مقايضة لبنان بالنفط مسيو ماكرون؟

TT

مقايضة لبنان بالنفط مسيو ماكرون؟

بدا الفرنسيون على امتداد الجولات الست من المحادثات النووية في فيينا بين الولايات المتحدة وإيران، أنهم الأكثر حماساً واستعجالاً للتوصل إلى اتفاق يعيد الأمور إلى مجاريها، ويسمح بعودة الشركات والمصالح الفرنسية إلى الأكل من العقود الإيرانية، التي خسروها بعدما ألغى دونالد ترمب الاتفاق عام 2018 تحت طائلة العقوبات التي لا تستطيع فرنسا تحملها، قياساً بإمكان خسارتها السوق الأميركية وهي الأكبر في العالم.
كان ذلك مفهوماً ربما، لكن أن تبدو فرنسا إيمانويل ماكرون الآن، غارقة فيما يشبه الانتهازية، في نظر كثيرين من اللبنانيين، الذين كانوا في زمن غابر يقولون إنها «الأم الحنون»، وأن تتكشف زيارة ماكرون الأولى في السادس من أغسطس (آب) من العام الماضي بعد انفجار المرفأ، ومبادرته التي عوّمت الطاقم السياسي من ثورة الغضب الشعبي، وأكثر من هذا أنها مدّت اليد إلى «حزب الله»، ثم زيارته الثانية بداية سبتمبر (أيلول)، التي حملته مباشرةً من بيروت إلى بغداد، فإن ذلك يعني في نظر الكثيرين أن فرنسا التي تريد المحافظة على لبنان كبوابة فرانكوفونية في المنطقة، لا تتردد في أن تبيعه إلى إيران، التي يشكل العراق المحطة الثانية إليها وإلى استثماراتها.
وهكذا بدا مذهلاً تماماً في الخامس من هذا الشهر، أن يعلن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في اتصال هاتفي مع ماكرون «أن الشعب اللبناني يعاني من العقوبات الاقتصادية، وفي إمكان فرنسا أن تلعب دوراً في رفع هذه العقوبات»، معتبراً أن بذل جهود من إيران وفرنسا و«حزب الله» لتشكيل حكومة لبنانية قوية، يمكن أن يكون لصالح لبنان، و«لن نتردد في تقديم كل أنواع المساعدات الإنسانية للبنانيين، ومستعدون للتعاون مع فرنسا لتنمية لبنان»!
هل جاء كلام رئيسي جزافاً من دون وجود خلفية لنقاشات دارت بينه وبين ماكرون الذي يتردد أنه يريد أن يبيع رأسماله اللبناني مرتين:
المرة الأولى عندما قال مصدر فرنسي رفيع في اليوم الثاني، إن إيران لا تعطل تشكيل الحكومة في لبنان (وهي تشكلت بالفعل أمس)، وإن ماكرون كان قد أثار موضوع تشكيل الحكومة في مؤتمر بغداد الإقليمي، وصرح بأنه يرى أن طهران لا تعطّل تشكيل الحكومة وليست هناك مطالب إيرانية بالنسبة إلى الحكومة، بل إن مَن يعطلها هو رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يريد كل شيء له، وأن باريس تطالب «حزب الله» بالضغط على حلفائه العونيين، ولكن الحزب لا يريد خلافاً معهم!
غريبة شهادة حسن سلوك لطهران رغم كل ما قيل إنها تعطّل تشكيل الحكومة كورقة ضغط إقليمية تلقيها على طاولة مفاوضات فيينا، وشهادة حسن سلوك ثانية لـ«حزب الله» الذي لا يضغط على العونيين، ليحفظ لنفسه غطاء مسيحياً، مقابل احتفاظ العونيين بغطاء فائض قوة سلاح الحزب... ولكن هل صعب على ماكرون وسفيرته في بيروت اكتشاف عدم صحة هذا الكلام؟ قطعاً لا، لكنها الخطط التي تمهد للوصول إلى العقود النفطية والغازية في العراق ثم في إيران مستقبلاً!
كيف؟
