«غاندو» مسلسل تجسس يكشف الصراع الداخلي في إيران

رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)
رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)
TT

«غاندو» مسلسل تجسس يكشف الصراع الداخلي في إيران

رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)
رئيس التلفزيون الإيراني عبد العلي علي عسكري (وسط) يتحدث في مراسم تكريم ممثليمسلسل غاندو الممول من «الحرس الثوري» (التلفزيون الإيراني)

عاد مسلسل الجاسوسية الإيراني «غاندو» إلى شاشة التلفزيون الرسمي بعد أشهر من التوقف، على إثر الجدل السياسي بشأن العمل الذي يمزج الأحداث «الحقيقية» بتلك الروائية المتخيلة، إذ انتقدته الحكومة السابقة بشدة، فيما امتدحه معسكر «الحرس الثوري» وحلفاؤه المحافظون.
وانتهى الموسم الثاني، قبل أيام، وذلك بعدما شرعت المحطة في بثّ الحلقات المتبقية في يوليو (تموز)، بعد أكثر بقليل من فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية.
وعرض التلفزيون كل أسبوع 5 حلقات، مدة كل منها 45 دقيقة، على مدى أكثر من 7 أسابيع، المسلسل الذي يمجّد «الحرس الثوري». ويحكي المسلسل الصراع والتنافس بين وزارة الأمن الإيرانية، والجهاز الموازي، أي استخبارات «الحرس الثوري». وينطوي على هجمات وتلميحات ضد حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، وخاصة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وفريقه المفاوض في الاتفاق النووي.
جنى روحاني ثمار «المرونة البطولية» التي أعلنها المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد عقوبات قاسية، نصت عليها 6 قرارات أممية، ما أعطى دفعة لسياسة الانفتاح على الغرب التي أفضت عام 2015 إلى إبرام الاتفاق الدولي مع إيران بشأن برنامجها النووي، لكنّ سياسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وتوجهات المحافظين في الداخل الإيراني، وأنشطة «الحرس الثوري» على المستوى الإقليمي، نسفت نجاحه الدبلوماسي، اعتباراً من عام 2018.
واندلع جدل محتدم بشأن مسلسل «غاندو» منذ الموسم الأول، الذي سلط الضوء على تنافس أجهزة المخابرات، ويكشف عن شبكة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» في تركيا، ويتتبع أنشطة الدبلوماسيين الأميركيين في المنطقة، وينتهي بإثارة شكوك حول دور الخارجية الإيرانية في إطلاق سراح معتقلين أميركيين من أصل إيراني، عشية تنفيذ الاتفاق النووي في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016.
ويروي المسلسل أساليب متنوعة من التجسس على المقرات الدبلوماسية الغربية، منها التنصت على الهواتف الدبلوماسية، واختراق أنظمة الكومبيوتر، والمراقبة والتنصت عبر طائرات الدرون.
وفي الموسم الثاني، تجدد الجدل بعد الحلقة السادسة منه في مارس (آذار) الفائت، إذ تناولت جاسوساً ضمن الفريق الإيراني المفاوض بشأن البرنامج النووي، وما لبث عرض المسلسل أن توقف من دون تعليل بعد الحلقة الثالثة عشرة. وكان وزير الخارجية السابق وجّه انتقادات كثيرة للمسلسل الممول من «الحرس الثوري».
ويُطلق اسم «غاندو» أساساً على نوع من التماسيح التي تعيش في مستنقعات جنوب شرقي البلاد، ورأت وكالة الصحافة الفرنسية أنه يشير في المسلسل، إلى البطل محمد، وهو ضابط رفيع في استخبارات «الحرس» يتولى ملف مكافحة التجسس، ومراقبة أنشطة البعثات الدبلوماسية الغربية، ويكمن للأعداء كما يتأهب التمساح للانقضاض على فريسته.
أما واقع وجه التسمية في المسلسل فيعود إلى الموسم الأول، إذ أُطلق على ملف جاسوسة متهمة معنية بشؤون البيئة، تربي في منزلها واحداً من تلك التماسيح.
ويرصد محمد وزملاؤه كل دبلوماسي غربي، بوصفه «جاسوساً» أجنبياً محتملاً، بمجرد وصوله إلى الأراضي الإيرانية، ويطرح فرضية انتماء بعض أعضاء الطاقم الدبلوماسي البريطاني إلى جهاز «إم آي 6» البريطاني.
