حملة بايدن لمواجهة «كورونا» تطلق وابلاً من الطعون القانونية

حكام ولايات جمهورية اعتبروها منافية للحريات الشخصية

بايدن لدى زيارته مدرسة ابتدائية في واشنطن الجمعة (أ.ب)
بايدن لدى زيارته مدرسة ابتدائية في واشنطن الجمعة (أ.ب)
TT

حملة بايدن لمواجهة «كورونا» تطلق وابلاً من الطعون القانونية

بايدن لدى زيارته مدرسة ابتدائية في واشنطن الجمعة (أ.ب)
بايدن لدى زيارته مدرسة ابتدائية في واشنطن الجمعة (أ.ب)

أثارت استراتيجية الرئيس جو بايدن الجديدة لمكافحة «كورونا»، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأميركية، ودفعت بعض حكام الولايات الجمهوريين للتهديد بإبطالها عبر القضاء.
وتستعد الإدارة الأميركية لخوض مواجهة كبيرة تختبر السلطة الفيدرالية على مستوى الولايات. لكن في الوقت الذي لا تزال فيه تفاصيل كثيرة غير واضحة بشأن سبل تطبيق الاستراتيجية الجديدة، خاصة البنود المتعلقة بإلزامية اللقاح، يبدو أن بايدن ينطلق من أساس قانوني سليم لحماية سلامة الموظفين، وذلك وفقاً للعديد من الخبراء القانونيين قابلتهم وكالة «أسوشيتد برس».
يقول ساشين بانديا، أستاذ القانون في جامعة «كونيتيكت»: «أعتقد أن الإدارة تنطلق من أساس قانوني راسخ نظراً للأدلة التي تشير بقوة إلى درجة الخطر الذي يشكله الأفراد غير المطعمين، ليس على أنفسهم فحسب وإنما على الآخرين أيضاً».
وسارع الجمهوريون إلى التنديد بالأمر التنفيذي الذي وقعه بايدن الخميس، والذي ينص على فرض التلقيح ضد «كورونا» على جلّ الموظفين الفيدراليين والمتعاقدين مع المؤسسات الفيدرالية. واعتبر الجمهوريون هذا الأمر تجاوزاً من جانب الإدارة وتعهّدوا بمقاضاتها. وقد يحذو حذوهم أرباب العمل من القطاع الخاص الذين يقاومون هذه المتطلبات.
ووصف حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، الأمر التنفيذي بأنه «هجوم على الشركات الخاصة»، في حين تعهد هنري ماكماستر حاكم ولاية ساوث كارولينا «بمواجهتهم لحماية حرية كل شخص من مقيمي جنوب كارولينا». كما أعلنت اللجنة الوطنية الجمهورية اعتزامها مقاضاة الإدارة «لحماية الأميركيين وحرياتهم».
وقد تمثل هذه القضايا صداماً آخر بين سلطة الولايات والسلطة الفيدرالية، في وقت شرعت وزارة العدل تحت رئاسة بايدن في مقاضاة تكساس بسبب قانون ولايتها الجديد الذي يحظر أغلب عمليات الإجهاض، بحجة أن هذا القانون تم سنّه «في تحدٍّ صريح للدستور».
يستعد البيت الأبيض لمواجهة الطعون القانونية، ويعتقد أنه حتى لو تم إلغاء بعض بنود الاستراتيجية الجديدة، فإن ملايين الأميركيين سيحصلون على جرعة اللقاح بسبب المتطلبات الجديدة، ما سيسهم في إنقاذ الأرواح ومنع انتشار الفيروس.
وقال جيفري زينتس، منسق الاستجابة لفيروس كورونا في البيت الأبيض الجمعة: «وضع بايدن تطبيق هذا القرار في أيدي إدارة السلامة والصحة المهنية، التي تعمل على صياغة قاعدة خلال الأسابيع المقبلة». وحذر من أنه «إذا رفض مكان العمل تنفيذ المعايير، يمكن أن تكون غرامات إدارة السلامة والصحة المهنية كبيرة للغاية».
وقد أيّدت المحاكم متطلبات التطعيم كشرط للتوظيف، سواء قبل الجائحة أو منذ تفشي فيروس كورونا، حسبما قالت ليندسي ويلي، مديرة برنامج قوانين وسياسات الصحة في كلية واشنطن للحقوق بالجامعة الأميركية.
وقالت ويلي إن «الحجة القائلة إن التطعيم الإلزامي ينتهك على نحو غير جائز الاستقلالية الجسدية أو حرية اتخاذ القرارات الطبية، لم تكن ناجعة في الماضي، ولا أتوقع لذلك أن يتغير. أعتقد أن الطعون التي يصعب التنبؤ بنتائجها هي تلك التي تشكل في الواقع نوعاً من التحديات المملة حول ما إذا كان (الأمر التنفيذي) تتبع المسار القانوني السليم أم لا».
وأضافت ويلي أن معايير الطوارئ المؤقتة - التي يتم بموجبها تنفيذ القواعد على منوال سريع - كانت عُرضة بشكل خاص للطعون. لكن المخاطر التي يمثلها فيروس كورونا مع وجود حالة طوارئ صحية عامة معلنة يمكن أن يضعا هذه المخاطر «على أسس أقوى من أي حالة أخرى حاولت الإدارات السابقة فرضها وطُعن فيها أمام المحكمة».
من جهة أخرى، يقول مايكل هاربر، أستاذ القانون في جامعة بوسطن، إن «التطعيم صار مُسيّساً، وهناك العديد من القضاة الجمهوريين في المقاطعات الذين قد يعارضون هذا القانون لاعتبارات سياسية».
وتقضي استراتيجية بايدن الموسعة أن يطلب كل أرباب الأعمال، الذين لديهم أكثر من 100 موظف، التلقيح أو الفحص الأسبوعي، وهو ما يؤثر على 80 مليون أميركي، فضلاً عن ذلك، فإن ما يقرب من 17 مليون عامل في المرافق الصحية التي تقدم خدمات «ميديكير» أو «ميديكيد» سيكون لزاما عليهم الخضوع للتطعيم بالكامل.
ويطلب بايدن أيضاً تطعيم موظفي السلطة التنفيذية والمقاولين الذين يتعاملون مع الحكومة الفيدرالية، من إتاحة خيار للاختبار.
أما ولاية مونتانا، التي يسيطر عليها الجمهوريون، فتقف وحدها في صياغة قانون الولاية وفق تشريعات تتناقض بصورة مباشرة مع الأمر التنفيذي الجديد. وكانت الولاية قد أقرت قانوناً في وقت سابق من هذا العام يجعل من غير القانوني لأرباب الأعمال في القطاع الخاص المطالبة باللقاحات كشرط للعمل.
لكن أنتوني جونستون، بروفسور القانون الدستوري بجامعة مونتانا، قال إن القواعد الفيدرالية تتجاوز قانون الولاية.
وباعتبار أن القواعد لا تزال قيد الصياغة ولم يتم الإعلان عنها بعد، يقول الخبراء إن المشكلة تكمن في التفاصيل. وفي هذا السياق، قال تشارلز كرافر، وهو أستاذ قانون العمل والتوظيف في جامعة جورج واشنطن، إن إدارة بايدن تمتلك حجة مشروعة بأن هذا الأمر التنفيذي ضروري لحماية سلامة الموظفين والعملاء والعامة. لكن السؤال الشائك، وفق كرافر، هو كيف سيتصدى أرباب العمل والمحاكم لاعتراض الموظفين على اللقاح لأسباب دينية أو غيرها؟ رغم أن بعض التسهيلات قد تشمل تشغيل الموظف من المنزل.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).