كان ماكرون الرئيس الغربي الوحيد، الذي حضر مؤتمر الدول الإقليمية في بغداد، فهل كان مثلاً في وسع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن يقوم بهذا الاستثناء، لو كانت طهران تعارض هذا الأمر، أو لو لم تكن خطوط الود ناشطة بين باريس وطهران؟ والأهم من هذا كله أو لعل ما يترجم كل هذا، أنه في اليوم الثاني بعد تصريح رئيسي عن الحكومة اللبنانية، أي في السادس من سبتمبر الجاري، أعلنت شركة «توتال» الفرنسية أنها وقّعت اتفاقاً ضخماً مع الحكومة العراقية في مجال الطاقة لمدة 25 عاماً، وينص الاتفاق على بناء أربعة مشاريع عملاقة للطاقة في جنوب البلاد، أي على الحدود مع إيران، بتكلفة قدرها 27 مليار دولار، ويجدر بالتوضيح أن هذه المشاريع هي لدعم قطاع الطاقة الكهربائية، والمعروف أن إيران تمارس ضغوطاً خانقة على الحكومة العراقية عبر قطع التيار الكهربائي الذي تزود به المنطقة الجنوبية، بحجة تأخر بغداد في دفع مستحقاتها!
ومنذ زيارته الأولى لبيروت في السادس من أغسطس بعد انفجار المرفأ وحرصه على تعويم الطاقم السياسي الذي دمّر لبنان، وكذلك تمسكه بدعوة وفد «حزب الله» إلى الاجتماع الذي عقده في قصر الصنوبر وأطلق فيه مبادرته، بدا الرئيس الفرنسي كأنه حريص على مد خيوط لإيران، التي تلاحظ طبعاً حماس باريس للدفع في اتجاه التوصل إلى اتفاق في فيينا، بغضّ النظر عن حرص الولايات المتحدة على توسيع إطار الاتفاق الجديد ليشمل مسألة الصواريخ الباليستية والسياسات الإقليمية الإيرانية المزعزعة للاستقرار، من صنعاء إلى غزة مروراً ببغداد ودمشق وبيروت.
كان كلام رئيسي عن تشكيل حكومة لبنانية بتعاون فرنسي - إيراني مع «حزب الله»، يشكّل طبعاً إساءة عميقة إلى مكونات الدولة اللبنانية ورئيسها ميشال عون، ورئيس الحكومة المكلف والطائفة السنية، وهذا ليس خافياً بالطبع على فرنسا واهتمامها بلبنان، وقد بات لها كنافذة وممراً لا كوطن وسيادة، واقترن كلام رئيسي مع قصة استجلاب «حزب الله» بواخر البنزين والمازوت من إيران إلى لبنان، ما حرّك الأميركيين لمواجهة الأمر باستجلاب الغاز المصري عبر الأردن وسوريا رغم «قانون قيصر»، لكنّ ذلك لن يوقف الشهية الإيرانية المتزايدة لضم لبنان إلى «منظومة الممانعة»، ولهذا مثلاً اشترط وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان طلباً حكومياً لإرسال الوقود إلى لبنان، في حين اقترح السفير الإيراني في بيروت أن تقوم طهران بحل مشكلة الكهرباء والقيام بالبنى التحتية، وفتح طريق الأدوية والاستعداد لمساعدة الجيش اللبناني!
فهل يمكن القول إن ماكرون بات ينظر إلى فرنسا كمجرد شريك مضارب لإيران في لبنان؟
انسوا «الأم الحنون»، إنه النفط والاستثمارات، فبعد توقيع الاتفاق النووي مع باراك أوباما، كانت الشركات الفرنسية أول الواصلين إلى طهران، حيث كانت شركة «توتال» على علاقة بالنفط الإيراني منذ أيام الشاه، وقبل أن يلغي الرئيس ترمب الاتفاق، كانت شركة «إيرباص» قد باعت طهران بقيمة 18 مليار يورو، إضافةً إلى مشاريع شركة السيارات «رينو»، وكانت «توتال» قد حصلت على عقود غاز إيراني بقيمة خمسة مليارات دولار.
كل ذلك واضح ومفهوم، لكن أن تصبح فرنسا شريكة إيران و«حزب الله» في تشكيل الحكومات اللبنانية، فبئس الطاقم السياسي المفلس والأعمى الذي أوصل لبنان وديمقراطيته وحريته والسيادة، إلى مجرد بلد تجري مقايضته بنفط العراق واستطراداً إيران.



إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، واعتبر فيها أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط.

وأجرى الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مقابلة مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي الدولة العبرية، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وجاء في بيان مشترك لدول عربية وإسلامية «تعرب وزارات خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، ، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، ودولة الكويت، والجمهورية اللبنانية، وسلطنة عُمان، وأمانات مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد البيان «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».

وكانت السعودية اعتبرت أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، فيما رأى فيها الأردن «مساسا بسيادة دول المنطقة" فيما أكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

ونددت الكويت بالتصريحات التي «تشكل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي»، فيما شددت سلطنة عمان على أنها تنطوي على «تقويض لفرص السلام وتهديد لأمن واستقرار المنطقة».

واعتبرت السلطة الفلسطينية أن تصريحات هاكابي «تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

ونشر السفير الأميركي منشورين على منصة «إكس» السبت لتوضيح موقفه بشأن مواضيع أخرى نوقشت خلال المقابلة، من بينها تعريف الصهيونية، لكنه لم يتطرق مجدداً إلى تصريحاته المتعلقة بسيطرة إسرائيل على أراض في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات هاكابي فيما تكثّف إسرائيل الإجراءات الرامية إلى زيادة سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967.

وأعلنت إسرائيل قبل عقود ضم القدس الشرقية وجزء من مرتفعات الجولان السورية.


«رسالة ترمب» تأكيد على أن رونالدو «رمز رياضي غير قابل للاستبدال»

رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)
رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

«رسالة ترمب» تأكيد على أن رونالدو «رمز رياضي غير قابل للاستبدال»

رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)
رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)

بعث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، برسالة مباشرة إلى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، واصفاً إياه بـ«الأعظم في التاريخ»، مطالباً إياه بالقدوم إلى الولايات المتحدة في أقرب وقت. وهي الرسالة التي لاقت صدى إعلامياً واسعاً وأكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأسطورة البرتغالي ما زال في نظر الكثيرين، ومنهم الرئيس الأميركي نفسه، «رمزاً رياضياً غير قابل للاستبدال»، على الرغم من وجود أسماء لامعة جديدة ومخضرمة على الساحة العالمية.

ومن عام إلى آخر، يثبت النجم البرتغالي رغم تقدمه في العمر أنه ما زال الاسم المطلوب الأول على صعيد كرة القدم والرياضة العالمية كلها، كما يظل رقماً لا يستهان به على صعيد الاقتصاد الرياضي، بما يحويه من أفرع دعائية وإعلامية.

وكانت الرسالة جاءت عبر مقطع فيديو نشره ترمب على حسابه في منصة «تيك توك»، ظهر فيه من داخل مكتبه في البيت الأبيض مخاطباً رونالدو، قائلاً: «أنت الأعظم عبر التاريخ، نحتاج إليك في أميركا. تحرّك الآن؛ لأننا نحتاج إليك سريعاً».

ترمب خلال استقباله رونالدو وجورجينا في مكتبه بالبيت الأبيض (الشرق الأوسط)

وأرفق الفيديو بلقطة مركّبة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، سبق تداولها عبر قنوات رسمية، تجمعه بالنجم البرتغالي في مشهد يستعرضان خلاله مهاراتهما الكروية.

وكان ترمب قد عبَّر عن إعجابه برونالدو عقب لقائهما خلال فعالية رفيعة المستوى في البيت الأبيض، جمعت عدداً من قادة الأعمال حول العالم، وعدّ أن مشاركة النجم البرتغالي في الحدث تمثل «شرفاً حقيقياً».

العلاقة بين الرجلين لم تقف عند هذا الحد؛ إذ تطورت خلال العام الماضي من تبادل تصريحات إيجابية إلى لقاءات رسمية.

وكان رونالدو قد أعرب، في وقت سابق، عن رغبته في لقاء رئيس الولايات المتحدة، عادّاً أنه من الشخصيات القادرة على إحداث تغيير عالمي.

وتحقَّقت تلك الرغبة حين حضر رونالدو مأدبة عشاء أُقيمت في البيت الأبيض، حيث عُقد اجتماع خاص جمعه بترمب. وخلال المناسبة، أشاد الرئيس الأميركي برونالدو، واصفاً إياه بأنه «شخص استثنائي»، ليس فقط بوصفه رياضياً، بل بوصفه إنساناً أيضاً.

رونالدو محتفلا بالفوز على الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

ولم تخلُ الأجواء من طابع شخصي؛ إذ مازح ترمب الحضور بالقول إن زيارة رونالدو منحته نقاطاً إضافية لدى نجله بارون، المعروف بإعجابه الكبير بالنجم البرتغالي، مؤكداً أن ابنه بات يقدّره أكثر بعد هذا اللقاء. التفاعلات الإيجابية بين الجانبين انعكست كذلك في منشورات رسمية؛ إذ نشر البيت الأبيض مقطعاً مُصوَّراً يجمعهما، مرفقاً بتعليق: «اثنان من أعظم اللاعبين في التاريخ».

كما قدَّم ترمب لرونالدو مفتاحاً ذهبياً للبيت الأبيض تكريماً له بوصفه ضيفاً مميزاً، وسط تقارير عن اتصال هاتفي جرى بينهما لاحقاً.