ويعطي «غاندو» عن الحكومة السابقة، وخصوصاً السلك الدبلوماسي، صورة مجموعة شخصيات وضيعة وجبانة وفاسدة. وتتوسع دائرة الاتهامات لتطال بعض الوجوه المعروفة في جماعات الضغط الإيرانية في الولايات المتحدة وأوروبا، التي تقوم بأنشطة تعطي دفعة لاستراتيجية ظريف وفريقه.
وأعلنت السلطة القضائية نهاية شهر أغسطس (آب) عن إدانة شخصين، أحدهما بتهمة «الفساد»، والآخر بتهمة «التجسس»، بعد التحقق من «إفشاء» بعض المسلسلات. وقالت: «كانت هناك ملفات أخرى قيد المراجعة».
وأعلنت السلطة القضائية في إيران، في نهاية أغسطس (آب) الفائت، إدانة شخصين، أحدهما بـ«الفساد»، والآخر بـ«التجسس»، بعد التدقيق في بعض «ما كشفه» المسلسل. وأكدت أنها عاكفة على «النظر في ملفات أخرى». ورأى عدد من المعلقين في إيران أن «غاندو» يشكّل جزءاً من مناورة لزعزعة حكومة روحاني.
وبعد وقف عرض المسلسل في الربيع، أفاد بعض وسائل الإعلام الإيرانية بأن الحكومة وجّهت رسالة إلى المرشد علي خامنئي تندد فيها بالضرر الذي يسببه المسلسل لعمل السلطة التنفيذية. واتهم عدد من الشخصيات المنتمية إلى تيار المحافظين المتشددين حكومة روحاني بالوقوف وراء وقف عرض المسلسل، وهو ما نفته الحكومة.
أما ظريف الذي تعرّض للسخرية في حلقات الموسم الأول عام 2019، فوصف في الربيع «غاندو» بأنه «كذبة من البداية إلى النهاية» تسبّبت له شخصياً بإساءة بالغة، ونفى أن يكون أحد مقربيه جاسوساً للجهاز البريطاني.
على نقيض ذلك، أشادت صحيفة «كيهان» التي يسمي رئيسَ تحريرها المرشدُ الإيراني، في أغسطس، بما كشفه «غاندو»، وخصوصاً ما يتصل بعلاقات «كبار المسؤولين» مع السفارات الأجنبية، «وأبرزها السفارة البريطانية».
ويُستهل الموسم الثاني بمشهد في مكان صحراوي، يلمح إلى أن عملاء فرنسيين سلّموا طهران المعارض الإيراني في المنفى روح الله زم، الذي أعلن «الحرس الثوري» توقيفه عام 2019. وما لبث زم، الذي عاش سنوات في فرنسا، أن أعدم شنقاً في ديسمبر (كانون الأول) 2020.
ويتناول المسلسل مطاردة جاسوسة بريطانية، تدعى شارلوت، كانت تعمل في طهران تحت غطاء دبلوماسي، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويدير خبراء مكافحة التجسس في «الحرس الثوري» عملياتهم من قاعة كبيرة مجهزة بأحدث الشاشات.
وأشارت وكالة «فارس»، المنبر الإعلامية لـ«الحرس الثوري»، إلى أن شارلوت تمثل في الواقع الباحثة الأسترالية البريطانية كايلي مور غيلبرت، التي أدينت بالتجسس لحساب إسرائيل، وأفرجت عنها طهران عام 2020 بعد عامين من الاحتجاز ضمن صفقة تبادل للسجناء مع 3 إيرانيين مرتبطين بمشروع عملية.
أما حسين دليران، مراسل الشؤون الدفاعية والأمنية، في وكالة «تسنيم» التابعة «الحرس الثوري»، فقد نشر صورة في حسابه على «تويتر» زعم أنها تعود للدبلوماسية البريطانية، جين ماريوت، وقال إنها «ضابطة (إم آي 6). وعملت لعامين تحت غطاء نائبة السفير لدى طهران».
ولا يتردد المسلسل في كسر أحد المحرمات. فمع أن الحجاب إلزامي لجميع النساء في الأماكن العامة، ومع أن الرقابة تفرض على الممثلات وضع الحجاب في كل الظروف، تظهر شارلوت، التي تؤدي دورها ممثلة منتمية إلى الأقلية المسيحية الأرمنية، حاسرة الرأس في مشاهد داخلية عدة.
ومع اقتراب الموسم الثاني من نهايته، بدأ الحديث منذ اليوم عن جزء ثالث عن المفاوضات النووية. وكتب منتج المسلسل، مجتبى أميني، في تغريدة: «وجود 26 جاسوساً في حكومة الإصلاحيات، يعني إنتاج 26 موسماً من (غاندو)».
وكتب السفير البريطاني الجديد، سايمون شيركليف، في 28 أغسطس، في منشور باللغة الفارسية، على حسابه عبر «تويتر»: «على أي حال، أحب حقاً الموسم الثاني من (غاندو) ...». وما كان من رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، عبد العلي علي عسكري، إلا أن ردّ عليه، الأحد، قائلاً: «إذا كان يقدر (المسلسل)، نقترح أن تعرضه هيئة الإذاعة البريطانية».
وقال النائب في البرلمان الإيراني، جواد نيك بين، في كلمة أمام البرلمان: «مسلسل غاندو إما كذب أو أنه صحيح، فإذا كان كذبة فلا بد من منع بثه، أو إذا كان حقيقياً يجب أن تبدأ محاكمة روحاني».



مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)

دعت مصر إلى تسوية «القضايا العالقة» بين واشنطن وطهران، بعد انتهاء مفاوضات رعتها سلطنة عمان، في مدينة جنيف، مع حديث عن جولة جديدة وعدم التوصل إلى اتفاق وحشد عسكري يتصاعد.

هذا الحراك المصري المتواصل يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً عن موقف إقليمي رافض للحرب وفي إطار المصالح، خصوصاً وقد نجح أخيراً في إبرام اتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية في سبتمبر (أيلول) لم يستمر طويلاً.

وعقب ذلك، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاته بتوجيهات رئاسية بأطراف الأزمة متمسكاً بأهمية خفض التصعيد، في محادثات مع إيران وسلطنة عمان والولايات المتحدة.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي، الجمعة، بأن عبد العاطي، أجرى اتصالين هاتفيين الخميس، بنظيره الإيراني عباس عراقجي، ومدير وكالة الطاقة الذرية، رفائيل غروسي، في «إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على خفض التصعيد وحدة التوتر بالمنطقة».

وتناول الاتصالان الهاتفيان «مجريات ومضمون جولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف».

وأكد عبد العاطي «موقف مصر الثابت الداعم للجهود الدبلوماسية لتسوية القضايا العالقة»، مشيراً إلى «الحرص على مواصلة المسار التفاوضي وتجنيب التصعيد بالمنطقة»، دون عدم تحديد طبيعة تلك القضايا، فيما تشير تقارير عربية وإيرانية عدة إلى أنها مرتبطة بالملف النووي والصواريخ الباليستية بصورة كبيرة.

وأشار الوزير المصري الى «أهمية تسوية الخلافات المعلقة وجميع الشواغل في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل إلى حلول وسط، بعيداً عن الحلول العسكرية وتداعياتها الوخيمة».

واستؤنفت المحادثات بين طهران وواشنطن بسلطنة عُمان في 6 فبراير (شباط) الحالي، بعد توقفها إثر الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في يونيو (حزيران) 2025، فيما جرت الجولة الثانية برعاية عُمانية في جنيف في 18 فبراير الحالي، قبل أن تنعقد الجلسة الثالثة بالمدينة السويسرية ذاتها الخميس.

ويرى خبير الشؤون الإيرانية، رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، الدكتور محمد محسن أبو النور، أنه «بات واضحاً جداً في الوقت الراهن، أن الدولة المصرية تبذل جهوداً كبيرة ومكثفة، بعضها مرئي يتم عبر القنوات الدبلوماسية ممثلة في وزارة الخارجية، والبعض الآخر ربما يكون غير مرئي عبر جهات أخرى، وذلك فيما يتعلق بملف التهدئة بين إيران والولايات المتحدة».

