السندات الأميركية تصعّد الدولار وتخفّض الذهب

تراجعت أسعار الذهب أمس مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية (رويترز)
تراجعت أسعار الذهب أمس مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

السندات الأميركية تصعّد الدولار وتخفّض الذهب

تراجعت أسعار الذهب أمس مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية (رويترز)
تراجعت أسعار الذهب أمس مع ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية (رويترز)

صعد الدولار إلى أعلى مستوى في أسبوع مقابل عملات رئيسية أمس (الأربعاء)، مدعوماً بارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية وتراجع اليورو قبيل قرار للبنك المركزي الأوروبي بشأن السياسة النقدية.
وزاد مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات منافسة 0.05% إلى 92.580. بعدما لامس 92.590 في وقت سابق من الجلسة، والذي بلغه آخر مرة في الأول من سبتمبر (أيلول). ونزل اليورو 0.05% ليجري تداوله مقابل 1.1836 دولار لأول مرة منذ الثاني من سبتمبر. وارتفع الدولار 0.08% إلى 110.385 ين بدعم من زيادة العائد على سندات الخزانة الأميركية.
وزاد العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشرة أعوام 1.385% أول من أمس (الثلاثاء)، لأول مرة منذ منتصف يوليو (تموز)، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار ست نقاط أساسية تقريباً مقارنةً بإغلاق (الجمعة). وكان الاثنين عطلة في الولايات المتحدة. وبالنسبة إلى بقية العملات فقد نزل الدولار الأسترالي 0.07% إلى 0.73825 دولار أميركي أمس، مواصلاً تراجع الجلسة السابقة التي انخفض خلالها 0.7%. واستقر الدولار الكندي عند 1.2641 دولار أميركي بعدما انخفض بنحو 0.9% في الجلسة المسائية.
ونزلت العملة الرقمية «بتكوين» 1% إلى نحو 46400 دولار بعدما انخفضت إلى 42900.01 دولار، أول من أمس. وكانت قد لامست أعلى مستوى في نحو أربعة أشهر في وقت سابق من الجلسة عند 52956.47 دولار.
من جانبها، استقرت أسعار الذهب أمس، دون مستوى 1800 دولار المهم، إذ أدى صعود الدولار لزيادة تكلفة الذهب على حاملي العملات الأخرى، بينما يترقب المستثمرون مؤشرات من البنوك المركزية الرئيسية بشأن إجراءات تقليص التحفيز.
وهبط الذهب في السوق الفورية إلى 1785.22 دولار للأوقية (الأونصة) الساعة 15:03 بتوقيت غرينتش، أقل مستوى فيما يزيد على أسبوع. ونزل الذهب في التعاملات الآجلة في الولايات المتحدة 0.1% إلى 1789.40 دولار.
وتأثر تعافي سوق العمل الأميركية الشهر الماضي بتنامي إصابات «كوفيد - 19»، مما أثار تكهنات بتأجيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي تقليص التحفيز. وتجتمع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية الشهر الجاري. ويتوخى المستثمرون الحذر قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، توقعاً لإمكانية تقليص إجراءات التحفيز.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى نزلت الفضة 0.1% إلى 24.27 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين 0.2% إلى 1000.56 دولار، وخسر البلاديوم 0.3% إلى 2366.52 دولار.


مقالات ذات صلة

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوى في 7 أسابيع بدعم من تشدد «الفيدرالي»

حافظ الدولار على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في 7 أسابيع، الخميس، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد لوحات إعلانية تعرض أسعار الوقود خارج محطات البنزين في طوكيو (رويترز)

الأسهم الآسيوية تلتقط أنفاسها بعد رفع «الفيدرالي» الفائدة

ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل طفيف، الخميس، بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلات نفط قادمة من حقول رميلان اصطفت على طول أحد الطرق بعد أن أوقفها السكان المحليون خلال احتجاجات (أ.ب)