وفي منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، كتب ترمب عقب الزيارة أن رونالدو اتصل به لشكره على الجولة التي شملت البيت الأبيض والمكتب البيضاوي، مضيفاً: «يا له من رجل رائع، ليس فقط بوصفه رياضياً، بل بوصفه إنساناً أيضاً، لا يوجد أفضل منه».

يذكر أن النجم البرتغالي بدا حاسماً إلى حد كبير في مسألة الفريق الذي سينهي فيه مسيرته الاحترافية الأسطورية، بقوله إن النصر السعودي الفريق الذي يلعب معه بداية عام 2023، قد يكون الأخير في مسيرته، مع الإقرار بأنه لا يعلم متى سيتخذ قرار تعليق حذائه.

وقال: «لا أعلم ما إذا كنت سأنهي مسيرتي قريباً أو بعد عامين أو 3 أعوام. لكن من المرجح أن يحصل هذا الأمر مع النصر. في الفريق الذي يسعدني، حيث أنا في وضع جيد، حيث يراودني شعور جيد، إن كان في السعودية أو الدوري».

الدون البرتغالي يحتفل بعد أحد أهدافه مع النصر (الشرق الأوسط)

وتابع النجم السابق لمانشستر يونايتد، وريال مدريد، ويوفنتوس: «لهذا السبب، من المرجح جداً أن أنهي مسيرتي لاعباً في النصر. أنا سعيد باللعب في السعودية، وأريد مواصلة المشوار».

وعبَّر النجم البرتغالي عن اعتزازه بتجربته في المملكة، مؤكداً أنه بات يشعر بالانتماء الكامل إليها، وأنه يعدّ نفسه سعودياً بكل ما تعنيه الكلمة.

وقال رونالدو: «أعيش تجربةً مميزةً في السعودية، وأشعر بأنني واحد منكم... أنا رجل سعودي».

وأوضح القائد النصراوي، أن قراره بالانتقال إلى السعودية قبل 3 سنوات جاء عن إيمان بالمشروع الرياضي والنهضة الكروية التي تشهدها البلاد.

وأضاف: «انتقلت إلى السعودية لأنني أؤمن بكرة القدم هناك، وبالناس، وبالدوري الذي يمتلك إمكانات كبيرة في الحاضر والمستقبل».

وأشار رونالدو إلى أن دوري روشن السعودي شهد تطوراً هائلاً خلال الأعوام الماضية، بفضل الشغف الجماهيري الكبير، مؤكداً أن الكرة السعودية تسير في طريق واعد يجعلها من بين الأفضل في العالم.

ولم يكتفِ رونالدو بالحديث عن كرة القدم، بل تطرَّق إلى النهضة السياحية في المملكة، مشيداً بما تحقَّق من نمو في هذا القطاع، قائلاً: «السياحة مهمة جداً بالنسبة لي، وقد شهدت في السعودية نمواً مذهلاً في السنوات الأخيرة، وأنا فخور بأن أكون جزءاً من هذا التطور».


3 مباريات تفصل الشهري عن إنجاز شخصي جديد مع الاتفاق

سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

3 مباريات تفصل الشهري عن إنجاز شخصي جديد مع الاتفاق

سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)

بات المدرب السعودي سعد الشهري على أبواب مجد شخصي جديد في مسيرته التدريبية الحافلة مع فريق الاتفاق، حيث يلزمه فقط الفوز في 3 مباريات مع فريقه في دوري المحترفين السعودي ليعادل رقم المدرب السعودي الآخر خالد العطوي، بوصفه أكثر المدربين الذين قادوا الفريق لتحقيق 30 انتصاراً في هذا الدوري.

ومُنِح الشهري الثقة مجدداً لقيادة الفريق منتصف الموسم الماضي بعد أن تمَّ الاستغناء عن المدرب الإنجليزي ستيفن جيرارد؛ بسبب سوء النتائج، حيث نجح الشهري في تحسين وضع الفريق بعد أن بدأ في تجربة جديدة مع الاتفاق في دوري المحترفين.

وكانت المرة الأولى التي يقود فيها الفريق في دوري المحترفين عام 2018، وفي ذلك الموسم انتشل «فارس الدهناء» من صراع الهبوط إلى رابع الترتيب، وحقَّق نتائج لافتة، منها الفوز على الهلال، الفريق الذي يعدُّ الأقوى والأكثر حصداً للألقاب.