وأوضح أبو النور أن «هذا التحرك يأتي انطلاقاً من المصلحة المصرية، وباعتبار مصر قوة استقرار في الإقليم، وهو ما يستدعي أن تشهد النزاعات الأميركية - الإيرانية تخفيضاً في حدة التوتر والصراع».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الإيراني في القاهرة يونيو (حزيران) الماضي (الخارجية المصرية)

فيما أكد الخبير المصري المختص في الأمن الإقليمي والدولي، أحمد الشحات، أن «الدور المصري مهم في محاولة احتواء الموقف وإثبات فاعلية هذا الدور، ويعدّ تعبيراً عن موقف إقليمي واسع يرفض الحرب، ويسعى لتنفيذ سياسة الاحتواء، ومخاطبة كل الأطراف لعدم تبني الخيار العسكري، ومحاولة الوصول إلى حالة توافقية والدعوة إلى ذلك».

وأوضح الشحات أنه «رغم تحركات التهدئة؛ فإن هناك فجوة على طاولة المفاوضات لم تحقق حالة التوافق، وتم تأجيل الاتفاق وسط تحشيد عسكري كبير في منطقة الشرق الأوسط، يفتح الباب أمام كل السيناريوهات بغض النظر عن أدوار الوساطة».

وهذه الجهود المصرية متواصلة منذ ضربة يونيو ضد طهران، وتنوعت بين اتصالات ولقاءات بين أطراف الأزمة.

وقبل انعقاد مفاوضات جنيف، أجرى عبد العاطي اتصالات هاتفية مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي وعراقجي وغروسي، بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» في 23 فبراير الحالي، مؤكداً أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة».

ويرى أبو النور أن الجهود المصرية المتواصلة منذ شهور، ترتكز الآن على إعلاء صوت الدبلوماسية فوق صوت العمليات العسكرية في الإقليم، نظراً لأن المنطقة لم تعد تتحمل مزيداً من الحروب والصراعات والنزاعات، في إطار رغبة مصر في تحقيق استقرار مستدام يضمن انسيابية حركة الملاحة، ويدعم الملفات الاقتصادية والجيوستراتيجية.

ومساء الخميس، أعلن وزير الخارجية العماني، الذي تقود بلاده وساطة بالأزمة، أن المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف قريباً بعد انتهاء الجولة الثالثة في جنيف، وإحراز تقدم كبير فيها.

ويتوقع الشحات أنه «في حال تم تجاوز مشهد الوساطة وعدم الاكتراث للأفكار الداعية للتهدئة، فإن المنطقة قد تشهد ضربة عسكرية، خصوصاً في ظل رغبة إسرائيل في توريط الولايات المتحدة الأميركية بهذا المشهد».

ويعتقد أن «سيناريو الضغط الأميركي على إيران للقبول بحلول توافقية تتفق حصراً مع الرؤية الأميركية هو سيناريو ضعيف في ظل المعطيات الحالية»، مؤكداً أنه «حال استمر أطراف التفاوض في التمسك بمواقفهم، فقد يجعل خيار الحرب هو الأقرب بدلاً من التهدئة رغم الدور المصري المتميز وأدوار الوساطة الإقليمية».


روبيو إلى إسرائيل الاثنين لإجراء محادثات حول إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو إلى إسرائيل الاثنين لإجراء محادثات حول إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

يجري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، محادثات في إسرائيل تتناول الملف الإيراني، وفق ما أفادت «الخارجية» الأميركية الجمعة، في وقت يستمر الحشد العسكري الأميركي في المنطقة مع التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لطهران.

وقال المتحدث باسم «الخارجية»، تومي بيغوت، إن روبيو «سيناقش مجموعة من الأولويات الإقليمية، بينها إيران ولبنان والجهود القائمة لتطبيق خطة الرئيس دونالد ترمب للسلام في غزة».