النفط يواصل التراجع مع انحسار مخاوف اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الخميس، مواصلة خسائرها، بعدما تراجعت بنحو 3 دولارات للبرميل، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع استيعاب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتراجع زخم النفط

ارتفعت أسعار الذهب، الخميس، مع استيعاب المستثمرين قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركات التعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب في السودان

عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
TT

شركات التعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب في السودان

عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)

هدد اتحاد شركات التعدين في السودان بوقف إنتاج الذهب بدءاً من مطلع أكتوبر المقبل، احتجاجاً على آلية شراء وتسعير الذهب المطبقة حالياً من قِبل بنك السودان المركزي، محذراً من أن استمرارها يهدد قدرة الشركات على مواصلة الإنتاج والوفاء بالتزاماتها المالية والتشغيلية.

وقال الاتحاد، في بيان ليل السبت، نشر في وسائل إعلام محلية، إن شركات التعدين لا تعترض على حق الدولة في تنظيم قطاع الذهب وتحصيل حقوقها القانونية، وإنما تتحفظ على آلية شراء إنتاج الشركات وتسعيره وتسوية قيمته بالصورة المطبقة حالياً.

ورفض اتحاد شركات التعدين تحميل المنتجين تكلفة اختلالات سوق الصرف أو السيولة والتضخم والسياسات النقدية، مؤكداً أن شركات التعدين ليست الجهة المسؤولة عن تحديد سعر الصرف أو إدارة سوق النقد الأجنبي.

وحذر الاتحاد من أن استمرار الآلية الحالية لن يؤدي فقط إلى خفض هوامش أرباح الشركات، وإنما قد يهدد قدرتها على مواصلة النشاط، في ظل التزاماتها المتعلقة بالأجور والوقود والطاقة وقطع الغيار والنقل والصيانة والموردين والممولين، فضلاً عن الضرائب والرسوم الحكومية.

وأوضح الاتحاد أن الشركات استنفدت وسائل التواصل والحوار المؤسسي مع بنك السودان المركزي والجهات المختصة، مشيراً إلى عقد اجتماعات مع جهاز المخابرات العامة والأمن الاقتصادي وأمن التعدين، ونقل المخاوف المتعلقة بآلية التسعير وتأثيراتها المحتملة على الإنتاج وتدفقات النقد الأجنبي. وفقاً للبيان.

وأضاف أنه بناءً على ذلك، أعلنت شركات التعدين بدء إجراءات التوقف عن الإنتاج بدءاً من 30 سبتمبر الحالي، وصولاً إلى التوقف الكامل في الأول من الشهر المقبل، ما لم يتم التوصل قبل ذلك إلى معالجة واضحة وملزمة للمشكلة.

يأتي هذا في وقت يمثل فيه الذهب أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي في السودان، بينما تواجه شركات التعدين ارتفاعاً في تكاليف التشغيل واضطرابات في سوق الصرف والسيولة.

وتتركز الخلافات الحالية حول الكيفية التي يشتري بها بنك السودان المركزي إنتاج الشركات ويحدد قيمته ويسوي مستحقاتها، وسط مطالبة المنتجين بآلية يرون أنها أكثر اتساقاً مع القيمة الاقتصادية للذهب وتكاليف الإنتاج، في مقابل تمسك الدولة بحقها في تنظيم تجارة الذهب وتحصيل إيراداتها القانونية.


صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة، ما دفعهم إلى سحب أكثر من 23 مليار دولار من صناديق الأسهم خلال أسبوع واحد، في أكبر نزوح للأموال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن التدفقات الخارجة تسارعت بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، الأربعاء، وإشارته إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات، في وقت يهدد فيه ارتفاع تكاليف الطاقة بإبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة.

وارتفعت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها في 4 أشهر خلال الأسبوع، مما أجج المخاوف بشأن التضخم ودفع عوائد سندات الخزانة للصعود، وهو ما شكل ضغطاً على الصناديق التي تركز على أسهم النمو.

ورفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، وأشار إلى احتمال الحاجة لمزيد من الزيادات لمواجهة التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وسحب المستثمرون صافي 31.44 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، في رابع أسبوع على التوالي من التدفقات الخارجة. وخلال الفترة نفسها، سجلت صناديق الأسهم الأوروبية صافي تدفقات خارجة بقيمة 295 مليون دولار، بينما اجتذبت الصناديق الآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.26 مليار دولار.

وارتفعت التدفقات الأسبوعية الداخلة إلى صناديق قطاعات الأسهم لتصل إلى أعلى مستوى لها في 6 أسابيع عند 4.49 مليار دولار، بقيادة صناديق قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والسلع الاستهلاكية غير الأساسية، التي اجتذبت 1.94 مليار دولار و1.31 مليار دولار و621 مليون دولار على التوالي.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 855 مليون دولار، وهو أقل مبلغ أسبوعي منذ 1 أبريل (نيسان).

وسحب المستثمرون 3.85 مليار دولار من صناديق السندات ذات العائد المرتفع، و1.1 مليار دولار من صناديق السندات المقومة باليورو، بينما ضخوا 2.96 مليار دولار في صناديق السندات الحكومية، و1.96 مليار دولار في صناديق السندات قصيرة الأجل.

وسجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة بقيمة 77.42 مليار دولار، لتنهي بذلك سلسلة من صافي الشراء استمرت أسبوعين.

وفيما يتعلق بصناديق السلع، اجتذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.17 مليار دولار، مسجلة بذلك تاسع تدفق أسبوعي للداخل خلال الأسابيع العشرة الماضية. وسجلت صناديق الطاقة تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 148 مليون دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 211 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي 1.61 مليار دولار.

كما سحب المستثمرون 167 مليون دولار من صناديق السندات بعد 6 أسابيع متتالية من التدفقات الداخلة، وذلك وفقاً لبيانات تغطي 29002 صندوق.

وبالعودة إلى أميركا، سحب المستثمرون 28.71 مليار دولار، و1.73 مليار دولار، و3.16 مليار دولار من الصناديق الأميركية للشركات ذات الرسملة السوقية الكبيرة والمتوسطة والمتنوعة (متعددة الأحجام)، على التوالي. وفي المقابل، اجتذبت صناديق الشركات ذات الرسملة الصغيرة تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 568 مليون دولار.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق الأسهم القطاعية تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 2.29 مليار دولار - وهو أكبر حجم في 7 أسابيع - بقيادة قطاعات الخدمات المالية، والسلع الاستهلاكية الاختيارية، والتكنولوجيا، التي اجتذبت صافي مشتريات بقيمة 1.37 مليار دولار، و795 مليون دولار، و775 مليون دولار، على التوالي.

ومن ناحية أخرى، تراجع صافي المشتريات في صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى له في 5 أشهر عند 554 مليون دولار.

وتصدرت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل المكاسب، حيث اجتذبت تدفقات داخلة بقيمة 3.49 مليار دولار للأسبوع الحادي عشر على التوالي. وفي المقابل، سجلت صناديق ديون البلديات وصناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري (قصيرة ومتوسطة الأجل) تدفقات خارجة ملحوظة بقيمة 1.81 مليار دولار و817 مليون دولار، على التوالي.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 58.87 مليار دولار، وهو أكبر حجم سحب أسبوعي منذ 15 يوليو (تموز).


أسبوع حافل يختبر قدرة الاقتصاد العالمي على تحمّل تشدد نقدي جديد

الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
TT

أسبوع حافل يختبر قدرة الاقتصاد العالمي على تحمّل تشدد نقدي جديد

الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً جديداً وهي تحاول استيعاب تغير واضح في معادلة الفائدة والنمو، بعدما أعاد ارتفاع أسعار النفط إشعال المخاوف من التضخم، في وقت بدأ فيه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي دورة جديدة من التشدد النقدي برفع أسعار الفائدة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية.

