إشادات دولية بمنتدى التعاون المصري... وتوافق للبناء على المكاسب

هاني سنبل: جاء في الوقت المناسب تماماً وناقش موضوعات غاية في الأهمية

وزيرة التعاون المصرية رانيا المشاط خلال جلسات منتدى مصر للتعاون الدولي في القاهرة أمس
وزيرة التعاون المصرية رانيا المشاط خلال جلسات منتدى مصر للتعاون الدولي في القاهرة أمس
TT

إشادات دولية بمنتدى التعاون المصري... وتوافق للبناء على المكاسب

وزيرة التعاون المصرية رانيا المشاط خلال جلسات منتدى مصر للتعاون الدولي في القاهرة أمس
وزيرة التعاون المصرية رانيا المشاط خلال جلسات منتدى مصر للتعاون الدولي في القاهرة أمس

وسط إشادات دولية بمنتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي في نسخته الأولى، اختتمت أعمال اليوم الثاني للمنتدى أمس بعدة جلسات مهمة، تناولت الشؤون الاقتصادية العربية والأفريقية والدولية... فيما صدرت توصيات ختامية تؤكد المضي قدما في البناء على ما تم التوصل إليه من نتائج ومكتسبات.
وقالت وزيرة الدولي المصرية الدكتورة رانيا المشاط في كلمتها الختامية إن انعقاد فعاليات المنتدى في نسخته الأولى تحت شعار «شراكات لتحقيق التنمية المستدامة»، يعكس إيمان الدولة المصرية وحرصها على دعم جهود التنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضافت: «على مدار يومين شهدنا انعقاد عدد من الجلسات الحوارية وورش العمل بمشاركة وحضور رفيع المستوى افتراضيًا وفعليًا لأكثر من 1500 مسئول حكومي ورؤساء مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية، وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني والأطراف ذات الصلة من جميع أنحاء العالم تبادلوا خلالها وجهات النظر والرؤى والتجارب والخبرات؛ لتعزيز الدور الذي يمكن أن يقوم به التعاون الدولي والتمويل الإنمائي للدفع بالأهداف الأممية للتنمية المستدامة».
وأوضحت أنه من خلال المناقشات الثرية وتبادل وجهات النظر خرجت النسخة الأولى للمنتدى بعدد من التوصيات الطموحة في الوقت نفسه للتأكيد على أهمية التعاون مُتعدد الأطراف لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز العمل المشترك بين جمبع الأطراف ذات الصلة، في مقدمتها التأكيد على أهمية متابعة الالتزامات والاتفاقات التي تم التوصل إليها في المحافل الدولية، والدفع نحو وضع إطار رقابي دولي لتتبع تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالتعاون الدولي والتمويل الإنمائي.
وأكدت أن «المؤتمر شدد على أن التعاون متعدد الأطراف هو السبيل الوحيد للتغلب على التحديات التي ظهرت عقب جائحة كورونا، فضلا عن التحديات القائمة، ولذا نلتزم باستمرار الجهود المشتركة مع شركائنا في التنمية لتعزيز آليات التعاون متعدد الأطراف في سبيل تحقيق تعاف شامل ومستدام».
وتضمنت توصيات المنتدى أيضا العمل على بناء شراكات فعالة ذات تأثير مستدام تضم جميع الأطراف ذات الصلة من الحكومات ومؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني بهدف تحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030. وشدد المنتدى على أهمية وضرورة استخدام الشراكات الدولية لتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية وقيامه بدور أكبر لتوفير الموارد المالية والدعم الفني وترسيخ المعايير البيئية والاجتماعية في كافة المشروعات التنموية.
وقالت الوزيرة إن توصيات المنتدى تضمنت أن التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي عاملان رئيسيان لتعزيز التعاون متعدد الأطراف ومشاركة المعرفة والخبرات والتجارب، لاسيما بين دول القارة الأفريقية للمضي قدمًا نحو تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 وأجندة قارة أفريقيا 2063.
كما أوصى المنتدى بضرورة قيام المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي بإعطاء مساحة أكبر للقطاع الخاص للقيام بدوره باعتباره شريكًا رئيسيًا في التنمية، ويمكن أن يقوم بدور حيوي لدعم الأهداف الأممية للتنمية. وتشكيل فرق عمل ومجموعات بين الأطراف ذات الصلة لتحديد الإصلاحات الهيكلية والسياسات الاقتصادية لتحفيز مشاركة القطاع الخاص وتطوير آليات تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وتضمنت توصيات المنتدى أن البنية التحتية من أبرز القطاعات التي ما زالت تعاني من فجوات تمويلية، وهو ما يستلزم حشد المزيد من الموارد من خلال التعاون الدولي والتمويل الإنمائي لدعم الجهود التي تقوم بها الدول الناشئة والنامية لتطوير بنيتها التحتية.
كما تضمنت التشديد على أهمية اتخاذ الإجراءات والإصلاحات اللازمة لتشجيع التحول الرقمي الذي يقوده الشباب في قارة أفريقيا لدعم قدرتها على مواكبة ركب الدول المتقدمة وتحقيق تنمية قائمة على الابتكار، كما تضمنت الدعوة إلى زيادة الاستثمارات الرقمية وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية والالتزام بأجندة الاتحاد الأفريقي للتحول الرقمي.
وشهد المنتدى جلسات حوارية مهمة أكدت أنه نجح في نسخته الأولى في خلق منصة حوارية بين الأطراف ذات الصلة في الملف التنموي لمناقشة التحديات والفرص، والمساهمة في وضع خريطة طريق للدول لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، كما تم إطلاق العديد من المبادرات والمشروعات التنموية.
وأكد هاني سنبل، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة (ITFC)، أن المؤسسة قدمت تمويلات بقيمة 60 مليار دولار حتى الآن، منها 25 مليار دولار لدول أفريقية، وأن المؤسسة تعمل بشكل أساسي على تحفيز وتشجيع التجارة.