وكان مقرراً أن يزور روبيو إسرائيل السبت، حسب مسؤول أميركي، لكن الزيارة ارجئت إلى الاثنين. واللافت أنه لن يرافق روبيو أي صحافي معتمد في وزارة الخارجية.

وطلبت الولايات المتحدة، الجمعة، من طاقمها الدبلوماسي غير الأساسي في سفارتها مغادرة إسرائيل. كذلك، دعت الصين مواطنيها لمغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن»، وطلبت من رعاياها في إسرائيل تعزيز استعداداتهم، مشيرة إلى ارتفاع كبير في المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران بسبب التهديد بتوجيه ضربة أميركية إلى هذا البلد.

بدورها طالبت «الخارجية» الفرنسية رعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية في أعقاب الوضع الأمني ​​في إيران.

في المقابل طالبت الفرنسيين الموجودين في هذه الأماكن بتوخي الحذر والحيطة وتحديد أماكن الاحتماء.


إسرائيل تواكب محادثات إيران بتشاؤم وتواصل الإعداد للحرب

رجل يستخدم منظاراً لمشاهدة البحر الأبيض المتوسط قبل الوصول المتوقع لحاملة الطائرات جيرالد فورد إلى ميناء حيفا (إ.ب.أ)
رجل يستخدم منظاراً لمشاهدة البحر الأبيض المتوسط قبل الوصول المتوقع لحاملة الطائرات جيرالد فورد إلى ميناء حيفا (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تواكب محادثات إيران بتشاؤم وتواصل الإعداد للحرب

رجل يستخدم منظاراً لمشاهدة البحر الأبيض المتوسط قبل الوصول المتوقع لحاملة الطائرات جيرالد فورد إلى ميناء حيفا (إ.ب.أ)
رجل يستخدم منظاراً لمشاهدة البحر الأبيض المتوسط قبل الوصول المتوقع لحاملة الطائرات جيرالد فورد إلى ميناء حيفا (إ.ب.أ)

رغم التفاؤل الحذِر حيال مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والآمال بإمكان التوصل إلى اتفاق نووي جديد، تُصر القيادات السياسية وغالبية وسائل الإعلام في إسرائيل على تبنّي نبرة تشاؤمية والاستعداد الصريح لسيناريو الفشل واندلاع حرب.

وتسود الشارعَ الإسرائيلي قناعة بأن المواجهة مع إيران حتمية، في حين تشير استطلاعات الرأي إلى تأييد واسع للحرب.

وتسهم في تكريس هذه الأجواء تصريحات قيادات سياسية عن «التعنت الإيراني» والقول إن أي اتفاق قد تبرمه واشنطن مع طهران سيكون سيئاً، إلى جانب تصريحات عسكرية تؤكد جاهزية الجيش الإسرائيلي لكل السيناريوهات، وتقارير إعلامية تكشف عن تحركات عسكرية إسرائيلية وأميركية مكثفة داخل إسرائيل.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، عنواناً بارزاً يفيد بأن طائرات «إف 22» الأميركية المقاتِلة، التي وصلت إلى إسرائيل، وُضعت في حالة تأهب قصوى على مدرَّج الإقلاع بمطار عوفدا في النقب جنوب البلاد.

وتُعد هذه الطائرة من الطائرات الأكثر تطوراً، ولا تبيعها الولايات المتحدة لأي جيش في العالم بسبب تقنياتها القتالية الحساسة. وذكرت الصحيفة أنه مِن أصل 45 طائرة أُنتجت للجيش الأميركي، وصل 26 منها إلى إسرائيل.

كما يعزز هذه الأجواء الحديث عن وصول حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى ميناء إسرائيلي، وصدور تعليمات عن عدة شركات طيران بوقف رحلاتها إلى إسرائيل، إضافة إلى تقارير عن وجود أعداد كبيرة من الجنود الأميركيين في قواعد الجيش الإسرائيلي لتشغيل منظومات الدفاع الجوي الأميركية التي تدفقت إلى البلاد، في الأسابيع الأخيرة.