وتتجه الأنظار خلال الأسبوع الذي يبدأ الاثنين، إلى مجموعة من البيانات والقرارات التي قد تحدد ما إذا كانت الاقتصادات الكبرى قادرة على الحفاظ على زخمها في مواجهة تكاليف الطاقة المرتفعة، أم أن التضخم سيجبر البنوك المركزية على إطالة أمد التشدد النقدي، حتى على حساب النمو.

وتأتي مؤشرات مديري المشتريات الأميركية والأوروبية في مقدمة البيانات المنتظرة الأربعاء، بينما تصدر قرارات الفائدة في سويسرا والسويد والنرويج والمكسيك وجنوب أفريقيا، بالتزامن مع استمرار الأسواق في إعادة تسعير مسار الفائدة الأميركية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمره الصحافي عقب قرار رفع الفائدة (د.ب.أ)

أميركا: هل يبرر الاقتصاد مزيداً من رفع الفائدة؟

سيكون الاقتصاد الأميركي محور الاختبار الأهم، مع صدور القراءة الأولية لمؤشري مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات لشهر سبتمبر (أيلول). وستقدم البيانات أول صورة محدثة عن أداء الشركات بعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الذي أصبح أحد العوامل الرئيسية وراء قرار «الفيدرالي» رفع الفائدة.

ولا تكمن أهمية الأرقام في قياس قوة النشاط فحسب؛ بل في انعكاسها المحتمل على مسار السياسة النقدية. فإذا أظهرت الشركات قدرة أكبر على تحمل ارتفاع تكاليف الطاقة، فقد تجد الأسواق سبباً إضافياً لتوقع استمرار التشدد، في حين قد تؤدي علامات التباطؤ إلى تخفيف بعض الضغوط على الفائدة.

وتُظهر تسعيرات أسواق المال أن المستثمرين يتوقعون حالياً رفعاً آخر للفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية 2026، إلى جانب زيادتين إضافيتين بحلول يونيو (حزيران) 2027. ويعكس ذلك تحولاً مهماً في توقعات السوق بعد أن كان التركيز في وقت سابق من العام منصباً على احتمالات التيسير النقدي، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتتوالى البيانات الأميركية يومي الخميس والجمعة، مع صدور طلبات إعانة البطالة ومبيعات المنازل الجديدة لشهر أغسطس (آب)، ثم بيانات طلبيات السلع المعمرة وقراءة جامعة ميشيغان النهائية لثقة المستهلك في سبتمبر.

وفي سوق الدين، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين من خلال طرح سندات بقيمة 69 مليار دولار لأجل عامين الثلاثاء، و70 مليار دولار لأجل 5 أعوام الأربعاء، و44 مليار دولار لأجل 7 أعوام الخميس، بإجمالي 183 مليار دولار. وقد تكتسب هذه المزادات أهمية إضافية في ظل ارتفاع عوائد السندات وإعادة تسعير توقعات الفائدة.

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

أوروبا: النمو يواجه اختبار التضخم

في أوروبا، ستكون مؤشرات مديري المشتريات الأولية لألمانيا وفرنسا ومنطقة اليورو، المقرر صدورها الأربعاء، المؤشر الأبرز على مدى استمرار قوة النشاط الاقتصادي خلال سبتمبر.

وتأتي هذه الأرقام بعد أن أظهرت بيانات حديثة أداءً أقوى من المتوقع خلال الصيف، الأمر الذي منح البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر لتشديد السياسة النقدية. وتراهن الأسواق حالياً على 3 زيادات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس بحلول منتصف العام المقبل، من بينها زيادة أخرى قبل نهاية 2026.

وتبرز ألمانيا بصورة خاصة، مع صدور مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال الخميس، إلى جانب بيانات ثقة المستهلك والمعروض النقدي في منطقة اليورو. وسيكون السؤال الرئيسي هو ما إذا كان تحسن النشاط الصناعي قادراً على الصمود أمام ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد شروط التمويل.