وخلال مشاركته في ورشة عمل حول تفعيل آليات التعاون الإقليمي في ظل اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية وتحديات التجارة الإلكترونية للقطاع الخاص، قال سنبل إن «المنتدى يأتي في الوقت المناسب تماما، ويناقش موضوعات في غاية الأهمية، حيث تعتبر التحديات التي تواجه عملية الرقمنة، من الأمور المهمة بالنسبة للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة». وأشار إلى أن المؤسسة مُهتمة بتمويل كثير من المشروعات المتعلقة بهذا الأمر خاصة في مجال الزراعة، من أجل إدخال التكنولوجيات الحديثة والتحول الرقمي في هذا القطاع المهم.
وأضاف أن «الملف الزراعي جزء أساسي من عمل المؤسسة لأهميته الشديدة، حيث نهتم بتحسين البنية التحتية واللوجستيات، وتقديم الخدمات الاستشارية من أجل تعزيز تجارة السلع»، موضحاً أن المؤسسة لديها العديد من الشراكات مع المؤسسات الدولية، وهي جزء من منظمة التجارة الإلكترونية العالمية للجميع.
وأكد على أهمية دعم البنية التحتية التكنولوجية في البلدان من أجل تعزيز عمليات التجارة الإلكترونية، مشيرًا إلى أن التعاون الكبير بين المؤسسة ومصر في مجالات التحول الرقمي في ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة المصرية من أجل زيادة الاعتماد على التكنولوجيا ودعم بنية الاتصالات والإنترنت.
وتوافق المشاركون في ورشة عمل بعنوان «الأمن الغذائي والتشغيل في أفريقيا في عصر الرقمنة»، وأدارها منغستاب هايلي المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة جنوب أفريقيا، على أن قارة أفريقيا تمتلك إمكانات استثنائية تمكنها من تحقيق الأمن الغذائي بل وتأمينه للعالم، حيث تضم 65 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة ويعمل في القطاع الزراعي 60 في المائة من القوى العاملة في القارة وتوفر 16.5 في المائة من الناتج المحلي للقارة، وأنه يجب تحقيق الأمن الغذائي بما ينعكس بشكل مباشر على انخفاض معدلات الفقر وزيادة فرص العمل، وتحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة.
وخلال الجلسات، أشاد ممثلو مؤسسات التمويل الدولية بتجربة مصر في مطابقة التمويل الإنمائي مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة، والتي قامت بها وزارة التعاون الدولي، ونفذتها في إطار مبادئ الدبلوماسية الاقتصادية.
وعبرت إلينا بانوفا، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر عن سعادتها بالمشاركة في مناقشة تجربة مصر في تعزيز التعاون الدولي والتمويل الإنمائي، وأكدت أنها تتطلع إلى تنفيذ كل ما يتعلق بالخريطة الواضحة التي وضعتها مصر كدبلوماسية اقتصادية لها في ربط التمويل بالتنمية المستدامة وشددت على أهمية التمويلات الإنمائية في تحقيق التنمية المستدامة.
وقدم ألفريد أباد، الممثل الإقليمي لبنك الاستثمار الأوربي بمصر التهنئة إلى مصر ووزارة التعاون الدولي بمناسبة مطابقة التمويلات الإنمائية مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة. وأعرب عن اعتقاده بأن ذلك يمثل أهمية كبيرة، وخصوصا أن تستخدم الحكومات تلك المعلومات لتحديد أولويات العمل وخاصة إذا كان ذلك مصحوبا بضخ معلومات وأن يتم توجيه التمويل في اتجاهه وقال إن «رسم مثل تلك الخرائط يساعدنا في تحديد كيف نوائم بشكل دقيق وجاد بين التمويل وسبل تحقيق التنمية المستدامة». وأضاف أن النقطة المهمة هي وجود طرق ومناهج أخرى، ومهم أن تكون الأرقام والبيانات صحيحة، لافتا إلى أن منهجية وزارة التعاون الدولي أمر يستحق الثناء.
كما أكد المشاركون في ورشة عمل «تفعيل آليات التعاون الإقليمي في ظل اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية وتحديات التجارة الإلكترونية للقطاع الخاص» على أن أهم التحديات التي تواجه التجارة الإلكترونية، وحركة التجارة عبر الحدود هي البنية التحتية.
وقال المشاركون في الجلسة التي أدارتها مالين بلومبرغ، نائبة المدير العام لشؤون شمال أفريقيا والممثلة المقيمة في مصر لمجموعة بنك التنمية الأفريقي، إنه من المهم أن تتعاون الدول من أجل تعزيز بنيتها التحتية فيما يتعلق باللوجستيات والتشريعات والتكنولوجيا للاستفادة بشكل حقيقي من اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية.
من ناحيته قال إبراهيم باتل، وزير الصناعة والتجارة بجنوب أفريقيا، إن أفريقيا تمثل 17 في المائة من سكان العالم، وحوالي 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وإن دول القارة في حاجة للتركيز على دعم الصناعة والإنتاج في البلاد، وفتح الحدود أمام حركة التجارة.
وذكر ستيف لوتس، نائب الرئيس لشؤون منطق الشرق الأوسط بغرفة التجارة الأميركية، أن الغرفة تقوم بمشروعات كثيرة مع مصر والدول الأفريقية، وأنها تعمل على توضيح كل الفرص المتاحة للشراكة مع الولايات المتحدة. وأضاف أن أميركا ملتزمة بتشجيع الإصلاحات الاقتصادية التي تحدث في مصر وأفريقيا، ودعم عمليات التحول الرقمي. وقال إن منتدى مصر للتعاون الدولي يوضح مدى التزام مصر بدعم الاقتصاد الأفريقي والاستفادة من منطقة التجارة الحرة الأفريقية.
وأشار جيمس هاوي، كبير مستشاري مركز التجارة العالمية، إلى إن هناك الكثير من التحديات في الدول الأفريقية التي تحتاج إلى حلول من أجل تعزيز حركة التجارة العابرة للحدود. وأوضح أن الدفع النقدي من الأمور التي لا تسهل حركة التجارة، وأنه من المهم العمل على وجود منصات دفع إلكتروني بما يسمح بزيادة حركة التبادل التجاري بين دول القارة.