وعلى الرغم من البداية المتقلبة للشهري هذا الموسم مع الاتفاق؛ مما جعل كثيراً من الأحاديث تدور حول إقالته من منصبه حتى قبل نهاية الدور الأول، فإن الفريق تحسَّن كثيراً من الناحية الفنية والنتائج، وبات حالياً في المركز السادس في جدول الترتيب بعد الفوز الصعب على الفتح في المباراة التي شهدت سباقاً ماراثونياً بين الفريقين في تسجيل الأهداف وانتهت بنتيجة 4 - 3 للاتفاق.

الشهري لم يكن مدرباً «نفسياً» فحسب كما يوصف به بعض المدربين الوطنين، بل إنه نجح في استعادة القيمة الفنية لعدد من الأسماء، من بينهم الهولندي فينالدوم الذي تمَّ توظيفه كما يحب في أرض الملعب وإبقاؤه في مركز 10، مما أطلق كثيراً من الإمكانات التي اختفت في هذا اللاعب في عهد المدرب الإنجليزي الراحل.

كما أن اللاعب خالد الغنام بات من أفضل الأسماء المحلية تحت قيادته، حيث تمَّت استعارته من قبل نادي الهلال خلال المشارَكة في كأس العالم للأندية الصيف الماضي، وعاد أكثر ثقة وقدرة بدعم مباشر من المدرب، حيث أصبح أكثر اللاعبين السعوديين تسجيلاً للأهداف في هذا الموسم، كما أنه ينافس بقوة النجم سالم الدوسري في أفضلية اللاعبين المحليين الأكثر مساهمة في الأهداف لفريقهما في الدوري.

وحقَّق الغنام 8 أهداف و12 مساهمة خلف سالم الدوسري الذي يملك 13 مساهمة قبل مباراة فريقه أمام الاتحاد، حيث أكد الغنام أنه يستفيد كثيراً من النجم الدوسري في مسيرته الكروية.

وتبدو المواجهة المقبلة للشهري والغنام بشعار الاتفاق ضد القادسية عاطفيةً إلى حد بعيد، على اعتبار أن الشهري بدأ مسيرته التدريبية من خلال نادي القادسية في عام 2010، حيث قاد فريق درجة الناشئين للدوري الممتاز، ثم حقَّق في العام التالي هذا الدوري مدرباً، ومنها انطلق إلى عالم التدريب الطويل مع الأندية، مع العلم أنه كان لاعباً في نادي الاتفاق، ثم انتقل للنصر قبل الاعتزال.

ونال الشهري شهادات من عدد من الأسماء التدريبية السعودية الكبيرة، وفي مقدمتهم المدرب السعودي الشهير خليل الزياني الذي عدّه من الأسماء التدريبية التي يفتخر بها والساعية دائماً للتطوير، دون أي تحفظ على الأحاديث عنه كونه خليفة له في التدريب، في حين ردَّ الشهري على سؤال «الشرق الأوسط» حول رأيه في وصفه بـ«خليفة الزياني» بالقول: «الزياني في كفة وبقية المدربين السعوديين في كفة أخرى»، معبِّراً عن اعتزازه بما صدر من عميد المدربين السعوديين تجاهه.

ويعدُّ الشهري المدرب السعودي الوحيد الذي يقود فريقاً في دوري المحترفين السعودي، الذي تغلُب على مدربيه أسماء من القارة الأوروبية.

أما اللاعب خالد الغنام، فقد بدأ مسيرته في كرة القدم من خلال نادي القادسية، وانتقل للنصر، ومن ثم للفتح قبل أن ينتقل للاتفاق، وكانت له تجربة إعارة قصيرة في الهلال.

بقيت الإشارة إلى أن المدرب سعد الشهري ينتهي عقده مع الاتفاق مع نهاية الموسم الحالي، وهناك توجه من أجل الإبقاء عليه موسماً جديداً، إلا أن ذلك مرتبط بأمور عدة، من بينها الجانب المالي، حيث يعتمد تمديد عقد المدرب على جانب توفير المبلغ المالي لعقده قبل إتمام التوقيع ضمن إجراءات الحفاظ على التوازن المالي في الأندية التي تشرف عليها وزارة الرياضة، حيث إن الاتفاق لم يستطع حتى استخراج شهادة الكفاءة المالية لفريق كرة القدم في الفترة الشتوية.

في حين أكد المدرب، خلال المؤتمر الصحافي الأخير، أنه لم يفتح النقاش بشأن مستقبله مع الإدارة حتى الآن، وأنه يسعى لتقديم الأفضل للاتفاق في بقية هذا الموسم.