وفي بريطانيا، أبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75 في المائة، لكن تصريحات المحافظ أندرو بيلي بشأن ارتفاع مخاطر التضخم أبقت احتمالات التشدد قائمة. وتُظهر تسعيرات الأسواق توقع 4 زيادات في الفائدة بحلول يونيو 2027، بينما تترقب الأسواق بيانات المالية العامة الثلاثاء قبل موازنة 28 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات وثقة المستهلك.

بين صدمة النفط ومخاطر النمو

يكتسب أسبوع البنوك المركزية زخماً إضافياً مع قرارات سويسرا والسويد والنرويج والمكسيك وجنوب أفريقيا.

ففي سويسرا، يُتوقع إبقاء الفائدة عند صفر في المائة، لكن الأسواق ستراقب موقف البنك الوطني السويسري من ارتفاع أسعار الطاقة وقوة الفرنك وإمكانية التدخل في سوق الصرف.

وفي السويد، يُرجح تثبيت الفائدة عند 1.75 في المائة، بينما يتوقع أن تُبقي النرويج أسعارها عند 4.25 في المائة، مع بقاء احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس قائماً في ظل الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب في إيران.

أما جنوب أفريقيا فتبدو أكثر تعرضاً لضغوط أسعار الطاقة؛ إذ تشير التوقعات إلى رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 7.25 في المائة، مع مخاوف من انتقال ارتفاع النفط إلى التضخم المحلي.

وفي المكسيك، من المتوقع تثبيت الفائدة عند 6.5 في المائة الخميس، مع بقاء البنك المركزي حذراً في ظل تزايد الضغوط الخارجية.

شاشة تظهر في أعلى اليسار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء عمل متداولي العملات في بنك هانا بسيول (أ.ب)

مساران مختلفان في آسيا

في آسيا، تتجه الأنظار إلى الصين الاثنين مع إعلان أسعار الفائدة المرجعية للقروض، وسط ترقب لما إذا كانت بكين ستقدم مزيداً من الدعم النقدي للاقتصاد.

وتأتي الخطوة بعد بيانات أظهرت ارتفاع مبيعات التجزئة 0.4 في المائة فقط على أساس سنوي في أغسطس، بينما تباطأ نمو الاستثمار في الأصول الثابتة منذ بداية العام إلى 7.2 في المائة. ومع ذلك، ظل الإنتاج الصناعي نقطة مضيئة، فيما منح ارتفاع اليوان بعض المساحة لصناع السياسة للتحرك.

وتتوقع «دويتشه بنك» في المادة إبقاء سعر الفائدة الأساسي لأجل عام عند 3 في المائة، بما يعكس تفضيل بكين نهجاً تدريجياً في التيسير، مع الاعتماد بصورة أكبر على الدعم المالي المستهدف.

أما اليابان، فستدخل أسبوعاً هادئاً على صعيد البيانات المحلية، لكن الأسواق ستواصل تقييم تداعيات رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة. وقد زادت حدة التساؤلات حول سرعة التشديد المقبل بعد تصويت 7 مقابل 2، وإشارات المحافظ كازو أويدا الحذرة بشأن الزيادات التالية.

وفي أستراليا، تترقب الأسواق حديث محافظة البنك المركزي ميشيل بولوك وبيانات الوظائف، في وقت يرى اقتصاديون أن البنك قد يحتاج إلى مواصلة رفع الفائدة في ظل تأثير الحرب في الشرق الأوسط وازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد.

وبينما تتوزع الأجندة الاقتصادية على مؤشرات النشاط وقرارات الفائدة ومزادات الدين، سيكون العامل المشترك بين معظم الأسواق هو أسعار الطاقة؛ فارتفاع النفط لا يضيف فقط إلى فاتورة التضخم، بل يرفع أيضاً عوائد السندات ويعيد تشكيل توقعات الفائدة، في وقت تحاول فيه الاقتصادات الحفاظ على النمو.