ومع أن بعض المحللين لم يستبعدوا أن يكون هذا الحراك جزءاً من توزيع أدوار تستخدمه الولايات المتحدة للضغط على إيران، فإن غالبية المحللين يرون أن الهدف الأساسي هو الاستعداد لفرضية فشل المفاوضات، تمهيداً للانتقال السريع من التفاوض إلى الحرب.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش سرّب مواقف تفيد بانزعاجه من الانجراف نحو تأييد الحرب، دون الالتفات إلى الثمن الذي ستتكبده إسرائيل.

وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي ديفرين، أنه لا تغيير حتى الآن في الإرشادات الموجهة للجمهور. وقال، في بيان مصوّر، إن الجيش «يراقب من كثب» التطورات في إيران، وهو في حالة تأهب وجاهزية للدفاع، مشيراً إلى تنسيق كامل مع الشركاء لتعزيز منظومة الدفاع. وأضاف: «إذا طرأ أي تغيير، فسنوافي الجمهور بتحديث فوري».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الحكومة تمنع الجيش من التحدث علناً عن المخاطر. وأفادت، في تقرير نشرته قبل يومين، بأن «الجيش يمتنع عن تقديم إحاطة للجمهور حول الموضوع، على خلفية ضغط المستوى السياسي بعدم كشف العواقب والمخاطر».

وأضاف التقرير أن أياً من السيناريوهات التي وضعها الجيش، للعام الحالي، بما في ذلك احتمال جولة قتالية مفاجئة مع إيران، «لم تشمل حرباً مع دولة إقليمية عظمى مثل إيران، التي استخلصت دروساً من الحرب السابقة»، مشيراً إلى أن طهران تعمل على إعادة تعبئة ترسانتها الصاروخية، وترميم منظومة دفاعاتها الجوية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه «في حين قُتل 30 إسرائيلياً في الحرب السابقة ضد إيران، يحذر الجيش من أنه في الحرب المقبلة قد تكون أحداث مثل إسقاط طائرة حربية إسرائيلية داخل إيران أو تدمير مواقع أكثر داخل إسرائيل، بما في ذلك مقتل عشرات المواطنين، أكثر واقعية».

كما حذّر من احتمال الانجرار إلى «حرب استنزاف قد تستمر أشهراً طويلة وتكبّد الاقتصاد الإسرائيلي أثماناً باهظة، مع إطلاق صواريخ ثقيلة من إيران بوتيرة منخفضة، بما يعرقل عمل مطار بن غوريون ويصيب الجبهة الداخلية».

وتواصلت التسريبات في الإعلام الإسرائيلي. وذكرت تقارير، الجمعة، أن رئيس أركان الجيش إيال زامير حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من احتمال انضمام «حزب الله» إلى حرب كهذه، رغم أنه لم يشارك في الحرب السابقة، وأعلن مؤخراً عدم نيته المشاركة.

ونُقل عنه قوله إن إيران «ضخّت إلى خزينة (الحزب) مليار دولار، في العام الماضي وحده، عبر عمليات تهريب، وعزّزت ترسانته لتشمل عشرات الآلاف من الصواريخ الدقيقة والقذائف الصاروخية بعيدة المدى، وطائرات مُسيّرة مفخخة، وعشرات الآلاف من المقاتلين الجاهزين لمواجهة قوات الجيش الإسرائيلي إذا توغلت في لبنان»، ما يشكل تحدياً كبيراً لإسرائيل.

في المقابل، خرج المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، عن هذا السياق، وكتب أن «الدخول في حرب كبيرة، وربما طويلة في الشرق الأوسط، يتعارض مع غرائز الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكل ما بشّر به لسنوات». وأشار إلى أن ترمب عَدَّ الولايات المتحدة متورطة في حروب طويلة ومكلِّفة في فيتنام وأفغانستان والعراق، وفضّل دائماً حلولاً سريعة وحاسمة تُمكّنه من إعلان النصر. وأضاف أن نسبة الأميركيين المؤيدين للحرب ضد إيران منخفضة، وأن معظمهم يهتم بتكلفة المعيشة والفوضى الداخلية، وهو ما قد يفسر إحجام ترمب عن التوسع في الحديث عن الحرب وتأجيله المتكرر لها، مع إبقائه نافذة صغيرة أمام طهران للتراجع وقبول تسوية حول اتفاق نووي جديد.