مقالات ذات صلة

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل صرافة في القاهرة (رويترز)

تحسّن أداء الجنيه لا يُخفف مخاوف المصريين من هزات الاقتصاد

رغم تحسّن مستوى الجنيه أمام الدولار، فإن ذلك لن ينعكس قريباً على الأسعار، ولن يُبدد المخاوف من الهزات الاقتصادية، حسب متخصصين.

رحاب عليوة (القاهرة)

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
TT

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد خبر في أسواق الطاقة، بل بات مؤثراً مباشراً على تكلفة الملابس التي يرتديها المستهلك. فمن المصانع البتروكيميائية إلى خطوط إنتاج الأقمشة، ثم إلى متاجر الملابس، تمتد سلسلة معقدة لتنقل آثار ارتفاع النفط بسرعة لتصل في النهاية إلى سعر القطعة.

وبحسب تقرير «سوق المواد 2025» الصادر عن منظمة «تبادل الأقمشة»، يشكل البوليستر نحو 59 في المائة من إجمالي إنتاج الأقمشة عالمياً، بينما يعتمد نحو 88 في المائة من إنتاجه على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار الطاقة.

وقفزت أسعار النفط منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بنحو 32 في المائة لتصل إلى مستويات قريبة من الـ100 دولار للبرميل.

الأقمشة تحت ضغط النفط

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات النسيجية تُعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على الألياف الصناعية».

وتضيف أن «أكثر من 60 في المائة من الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك»، مشيرة إلى أن «كل قفزة في سعر برميل النفط تُترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش».

واستشهدت أمل صقر بأزمة عام 2008، حيث «ارتفعت أسعار البوليستر عالمياً بنحو 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية»، مضيفة أن «مصانع الغزل في آسيا خفضت إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة نتيجة ضغوط التكلفة».

كما تشير أمل صقر إلى أن «اضطرابات البحر الأحمر خلال الفترة 2023 - 2024 أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 300 في المائة، مما انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية بدأت في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ.

