخرى ثبت فيها تعاون أشخاص عملوا بالإعلام مع الاستخبارات.

قضية غيرشكوفيتش: صحافيون على طاولة المساومات الدولية

تُقدّم قضية الأميركي إيفان غيرشكوفيتش نموذجاً واضحاً لانتقال ملف صحافي إلى طاولة التفاوض. أُوقف مراسل «وول ستريت جورنال» في روسيا في مارس (آذار) 2023، واتُّهم بالتجسس لصالح «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية (سي آي إيه) لجمع معلومات عن شركة أسلحة روسية، وهو اتهام نفاه الصحافي وصحيفته والحكومة الأميركية. وفي يوليو (تموز) 2024، صدر بحقه حكم بالسجن 16 عاماً.

وبحسب إذاعة «أوروبا الحرة/راديو ليبرتي»، أُطلق سراح غيرشكوفيتش في الأول من أغسطس (آب) 2024، ضمن مبادلة شملت أيضاً صحافيتها الروسية - الأميركية ألسو كورماشيفا، التي كانت قد حُكم عليها بالسجن ست سنوات ونصف سنة بتهمة نشر معلومات «كاذبة» عن الجيش الروسي.

وكان بين العائدين إلى روسيا فاديم كراسيكوف، الذي وصفته السلطات التركية بأنه عقيد في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، وكان يقضي حكماً بالسجن المؤبد في ألمانيا لإدانته بقتل القائد الشيشاني السابق زليمخان خانغوشفيلي في برلين عام 2019.

وجاء الإفراج عبر مفاوضات حصلت موسكو بموجبها على أشخاص أرادت استعادتهم، وهو ما يجعل قضية غيرشكوفيتش مرجعاً أساسياً في نقاش استخدام المحتجزين للضغط السياسي، والخيارات الصعبة التي تواجه الحكومات الساعية إلى تحريرهم.

غونزاليس: من الاحتجاز في بولندا إلى الاستقبال في روسيا

في الصفقة نفسها، عاد إلى روسيا بابلو غونزاليس، المعروف أيضاً باسم بافيل روبتسوف، بعدما احتجزته بولندا في فبراير (شباط) 2022 للاشتباه في تجسسه لحساب موسكو. وكان يعمل صحافياً لوسائل إعلام إسبانية، بينها صحيفة «بوبليكو» وقناة «لا سيكستا».

وتناولت «الغارديان» قضيته في تحقيق عن الشبهات المحيطة بعلاقاته بالاستخبارات العسكرية الروسية، واستقبال فلاديمير بوتين له عند عودته. لكن هذه القرائن لا تقوم مقام حكم قضائي، وغونزاليس يرفض اتهامات التجسس.

مطرقة القضاء في لحظة النطق بالحكم... حكم فيدرالي أميركي قضى بسجن توماس باوكن سنتين بعد إقراره بالعمل لصالح بكين تحت غطاء إعلامي (بيكسلز)

باوكن: العمل لحساب الحكومة الصينية

أقرّ الأميركي توماس باوكن الثاني، في يونيو (حزيران) 2026، بالعمل لحساب حكومة أجنبية داخل الولايات المتحدة، وصدر بحقه في الأول من سبتمبر (أيلول) حكم بالسجن سنتين، وفق وزارة العدل الأميركية. وكان باوكن قد عمل صحافياً لدى وسائل إعلام حكومية صينية، بحسب مجلة «بيبول» الأميركية.

وبحسب وثائق القضية التي عرضتها وزارة العدل، عمل باوكن بتوجيه أشخاص يعلم ارتباطهم بالحكومة الصينية، وسهّل اتصالات مع مصادر محتملة، وزوّدها بأجهزة للتواصل، ونقل تقارير إلى امرأة كانت تتولى توجيه نشاطه، لقاء مبالغ بلغت مائة ألف دولار على الأقل.

صفقة أميركية إيرانية تنهي احتجاز رضائيان

وفي إيران، يقدّم جيسون رضائيان، مراسل صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، مثالاً آخر على ارتباط مصير الصحافي بالتفاوض بين الدول. فقد اعتُقل في يوليو 2014، وواجه اتهامات شملت التجسس والتعاون مع حكومات معادية، وخضع لمحاكمة مغلقة.

وتوثق «لجنة حماية الصحافيين» - وهي منظمة مستقلة مقرها نيويورك تدافع عن حرية الصحافة حول العالم - قول محاميته إن ملف القضية لم يتضمن أدلة تبرر الاتهامات، وتم الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني) 2016 ضمن اتفاق لتبادل السجناء بين واشنطن وطهران.