الأقمشة الطبيعية... بديل غير محصَّن

ورغم أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان لا تعتمد على النفط كمادة خام، فإنها لا تزال تتأثر بشكل غير مباشر، بحسب صقر، التي توضح أن «زراعة هذه الألياف تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة»، وفق صقر.

وأضافت أن «أزمة الأسمدة العالمية في 2021 أدَّت إلى ارتفاع أسعارها بنحو 80 في المائة، مما انعكس على أسعار القطن التي ارتفعت بنحو 40 في المائة»، مشيرة إلى أن «تعطل مضيق هرمز لاحقاً تسبب في زيادة إضافية بنحو 40 في المائة في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات».

طالبات أوزبكيات يقطفن القطن خلال موسم الحصاد (أ.ب)

وبحسب تقرير «تبادل الأقمشة»، بلغ إنتاج القطن عالمياً نحو 24.5 مليون طن في 2024، أي ما يمثل نحو 19 في المائة من إجمالي إنتاج الألياف، مما يجعله خياراً أقل انتشاراً من الألياف الصناعية، لكنه أكثر استقراراً نسبياً من حيث التسعير.

تكلفة الإنتاج

وتوضح أمل صقر أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يمتد إلى جميع مراحل الإنتاج، من تشغيل آلات الغزل إلى عمليات الصباغة والتجفيف».

وتضيف: «مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي».

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18 في المائة عقب ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الأسواق المستوردة

وتشير أمل صقر إلى أن «الأسواق المستوردة تتأثر بشكل سريع بأي اضطرابات في الشحن أو الطاقة»، موضحة أن «ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا أدَّى إلى زيادات في أسعار الأقمشة الصناعية تراوحت بين 10 و18 في المائة، بينما ارتفعت أسعار القطن المستورد بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة».

وتضيف أن «تغيير مسارات الشحن من مضيق هرمز الذي تعرقلت فيه حركة الشحن نتيجة للحرب إلى رأس الرجاء الصالح زاد زمن النقل بين 10 و14 يوماً، مما تسبب في نقص بعض المنتجات وتقلبات في توفر الأقمشة والملابس».

صورة توضيحية لجغرافية مضيق هرمز (رويترز)

إعادة تشكيل سلاسل القيمة

من جانبه، يرى بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، أن تأثير أسعار النفط على الأزياء «ليس مباشراً أو فورياً»، موضحاً أن «سعر المنتج النهائي يتأثر بسلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس فقط تكلفة المواد الخام».

ويضيف: «بدلاً من نقل التكاليف إلى المستهلك، تعيد العديد من العلامات التجارية التفكير في كيفية خلق القيمة، سواء من خلال تحسين العمليات أو العمل بكفاءة أكبر مع الموردين».

كما يشير إلى توجُّه متزايد نحو النماذج المحلية، حيث «تسعى العلامات التجارية إلى العمل بالقرب من أسواقها وإدارة المخزون بشكل أفضل، مما يساعد على التحكم في التكاليف وبناء نماذج أكثر مرونة».

دمى عرض تحمل شعارات شركة «شي إن» تظهر في مصنع للملابس بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الاستدامة

وفيما يتعلق بالاستدامة، يؤكد شاكماك أنها «لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مرتبطة بالكفاءة والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل».

ويضيف: «القطاع يشهد تحولاً نحو نماذج الاقتصاد الدائري، بما يشمل إعادة التدوير وتقليل الهدر، وهي ممارسات لم تعد اختيارية، بل ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية».

جيل جديد من المصممين

على مستوى التعليم، ترى آنا زينولا، مديرة معهد مارانجوني في الرياض، أن «ارتفاع أسعار النفط لا يعيد تشكيل تفكير المصممين بقدر ما يعزز توجهاتهم الحالية نحو اختيار مواد أكثر وعياً».

وتضيف: «الاستدامة جزء أساسي من العملية التعليمية، حيث يتم تدريسها كمنهج متكامل يُبنى عليه كل قرار تصميمي، وليس كمادة منفصلة».

متحف فن صناعة الصوف الذي يعرض فنون صناعة الصوف في ستيا بإيطاليا (نيويورك تايمز)

وتوضح أن المعهد يركز على إعداد الطلاب لمتطلبات السوق، قائلة: «نعرِّض الطلاب لتحديات حقيقية تتطلب تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة واحتياجات المستهلك، مع تعريفهم بابتكارات المواد التي تثبت إمكانية الجمع بين الاستدامة والجدوى التجارية».

توقعات الأسعار

وبحسب تقارير «ماكينزي» و«يوراتكس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار الملابس عالمياً بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.


الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.