الصحافي جيسون رضائيان بعد الإفراج عنه من السجون الإيرانية في يناير 2016 (أ.ب)

فبركة تهم التجسس في إطار الحرب الباردة

تعود سوابق توقيف الصحافيين بتهم التجسس بشكل خاص إلى الحرب الباردة. ففي تشيكوسلوفاكيا، اعتُقل ويليام أوتيس، رئيس مكتب وكالة «أسوشييتد برس» في براغ، في أبريل (نيسان) 1951، وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات. وبحسب تقرير نشرته الوكالة عام 2012، تعرّض أوتيس للعزل والحرمان من النوم والطعام لإجباره على الاعتراف، فيما كانت شهادات المحاكمة ونتيجتها معدّة سلفاً.

وأثار اعتقاله أزمة مع واشنطن، التي فرضت قيوداً تجارية وعلى السفر ضد تشيكوسلوفاكيا. وبعد ضغوط دبلوماسية واقتصادية، صدر عفو عنه في مايو (أيار) 1953، فعاد إلى الولايات المتحدة واستأنف عمله لدى الوكالة في تغطية الأمم المتحدة.

وفي موسكو عام 1986، اعتُقل نيكولاس دانيلوف، مراسل مجلة «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت»، بعدما سلّمه أحد مصادره الصحافية، الذي كان يعرفه منذ سنوات، حزمة تبيّن أنها تحتوي على خرائط وصور عسكرية تحمل تصنيفاً سرياً. وجاء توقيفه عقب اعتقال عميل سوفياتي في نيويورك، وانتهت الأزمة بترتيبات أفضت إلى الإفراج عن الرجلين وعودتهما إلى بلديهما.

الاستخبارات تحت غطاء الصحافة

جمع البريطاني كيم فيلبي بين العمل الصحافي والنشاط الاستخباري؛ إذ عمل في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6»، ونقل معلومات إلى الاتحاد السوفياتي. وخلال إقامته في بيروت، عمل مراسلاً لـ«الأوبزرفر» و«الإيكونوميست» البريطانيتين. وتوثّق ملفات الأرشيف الوطني البريطاني مواجهته بأدلة عمالته في يناير (كانون الثاني) 1963، وتقديمه اعترافاً جزئياً، قبل فراره إلى موسكو في العام نفسه، بحسب الأرشيف الوطني البريطاني.

الدبلوماسي والصحافي البريطاني السابق كيم فيلبي خلال مؤتمر صحافي في منزل والديه بلندن - نوفمبر 1955 (أ.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 1968، نشرت صحيفة «إزفيستيا» السوفياتية وثائق قالت إنها تكشف عن صلات صحافيين ومحررين بريطانيين بـ«إم آي 6»، وهي اتهامات قوبلت بالنفي آنذاك. وبعد عقود، أعاد تحقيق أعدّه الكاتب جيريمي دانز لـ«بي بي سي»، ونُشر عام 2013، فحص تلك الوثائق، ونقل عن مؤرخين وصحافيين سابقين تأكيدهم صحتها. وأقرّ المؤرخ أليستير هورن للبرنامج بأنه أدار ثلاثة عملاء لحساب الاستخبارات البريطانية في أثناء عمله مراسلاً لـ«ديلي تلغراف» في ألمانيا خلال الخمسينات. ورجّح الباحث في تاريخ الاستخبارات ستيفن دوريل أن يكون العميل المزدوج جورج بليك قد نقل الوثائق إلى السوفيات.

وفي الولايات المتحدة، عمل الكاتب والصحافي ويتاكر تشامبرز ضمن شبكة تجسس سوفياتية خلال الثلاثينات، ثم انفصل عنها عام 1938. وفي العام التالي، التحق بمجلة «تايم» الأميركية، حيث تولّى لاحقاً منصب محرر بارز، وفق السيرة المنشورة على الموقع المخصص له.

بين تهم التجسس المفبركة وحالات الاختراق الفعلي

تؤكد الشواهد التاريخية أن العلاقة بين عالم الصحافة وأروقة الاستخبارات تظل واحدة من أكثر ملفات العلاقات الدولية تعقيداً وحساسية. فمن جهة، يدفع صحافيون مهنيون أثماناً باهظة نتيجة تهم تجسس باطلة تُفبركها بعض الأنظمة لتوظيفهم كرهائن استراتيجيين وأوراق ضغط على طاولة المفاوضات والمبادلات السياسية. ومن جهة أخرى، تثبت الشواهد التاريخية والأحكام القضائية أن أجهزة مخابرات استخدمت بالفعل، في حالات معيّنة، غطاء الصحافة وبطاقاتها لتمرير أنشطة سرية. وبين فبركة الاتهامات بغرض الابتزاز السياسي وحالات العمالة الفعلية، تظل قضايا توقيف الصحافيين ملفات معقّدة تتداخل فيها حسابات الأمن القومي مع تكتيكات الدبلوماسية الدولية.


بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».